St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   crooked-denominations
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب المذاهب الحديثة المنحرفة - أ. حلمي القمص يعقوب

8- الفيدية

 

الفصل الثامن: الفيدية Vidism

 

 رغم إن موضوع بحثنا يدور حول المذاهب الحديثة المنحرفة، ولكنني أجد أن هناك ضرورة للتعرف على المذاهب القديمة المنحرفة والتي مازالت تعيش بيننا، ولاسيما المذاهب التي إنبثقت من الهند مثل الفيدية، والهندوسيَّة، والجينيَّة، والبوذيَّة والتي يبلغ أتباعها بالملايين أو بمئات الملايين.

وقد نشأت الديانة الفيدية في الهند منذ زمن بعيد، وتعتبر الهند من أكثر بقاع الأرض خصوبة في خيالها الديني والفلسفي نظرًا لطبيعتها الجغرافية، فهي عبارة عن مثلث غير منتظم قاعدته لأعلى يحدها جبال الهملايا، ورأسه لأسفل، وتحيط المياه بضلعيه الشرقي والغربي، وفي الهند تجد الجبال الشاهقة والصحراء الكاحلة والوديان الخضراء والغابات، وفي وقت واحد قد تجتمع كل فصول العام، ففي الوقت الذي تتمتع أجزاء من الهند بالربيع، تجد الحرارة تشتد في أماكن، والثلوج تغطي أماكن أخرى، وفي الهند تتعدد اللغات حتى تصل إلى 240 لغة، وفي الوقت الذي تعيش فيه بعض المناطق في فقر شديد وتخلف حضاري، تجد في مناطق أخرى تقدمًا حضاريًا.

 والأمر العجيب أن الهند منذ خمسة آلاف عام كانت أكثر تقدمًا مما هو عليه الآن، ففي ذلك الزمن البعيد كانت لدى الهند قوانين إنسانية، وفنانين مهرة، وإدارة محكمة، وجامعات، وعلاج طبي بالمجان، وذلك في وقت مبكر لم يكن يسكن أوربا سوى قبائل البربر (راجع المعرفة – المجلد الخامس عشر سنة 1974 ص 269).

 ورغم كثرة الأديان في الهند، فإن الفيدية تعتبر من أقدم هذه الأديان، وقد نشأت من تلاقي الفكر الهندي مع الفكر الآري، والآريون هم قبائل رُحَّل مقاتلون، إرتحلوا بقطعانهم من الماشية والأغنام، وقاتلوا فوق عربات تجرها الجياد، وقد أقبلوا من أوربا إلى الهند، وكانوا يتكلمون اللغة السنسكريتية المرتبطة باللغات الأوربية مثل اللاتينية واليونانية والجرمانية، ومن الفيدية خرجت الديانة الهندوسيَّة التي مازالت تعتبر الديانة الساحقة في الهند كما سنرى فيما بعد، ومن الهندوسيَّة إنبثقت الجينيَّة والبوذيَّة، ومعنى كلمة " فيدا " أي معرفة كاملة شاملة.

 والفيدية مثلها مثل بقية الأديان الهندية تعتقد بتعدد الآلهة، فهناك إله السماء أو الأب ويُدعى " ديروس " يساعده إلهان آخران في شئون الكون والحياة، وهما " رودرا " أو " أضي " وإله الموت " جاما " والإلهة " براتيقي " التي تمثل الأرض أو الأم، والإله " فايو " الذي يمثل الريح، والإله " أباس " الذي يمثل المياه. وبعض هذه الآلهة مثل أضى وجاما لها أشكال محددة، وبعضها الآخر مثل ديروس وبراتيقي ليس لها أشكال معينة. أما الكتب المقدَّسة الفيدية فهي تشمل كتب الفيدا Vidas التي تعتبر من تراث الهنود القدماء والأقوام الآرية التي وفدت إلى الهند، وتحتوي هذه الكتب على المعتقدات والآلهة والأناشيد والسياسة والصلوات والأعراف والتقاليد والمهن وردود الفعل إزاء الطبيعة، وفيها يمتزج السحر مع التجارب البشرية والنظريات الدينية والتراتيل والحكمة الشعبية والآداب الإجتماعية، وقد كُتبت هذه الكتب باللغة السنسكريتية (موقع الأفلاك – الأديان القديمة بشبكة الإنترنت).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

St-Takla.org         St-Takla.org Image: The aum syllable is considered a mantra in its own right in Vedanta mysticism صورة في موقع الأنبا تكلا: رمز مقطع الآوم، وهو يعتبر مانترا في حد ذاته في التصوف الفادانتي

St-Takla.org Image: The aum syllable is considered a mantra in its own right in Vedanta mysticism.

صورة في موقع الأنبا تكلا: رمز مقطع الآوم، وهو يعتبر مانترا في حد ذاته في التصوف الفادانتي.

 وتشمل كتب الفيدا أربع مجموعات هي:

راجافيدا - سامافيدا - ياجورفيدا - أثارفيدا

 

1- راجا ڤيدا Rig Veda: وهي تضم الأناشيد والمدائح ويقال أن تاريخها يرجع إلى سنة 3000 قبل الميلاد، ويشمل الكتاب 1017 أنشودة دينية تنشد لتسبيج الآلهة أو التضرع إليها، ومن أشهر هذه الآلهة الإله " إندرا " إله الآلهة ثم الإله " أغْنِي " وهو إله النار وراعي الأسرة، وما زال الهنود يتغنون بهذه الأناشيد إلى اليوم صباحًا ومساءًا وفي حفلات زفافهم.

2- ساما ڤيدا Sama Veda: وتشمل الأنغام والأغاني التي ينشدها الهنود أثناء إقامة صلواتهم، وقد وضع هذه الأغاني الأريون باللغة السنسكريتية في القرن التاسع قبل الميلاد، ولكنها لم تدوَّن إلاَّ بعد ألف عام، وهذه الأغاني تقترب إلى الصلاة وروح التضحية بعيدة تمامًا عن اللهو والعربدة.

3- ياجور ڤيدا Yajur Veda: وتشمل العبارات النثرية التي يتلوها الرهبان عند إقامة الطقوس وتقديم الضحايا والقرابين.

4- أثار ڤيدا Athar Veda: وتشمل مقالات في النُظم والقوانين والسحر والرُّقَى، فالعالم بالنسبة للإنسان الهندي مملوء بالشياطين، والآلهة لم تعد لها القدرة في مساعدة الإنسان ضد هذه الشياطين، فلذلك يلجأ الإنسان للسحر والتعاويذ ليحمي نفسه.

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

وقد أخذت الديانة الهندوسيَّة هذه الكتب المقدَّسة من الفيدية، وكل كتاب من الكتب الأربعة السابقة يشمل أربعة جوانب وهي:

سَمْهِتا - البرَاهن - أَرْنيك - أوبانيشادات

 

(أ) سَمْهِتا Samhita: وتشمل منظومات يتغنون بها عند تقديم القرابين، ويمثل هذا الجانب مذهب الفطرة في الدين الهندوسي.

(ب) البرَاهن Brahman: ويشمل أنواع القرابين وكيفية إرضاء البراهمة، ويمثل هذا الجانب الأمة التي تركت البداوة ولكنها لم تتعمق بعد في الحضارة.

(ج) أَرْنيك Aranyaka: وتشمل الإرشادات للذين يتركون مجتمعهم وأسرهم ويسكنون في الكهوف والغابات، وكيف يستبدلون تقديم القرابين بأعمال أخرى بديلة، ويمثل هذا الجانب إنتقال الفكر الهندوسي من القانون إلى الروح.

(د) أوبانيشادات Oupanishads: وتختص بأسرار الصوفيين والرهبان والمتنسكين الذين تعمقوا في الأمور الروحية، ويمثل هذا الجانب السلوك في مذهب الروح التي تمثل المرتبة العليا من سلسلة الإرتقاء الديني (راجع موسوعة أديان العالم).

 

 ويعتبر البعض أن الأوبانيشاد هي أشعار لاحقة للفيدا، وتتناول فكرة " وحدة الوجود " أي الوحدة النهائية للكون، فجاء فيها " هذه الروح التي تخصني، وتتركز في قلبي، هي أصغر من حبة الأرز، أو حبة في سنبلة، أو حبة خردل، أو حبة ذرة عويجة، أو جرثومة في حبة ذرة عويجة.. هذه الروح التي تخصني وتتركز في قلبي، هي أوسع من الأرض، وأوسع من الهواء، وأوسع من السماء، وأوسع من الكون، هذه الروح التي تخصني في قلبي هي البراهمان " (107).

 

 وترى الأوبانيشاد أن كل أعمال الإنسان سواء خيرًا أو شرًا هي شر ولا قيمة لها، لأنها تشغل الإنسان عن التفكير في جوهر المطلق، فيقول د. محمد غلاب عن نظرة الأوبانيشاد إلى أعمال الإنسان " إن جميع الأعمال البشرية – بلا إستثناء – هي شر لسببين: الأول هو إنها على الإطلاق، وعلى إختلاف أنواعها، تلهي الفرد عن التفكير في جوهر المطلق. والسبب الثاني: إن هذه الأعمال تُنتج " الكارمان " الذي أصبح الآن نوعًا من المسئولية يوجب جمع أعمال كل شخص ويختم على صاحبها العودة إلى الحياة (التناسخ).. أيَّا كان لون هذه الأعمال، لأن الخير من بينها كالشر يعيد الإنسان إلى الحياة وإن كان هناك فرق بين الحياتين في السعادة والشقاء " (الفلسفة الشرقية ص 108) (108).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(107) عبد الرحمن حمدي – الهند.. عقائدها وأساطيرها ص 75

(108) أورده السيد محروس في كتابه عبادة الشيطان إبليس المتمرد ص 80، 81.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/crooked-denominations/vedic-religion.html