St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   catholic
 
St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   catholic

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب يا أخوتنا الكاثوليك، متى يكون اللقاء؟ - أ. حلمي القمص يعقوب

 298- الفصل الرابع من الباب الثالث: عصمة باباوات روما

 

St-Takla.org Image: Statue of the Pope 264 - Pope John Paul II Gallery, Assisi Cathedral of St. Rufino, Assisi, Italy. - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, September 25, 2014. صورة في موقع الأنبا تكلا: تمثال البابا رقم 264 - صور معرض البابا يوحنا بولس الثاني في كاتدرائية القديس روفينو، أسيزي، إيطاليا. - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 25 سبتمبر 2014

St-Takla.org Image: Statue of the Pope 264 - Pope John Paul II Gallery, Assisi Cathedral of St. Rufino, Assisi, Italy. - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, September 25, 2014.

صورة في موقع الأنبا تكلا: تمثال البابا رقم 264 - صور معرض البابا يوحنا بولس الثاني في كاتدرائية القديس روفينو، أسيزي، إيطاليا. - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 25 سبتمبر 2014

يقول الأخوة الكاثوليك بأن بابا روما خليفة بطرس زعيم الرسل الذي تغيرت طبيعته بعد حلول الروح القدس من الخوف للقوة ومن الجبن للشجاعة، فوقف أمام الملوك والولاة معلنًا الإيمان القويم.. أن بابا روما يستمد عصمته من سلطة بطرس الصخرة، وقد وضع عقيدة العصمة البابوية المجمع الفاتيكاني الأول سنة 1870م عندما قال " إن أسقف روما عندما يتكلم {من على السدَّة} أى بصفته راعيًا ومعلمًا لجميع المؤمنين المسيحيّين فيحدّد بقوة سلطته الرسولية العليا أن تعليمًا في موضوع الإيمان والآداب يجب ان تعتنقه الكنيسة كلها.. تلك العصمة التي شاء الفادى الإلهي أن يمد بها كنيسته عندما تُحدّد عقيدة في موضوع الإيمان والآداب. لذلك فإن تحديدات الحبر الروماني غير قابلة للتعديل، وذلك بقوتها الذاتية لا بقوة إجماع الكنيسة عليها " [196]

وجاء المجمع الفاتيكاني الثاني يثّبت هذه العقيدة في المادة 25 من دستور عقائدي " التعليم الأصيل الصادر من الحبر الروماني ولو لم يتكلم بصفته معلم الكنيسة يجب أن يُعتنق بصفة فريدة.. ومن ثم يجب الاعتراف بسلطته التعليمية العليا بكل إحترام.. أن الأساقفة وإن كانوا لا يتمتعون كلٍ بمفرده بميزة العصمة فإنهم وإن كانوا متفرقين في العالم مع احتفاظهم برباط الشركة فيما بينهم وبين خليفة بطرس إذا اجمعوا على تعليم عقيدة إيمانية أو خُلقية تعليمًا سديدًا وقاطعًا يعلنون حينئذ تعليم المسيح إعلانًا معصومًا من الخطأ، ويزداد هذا الأمر وضوحًا عندما يجتمعون في مجمع مسكوني.. وبهذه العصمة يتمتع الحبر الروماني رأس جماعة الأساقفة- بحكم وظيفته عندما يعلن إعلانًا قاطعًا التعليم المتعلق بالإيمان أو بالأخلاق بوصفه الراعي الأعظم والمعلم لجميع المؤمنين بالمسيح الذي يُثبّت أخوته في الإيمان (لو22: 32) ولذلك يقال بحق أن ما يُحدّده غير قابل للتعديل في ذاته، وليس استنادًا إلى قبول الكنيسة، لأن هذه التحديدات قد صدرت بمعونة الروح القدس التي وُعِد بها هو ذاته في شخص القديس بطرس، وبذلك لا تحتاج إلى موافقة الآخرين ولا تحتمل اللجوء إلى أى حكم آخر، والحبر الروماني يُصدِر إذ ذاك حكمًا لا كشخص فردي بل يعرض تعليم الإيمان الكاثوليكي ويدافع عنه بوصفه المعلم الأعلى للكنيسة جمعاء، الذي تتمثل فيه بنوع فريد موهبة عصمة الكنيسة عينها " [197]

ويقول الأب الدكتور متري هاجي اثناسيو :

" أن يسوع (أليس من الواجب أن نقول ربنا يسوع؟!) يقول لبطرس لا لبقية الرسل {أنت الصخرة وعلى هذه الصخرة سأبني كنيستي وأبواب الجحيم لن تقوى عليها} (مت16: 18) ومعلوم أن أبواب الجحيم ترمز إلى الظلمة والجهل والضلال والكنيسة بقيادة بطرس ستظفر أبدًا ويكون الحق بجانبها.. أن أولوية بطرس مع عصمته من الغلط لم تتوارَ من الكنيسة بعد موته.. أنهما كانتا ضروريتين في بدء تاريخ الكنيسة وستبقيان إلى نهاية العالم بهذه الضرورة. أن يسوع يقول لبطرس {أنت الصخرة..} أن ما هو أمس لكنيسة أبدية أو لبناء أبدي هو أبدي، والحال أن بطرس هو ذاك الأمس وذاك الصخر. فبطرس إذن أبدى، ولكنه مائت فسيبقى إذًا حيًا في خلفائه إلى نهاية العالم.. أن يسوع يقول لتلاميذه {أن كل ما ربطتموه على الأرض يكون مربوطاُ في السماء، وكل ما حللتموه على الأرض يكون محلولًا في السماء} (مت18:18) أن هذه الصلاحيات العظيمة المُعطاة للرسل تفترض العصمة من الغلط في التعليم. إذ لا يُعقل أن الله يُصادق في السماء ما حُلَّ على الأرض بطريقة ضالة " [198]

أما الأب سليم بسترس بولس فيحصر عصمة الأساقفة في حالتين فقط الأولى : عند اتفاق الأساقفة المنتشرين في العالم مع خليقة بطرس على عقيدة معينة، والثانية : عند إنعقاد المجامع المسكونية. أما الأسقف المنفرد فيمكنه أن يضل ويهلك فيقول :

" فإن الأساقفة لا يتمتَّعون منفردين بإمتياز العصمة، أى أن الأسقف في تعليمه الخاص الإعتباري يمكن أن يضلُّ وكذلك المجامع الإقليمية. فالأساقفة يتمتَّعون بالعصمة في حالتين : اولًا إذا علَّم جميع الأساقفة المنتشرين في العالم والمتحدين بخليفة بطرس أن عقيدة تتعلق بالإيمان والآداب تلزم بوجه مطلق، وثانيًا : إذ حدَّدوا العقائد في المجامع المسكونية " [199]

ثم نسب الأخوة الكاثوليك العصمة في تعليم العقائد والآداب لكل الأساقفة خلفاء الرسل، فيقول الأب الدكتور متري هاجي " فصف الأساقفة المُتحد برئيسه الشرعي يتمتع إذن إسوة بالرسل بسلطة تعليمية معصومة من الغلط.. السيد المسيح سلَّم رسله سلطة تعليمية (معصومة من الغلط).. فهذه الصلاحيات الممنوحة للرسل تفترض العصمة من الغلط في التعليم.. فيسوع الحي والمٌقيم مع رسله يجنبهم الخطأ والضلال في تعليم العقائد والآداب {أنه معهم كل الأيام إلى منتهى الدهر} (مت28: 20) فنستنتج من قول السيد أن ما قاله للرسل لا ينحصر فيهم وحدهم دون سواهم، بل يتعداهم لخلفائهم " [200]

ومن تعليقات الأب سليم بسترس يقول " أن عقيدة عصمة أسقف روما لا تزال عقدة العقد في الحوار بين الكنيسة الكاثوليكية والكنيسة الأرثوذكسية ولا سيما أنها صدرت من مجمعين يعتبرهما الكاثوليك في عداد المجامع المسكونية. ولكن هناك نزعه في اللاهوت الكاثوليكي المعاصر لاعتبار كل المجامع التي التأمت بعد الانفصال بين الشرق والغرب سنة 1054م مجامع عامة غربية، وليس مجامع مسكونية، أما لأن أساقفة الكنيسة الأرثوذكسية لم يشتركوا فيها، وأما لأن الكنيسة الأرثوذكسية لم توافق على قراراتها " [201]

أما الأب مكسيموس كابس فيدافع دفاعًا مستميتًا عن هذه العقيدة ويدلل على صحتها بالآتى :

أولًا : عصمة البابا ضرورية حتى تحفظ الكنيسة من الإنحراف، وهذه العصمة تعتمد على نصين في الكتاب المقدس.. (مت16: 18، 28: 19،20) وكلمة أبواب الجحيم لن تقوي عليها أى أبواب الضلال والباطل لا يمكن أن يتطرق إليها " أى تحافظ على العقيدة سليمة دون غلط أو انحراف، فإذا كان رئيس الكنيسة غير معصوم في تعاليمه معناه أنه يمكن أن يضل وينحرف عن جادة الحق وبالتالى يصبح وعد المسيح غير ذات مفعول..

ثانيًا : أسأل قداسة البابا شنوده هل يمكن أن يسرد لي حادثة في التاريخ أختلف فيها بابا روما مع مجمع من المجامع ورفض أن يعمل بموجب قراراته؟.. في إنعقاد المجمع يتبادل الأساقفة المجتمعون الآراء وربما يستمر البحث والاجتماع سنين عديدة، ويعلن البابا قرارات المجمع.. أما قول البابا شنوده بأن البطريرك خاضع لمجلس الأساقفة هذا غير صحيح لأن البطريرك إذا لم يرأس المجمع تكون كل اجتماعاته باطلة، وبالتالى إذ أراد البطريرك أن يمنع الأساقفة من القرارات فما عليه إلاَّ أن يمتنع عن رئاسة المجمع.. ونقد البابا شنوده للكنيسة الرومانية على غير حق والإهانة التي يوجهها للمجامع الكاثوليكية والبابا الروماني لا يصح أن تصدر من رئيس كنيسة يراعي المحبة المسيحية ويخاف الله في كل اقواله (المؤلف : لم يذكر سيادته ما هي هذه الإهانات).

ثالثًا : يقول البابا شنوده أن الكنيسة الكاثوليكية في هذه الأيام طوَّرت من هذه العقيدة وجعلتها معقولة. أى عصمة البابا في التعليم العقائدى فقط أى الذي يذيعه باسم الكنيسة الجامعة (اكس كاتدرا) نقول له أن الكنيسة ثابتة على العقيدة كما هي منذ الأجيال الأولى ولم تغير شيئًا من تعاليمها. كل ماحدث هو شرح لما تعتقده الكنيسة الكاثوليكية لأناس عديمي الفهم يحاولون تشويه الحقيقة بتفسير الألفاظ بخلاف ما تعنى وتأويلها إلى غير ما تقصد الكنيسة (المؤلف : من تقصد بهؤلاء أيها الأب المكرم؟!!) والحمد لله أخيرًا فهم البابا شنوده قصد الكنيسة الكاثوليكية عن كلمة العصمة، وكان الواجب أن يغض الطرف عما استشكل عليه فيما مضى من تفاسير لم تقصدها الكنيسة الكاثوليكية لأن ما يظهر في خطابه هو تشويه سمعة الكنيسة الرومانية (المؤلف : شكرًا على هذا الأسلوب الجارح).

رابعًا : لم تعتقد أبدًا الكنيسة الكاثوليكية بعصمة الأشخاص.. يعلم البابا شنوده كما تعلم الكنيسة الكاثوليكية أن الباباوات لم يكونوا جميعًا على درجة القداسة. كما أن بطاركة كنيسة الإسكندرية منهم من كانت سمعته عار على الكنيسة ولا داعى لذكر حوادث هنا يعلمها جيدًا البابا شنوده إذ كان مطلعًا على تاريخ كنيسته (المؤلف : أكرر شكرى على الأسلوب الجارح) " [202]

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

توضيح :

في هذا التوضيح نوضح الأمور الآتية :

أولًا : يقول الأخوة الكاثوليك أن نبع العصمة يأتي من كلام السيد المسيح لبطرس " أنت الصخرة وعلى هذه الصخرة سأبني كنيستي وأبواب الجحيم لن تقوي عليها " (مت16: 18) وقد سبق مناقشة هذه الأية في الفصل الخاص برئاسة بطرس الرسول، ورأينا وتأكدنا تمامًا أن السيد المسيح قال لبطرس " أنت بطرس " ولم يقل له " أنت الصخرة " ولم يقل له أيضًا " أنت الصخر " كما أنه لم يقل له " أنت الصفاة " والمقصود بـ"على هذه الصخرة سأبني كنيستي" أى على صخرة الإيمان بألوهية السيد المسيح ستقوم كنيسة المسيح وأى إنسان لا يعترف بهذه الألوهية لا يمكن أن ندعوه مسيحيًا.

ثانيًا : القول بأن " الكنيسة بقيادة بطرس ستظفر أبدًا " فإننا نقول بأن " الكنيسة بقيادة عريسها ستظفر ابدًا " عريسها هو الذي اشتراها بدمه الثمين، وخطبها بالآمه الفادية على عود الصليب، وهو الذي يعتنى بها، وهو الذي يقودها في موكب نصرته من مجد إلى مجد وبعد إلى مجده يأخذها.. بإسمه ننال العماد، وباسمه نُدعى مسيحيون، وبإسمه نفوز بالنصرة على قوات الظلمة.

ثالثًا : القول بأن بابا روما خليفة بطرس الرسول المعصوم من الخطأ وبالتالي فهو يرث هذه العصمة منه. نعيد القول بأن الذي أسَّس كرسي روما هو بولس الرسول وليس بطرس الرسول الذي ذهب إلى روما قبيل استشهاده كما رأينا من قبل. كما أن بطرس الرسول لم يكن معصومًا من الخطأ لا قبل حلول الروح القدس ولا بعد حلول الروح القدس، وهذا ما لمسناه أولًا في الضعفات التي سقط فيها بطرس وإنكاره وجحوده وشتمه وسبه ولعنه للإسم المبارك قبل حلول الروح القدس، وأيضًا بعد حلول الروح القدس رأينا سقوطه في خطية الرياء حتى أن بولس الرسول وبَّخه عليها. أن الروح القدس يسكن في الإنسان ولكنه لا يهبه العصمة، فنحن هيكل لله وروح الله ساكن فينا ولكننا لسنا معصومين من الخطأ لأن العصمة لله وحده فقط.

رابعًا : يقولون أن العصمة للرسل ولخلفائهم من الأساقفة.. نحن نعترف بعصمة كتَّبة الأسفار المقدسة سواء في العهد القديم أو العهد الجديد حيث يعصم روح الله القدوس الكاتب من الخطأ، فعصمة الرسل تقتصر على حالة واحدة فقط وهى أثناء تسجيلهم لكلمات الوحي الإلهي، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. وما عدا ذلك فهم تحت الضعف مثلنا، من نفس العجينة البشرية الضعيفة. ثم يتبقى سؤال إن كان الأخوة الكاثوليك ينادون بالعصمة للرسل فلماذا يعودون ويُقصِرون هذه العصمة على أسقف روما فقط دون سواه؟!

خامسًا : إن كان بعض الأخوة الكاثوليك يعترفون بأن الأسقف في تعليمه الخاص الإعتيادي يمكن أن يخطئ ويضل، فلماذا لا يطبقون هذه القاعدة على أسقف روما أيضًا؟! أليس هو أسقف من مصاف الأساقفة أم أنه من طغمة أخرى؟!

سادسًا : قول المجمع الفاتيكاني الأول والثاني بأن العقائد التي يُحدّدها بابا روما لا يمكن تعديلها بواسطة أى جهة أخرى أو بمجمع كنسي. أى أن سلطة البابا أعلى من سلطة الأساقفة والبطاركة والمجامع، وهذا لا يتفق مع مجمع قسطنديا الذي يدعونه المجمع المسكوني السادس عشر، فقد نص مجمع قسطنديا على " أى بابا امتنع عن الخضوع لهذا المجمع أو لأى مجمع مسكوني آخر وأصرَّ على عناده يكون تحت طائلة القصاص الواجب " [203]

سابعًا : بالنسبة للقول بأن عصمة البابا لازمة للحفاظ على إيمان الكنيسة من الإنحراف نقول أن إيمان الكنيسة لا يعتمد على إنسان ضعيف معرض للخطأ ولكنه يعتمد على الحق المُعلَن في الإنجيل والذي تفسره المجامع المسكونية والمكانية وأقوال الآباء القديسين، وعندما نقف أمام نور الكتاب المقدس ندرك أن كل إنسان. كل بشر. كل مولود امرأة مُعرَض للضعف والسقوط.. دعنا ياصديقى نورد بعض الآيات التي تؤكد هذا، ولن تجد آية واحدة تستثني إنسان ما من إمكانية السقوط

" لأنه ليس إنسان لا يخطئ " (1مل8: 46).

" هوذا عبيده لا يأتمنهم وإلى ملائكته ينسب حماقة " (اي4: 18).

" من هو الإنسان حتى يزكو أو مولود المرأة حتى يتبرّر " (اي15: 14).

" الكل قد زاغوا وفسدوا. ليس من يعمل صلاحًا ليس ولا واحد " (مز104: 3، رو3: 12).

" لأنه لا إنسان صديق في الأرض يعمل صلاحًا ولا يخطئ " (جا7: 20).

" أيها الأخوة أن أنسبق إنسان فأُخذ في ذلَّة ما فاصلحوا أنتم الروحانيين مثل هذا بروح الوداعة ناظرًا إلى نفسك لئلا تُجرب أنت أيضًا " (غل6: 1).

" لأننا في أشياء كثيرة نعثر جميعنا " (يع3: 2).

 " إن قلنا أنه ليس لنا خطية نضل أنفسنا وليس الحق فينا " (1يو1: 8).

وإن كان الكتاب المقدس لم يغفل تسجيل خطايا الأنبياء وأبطال الإيمان مثل نوح وإبراهيم ويعقوب وموسي وداود وسليمان وشمشون وبطرس ومرقس.. إلخ ليؤكد لنا أنه ليس إنسان بلا خطية ولو كانت حياته يومًا واحدًا على الأرض. فهل نستثني بابا روما من هذا؟

ولو افترضنا جدلًا بأن إنسان ما معصوم من الخطأ فإن معنى هذا أنه مُجبر على عمل الصلاح ويعجز عن عمل الخطأ.. فأين حريته الشخصية التي وهبها الله له؟! وإن كان يعمل الصلاح مُجبرًا فلماذا ينال حسن المجازاة؟!

ثامنًا : أما سؤال الأب مكسيموس كابس " أسأل قداسة البابا شنودة هل يمكن أن يسرد لي حادثة في التاريخ اختلف فيها بابا روما مع مجمع من المجامع ورفض أن يعمل بموجب قراراته؟ ".. فلتسمح لي ياصديقي أن نجيب على هذا التساؤل بشئ من التفصيل حيث نعرض ونسوق المثال تلو الآخر على ما تردى فيه بعض باباوات روما ولا سيما في الأمور الخاصة بالإيمان والآداب..

كيف نصدق أن باباوات روما جميعهم معصومون من الخطأ بحكم وظائفهم بينما سقط بعض منهم في الهرطقات، وحُكم على البعض بالحرم، وأخرون تمرغوا في الوحل بلا رادع، ومنهم من تلطخت يداه بسفك الدماء الكثيرة؟!

وهل يمكن أن روح الله يعصم إنسانًا زانيًا مستبيحًا قاتلًا متكبرًا؟!

وهل يمكن أن تكون هناك شركة بين الظلمة والنور؟!

حقًا أن الخطية قوية طرحت كثيرين جرحى وكل قتلاها أقوياء، ونحن لا نسرد هذه الأمثلة كنوع من الإدانة والتشفى لأننا جميعنا تحت الضعف، ولكن لكيما نأخذ عبرة من التاريخ أنه لا يوجد إنسان معصوم من الخطية، فالعصمة لله وحده فقط لا غير، وإليك يا صديقى بمزيد من الآسي أقدم لك سرًا هذه النماذج الصارخة :

1- في أواخر القرن الثاني قدم إلى روما " ابراكسياس " من آسيا الصغرى صاحب هرطقة مؤلمي الأب فأسقط الكثيرين في هرطقته ومنهم البابا زفيرينوس رقم (15) [199-217م] [204]وساعده في هذا البابا كاليسطوس رقم (16) الذي صار خليفة لزفيرنيوس [217-222] كما سقط كاليسطوس أيضًا في بدعة نويتوس (راجع تاريخ الانشقاق ج1 ص99،100).

2- في القرن الثالث الميلادي إدعي القس الروماني " نوباتيانوس " أنه لا خلاص للذين أنكروا الإيمان رغم توبتهم، فكان يعيد تعميد التائبين، وسمى نفسه هو وأتباعه " أنقياء " فعقد كرنيليوس بابا روما رقم (21) [251-253] مجمعًا وحرم نوباتيانوس، فخدع نوباتيانوس ثلاثة أساقفة وأسكرهم فساموه أسقفًا في أحد منازل روما في العاشرة من النهار (راجع تاريخ الانشقاق ج1 ص70).

3- سقط البابا " مركلينوس " رقم (29) [296-304] في عبادة الأصنام، وضعف وقدم ذبائح للأصنام. ثم عقد مجمع مكاني سنة 303م في " سينويسا " وتاب، وعاد واعترف بالمسيح علانية فنال إكليل الشهادة، و نحن لا نشهر به بل نطلب بركاته وصلواته عنا. فقط نريد أن نقول أين كانت عصمته عندما ذبح للأصنام؟! (راجع تاريخ الانشقاق ج1 ص104).

4- وقَّع أساقفة الغرب ما عدا عددًا قليلًا جدًا على قرارات مجمع ميلان سنة 350م بإدانة القديس أثناسيوس الرسولي، وكان من الذين شهدوا للحق ورفضوا التوقيع على إدانة أثناسيوس البابا الروماني ليباريوس وهوسيوس أسقف قرطبة الذي بلغ عمره نحو مائة عام، ولكن للأسف أن البابا ليباريوس رقم (36) [352-366] لم يتحمل النفى أكثر من سنتين فضعف وعاد يوقع على قرارات مجمع ميلان فأعادوه من النفى إلى كرسيه، فوجدهم قد أقاموا بابا آخرًا في غيابه يدعى " فيليكس " وظل البابوان في آن واحد على كرسي الباباوية.. ترى عندما غير ليباريوس رأيه ووقع على قضايا إيمانية خاطئة هل كانت العصمة مازالت تصاحبه أم أنها تخلت عنه؟!، وعندما أصرَّ كل من الباباوين على الإحتفاظ بالكرسي الرسولي هل كان كل منهما كان معصومًا من الخطأ؟! (راجع تاريخ الانشقاق ج1 ص25).

5- البابا أنسطاسيوس الثانى رقم (50) [496-498] سقط في هرطقة اكاكيوس وفوتينوس فبغضه الإكليروس وابتعدوا عن شركته، ويقال أنه مات باندلاق إمعائه مثل أريوس في شره.. تُرى هل كان معصومًا من الخطأ؟! (راجع تاريخ الانشقاق ج1 ص272).

6- بعد وفاة أنسطاسيوس الثانى إنشق الشعب إلى شطرين وشرطنوا باباوين في يوم واحد هما سيماخوس ولافرنديوس، ونظرًا للشغب الذي عقب الشرطونيات عقد ثاوذيريخوس الملك الأريوسي مجمعًا ثبَّت سيماخوس لأنه شرطن أولًا، وأعطي لافرنديوس إبروشية نوكيرا، وبعد أربع سنوات اندفع لافرنديوس ورجع إلى كرسي الباباوية، فغضب ثاوذيريخوس من ذلك وطرد كلا الباباوين وأقام أسقفًا يُدعى " آلتبتوس " وكيلًا على الكرسي، وأنعقد مجمع من 120 أسقفًا وحكم بالبراءة للبابا سيماخوس وأدان البابا لافرنديوس فحدث بسبب هذا قلاقل واضطرابات وسقط كثيرون قتلى وجرحى (تاريخ الانشقاق ج1ص273).

7- البابا يوحنا الأول رقم (53) [523-526] ارتضى أن يدافع عن الأريوسية، فعندما علم ثاوذيريخوس الملك الأريوسي أن يوستينوس إمبراطور الشرق الأرثوذكسي قد أصدر أمرًا بتسليم كنائس الأريوسيّين التي في مملكته للأرثوذكس، فأرسل ثاوذيريخوس إلى يوستينوس البابا يوحنا الأول ينذره أن يترك الأريوسيين وكنائسهم لئلا يسلم هو أيضًا كنائس الأرثوذكسيّين في مملكته للأريوسيّين، فذهب البابا يوحنا الأول وجثا على ركبتيه أمام يوستينوس متضرعًا إليه أن يعفى عن الأريوسيين ويترك لهم كنائسهم فوعده القيصر بهذا، وللأسف عندما عاد البابا إلى إيطاليا شك الملك ثاوذيريخوس في أمانته وإخلاصه فألقاه في السجن حتى مات جوعًا.. لو كان هذا البابا معصومًا من الخطأ فلماذا لم يواجه الملك الأريوسي ثاوذيريخوس؟! (تاريخ الانشقاق ج1ص274،275).

8- بعد موت يوحنا الأول قام البابا فيلكس الرابع رقم (54) [526-530] وبعد وفاته انقسمت رومية إلى قسمين، فأنتخب بعضهم البابا بونيفاتيوس والبعض أختار البابا ديسقورس، وكان القسم الأكبر مع ديسقورس غير أنه مات بعد 21 يومًا، فوافق الاكليروس كله البابا بونيفاتيوس خوفًا منه حتى أنه وقَّعوا على حرم ديسقورس الذي مات وصار بونيفاتيوس الثانى البابا رقم (55) [ 530-532] الذي يصفه التاريخ بإنه كان سفاحًا (تاريخ الانشقاق ج1ص274،275)، تُرى هل هذا البابا السفاح كان معصومًا من الخطأ؟!

9- بعد وفاة البابا اغابيتوس رقم (57) [535-536] الذي أحرق في الكنيسة صكوك حرم البابا ديسقورس من البابا بونيفاتيوس، قام ابيذياكون في روما يُدعى سلباربوس وقدم رشوة للملك ثاوذاتوس ملك روما فانتخبه بابا لروما وهدَّد المقاومين بالقتل، وكان في القسطنطينية وكيلًا عن البابا الروماني وهو ويجيليوس استطاع الوصول عن طريق القائد بليصاريوس إلى كرسي روما وتسبب في نفى البابا سلباربوس، ولكن الإمبراطور إعاده من منفاه، ثم تسبَّب ويجيليوس في نفيه مرة أخرى، وفي هذه المرة الثانية حرَّض الحراس عليه حتى أماتوه من العطش والجوع وقبل موته رشق البابا ويجيليوس بالحرم.. أما البابا ويجيليوس المذكور في عداد الباباوات ويحمل رقم (59) فلم يكن له مبدأً ثابتًا في القضايا الإيمانية " وماذا نقول في سلوك البابا ويجيليوس الذي كان يتلون كل يوم لونًا. تارة بموافقة الإمبراطورة وتارة بعدم موافقتها. تارة بحرمه المجمع الرابع (خلقيدونية) وتارة باعتباره إياه. تارة بموافقة الهراطقة وتارة بندمه على ذلك. تارة بوعده وتاره بنكثه، وتارة بإمضائه أوامر القيصر وتارة برفضها، وبأى لسان نقول لشخص أنت لك سلطان ومعصوم (من الخطأ) وهو يقول : أنا أسير أُفتش عن ملجأ لأسلَم به، وخاطئ ارتكبتُ جريمة القتل وأثم الهرطقة؟ " [205]

10- أرسل البابا بيلاجيوس الأول رقم (60) [556-561] إلى نرسيس قائد جيوش أفريقيا يحفزه على إضطهاد المخالفين في الإيمان فيقول له " قد حكمَ الله والناس أن الذين يصنعون الشقاقات في كنيسة الله المقدسة يُعذَبون بالقوة الخارجية لا بالاضطهادات والمنافى فقط بل بسلب موجوداتهم أيضًا، وبسجنهم بلا شفقة. فهذا ما نعرضه لك أيها السيد " [206]

11- هل يمكن أن نتصور إنسانًا يسكب دم المسيح في دواة لكيما يكتب به حرمًا على إنسان آخر؟! هذا ما حدث أكثر من مرة " ورد في التاريخ أن البابا ثاوذورس الأول رقم (73) [642-649] لما سمع أن بيرس رجع إلى بدعته عقد مجمعًا حرمه، ولكى يكتب قرار المجمع سكب من الدم المقدس في دواته وكتب به الحرم، فمع اعترافنا بغيرة هذا البابا الدينية لا يسعنا إلاَّ أن نعتبر عمله إثمًا عظيمًا " [207]

وفي المجمع الذي عقد في القرن التاسع ضد فوتيوس " قام قضاه فوتيوس وفاهوا (بفم اغناتيوس) بالأناثيما ضد فوتيوس وغريغوريوس وأتباعهم، وأمضوا على الاعمال (يا للخسارة!) بدم المخلص مقتفين أثر البابا ثاوذورس " [208] هل يمكن أن نقول أن البابا ثاوذورس معصوم من الخطأ وبالتالى فإن تصرفه هذا صحيح ويجب إتباع خطواته؟!

12- أخطأ البابا أنوريوس الأول رقم (70) [625-638] فحرمه المجمع المسكوني السادس سنة 680 م. وشهد بهذا اليكورى في كتابه تاريخ الهرطقات ص306،316 وكذلك ورد هذا الخبر في كتاب خلاصة تاريخ الكنيسة المطبوع في مطبعة الآباء اليسوعيين ص63. أما الأرشمندريت حنانيا الياس كساب فيقول "هل حرم هذا المجمع (المجمع القسطنطى الثالث- المسكونى السادس) البابا أونوريوس؟ نحاول الجواب على هذا السؤال لأن عددًا غفيرًا من الغربيين حاولوا تبرئة البابا أونوريوس، بل أنهم زعموا أن هذا المجمع قد أخطأ لأنه لم يدقق في فحص التهم التي رمى بها هذا البابا. واجتهدوا في تأويل تعليمه اجتهادًا لا يمكن أن ينيلهم مآربهم. زِدْ على ذلك أن المجمع السابع في عمله السادس قد حكم أيضًا على البابا أونوريوس. كما حكم عليه المجمع الذي عُقِد بعد ذلك وهو المجمع الثامن عند الكنيسة اللاتينية في عمله العاشر، والبابا لاون الثاني إعترف بحكم المجمع السادس على أونوريوس وقبله. كما أعلن ذلك في كتابه للإمبراطور وقال أن البابا أونوريوس قد أُسقِط بتعليمه من منزلة الكرسي البابوي ولوث سمعة الكنيسة النقية، وإذا حاربنا المدافعين عن البابا أونوريوس في زعمهم أنه لم يكن مبتدعًا فيكون كل من البابوين لاون وأدريانوس قد ضلَّ من جهة الإيمان بحكمه على أونوريوس وإبساله (حَرْمه)" [209]

13- البابا أغاثون رقم (79) [678-681] قال عنه التاريخ اللاتينى أنه قتل مكاريوس بطريرك انطاكية داخل سجون رومية المظلمة (منارة الأقداس ج1 للدويهي بطريرك الموارنة البابوي ص232).. فهل هذا البابا القاتل معصوم من الخطأ أيضا؟!، وتتعجب يا صديقى عندما تعلم أن الكنيسة الكاثوليكية تدعوه قديسًا فوضعوا أمام إسمه في جدول الباباوات حرف " ق" أي قديس.

14- بعد وفاة البابا بولس الأول بابا روما رقم (93) [ 757-767] إنقسم شعب روما على نفسه وتقاتلوا وسالت الدماء، وفي أثناء هذا هجم " تُوتن " بجيش على روما ونصَّب أخاه قسطنطين وكان رجلًا عاميًا فتحرك خريسطوفورس الذي تولى إدارة الولاية البابوية من قبل واستعان بجيش آخر من ديسيديريوس بقيادة كاهن روماني يدعى " بلديبرت" ودخل إلى روما ليلًا وقتل تُوتن، وألقى البابا قسطنطين في السجن، ونصب بلديبرت قسًا اسمه فيلبس بابا لروما ولكن هذا البابا الجديد لم يرضِ خريسطوفورس فاهاج الشعب على القس بلديبرت والقس فيلبس الذي صار بابا، فأجتمع مجلس الإكليروس وانتخبوا البابا إسطفانوس الثالث رقم (94) [768-772] عوضًا عن فيلبس، وقبضوا على الأسقف ثاوذورس وكيل البابا قسطنطين فقلعوا عينيه وقطعوا لسانه وأماتوه جوعًا.

ثم أخرجوا البابا قسطنطين من السجن واركبوه على بردعة نسائية وربطوا أثقالًا في رجليه وطافوا به الشوارع والأزقة وأدخلوه ديرًا حيث قلعوا عينيه. أما القس بلديبرت فقد قطعوا لسانه فسال دمه حتى فارق الحياة، وعُقِد مجمع لاتيران سنة 769م وسنَّ قانونًا بأن لا يشرطن بابا من العوام، وأما البابا قسطنطين فقد غضبوا عليه وأماتوه (تاريخ الانشقاق ج1 ص342-343).

15- قام على كرسي روما البابا المعروف باسم "البابا حنة"، وكان في حقيقته انثى جرمانية اسمها جيلبرت ادعت أنها رجلًا، وتعلمت في أثينا وبرعت في التعليم، فانتخبوها بعد البابا لاون الرابع رقم 103 [847-855] وعندما اخطأت مع أحد مؤتمنيها حبلت واسقطت وماتت بعد أن ساست كرسي روما سنتين وخمسة أشهر وأربعة أيام، وشهد بهذه الحقيقة كثير من المؤرخين غير أنهم اسقطوا اسمها من تعداد الباباوات، ومنذ ذلك الحين صار هناك تقليد عند انتخاب بابا جديد إذ يجلسونه على كرسي مثقوب ويتقدم أحد الكرادلة ويؤكد باللمس ذكوريته (تاريخ الانشقاق ح1 ص358 موسهيم ح 1 ص314).

16- البابا بناديكتوس الثالث (855-858) رفض عقيدة انبثاق الروح القدس من الإبن وأصدر منشورًا سنة 856م حذر فيه الشعب من قبول هذه الزيادة في قانون الإيمان، بينما قبِل خليفته البابا نيقولاوس (858-867) هذه الزيادة وأقرَّها ودافع عنها، فأيهما يا تُرى كان معصومًا وأيهما فارقته العصمة البابوَّية؟!

 (راجع الخريدة النفسية ج2 ص222).

17- البابا لاون الثالث رقم (96) [795-816] لم يقبل إضافة " والإبن "على قانون الإيمان. " ونقش الدستور على لوحين من فضة باليونانية واللاتينية صحيحًا سالمًا بدون الزيادة ونصَّبها أمام الباب المقابل قبر بطرس وبولس وكتب عليهما هذا العنوان {أنا لاون قد نصَّبت هذين اللوحين حبًا بالإيمان الأرثوذكسي وحفظًا له} (ملاتيوس 8: 14: 6 وصخرة الشك ص124 وتاريخ بافيدي. وانسطاسيوس. وبارون) " [210]. فهل هو مخطئ أو محق في نظركم؟.. إن قلتم أنه محق لأنه معصوم من الخطأ في القضايا الإيمانية إذًا عقيدتكم في انبثاق الروح القدس من الآب والإبن خاطئة، وإن قلتم أنه مخطئ في هذه القضية الإيمانية بهذا تهدمون قضية عصمة الباباوات، ولو كان مخطئًا في الإيمان فكيف تعترفون به قديسًا؟!

18- عندما تولى البابا إستفانوس السادس رقم (113) [896-897] كرسي البابوية حكم على البابا الأسبق فورموسس رقم (111) [891-896] بالحرم، ولم يكتف بهذا " بل أمر بفتح قبره وإخراج جثته وإحضارها إلى ديوانه للمحاكمة، فأُحضرت تلك الجثة المسكينة بعد ما كانت مدفونة في الأرض يسترها التراب أيامًا، ونُصّبت أمامه ووقف محام خلفها يجيب على الأسئلة الموجهة إليها، وبعد المحاكمة حكم عليها البابا استفانوس أولًا بقطع أصابع يمينها الثلاثة التي بها كانت تقدم القربان. ثم بقطع رأسها وبطرحها في نهر تيبر بعد سجنها وإهانتها كأنها وحش لا جثة بابا مثله، وتم تنفيذ الحكم " [211]. أما البابا يوحنا التاسع رقم (116) [898-900] فقد عقد مجمعًا وحرم البابا إسطفانوس السادس.. ترى هل البابا اسطفانوس السادس أيضًا معصوم من الخطأ؟!

19- لم يستقر البابا لاون الخامس رقم (118) على كرسيه اربعين يومًا سنة 903م إلاَّ وقام ضده الكردينال خريسطوفورس كردينال مارى لورنس فخلعه وألقاه في السجن وجلس مكانه باسم البابا خريسطوفورس رقم (119) [903-904]، وبعد سبعة أشهر قام القس الرومانى سرجيوس المحروم مجمعيًا وبمساعدة ماروزيا التي كانت تسود على رومية هي وأمها ثيوذورة وأختها ثيوذورة أيضا وخلع البابا خريسطوفورس ونصَّب نفسه بابا روما باسم البابا سرجيوس الثالث رقم (120) [904-911] وعند موته وصفه الكردينال بارونيوس بأنه كان " عبدًا لكل الرذائل وأشد الأشرار شرًا " (تاريخ الانشقاق ج2 ص6،14).

فهل البابا خريسطوفورس الذي اغتصب الكرسي من لاون الخامس معصوم من الخطأ؟! وهل البابا سرجيوس الذي إغتصب الكرسي بمساعدة العاهرات يعتبر معصوم أيضًا من الخطأ؟!

20- أقامت ماروزيا البابا لاون السادس رقم (124) سنة 928م عوضًا عن يوحنا العاشر، ولكن بسبب عفته كرهته فلم يستقر على الكرسي غير ستة أشهر ثم حبسته وأماتته شهيدًا للعفة، وأقامت عوضًا عنه البابا استفانوس السابع رقم (125) [928-931] وبعد سنتين خلعته لتقيم عوضًا عنه إبنها الغير شرعى.. فكان هو البابا يوحنا الحادى عشر رقم (126) [931-935] وقد شُرطنَّ قبل أن يبلغ الخامسة والعشرين من عمره. قال عنه الكردينال إيلاتيني بارونيوس " أن كنيسة الله في رومية قد غُصِبت على أن تحتمل كل المصائب حتى أنها تُداس وتحتقر من وحش كهذا إحتقارًا شنيعًا وقبيحًا " [212] وهل وحش مثل هذا يكون معصومًا من الخطأ في أمر ما؟!

21- البابا يوحنا الثانى عشر رقم (131) [955-964] عُقِد له مجمعًا حكم بحرمه بسبب سوء سلوكه، وقالوا عنه " أنه خدم القداس بدون مناولة، وإنه رسمَ شماسًا في الإسطبل، وأنه باع درجات الكهنوت، ورسمَ أسقفًا لا يتجاوز سنهُ العشر سنوات.. وإنه يتصيَّد، وإنه فقأ عيني عرَّابهِ، وإنه خصى أحد الكرادلة، وأحرق بيوتًا كثيرة، وكان يتقلَّد السلاح، وإنه شرب الكأس بسر الشيطان، وكان يحلف بالكواكب كالمشترى والزهرى وبقية آلهة الأمم، وأنه لعب القمار، ولم يكن يصلى، ولا يرسم الصليب على وجهه " [213].. تُرى هل مثل هذا الإنسان عندما يتكلم في أمور عن الإيمان أو الآداب يكون معصومًا؟! ومن أين تأتى له العصمة؟! هل من الشيطان الذي يقوده؟! لم ينتهِ الأمر إلى هذا الحد بل بعد ما عزلوه وأقاموا بدلًا منه لاون الثامن رقم (132) [963-965] استطاع يوحنا الثانى عشر هذا أن يعقد مجمعًا من 16 أسقفًا ويحرم البابا لاون الذي خاف وهرب إلى القيصر يشكو له. أما البابا يوحنا الثانى عشر فقد قُتل، وبعد إغتياله أقام شعب روما الشماس بنديكتوس باسم البابا بنديكتوس الخامس رقم (133) [ 22/965-4/964] بدون إذن القيصر الذي غضب عليه وجاء إلى روما بجيشه ومعه البابا لاون الثامن رقم (132) فحاصر المدينة، ولكن البابا بنديكتوس الخامس دافع عنها دفاعًا مستميتًا حتى إستبد الجوع بالمدينة فسلَّم الرومان باباهم بنديكتوس للقيصر، فعقدوا له مجمعًا وأدانوه لأنه قبِل البابوية بدون إذن القيصر فألقى بنفسه تحت أقدام القيصر يسترحمه قائلًا " أخطأت فارحمونى.. أنى دجال كاذب " فتأثر القيصر حتى بكى وطلب من المجمع أن يصفح عنه فصفحوا عنه وأبقوه في رتبة الشماسية (تاريخ الانشقاق ج2 ص30-35).

22- إختار الملك أوثون الألمانى غريغوريوس فأقاموه بابا لروما باسم غريغوريوس الخامس رقم (139) [996-999]، وعاد الملك أوثون إلى بلاده فأهاج كريسنديوس الشعب ضد البابا غريغوريوس الخامس الذي هرب إلى الملك أوثون بينما أقام كريسنديوس البابا يوحنا.. عاد أوثون ومعه غريغوريوس الخامس وقبضوا على كريسنديوس وألقوه في السجن ببرج الملاك، وقبضوا على البابا يوحنا فماذا فعلوا به؟ قطعوا أنفه ولسانه، وفقأوا عينيه، واركبوه على حمار ووجهه إلى مؤخره الحمار وهو ممسك بزيله وطافوا به كل المدينة (تاريخ الانشقاق ج2 ص51،52) فهل تظن ياصديقى أن البابا غريغوريوس الخامس الذي شارك في كل هذه المهازل يعتبر أيضا معصومًا من الخطأ؟!

23- عندما توفى البابا يوحنا التاسع عشر رقم (145) خلفه البابا بنيديكتوس التاسع رقم (146) [1032-1044] وكانت تصرفاته رديئة وسلوكه مشينًا حتى قالوا عنه " أنه كان إنسانًا رديئًا للغاية ومرتكبًا كل نوع من الإثم، وأنه رُبىَّ بالرذائل واشتهر بالقبائح " [214] ولهذا طردوه من كرسيه سنة 1038م، ولكن القيصر " كُرَّاد " أرجعه إلى كرسيه، وفي سنة 1039م مات القيصر كُرَّاد وخلفه هنرى الصالح ولم ينصلح حال البابا بنيديكتوس التاسع فطرده الشعب من كرسيه مرة ثانية سنة 1044م وأقاموا عوضًا عنه البابا سيلبسترس الثالث رقم (147) [1032-1044]، ولكن بنيدكتوس إستطاع أن يعود إلى كرسيه بعد ثلاث أشهر بمعاونة أقربائه فهرب سيلبسترس، وإذ رأى بنيديكتوس أن الشعب الروماني لا يقبله قسَّم الأبروشية مع سيلبسترس فصار لروما باباوان في آن واحد، ولكن الشعب لم يقبل بنيديكتوس أيضًا بسبب شروره الكثيرة، بل أن شره زاد إذ باع نصيبه في الباباوية لقس يُدعى يوحنا بمبلغ ألف وخمسائه ليرة من الذهب وسامه باسم البابا غريغوريوس السادس رقم (148) [1045-1046] فأصبح لروما ثلاث باباوات في وقت واحد، وانتشرت السيمونية حتى قال إبلاتينا أحد كتَّاب الغرب " أن رئاسة كهنوت رؤساء أساقفة روما قد سقطت في هذا العصر سقوطًا فظيعًا حتى أن الذي كان يستطيع أكثر من غيره ويمتاز في دفع الرشوة وكرم العطاء كان هو وحده يحصل على درجة الوظيفة، وأما الأخيار فكانوا يشقون ويُطرَدون. أُفٍ لها من آداب. أُفٍ لها من أوقات. أُفٍ لها من حالة.. واأسفاه! واأسفاه! ليته لم يحصل في أيامنا ". أما المؤرخ بارونيوس فقد أسمى الثلاث باباوات بإنهم " وحشًا ذا ثلاثة رؤوس نبت من أبواب الجحيم " ثم جاء الملك هنرى الثالث فعقد مجمعًا وقطع الباباوات الثلاث وأقام اكليميس الثانى رقم (149) [1046-1047] الذي مات مسمومًا، فعاد بنيديكتوس للمرة الرابعة لمدة ثمانية أشهر حتى أقام هنرى الثالث البابا داماسوس الثانى رقم (150) سنة 1048م الذي مات مسمومًا أيضًا بعد رسامته بثلاث وعشرين يوما، فعاد بنيديكتوس للمرة الخامسة حتى أنتخب هنرى الثالث البابا لاون التاسع رقم (151) [1049-1054] (تاريخ الانشقاق ج2 ص72-75).

وأظن يا صديقى أنك مهما أجهدت ذاتك وأنت تبحث عن العصمة في حياة بنيديكتوس التاسع فإنك لن تجدها قط.

24- بعد وفاة البابا باسكال الثانى رقم (159) إنتخب الكرادلة البابا جيلاسوس الثانى رقم (160) [1118-1119] فهجم وكيل القيصر هنرى بجيشه على روما، وألقى بالبابا جيلاسيوس على الأرض وداسه برجليه وأهان الكرادلة الذين انتخبوه، وعندما اطلقه أخذ البابا جيلاسيوس يشتم ويذم القيصر، وعندما أقبل القيصر إلى روما هرب البابا جيلاسيوس، فأقام القيصر غريغوريوس الثامن بدلًا منه (وهذا لم يحصهِ الكاثوليك ضمن عداد البطاركه)، وبعد فترة قليلة مات البابا جيلاسيوس الثانى فأقام الكرادلة البابا كاليكستوس الثانى رقم (161) [1119-1124] الذي قبض على البابا غريغوريوس الثامن وألبسه جلد دب وأركبه على جمل ووجهه إلى ذنب الجمل وطافوا به شوارع روما ثم حبسه في دير كابينسيوس. كما حرم البابا كاليكستوس القيصر، وهيج الشعب الألماني ضده، وأخيرًا عقد مجمع صلح في ورمس سنة 1122م (تاريخ الأنشقاق ج2 ص 164).. ترى هل البابا كاليكستوس الذي شهر بأخيه غريغوريوس بهذه الصورة المذرية معصوم أيضًا من الخطأ؟!

25- بعد موت البابا كاليكستوس الثانى أقاموا خلفه البابا أونوريوس الثانى رقم (162) [1124-1130] غير أن حزب آخر أقام بابا آخر يدعى كلستينوس (لم يدخله الكاثوليك في عداد البطاركة) ولكن أنوريوس قوى عليه، وبعد وفاة أنوريوس سنة 1130 إنقسم الرأى فأقام بعض الكرادلة البابا اينوشنسيوس الثانى رقم (163) [1130-1143] وأقام آخرون البابا أناكلينوس الثانى الذي إحتمى بروجر حاكم صقلية، فجمع البابا اينوشنسيوس جنودًا من المانيا وذهب إلى صقلية لمحاربة روجر، ولكنه إنهزم ووقع في الأسر، ووقَّع على المعاهدة التي يريدها روجر فترك روما وذهب إلى فرنسا، ولكن القيصر أعاده إلى إيطاليا وأرجعه إلى كرسيه، وظل النزاع قائمًا بين اينوشنسيوس وبين أناكليتوس حتى مات الأخير، فأقاموا خلفًا له بابا يدعى ويكتور ولكنه استعفى من منصبه بعد شهرين (تاريخ الانشقاق ج2 ص163-166).. فهل البابا المحارب اينوشنسيوس الذي حمل سيفه وراح يضرب الرقاب معصوم من الخطأ أيضًا؟!

26- في حياة البابا غريغوريوس الحادى عشر رقم (200) [1370-1378] الفرنسي الذي أعاد الكرسي البابوي من فرنسا إلى روما كانت حالة كنيسة روما يرثى لها. فقد كتب العالم الإيطالي فرانسو بيطرارك إلى أحد أصدقائه يقول " أن المجمع الرومانى (الذي يسميه ببابل) قد فُقِد منه كل شيء صالح، وأول كل شيء خسر الحرية ثم بالتتابع (خسر) الهدوء والفرح والرجاء والمحبة. خسارة عظيمة للنفس ولكن تحت سلطان الطمع لا يعتبر شيء ضررًا ما دامت العملة باقية، وأما الرجاء بالحياة العتيدة فهو عندهم خرافة باطلة وكل ما يقال عن العذابات كله خرافات، وقيامة الجسد ونهاية العالم والمسيح المزمع أن يأتى أيضًا ليدين الأحياء والأموات كلها أمور تُذكر في الندب فقط أعنى من النادبين أمواتهم، وقد صارت الحقيقة هنا جنونًا والإمساك خشونة والعفة خطيئة فظيعة، وأخيرًا صار الترخيص بارتكاب الخطايا شجاعة وحرية عظيمة، وبقدر ما تكون الحياة رجسة تكون مجيدة، وحيث تزداد الارتكابات هناك الشرف العظيم. أما الإسم الصالح فأدنس من الحماة " [215]

وبعد وفاة البابا غريغوريوس الحادي عشر طلب الشعب الروماني إقامة بابا إيطالي حتى لا ينقل الكرسي البابوي مرة أخرى إلى فرنسا، فأجتمع 17 كردينال كان منهم أربعة إيطاليين والباقى فرنسيين، وكان من المؤكد إختيار بابا من الفرنسيين ولكن تحت التهديد إختاروا بابا إيطالي وهو اوريانوس السادس رقم (201) [1378-1389] وكان رجلًا متكبرًا قاسي القلب سمج الأخلاق، وبعد رسامته ترك الكرادلة الفرنسويون روما وذهبوا إلى نابولى بحجة التصيّيف حيث أقاموا البابا اكليمس السابع فتبعه أهل فرنسا واسبانيا وأسكوتلاندا ونابولي وسيسيليا وقبرص، والبعض الآخر كان يدعوه " ضد المسيح "، ورشق كل بابا الأخر بالحرم وتطوَّر الصراع إلى الصراع المسلح بين حزبى الباباويّين. أما البابا إريانوس السادس فقد شرطنَّ 54 كردينالًا كانوا يلبسون القبعات الحمراء مما أوقعهم في الحرج وعدم الظهور أمام الشعب، وكان رجلًا شرسًا لا يتورع أن يضع أحد الكرادلة في كيس ويلقى به في لجة البحر، وعادى الملوك والأمراء وامتلأت حياته بالشر وسفك الدماء (تاريخ الانشقاق ج3 ص77،78).. تُرى هل كان هذا البابا إريانوس السادس معصومًا من الخطأ؟!

27- بعد وفاة البابا إريانوس السادس أقام الرومان محله البابا بونيفانيوس التاسع رقم (202) [1389-1404] الذي عُرِف بالطمع وجمع الأموال عن طريق صكوك الغفران، وعندما مات خصمه الفرنسي اكليمس السابع سنة 1394م أقاموا عوضًا عنه البابا بنيديكتوس الثالث عشر، وهكذا إستمر الشقاق وكل بابا يدعى أنه هو البابا الشرعى ويرشق الآخر بالحرم ويطالب بخلعه، وفي سنة 1404م توفى البابا الروماني بونيفانيوس التاسع فأقاموا عوضًا عنه البابا اينوشنسيوس السابع رقم (203) [1404-1406] وعندما مات أقاموا عوضًا عنه البابا غريغوريوس الثانى عشر رقم (204) [1406-1415] ورغم أن الكرادلة أخذوا عليه تعهدًا قبل رسامته بالتنازل عن البابوية متى تنازل خصمه بنيديكتوس الثالث عشر، لكن بعد الرسامة تمسك كل من البابوين بالبابوية فعقد الكرادلة مجمعًا سنة 1409م وتم إستدعاء البابوين فلم يحضر أحد منهما فحكم المجمع عليهما بأنهما منشقان هرطوقيان حانثان مُقلقان للكنيسة عنيدان وليسا أهلًا لكرامة من الكرامات، وأقاموا عوضًا عنهما البابا إسكندر الخامس ولكن الباباوين غريغوريوس وبنيديكتوس ظلَّ كل منهما متمسكًا بالكرسي البابوى فأصبح لكنيسة روما ثلاث باباوات وكل منهم يقذف الآخرين بالحرم ويصب عليهما اللعنات، وعقد غريغوريوس مجمعًا حرم الآخرين، وهكذا فعل بنيديكتوس، أما البابا اسكندر فلكى يكون حرًا فقد حلَّ المجمع لمدة ثلاث سنوات. أما بقية الأحداث المؤسفة فيمكنك الرجوع إليها في أحداث مجمع قسطنديا سنة 1410م والذي يعتبرونه المجمع المسكوني السادس عشر، ويقول أحد المؤرخين الكاثوليك " لكن الانشقاق لم يزل قائمًا والشرور تتفاقم مع كل ما يُبذل من الاجتهاد في إزالتها.. ورغم الإتحاد في مجمع عام عقد في كونسطنس سنة 1414م بعد ما تنازل غريغوريوس الثاني عشر من تلقاء إرادته، وانحط يوحنا الثالث والعشرين الذي كان وعد بالعدول عن الحبرية، وتنازل أيضًا بنيديكتوس الثالث عشر البابا الزور وأختار المجمع مرتينوس الخامس وعرفه الجميع وحدهُ بابا قانونيًا وحبرًا أعظم وحيدًا " [216]

28- عندما توفى البابا كالكستسوس الثالث الأسبانى رقم (208) خلفه البابا بيوس الثاني الإيطالي رقم (209) [1455-1458] وكان يدعى من قبل " اينياس سيلفيوس " وطالما كتب ضد السلطة البابوية، ولكنه عندما صار بابا إنقلب عكس مبادئه وأيَّد الاستبداد البابوى، وأنكر سلطة المجمع الكنسي على البابا، وحرم مجمعي قسطنديا وباسيليا، وكان محبًا للمال إلى درجة مفرطة جدًا، ورفض كل كتاباته قبل توليه البابوية والتي لا تروق له حتى أنه قال قولًا عجيبًا " يجب أن يطاع بيوس الثانى، وأما اينياس سيلفيوس (اسمه قبل البابوية) فيجب أن يُلعن " (تاريخ الانشقاق ج3 ص350) فهل تصدق يا صديقي أن مثل هذا الشخص الذي غير مبادئه الفاضلة (قبل البابوية) إلى مبادئ سيئة (بعد البابوبة) قد منحته البابوية العصمة من الخطأ؟!

29- الباب سيكستوس الرابع رقم (211) [1471-1484] قيل عنه أنه " واطئ الآداب إلى الغاية. لا يستحي بالقبائح لا سرًا ولا علنًا، وكان محبًا للمال محبة مفرطة.. وداس كل شريعة وعدل ليزيد غناه ويرفع رايته إلى السماء، وقد كتب في أحد العنوانات عن نفسه أنه " آله " [217]

30- عندما مات البابا سيكستوس الرابع خلفه البابا اينوشنسيوس الثامن رقم (212) [1484-1492] قيل عنه أنه " كان أكثر فسادًا من الذين سبقوه وكان له 16 ولدًا ثمانية بنين وثمانى بنات يزورهم علنًا ويعتنى بهم، ولذا كان أهل رومية يتهكمون عليه ويدعونه " أبا الوطن " وقد نظموا له بهذا المعنى بيتين لا تينيين كما يأتى : أن المؤذى ولد ثمانية بنين وبنات بعددهم. بهذا تستطيع رومية أن تسميه بعد أبًا لها " [218]

31- عندما توفى البابا اينوشنسيوس اشترى رجل أسباني هو الكردينال " رودريك برجيا " الأسباني اصوات الكرادلة فساموه بابا لروما، وسُمى باسم البابا اسكندر السادس رقم (213) [1492-1503] وكان له أربعه بنين وإبنة غير شرعيين، ودعى بنيرون الباباوات بسبب كثرة الشرور والمعاصي ويسميه المؤرخون تنينًا ووحشًا، وكان محبًا للمال يبيع أى شيء مقدم ويهب ثمنه لإبنه قيصر كردينال برجيا، ومن يمنع عنه المال من الكرالة والكهنة كان يدس له السم ويقتله حتى قتل الكثيرين، ولكن العدل الإلهي إنتقم منه إذ أعدَّ ابنه قيصر خمرًا مسمومًا ليسقيه للكردينال إدريانوس في وليمة دعى إليها كبار رجال البلاط، ولكن ساقى الخمر دون أن يقصد ناول الخمر المسمومة للبابا اسكندر وإبنه قيصر فمات البابا وعاش قيصر هزيلًا بقية حياته (تاريخ الانشقاق ج3 ص351).. هل يمكن أن نطلق على شخص مثل هذا أنه معصوم في أمر ما سواء إيماني أو أدبي أو غيره؟!!

St-Takla.org Image: Statue of Pope Paul III (photo 1) - Basilica of Santa Maria in Ara Coeli, Rome, Italy. Established in the 12th century. The Church beside the Military Museum. - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, September 21, 2014 صورة في موقع الأنبا تكلا: تمثال البابا بولس الثالث (صورة 1) - صور كنيسة القديسة مريم سيدة هيكل السماء، روما، إيطاليا. وهي كنيسة كاثوليكية أنشئت في القرن الثاني عشر الميلادي، وتقع بجانب المتحف الحربي - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 21 سبتمبر 2014

St-Takla.org Image: Statue of Pope Paul III (photo 1) - Basilica of Santa Maria in Ara Coeli, Rome, Italy. Established in the 12th century. The Church beside the Military Museum. - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, September 21, 2014

صورة في موقع الأنبا تكلا: تمثال البابا بولس الثالث (صورة 1) - صور كنيسة القديسة مريم سيدة هيكل السماء، روما، إيطاليا. وهي كنيسة كاثوليكية أنشئت في القرن الثاني عشر الميلادي، وتقع بجانب المتحف الحربي - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 21 سبتمبر 2014

32- البابا بيوس الثالث رقم (214) مات مسمومًا بعد 25 يومًا من باباويته فخلفه البابا يوليوس الثانى رقم (215) [1503-1513] الذي أمضي معظم ولايته في حروب لتوسيع دائرة سلطته حتى قيل أنه رمى مفاتيح بطرس في نهر تيبر قائلًا بأن سيف بولس أفيد منها كثيرًا، وكان يصدر صكوك الغفران ويبيعها في كل مكان لطمعه في المال، وفي عصره إنعقد مجمع لاتيران حيث لقَّبه أتباعه بأنه إله ثانى على الأرض (الخريدة النفسية ج2 ص459)، فهل يُعتبر مثل هذا الإنسان معصومًا من الخطأ؟!

33- البابا ادريانوس السادس رقم (217) [1522-1523] كتب رسالة قبل باباويته ونشرها في فترة باباويته يؤكد فيها أن البابا يمكن أن يخطئ في تعليم الإيمان (تاريخ الانشقاق ج3 ص355).. فإن كان الأخوة الكاثوليك يعترفون بعصمته فهل يعترفون بأقواله هذه؟!

34- البابا بولس الثالث رقم (219) [1534-1549] قال عنه المؤرخ الغربي " ثيانوس " أنه قتل بالسم أمه وابن أخيه وأخته وزوج إبنته، ولم يكن يهمه الشرف ولا مصلحة الكنيسة (تاريخ الانشقاق ج3 ص355،356).. فكيف نقول عنه أنه كان معصومًا من الخطأ؟!

35- البابا اينوشنسيوس العاشر رقم (235) [1644-1655] مدحه أحدهم مشبهًا إياه بإبن الله بل أفضل منه فسرَّ البابا وفرح بهذا المديح في الوقت الذي كان مضروبًا فيه بالخطية، وكانت امرأة أخيه اوليمبيا مالدكينى التي أوصلته إلى البابوية تتولى كل سياسة الكنيسة (تاريخ الانشقاق ج3 ص364) فهل هذه المرأة الشريرة معصومة أيضًا من الخطأ؟!!

وعلى من يريد الاستزادة من هذه المتاعب التي توجع القلب فليرجع إلى كتاب " التاريخ الأسود للكنيسة " بقلم القس دى روزا ترجمة من الألمانية : آسر حطيبة.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

[196] اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر ص257.

[197] وثائق المجمع الفاتيكاني الثاني ص345،346.

[198] شهود يهوه في الميزان ص119-121.

[199] اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر ج2 ص255.

[200] المرجع السابق ص122،127.

[201] اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر ج2 ص259.

[202] إيماننا القويم ج1 ص63،67.

[203] ملا15: 5، فلوري101: 8،20،39،43، 48 - أورده تاريخ الانشقاق ج3 ص 128.

[204] أرقام الباباوات وتواريخهم كما هو وارد في دليل الأماكن المقدسة في روما وايطاليا جورج حليم كيرلس ص30-35.

[205] تاريخ الانشقاق ج1 ص282.

[206] الخريدة النفسية في تاريخ الكنيسة ح2 ص45.

[207] تاريخ الانشقاق ج1 ص318.

[208] المرجع السابق ص477.

[209] مجموعة الشرع الكنسي ص488.

[210] تاريخ الأنشقاق ج1 ص 355.

[211] المرجع السابق ص405،406.

[212] المرجع السابق ص 20.

[213] المرجع السابق ص30.

[214] المرجع السابق ج2 ص72.

[215] المرجع السابق ص76،77.

[216] خلاصة تاريخ الكنيسة - مطبعة الآباء اليسوعيين ص125-127.

[217] المرجع السابق ص350.

[218] المرجع السابق ص351.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/catholic/section3-chapter4.html