St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   trinity-and-unity
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب أسئلة حول حتمية التثليث والتوحيد - أ. حلمي القمص يعقوب

77- لماذا نقول عن "المعقولية والحياة" أقنومين ولا نقول عن "السمع والقوة والكمال والجمال والعظمة والمجد واللامحدودية.. إلخ. أنهم أقانيم"؟ ولماذا لا يكون في الله أقانيم بعدد صفاته التي لا تُحصى؟

 

س 45: لماذا نقول عن "المعقولية والحياة" أقنومين ولا نقول عن "السمع والقوة والكمال والجمال والعظمة والمجد واللامحدودية.. إلخ. أنهم أقانيم"؟ ولماذا لا يكون في الله أقانيم بعدد صفاته التي لا تُحصى؟

 يقول "أحد الكتَّاب": "أن الباحث المتأمل يلاحظ أن فلاسفة المسيحية قد أعطوا للإنسان صفات ضنوا بها على الله، فالإنسان به عناصر وأجزاء إذا لم تكن تفوقها أهمية، منها مثلًا أن الإنسان مبصر بعينيه، سميع بأذنيه، رحيم بقلبه.. وهكذا نستطرد في ذكر العناصر والأجزاء التي يتكون منها الإنسان المخلوق فنجد أنه قد تفوق فيها على الله خالقه" (178).

St-Takla.org Image: Jesus Christ Pantocrator - Modern Coptic icon, painted by the nuns of Saint Demiana Monastery, Egypt صورة في موقع الأنبا تكلا: السيد المسيح يسوع الضابط الكل، البانطوكراتور - أيقونة قبطية حديثة من رسم راهبات دير الشهيدة دميانة بالبراري، مصر

St-Takla.org Image: Jesus Christ Pantocrator - Modern Coptic icon, painted by the nuns of Saint Demiana Monastery, Egypt

صورة في موقع الأنبا تكلا: السيد المسيح يسوع الضابط الكل، البانطوكراتور - أيقونة قبطية حديثة من رسم راهبات دير الشهيدة دميانة بالبراري، مصر

 ويتهكم الكاتب قائلًا: ".. كذلك الأمر بالنسبة للقلب هل يمكن تصوُّر الله دون قلب؟.. فهل نحتاج إلى أقنوم خامس يمثل قلب الله ورحمته ويُسمى مثلًا الله الأم؟! كذلك إذا تحدثنا عن قوة الله وقدرته وعظمته. تلك القوة غير المحدودة، والقدرة التي تفوق الخيال، والعظمة التي تعلو كل تصوُّر، هل يمكن تصوُّر إله ضعيف ضئيل غير قادر؟ فهل يمكن أن نضيف لعنصر القوة والقدرة والعظمة الإلهية أقنومًا سادسًا؟! كذلك الأمر بالنسبة للإبصار والرؤية، فلا شك أيضًا أنها أعظم من النطق مثلًا.. وهكذا كلما عدَّدنا صفات الله تعالى التي لا تحصى وقدراته التي لا تحد. لوجدنا أنفسنا محتاجين دائمًا إلى أقانيم وعناصر أُخرى نضمها إلى تلك العناصر الثلاثة التي خلعها دعاة الثالوث في شح على الله.. فهل يمكننا أن نجزئ الله سبحانه وتعالى إلى عشرات العناصر والأجزاء ونجعل كل جزء منها إلهًا قائمًا بذاته، له وظائفه وأعماله المستقلة التي يختص بها وحده ولا يشاركه فيها الآلهة الآخرون.. أم أن هذا هو الشرك بعينه" (179).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

 ج: نحن أصحاب عقيدة الثالوث ولسنا دعاة ثالوث، ونحن لم نخترع هذه العقيدة لكن الإنجيل هو الذي أعلنها لنا، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. والمعقولية والحياة ليستا صفتين لكنهما شخصان غير منفصلين في الجوهر الإلهي، وبدون المعقولية أو بدون الحياة لا يقوم الكيان الإلهي، لأنه لا يمكن أن نتصور الكيان الإلهي بدون حياة أو بدون عقل. ثم من قال أن الأقانيم هيَ عناصر أو أجزاء في الله؟!

 الله روح بسيط لا تركيب فيه.. لا ينقسم ولا يتجزأ، وهذا من مبادئ علم اللاهوت الذي يجهله الكاتب تمامًا، فراح يفترض افتراضات خاطئة ويبني عليها ويخلص بنتائج، فوصل بنا إلى الكفر أو الشرك.

 يجب على مثل هذا الكاتب ومن يعتنق أفكاره أن يدرك جيدًا أن الأقانيم ليسوا صفات، فشتان بين الصفات والأقانيم.. الصفات تتعدد فالله رحوم غفور قوي سميع بصير.. إلخ، أمَّا الأقانيم فهم ثلاثة بلا زيادة ولا نقصان.. الصفات كثيرة ولكن لا يمكن أن ندعوا أحد هذه الصفات أقنومًا، لأن الأقنوم هو كائن حي قدير يعبر عن نفسه {راجع الدرس الثالث من هذا البحث}.

 وقد ميَّز كثير من الآباء بين الابن والروح القدس كأقنومين وبين الصفات الإلهية، فالابن والروح القدس هما شخصان في الجوهر الإلهي. أمَّا الصفات فإنها أفعال تصدر عن الكلمة والحياة {راجع أقوال الأنبا بولس البوشي أسقف بابليون (مصر القديمة) في القرن الثالث عشر الميلادي ـ مقالة في التثليث والتجسد وصحة المسيحية ص 171}.

 ولو كان التثليث في الإنجيل نوعًا من الشرك فلماذا مدح القرآن الإنجيل مرارًا وتكرارًا. بل وأمر المسلمين بالانصياع لتعاليمه "وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ومن لا يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون" (سورة المائدة 47)؟‍‍‍ ‍

 ولو كان التثليث الذي يؤمن به المسيحيون نوعًا من الشرك، فكيف مدح القرآن إيمان هؤلاء النصارى وبشرهم بحسن الجزاء "إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحًا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون" (البقرة 62)؟ {راجع إجابة السؤال الرابع والعشرين من كتابنا الأول "صحة الكتاب المقدس وخُرافة إنجيل برنابا}.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(178) الله واحد أم ثالوث ص 14.

(179) المرجع السابق ص 36، 37.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/trinity-and-unity/other-persons.html