St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   catholic
 
St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   catholic

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب يا أخوتنا الكاثوليك، متى يكون اللقاء؟ - أ. حلمي القمص يعقوب

100- مجمع لاون الثاني 1274 م. المرفوض (ويدعونه المجمع المسكوني الرابع عشر)

 

عُقِد سنة 1274م في عهد البابا غريغوريوس العاشر رقم (183) [1271-1276] بقصد الاتحاد بين كنيستي روما والقسطنطينية والاعتراف برئاسة كنيسة روما على كل الكنائس. أما تفصيل ذلك باختصار شديد فنذكره في الآتى:

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

طلب الاتحاد:

عندما استعاد ميخائيل باليولوغس القسطنطينية من قبضة اللاتين قبض على الوريث الشرعى للملكة وهو القاصر يوحنا لاسكارس وقلع عينيه ونفاه مع اخوته، فتصدى له البطريرك ارسانيوس وحكم عليه بالحرم. ثم وجد ميخائيل الأخطار تتهدَّده من جهات عديدة، ولاسيما من بلدوين الثاني قيصر اللاتين الذي طرده الروم من القسطنطينية فلجأ إلى إيطاليا يطلب مساعدة البابا والملك كارولس، وأراد ميخائيل أن يستميل البابا بحجة توقيع الإتحاد بين كنيستي روما والقسطنطينية، فأرسل البابا اريانوس الرابع رقم (181؟ (182)) [1261-1264] سنة 1263م أربعة أخوة من الفرنسيسكان ليتمّموا الإتحاد بين الكنيستين فكتب لهم القيصر كتاب الإتحاد وكان أقرب للصيغة الأرثوذكسية منه للكاثوليكية فرفضه البابا وكتب لهم اعتراف إيمان سنة 1267م بحسب كل هواه وعقائده وطلب من القيصر وكنيسة القسطنطينية التوقيع عليه، وركز إعتراف الإيمان هذا على سلطة البابا التي تفوق سلطة المجامع ورئاسته على الكل فجاء فيه " أن أسقف رومية نظرًا للسلطة اللائقة بالرئاسة المعطاة له من الله له الحق أن يحكم في كل خلاف أو خصام يقوم على العقائد الدينية أو غيرها ويقرّرها، وأن رتبة الكنائس البطريركية صادرة من الكنيسة الرومانية وحدها، وأن المجامع أيضًا لا حاجة إليها بالكلية ووجودها وعقدها إهانة محضة. لأنه من إنعقادها يمكن أن تخرج النتيجة أن الكنيسة الرومانية ليست قادرة وحدها أن تجد الحقيقة وتظهرها " (91)

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ثلاثة بطاركة في آن واحد:

St-Takla.org Image: Gates of Fortitude and Justice statue - here the Justice statue by John van Nost the Younger on the Gate of Justice - Dublin Castle, Dublin, Ireland - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, June 27, 2017 صورة في موقع الأنبا تكلا: تمثال أبواب الثبات والعدالة - من صور قلعة دبلن، دبلن، أيرلندا - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 27 يونيو 2017

St-Takla.org Image: Gates of Fortitude and Justice statue - here the Justice statue by John van Nost the Younger on the Gate of Justice - Dublin Castle, Dublin, Ireland - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, June 27, 2017

صورة في موقع الأنبا تكلا: تمثال أبواب الثبات والعدالة - من صور قلعة دبلن، دبلن، أيرلندا - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 27 يونيو 2017

أما القيصر ميخائيل فحاول جاهدًا إسترضاء البطريرك ارسانيوس ليحله من حرمه بسبب إغتصابه المملكة من الوريث الشرعى فلم ينجح، فكان كل مرة يخلع تاجه ويحنى رأسه أمامه طالبًا الحل لا يحصل إلاَّ على التوبيخ. لذلك لجأ إلى عقد مجمع حضره نيقولاوس بطريرك الإسكندرية الدخيل وافتيموس بطريرك أنطاكية، ودعوا ارسانيوس للمحاكمة فرفض الحضور لأنه يعرف مسبقًا نية القيصر الشريرة، فعزلوه بسبب عدم استجابته لدعوة المجمع بالحضور فقط وليس لأى سبب آخر، وقام القيصر ميخائيل بنفيه إلى جزيرة بريكونيسيس سنة 1267م، وساموا بعده جرمانوس الثالث الذي لم يحتمل ملامة وتوبيخ الشعب أكثر من ثلاثة أشهر فأستعفى من منصبه هذا الذي إغتصبه من ارسانيوس، فساموا بدلًا منه بطريركًا ثالثًا هو يوسف الأول وكان متزوجًا قبلًا وله أولاد ويمتاز بالحلم والطيبة، وفي أول قداس يقيمه بعد شرطنته تقدم القيصر معترفًا علنًا بخطيئته أنه إغتصب المملكة وقلع عيني ابن الملك ونفاه وطلب الصفح عن خطيئته فمنحه يوسف البطريرك الحل وكذلك الأساقفة المجتمعين كل واحد على حدة ففرح ميخائيل وسرَّ بهذا.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

إهانة السفراء:

أرسل ميخائيل رسلًا إلى البابا غريغوريوس العاشر رقم (183) [1271-1276] يعلمه برغبته في الاتحاد مع روما أملًا في الحصول على المساعدة الأدبية من البابا، وأن يمنع البابا ملوك الغرب من محاولتهم لإسترجاع القسطنطينية، إلاَّ أن البابا أساء إستقبال سفراء القيصر وأهانهم ونعتهم بالخيانة. بل أنه وضعهم تحت القصاص، ثم أرسل البابا رسلًا إلى القيصر يخبره بأنه سيتم عقد مجمع في مدينة ليون السنة القادمة فإن كان يريد الإتحاد فهذه فرصته ليحضر شخصيًا أو يرسل نوابًا عنه ومعهم إعتراف الإيمان الذي كتبه البابا الأسبق اريانوس الرابع موقعًا عليه من كنيسة القسطنطينية وقيصرها.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

محاولات فاشلة:

رغم أن القيصر ميخائيل علم ما لحق بسفرائه في روما من إهانة ومذلة على يد البابا غريغوريوس العاشر إلاَّ إنه غضَّ النظر عنه، وجمع البطريرك يوسف مع نخبة من الإكليروس وحاول إقناعهم بالإتحاد مع روما وقبول الإعتراف برئاسة بابا روما وأن يكون هو المرجع في القضايا، وأكد لهم أن هذا الإعتراف نظرى لا يمس الإيمان القويم في العقيدة لأن بابا روما لن يأتي إلى القسطنطينية ليترأس على أحد، ولو فرض أن هناك أحد له قضية فلن يعبر البحر ليستأنف قضيته لدى بابا روما. كما أنه طلب منهم ذكر إسم بابا روما في القداس اسوة بالكثيرين الذين يُذكر أسماؤهم من أحياء وأموات، فلبث البطريرك يوسف صامتًا وهو ينظر إلى يوحنا بيكس حافظ أوراق الكنيسة العظمى ليومئ إليه بالإجابة إلاَّ أن يوحنا تجاهل الأمر تمامًا، وعندئذ توجه البطريرك يوسف بسؤاله ليوحنا بيكس علانية: ما هو رأيك صراحة في اللاتين؟ وهدَّدهُ بالحرم إن لم يعلن رأيه صراحة، فقال بيكس أن العذاب الأبدى مخيف له أكثر من القصاص الزمنى. ثم أوضح رأيه قائلًا "أنه يوجد كثيرون يُسمون هراطقة ولكننا إذا فحصنا دواخلهم لا نجد فيهم ولا هرطوقيًا واحدًا، ويوجد آخرون هم في الحقيقة هراطقة في ضميرهم من دون أن يكون إسم الهراطقة مُطلقًا عليهم، ومن هؤلاء اللاتين أي الرومانيون " فلما سمع القيصر هذا غضب عليه وألقاه في السجن، ثم طلب القيصر من إثنين من أتباعه بتأليف صكًا دفاعًا عن كنيسة روما فألفا صكًا دُعى بـ"طومس" فأمر القيصر بإرساله إلى البطريرك يوسف ومجمعه، فرفضوا الصك وردوا عليه بصك آخر دُعى بـ"الاندى طومس" (أنتي طومس) أي نقيض الطومس، فلجأ القيصر إلى استمالة يوحنا بيكس المسجون وأخذ يُرسل إليه شهادات بعض الأباء المبتورة والكتب التي وردت فيها هذه الشهادات فقبل يوحنا فكرة الإتحاد، ولا أحد يعلم هل قبوله هذا كان على سبيل الإقتناع أم بسبب ما عاناه في سجنه، وسهل له القيصر الأمر بقوله بأنه عند الموافقة على الإتحاد سيحذف اللاتين الزيادة في قانون الإيمان التي أضافوها من قبل..

وفي ذات الوقت بدأ القيصر يمارس اضطهادًا عنيفًا ضد شعبه الرومي الأرثوذكسي، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. فسلب أموال البعض وعذَّب والقى في السجن ونفى الكثيرين، حتى أنه إدعى ملكية المدينة لأنه هو الذي إستردها من اللاتين، وادعى أن جميع القاطنين بالمدينة مديونين له بأجرة بيوتهم ومخازنهم على مدار عشرة أعوام وفعلًا بدأ يُحصّل قيمة الإيجار الوهمى منهم فهرب الكثيرون من المدينة.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

مجمع ليون الثاني:

أرسل القيصر إلى روما ميخائيل جرمانوس البطريرك الثاني الذي إغتصب الكرسي ثم إستعفى عنه تحت تأثير ملامة الشعب، ومعه ثاوفانس مطران نيقية وبعض الإكليروس والعلمانيين ومعهم هدايا ثمينة جدًا للبابا غريغوريوس العاشر والكرادلة لتتميم الإتحاد بين الكنيستين، فأقلعت بهم سفينتان من القسطنطينية، وفي الطريق إلى روما حدث نوء عظيم فغرقت السفينة التي تحمل رجال القيصر ومعهم الهدايا الثمينة، وبالجهد نجت سفينة جرمانوس ومن معه ومعهم إعتراف الإيمان كما دونه البابا اريانوس الرابع مُوقَّع عليه من 35 أسقفًا بدون ذكر أسمائهم مثل: مطران أفسس، أسقف.. وهكذا.

فرح البابا برسل القيصر وكتاب الإيمان وجاء معهم إلى مدينة " ليون " في 24 يونيو سنة 1274م حيث صلى قداسًا إحتفاليًا وتلى قانون الإيمان بالزيادة "والابن"، وكان مجمع ليون قد بدأ جلساته منذ 7 مايو وعقد ثلاث جلسات، فرأس البابا الجلسة الرابعة في 7 يوليو بحضور سفراء القيصر، والأمر العجيب أنه حضر أثناء المجمع سفراء من بلاد التتر (غير المسيحيين) في مهام خاصة للبابا فاستقبلهم ودعاهم لحضور المجمع بقصد أن يروا امجاده وعظمته.

وفي الجلسة الرابعة قال البابا " أن اليونانيين حضروا بإرادتهم لكنيسة روما، أننا كتبنا إلى قيصرهم نسأله ما إذ كان يريد الخضوع لنا، وهو أرسل إلينا سفراء ليوافقونا على ذلك. فبرحمة الله قد رفض هذا الملك كل جدال وقبل طوع إرادته رئاستنا واعترف بإيماننا. أما سفراؤه فحضروا أمامنا ليوضحوا موافقة رُسلهم وقبوله " (92) عندئذ أقسم جاورجيوس القسطنطينيى بأن القيصر يرفض الانشقاق، وهو يعد بأنه لن ينفصل عن روما قط. عندئذ كشف البابا غريغوريوس رأسه وبكى ورتل ترتيلة " نسبحك يا الله".

وفي الجلسة الخامسة وقف جرمانيوس البطريرك الغير شرعى مع ثاوفاتس مطران نيقية في منتصف الكنيسة وتلى جرمانوس قانون الإيمان ولما وصل إلى فقرة " نعم نؤمن بالروح القدس الرب المحي المنبثق من الآب " زاد عليها "والابن" وكرَّرها مرتين رغم أن وعد القيصر لأهل القسطنطينية أن اللاتين أنفسهم سيحذفون هذه الزيادة عند قبول الإتحاد معهم، وفي نهاية الجلسة أمر البابا بقراءة مكاتبات خان التتر فكان المجمع مسيحيًا وغير مسيحي في آن واحد.

ثم حدَّد المجمع كيفية إجتماع الكرادلة لإختيار بابا جديد بأن يجتمعوا في مكان معلوم مُغلَق من كل الجهات لا يدخله أحد غير الخادم الخصوصى، ويغلق عليهم المكان لمدة عشرة أيام لا يخرجون فيها، وإن لم يتم انتخاب البابا بعد الثلاثة أيام الأولى يمنع عنهم الأكل في الأيام الباقية بإستثناء الخبز والماء والخمر.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

نتائج المجمع:

ولما عاد سفراء القيصر وعلم شعب القسطنطينية بما جرى هاجوا على القيصر قائلين " الآن آن الجهاد والشهادة.. الآن آن الأكاليل المجيدة للإستشهاد " (93) أما القيصر فلم يكف عن اضطهاد أقربائه وشعبه حتى أنه نفى أخته افلوجيا صاحبة الإيمان القويم التي قالت " أنه من الأفضل أن تهلك إمبراطورية أخي من أن نفقد نقاوة الإيمان الأرثوذكسي " وقلع أعين أخويه مانوئيل واسحق وملاء السجون من ضحاياه. أما مدينة القسطنطينية فلم تكف عن الجدال في قضية إنبثاق الروح القدس بما فيها من اكليروس ورهبان وفلاحين وتجار وصناع وأولاد ونساء، وعندما وصل سفراء بابا روما للقسطنطينية للتأكد من صحة الإتحاد أراهم القيصر السجون وما تقتظ به من المعارضين للإتحاد.

وعندما إرتقى البابا مرتينوس الرابع رقم (188) [1281-1285] كرسي الباباوية أرسل القيصر ميخائيل سفراءه ليقدموا التهانى للبابا، ولكن البابا مرتينوس قابلهم بكل إحتقار وازدراء، وحرم قيصرهم ميخائيل ورفض قبول تهانيهم وادعى أن القيصر إنسان هرطوقى، وفي سنة 1282م مات الإمبراطور ميخائيل ورفضت كنيسة القسطنطينية الصلاة عليه لأنها اعتبرته خارجًا عن الإيمان الأرثوذكسي.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(91) بابا ريغو بولس ج (5) ص131.

(92) تاريخ الانشقاق ج3 ص22.

(93) المرجع السابق ص24.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا







External ads إعلانات خارجية



https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/catholic/council-lyon-ii-1274.html