St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   crooked-denominations
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب المذاهب الحديثة المنحرفة - أ. حلمي القمص يعقوب

32- حركة العصر الحديث

 

الفصل الثاني والثلاثين: حركة العصر الحديث The New AGE

 

 الأمر العجيب أن هذه الحركة بلا قائد ولا كتاب، ولكن لها فكر واحد وهو تأليه الإنسان والتلامس مع الشيطان وإدعاء المعجزات والتشدق بالرؤى، وهذه الحركة ترفض القيم الدينية والأخلاقية التي يحض عليها الكتاب المقدَّس مفضلة الفلسفة الفاسدة والفكر التصوفي، ويَصعب وضع تعريف لهذه الحركة لأنها تشمل كثير من المفاهيم الفاسدة فهي " تمزج بين الغنوسية وديانات التصوف الشرقية مع العلاجات الصحية الشفائية والممارسات التي تمنح السعادة والرفاهية " (253).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

 ونناقش هنا بإختصار شديد بعض معتقدات الحركة وخطورة هذه المعتقدات على النفس السائرة في درب الملكوت:

بعض معتقدات حركة العصر الحديث - خطورة حركة العصر الحديث

 

أولًا: بعض معتقدات حركة العصر الحديث

1- يعتقد أصحاب هذه الحركة بتناسخ الأرواح، وفي طريق التناسخ قد تتقدم الروح نحو الألوهة أو تنحدر، فمثلًا روح القرد قد تتقدم فتصبح روح إنسان، وقد تنحدر فتصير روح حمار أو حشرة، والذي يُحّدد التقدم أو الإنحدار هو أعمال هذه الروح، ويدَّعون أن المسيحية كانت تؤمن بتناسخ الأرواح حتى إنعقاد مجمع نيقية سنة 325م الذي رفض هذه العقيدة، وهذا إدعاء باطل لأن مجمع نيقية أنعقد أساسًا بسبب بدعة أريوس التي تنكر ألوهية المسيح وتدارس بعض الأمور الأخرى مثل زواج الكهنة، وتحديد عيد القيامة ولكن لم يُطرح في هذا المجمع قط موضوع تناسخ الأرواح أو موضوع شبيه به، لأنه مال المسيحية وهذه الخرافات؟‍

 

St-Takla.org         Image: Helena Petrovna Blavatsky (Russian: Елена Петровна Блаватская, Ukrainian: Олена Петрівна Блаватська), (born as Helena von Hahn (Russian: Елена Петровна Ган, Ukrainian: Олена Петрівна Ган); 12 August 1831, Yekaterinoslav, Yekaterinoslav, Russian Empire (today Dnipropetrovsk, Ukraine) – died 8 May 1891, London, Great Britain), the founder of Theosophy and the Theosophical Society صورة: هيلينا بيتروفنا بلافاتسكي (هيلين فون هان)، 12 أغسطس 1831 في روسيا - 8 مايو 1891 في لندن، بريطانيا - مؤسسة الثيؤصوفية والمجتمع الثيؤصوفي

St-Takla.org Image: Helena Petrovna Blavatsky (Russian: Елена Петровна Блаватская، Ukrainian: Олена Петрівна Блаватська)، (born as Helena von Hahn (Russian: Елена Петровна Ган، Ukrainian: Олена Петрівна Ган); 12 August 1831، Yekaterinoslav، Yekaterinoslav، Russian Empire (today Dnipropetrovsk، Ukraine) – died 8 May 1891، London، Great Britain)، the founder of Theosophy and the Theosophical Society.

صورة في موقع الأنبا تكلا: هيلينا بيتروفنا بلافاتسكي (هيلين فون هان)، 12 أغسطس 1831 في روسيا - 8 مايو 1891 في لندن، بريطانيا - مؤسسة الثيؤصوفية والمجتمع الثيؤصوفي.

2- يعتقدون أن الله هو كل شيء، وكل شيء هو الله، فالله هو المجموع الكلي لجميع الأشياء، وهو طاقة أو قوة وليس كيان إلهي خاص، بل هو مُبعثَر في مخلوقاته، ولذلك فهم يعتبرون كل شيء جزء من الله، فالنباتات هي الله وكذلك الحيوانات والطيور والإنسان بل وحتى الحشرات فتقول الممثلة شارلي ماكلين " جسمي كله يبدو أنه يطفو قليلًا قليلًا، سأصبح أنا الماء. إني أحس الإنسان الداخلي يتنفس مع نبضات تحوطني، حقيقية إنني الهواء والماء والظلمة والجدران والفقاقيع، والشموع والأحجار المبتلة القابعة أسفل الماء، حتى صوت المياه المزمجرة وهي تندفع في النهر خارجًا " (254) ويرون إن الموت هو العودة للإندماج بالله، فيقولون عن الموت " هو تلك اللحظة التي يأمل فيها الفرد إختبار الإندماج مع طاقة الإنتشار الكلي للكون المسماة بالله " (255).

 

3- يعتقدون أن المسيح مثله مثل بوذا ورامفان وكريشنا.. إلخ. بل أن الله والشيطان صنوان، ويرون أن الله هو الخير والشر، والقوة والضعف، والعطاء والحرمان، والذكر والأنثى، وينادون بأن المسيح حي يعيش في مكان ما من العالم، ويدعونه الرب مايتريا Maitrya، وفي 25 أبريل سنة 1982م نشر أصحاب حركة العصر الحديث صفحة كاملة في صحف 20 مدينة رئيسية في أمريكا إعلان تكلف مائتي ألف دولار أمريكي، ويتحدث هذا الإعلان عن نزول الرب مايتريا فيقول " أن مايتريا يعيش من آلاف السنين في قرية جبلية تقع على الهيمالايا، وفي 8 يوليو سنة 1977م نزل على صورة جسد ذاتي الخلق، ومنذ ذلك التاريخ يعيش في المنطقة الأسيوية الهنديَّة، وأعلن أن حكمه يخلق جوًا من الأمل ونشر العدالة وتغيير النظم السياسية والإقتصادية للعالم، وفي نفس الوقت يتم الشفاء الشامل بالجملة Mass Heling ومن خلال قيادة المسيا الرب مايتريا يدخل العالم عصرًا جديدًا (يتمثل في إتحاد بين فكر المسيحية والهندوس وديانات وثنية أخرى Pagan Religions كعبادة الآلهة والشامونية وعبادة لوسيفر)..

يكفي على العالم من الجوع والحرب غير العادلة لتكن هناك إستجابة لندائنا للمساعدة لنكن معلمين لكل أجيال البشرية، أن المسيح الآن متجسد هنا، الذي يمكنك أن تتعرف عليه وتميّزه بفاعليته الروحية الخارقة الغير طبيعية، والعالمية لرأيه، وحبه لكافة البشر من كل الأجناس، وقد أتى لكي لا يدين أو يحاكم، ولكنه أتى ليلهم ويؤثر، أنه معلم العالم الرب مايتريا، يُعرَف عند المسيحيين بإسم المسيا، والبوذيين باسم بوذا الخامس، وعند المسلمين باسم المهدي المنتظر، وعند الهندوس باسم كرشنا Krishna " (256) ويصرُّ ناشر الإعلان الكاتب " بنيامين كريم " أن كل هؤلاء الأشخاص هم شخص الرب مايتريا الذي سيحل بالأخوة والسلام والإستنارة في العالم كله.

 

4- يعتقدون بالأخلاقيات النسبية، فما تعتبره أنت شرًا قد يراه غيرك خيرًا، فالمخدرات مثلًا التي يراها البعض أنها شر قد تسعد الآخرين، وبالتالي فهي تعتبر خير لهم، ولذلك على الحكومات توفير هذه المخدرات للذين يدمنونها، ويرون أن الخطية هي مجرد " الجهل بطبيعة الإنسان السماوية حيث تتأكد بواسطة أخطاء الشعور " (257).

 

5- يعتقدون أن الإنسان يحصل على الخلاص عن طريق سبر أغوار نفسه، والعمل على تنمية القوى النفسية بالتأمل العميق والجهاد، حتى يصل الإنسان إلى مرحلة الألوهة، والحقيقة أن كل من يتبع هذه الحركة يعتبر نفسه إلهًا، وهذا ما حدا بالممثلة شارلي ماكلين إلى الوقوف أمام المحيط الباستيكي تفرد ذراعيها وتغني "أنا الله.. أنا الله.. أنا الله".

 

6- الإنغماس في الأمور الشيطانية، والتقمص الروحي حيث تتسلط الأرواح الشريرة على إرادة الإنسان وعقله، ويتكلم من خلاله، والإنجذاب إلى موسيقى الروك الشيطانية والتي يقول عنها مايكل هاينز Micheal Haynes في كتابه " إله الروك " God of Rock أن هذه الموسيقى بها تكرارات خمسة حول الجنس، والعقاقير، والعصيان والثورة، والأديان الزائفة والشيطان.

 

كما يستخدمون بعضهم القوى الروحية في الشفاء، فأحد الكتَّاب الأمريكان ذهب إلى طبيب لعلاج العمود الفقري، فوجد بعض الملصقات المكتوب عليها " أن القوة تنبع منك " وعند مناقشة الطبيب علم أنه من أصحاب حركة العصر الحديث، ويدَّعي أنه يتعامل مع العمود الفقري بسريان طاقة تتناغم مع الطاقة الكونية حتى يستمر الدم في السريان للنخاع الشوكي، فتركه إلى طبيب آخر (راجع رأفت زكي – المذاهب المنحرفة جـ 3 ص 14).

وأيضًا يستخدم بعض التابعين لهذه الحركة بعض البلورات والأحجار، فيدَّعون أن لها قوة وطاقة للشفاء وإبطال الحسد، ويقولون أن كل لون يتمشى مع مواليد برج من الأبراج، وأن هذه الأحجار تُصدِر ذبذبات ولاسيما في حالة التأمل فيها تنسجم مع الذبذبات التي يصدرها الإله، فتساعد الإنسان على الإحساس بحضور الإله، ولذلك يتزينون بهذه الأحجار ويحتفظون بها في منازلهم.

كما يعتقدون في تحكم الأبراج في مسار الأحداث، وتغلغل هذه الأحداث في المستويات المختلفة، حتى أن نانسي ريجان التي كانت سيدة أمريكا الأولى كانت تستشير العرافة جيني دكسون Jeanne Dixon لإستطلاع أحداث المستقبل.

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ثانيًا: خطورة حركة العصر الحديث

1- الإعتقاد بتناسخ الأرواح يؤدي إلى الإستهانة والإستهتار، فما دامت الفرصة متاحة لحياة أخرى، فما المانع من أن يفعل الإنسان كل ما يشاء من خير أو شر، على أمل أن يحسن من وضعه في وقت آخر، أو طور آخر من أطوار الحياة.

والإعتقاد بتناسخ الأرواح يسهل على الإنسان خطية الانتحار، على أمل العودة إلى الحياة مرة أخرى.

والذين يؤمنون بتناسخ الأرواح يرفضون مساعدة الفقراء والضعفاء وذوي العاهات، لأنهم يرون أن هذه الشرور التي تصيبهم هي نتيجة لشرورهم في الأطوار السابقة، فعجزهم عن جمع " الكارما " أي الثواب اللازم للترقي جعلهم ينحدرون لما فيه الآن، ولو تجرأ أحد وساعد هؤلاء لحل متاعبهم فإن هذا يعتبر تدخل في شئون الإله براهما، وتصدي لقانون الكارما الصارم، ولذلك يرفض هؤلاء نقل الأعضاء أو نقل الدم، ويكتفون في العلاج بأن الإنسان يعالج نفسه عن طريق سبر أغوار الماضي لإكتشاف الأخطاء التي إرتكبها الإنسان في الأطوار السابقة، ومحاولة الحصول على الشفاء بواسطة الروح.

والذين يؤمنون بتناسخ الأرواح يبررون تصرفات السفاحين والقتلة من أمثال هتلر وعيدي أمين، بحجة أن الناس هم الذين يستحقون هذه المعاملة القاسية نتيجة شرورهم في الحياة السابقة.

ووصل الحد بالذين يعتقدون بتناسخ الأرواح بتبرئة المنحرفين أخلاقيًا، فالذي ينجذب إلى زوجة غيره فله عذره لأنها ربما كانت قرينته في حياة سابقة، والذي يخون شريك حياته فله عذره لأن هذا الشريك قد يكون قام بالخيانة في حياة سابقة، وحتى الذين يعيشون الشذوذ الجنسي لهم عذرهم، لأنه ربما كانوا في الحياة السابقة من الجنس الآخر.

 

2- الإعتقاد بأن الله كل شيء، وكل شيء هو الله (وحدة الوجود) يعني أن الإنسان هو الذي يعيد بناء الله، فليس الإنسان هو المحتاج إلى الله لكيما يخلصه، أنما الله هو المحتاج للإنسان لكيما يعيد تكوينه.

كما أن تأليه الخليقة يجعل كل الكائنات سواسية فالإنسان مثله مثل الحيوان والنبات والحشرات، ولذلك يعلم أتباع هذه الحركة كيف يُكوّنون علاقة عاطفية مع الأشجار والزهور والحيَّات، فيحتضنون الأشجار ويتحدثون مع الأزهار، ويحبون الحيَّات ويرقصون رقصة الحيَّة.

 

3- أصحاب هذه الحركة ينكرون ألوهية السيد المسيح، فمثله مثل بوذا وكريشنا وغيرهما، ومن المعروف أن اللحظة التي سيأتي فيها المسيح ستكون نهاية العالم، ونهاية الحياة على الأرض، فإدعاءهم بأن المسيح جاء وهو يعيش على الأرض هي مجرد أكذوبة.

 

4- الإعتقاد بالإختلافات النسبية معناه إهمال ورفض وصايا الله لأنها قد تناسب إنسان دون الآخر، ومعنى هذا أنه لا يحق للوالدين التدخل في أمور أبناؤهم وإرشادهم إلى طريق الحق، لأنه ما يرونه صحيحًا قد يراه أولادهم خطأً، ومعنى هذا أن الإنسان لا يلتزم بقوانين وتقاليد المجتمع الذي يعيش فيه إنما يجب أن يعيش حسب هواه.

 

5- تمييع قضية الخلاص، حيث يعتقدون بأن الإنسان قادر على خلاص نفسه، فما الداعي للتجسد والصلب والفداء؟!.

 

6- إنغماس الإنسان في الأمور الشيطانية يفقده نصيبه في ملكوت السموات. كما يجعله يعيش حياة تعيسة على هذه الأرض.

(راجع رأفت زكي – المذاهب المنحرفة جـ 3، وبحث الأبيذياكون أمير ألبير فهمي حنا عن الحروب الثلاثة الموجهة ضد الشاب الأرثوذكسي في بلاد المهجر نوفمبر سنة 1993م).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(253) رأفت زكي – المذاهب المنحرفة جـ 3 ص 10، 11.

(254) رأفت زكي – المذاهب المنحرفة جـ 3 ص 12.

(255) المرجع السابق ص 28.

(256) رأفت زكي – المذاهب المنحرفة جـ 3 ص 17، 11.

(257) المرجع السابق ص 28.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/crooked-denominations/new-age.html