سؤال 758: سمح السيد المسيح للمجدلية ومريم الأخرى: "وأَمْسَكَتَا بِقَدَمَيْهِ" (مت 28: 9) وقال لتلاميذه: "جُسُّونِي" (لو 24: 39) ودعى توما ليلمسه (يو 20: 27)، فلماذا قال للمجدلية " لاَ تَلْمِسِينِي" (يو 20: 17)؟ وهل هناك تناقض بين قول السيد المسيح عن الله: " إِلهِي وَإِلهِكُمْ" (يو 20: 17) وبين قول بولس الرسول عن المسيح: " إِلهًا مُبَارَكًا" (رو 9: 5)؟ وهل عندما ظهر السيد المسيح لتلاميذه (يو 20: 19) فتح الأبواب دون أن يشعر به أحد كقول كالفن؟ وعندما إلتقى مع تلاميذه في العلية (يو 20: 19) قد خلّف وعده لأنه وعدهم باللقاء معهم في الجليل (مت 28: 7؛ مر 16: 7)؟

ج: أولًا: سمح السيد المسيح للمجدلية ومريم الأخرى: " وَأَمْسَكَتَا بِقَدَمَيْه" (مت 28: 9) وقال لتلاميذه: " جُسُّونِي" (لو 24: 39) ودعى توما ليلمسه (يو 20: 27)، فلماذا قال للمجدلية " لاَ تَلْمِسِينِي" (يو 20: 17)...؟ الكلمة اليونانية التي تُرجمت " لاَ تَلْمِسِينِي" تحمل معنى لا تتشبثي بي، ولا تتعلقي بي. يقول "القمص تادرس يعقوب": "يرى Leon Morris أن الفعل "تلمسيني" في اليونانية يحمل معنى "لا تستمري في لمسي" وليس "لا تبتدئي باللمس" أراد السيد المسيح منها أن تتوقف على اللمس، وكأنه سمح لها بالشيء ولكن إلى حين وأراد أن يؤكد لها أنه قد قام بحياة جديدة، ليس كالحياة القديمة التي تركها (مثل إقامة لعازر)" (458).
ويقول "أ. ج. ماكلاود": " لاَ تَلْمِسِينِي"... وتظهر قوة هذا النهي في الترجمة الحرفية "كفي عن الإمساك بي" والسبب الذي يذكره الرب هو أنه لم يصعد بعد إلى الآب. واستعدادًا لذلك الحدث "الصعود" ينبغي الآن أن تبدأ تجهيز نفسها بأن تكف عن التمسك بإلحاح بالصورة الجسدية لسيدها. ثم يكلفها بأن تُعلن للتلاميذ تمجيده الآتي، الذي يحوي معه وعد تمجيدهم، هم أيضًا. وفي دعوته للأحد عشر لأن يجسُّوه في (لو 24: 39) أُستعملت لفظة يونانية أخرى تعني "اللمس" وليس "المسك" والباعث وراء الفعلين مختلف تمامًا" (459).
فقد ظنت المجدلية أنها ستتعامل معه مثلما كانوا يتعاملون معه قبل القيامة مُعتمدين على الحواس مثل اللمس والسمع والبصر، بينما بعد القيامة يجب أن يرتفع مستوى تعاملنا معه إلى ما هو فوق الحواس: " وَإِنْ كُنَّا قَدْ عَرَفْنَا الْمَسِيحَ حَسَبَ الْجَسَدِ لكِنِ الآنَ لاَ نَعْرِفُهُ بَعْدُ" (2 كو 5: 16). بعد القيامة نتعامل معه بالرغم أننا لا نراه، وصوته يرن في أذهاننا: " لأَنَّنَا بِالإِيمَانِ نَسْلُكُ لاَ بِالْعِيَانِ" (2 كو 5: 7). وقد أراد السيد المسيح أن يرسخ في أذهان تلاميذه أنه معهم في كل حين: " وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ" (مت 28: 20) فكان يظهر فجأة للتلاميذ يتحدث ويتحاور معهم ثم يُعطيهم السلام ويختفي عن أعينهم إلى حين ثم يظهر لهم، وذلك خلال فترة الأربعين يومًا بعد القيامة حتى أن التلاميذ أينما وُجِدوا يشعرون أن المعلم كائن معهم ولم يتركهم، فهو هو كما عهدوه خلال فترة تلمذتهم له، أنه قريب منهم حتى لو كانوا في الريح العاصف.
يقول "الأب دوناسان اليسوعي": "ولكن يسوع لم يخرج من القبر صباح الفصح ليستعيد حياته على الأرض. أنه صاعد إلى الآب ومريم تخطئ إذا فكرت أن تمسكه وتحتفظ به هنا على الأرض. لقد بدأ يسوع حياة جديدة. أنه الآن من عَلُو (يو 8: 23) فقبلات مريم، مهما كانت صادقة ومؤثرة، فأنها لا تتوافق مع الحالة الجديدة، ومهما كان حُبها كبيرًا، بات عليها أن تتخلى عنه، وتقبل، كما قَبِلَ تلميذا عمواس. أن يفلت منها يسوع، في اللحظة التي عرفته فيها ووجدته من جديد.
هل أن يسوع يهرب من أصحابه؟ هل أن قيامته هيَ هروب، وهل يجب أن يفقدون هذه بدون أمل في لقياه؟ كلامه لمريم ينفي هذا... وإذا ترك أصحابه وبدا لهم أنه يفلت منهم، في حين يظهر لهم قريبًا جدًا، فذلك يربطهم به رباطًا أوثق، كأخوة، ولكن يسكن فيهم"(460).
ويقول "آلان مرشدور": "ويأتي أمر يسوع ليُعلن عن نهاية اللقاء "لاَ تَلْمِسِينِي" بمعنى "فكي ذراعيك اللتين تريدان الإمساك بي" ذلك أن يسوع بحسب الجسد، لم يعد منذ الآن في متناول اليد كما كان في حياته" (461).
← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.
ثانيًا: هل هناك تناقض بين قول السيد المسيح عن الله: " وَإِلهِي وَإِلهِكُمْ" (يو 20: 17) وبين قول بولس الرسول عن المسيح: " إِلهًا مُبَارَكًا" (رو 9: 5)...؟ في الآية الأولى قال السيد المسيح لمريم المجدلية: " اذْهَبِي إِلَى إِخْوَتِي وَقُولِي لَهُم إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى أَبِي وَأَبِيكُمْ وَإِلهِي وَإِلهِكُمْ" (يو 20: 17) فهو يتكلّم بحسب الناسوت، فهو كإنسان كامل يدعو اللَّه إلهه: " فَإِذْ قَدْ تَشَارَكَ الأَوْلاَدُ فِي اللَّحْمِ وَالدَّمِ اشْتَرَكَ هُوَ أَيْضًا كَذلِكَ فِيهِمَا لِكَيْ يُبِيدَ بِالْمَوْتِ ذَاكَ الَّذِي لَهُ سُلْطَانُ الْمَوْتِ أَيْ إِبْلِيسَ" (عب 2: 14). اللَّه الآب هو إلهنا في المُطلّق، أمَّا بالنسبة للسيد المسيح فاللَّه الآب إلهه من جهة الناسوت، أما من جهة اللاهوت فهو واحد مع الآب في الجوهر، مساوٍ له في الجوهر، لذلك قال " أَبِي وَأَبِيكُمْ" فهو أبيه بحسب الطبيعة اللاهوتية، يناديه "يا أبتاه"، أما بالنسبة لنا فنحن أبناؤه بالتبني، لا نُشاركه طبيعته الإلهيَّة، ولن نصبح يومًا ما آلهة، أما السيد المسيح فهو " نور من نور إله حق من إله حق" (قانون الإيمان).
أما في الآية الثانية فقال بولس الرسول عن اليهود: " وَلَهُمُ الآبَاءُ وَمِنْهُمُ الْمَسِيحُ حَسَبَ الْجَسَدِ الْكَائِنُ عَلَى الْكُلِّ إِلهًا مُبَارَكًا إِلَى الأَبدِ. آمِينَ" (رو 9: 5)، فهو يتحدث عن السيد المسيح من جهة لاهوته، فجميع المسيحيين في مشارق الأرض ومغاربها يعترفون ويقرُّون بأن السيد المسيح هو أقنوم الكلمة المتجسد، اللَّه المتجسد: " عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى الله ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ" (1 تي 3: 16) هو " الإِلهُ الْحَكِيمُ الْوَحِيدُ مُخَلِّصُنَا لَهُ الْمَجْدُ وَالْعَظَمَةُ وَالْقُدْرَةُ وَالسُّلْطَانُ الآنَ وَإِلَى كُلِّ الدُّهُورِ. آمِينَ" (يه 25).
يقول "مارديونيسيوس يعقوب ابن الصليبي": " أما تسميته الآب إلهي فما ذلك إلاَّ لتأنسه ولبيان ذلك نقول أن الإنسان الواحد، والشيء الواحد بعينه يمكنه أن يتخذ اسمين باعتبارين مختلفين، فإسماعيل بن إبراهيم مثلًا يدعى عبرانيًا بالنظر إلى أبيه وعبدًا ومصريًا بالنظر إلى والدته هاجر، وأيضًا كل إنسان يُدعى نفسًا ويُدعى أيضًا جسدًا مع أنه ليس نفسًا محضة ولا جسدًا محضًا، بل هو مُركب من نفس وجسد. كذلك الجمرة المركَّبة من نار وخشب تُدعى نارًا وتُدعى خشبًا، فالكلام إذًا تابع للمعنى الذي يراد به... كما إذا قلنا أن الإنسان مائت وغير مائت، فقبوله الموت باعتبار جسده الذي تفترق عنه النفس، وعدم قبوله الموت باعتبار النفس الخالدة... ولنأت الآن إلى الكلام على السيد المسيح له المجد فإنه مركَّب من لاهوت وناسوت، فهو ليس إلهًا فقط، ولا إنسانًا فقط. بل من الاثنين يكمل المسيح الواحد... فهو... محدود وغير محدود، ومنظور وغير منظور، فهو محدود ومنظور بناسوته... وغير محدود وغير منظور بلاهوته، وهو مُتألم بالجسد وغير قابل الآلام بلاهوته. فهذه كلها نقولها عنه ولا نقسمه إلى طبيعتين حسب رأي الخلقيدونيين. فمن ثمَّ يتضح لك أن السيد المسيح سمَّى بحق الآب إلها له من حيث الناسوت، لا اللاهوت" (462).
ثالثًا: هل عندما ظهر السيد المسيح لتلاميذه (يو 20: 19) فتح الأبواب دون أن يشعر به أحد كقول كالفن...؟ انفرد يوحنا الإنجيلي بقوله: " وَكَانَتِ الأَبْوَابُ مُغَلَّقَةً حَيْثُ كَانَ التَّلاَمِيذُ مُجْتَمِعِينَ لِسَبَبِ الْخَوْفِ مِنَ الْيَهُودِ" (يو 20: 19). رأى البعض أن السيد المسيح لا يصنع معجزة دون أن يكون هناك ضرورة مُلّحة لها، لذلك تصوَّروا أن يسوع فتح باب العلية دون أن ينتبه أو يلتفت إليه أحد، ولكنهم فوجئوا بوجوده في وسطهم. قال "دكتور وليم إدي": " جاء يسوع ووقف في الوسط... لا يلزم من الكلام هنا أنه دخل بدون فتح الباب، فليس من عادته أن يفعل معجزة عظيمة جدًا لغير ضرورة. وقصد أن يبرهن للتلاميذ أن له جسدًا ماديًا حقيقيًا، لا مجرد روح، فدخوله دون أن يفتح الباب يُخالف قصده فيجب أن نفهم من هذا أنه دخل بغتة، إما بفتح الباب بسلطانه أو بطلبه إليهم. والأرجح الأول"(463).
ولماذا نستكثر على السيد المسيح أنه يُظهِر نفسه لتلاميذه والأبواب مُغلّقة بسبب خوف التلاميذ من اليهود، لم يفتح الباب بسلطانه ولم يفتح له أحد الباب بل ظلت الأبواب مُغلَّقة والسيد المسيح أستُعلن لهم وسط العُلية، ولو كان فكر هؤلاء صحيحًا فلماذا لم يصرح به يوحنا الحبيب، ولا نجد أي أثر لهذه الفكرة في الأسفار المقدَّسة. لقد عوَّدنا كتابنا المقدَّس على الصراحة التامة، فهو يذكر الأمور بحلوها ومرها، بإيجابياتها وسلبياتها. ثم أن الذين يشكّكون في استعلان السيد المسيح لنفسه في العُلية والأبواب مُغلّقة، فليقولوا لنا كيف يصدقون ولادة المسيح من بطن العذراء وبتوليتها مُصانة، فالعذراء مريم هيَ بتول قبل الولادة وأثناء الولادة وبعد الولادة، هيَ دائمة البتولية. ليقولوا لنا كيف خرج يسوع بعد قيامته من القبر والباب مُغلق والأختام على باب القبر، وكيف يُفسرون الظهور الثاني للتلاميذ ومعهم توما، حيث يقول يوحنا الحبيب: " فَجَاءَ يَسُوعُ وَالأَبْوَابُ مُغَلَّقَةٌ وَوَقَفَ فِي الْوَسْطِ" (يو 20: 26).
أيضًا يرد على هذا التساؤل "الدكتور القس إبراهيم سعيد" (1895-1970 م.) رئيس الطائفة الإنجيلية الأسبق، فيقول: " أننا لا نشاطر كلفن رأيه القائل أن السيد المسيح فتح الأبواب من غير أن يدري به التلاميذ، لأن الأبواب كانت مُغلَّقة بغاية الإحكام بسبب خوف التلاميذ من اليهود، فمع أن جسد المسيح بعد القيامة كان جسدًا حقيقيًا، إلاَّ أنه يختلف في أشياء كثيرة عن جسده قبل القيامة. والظاهر أن المُخلّص كان يجتاز في لحظة واحدة من مكان إلى آخر، وأن تلاميذه كانوا مرارًا يرونه، ويتحادثون معه ولا يُميزونه إلاَّ متى أراد هو أن يُظهِر ذاته لهم. فالمسيح كان قبل موته ظاهرًا بجسده إلاَّ في الأوقات التي أراد أن يختفي فيها، لكنه بعد القيامة كان مختفيًا بجسده إلاَّ في الأوقات التي أراد أن يظهر به فيها" (464).
يسوع المسيح الذي مشى على المياه قبل القيامة هو الذي ظهر لتلاميذه والأبواب مغلَّقة. يقول "القديس جيروم": " المُخلّص... كان له ذات الجسد الذي صُلب، إذ أظهر للتلاميذ آثار المسامير في يديه والجراحات في جنبه. إن أنكرنا هوية جسده لأنه دخل والأبواب مُغلَّقة، وأن هذا ليس من طبيعة الأجسام البشرية يلزمنا أن ننكر أيضًا أنه كان لبطرس وللرب جسدين حقيقيين لأنهما سارا على المياه، وهذا يُخالف الطبيعة (مت 14: 29)" (465).
رابعًا: هل عندما إلتقى المسيح بتلاميذه في العلية (يو 20: 19) خالف وعده لأنه وعدهم باللقاء في الجليل (مت 28: 7؛ مر 16: 7)...؟ خاطب الملاك النسوة قائلًا: " هَا هُوَ يَسْبِقُكُمْ إِلَى الْجَلِيلِ. هُنَاكَ تَرَوْنَهُ" (مت 28: 7) (راجع مر 16: 7)؟ ولو أن التلاميذ ذهبوا إلى الجليل وهو لم يلتقي بهم حينئذ يكون قد خالف وعده، إنما وعده قد تحقق إذ إلتقى السيد المسيح بتلاميذه في الجليل، وذكر يوحنا الرسول إحدى هذه اللقاءات عندما ذهب سبعة من التلاميذ وكان يوحنا واحدًا منهم إلى شاطئ بحر الجليل، فأمضوا الليل كله ولم يصطادوا شيئًا، وفي الصباح خاطبهم من على الشط وحدثت معجزة صيد السمك الكثير، وخرجوا من المركب ليجدوه قد أعد لهم سمكًا مشويًا، واختلى مع بطرس (يو 21). أما كونه ظهر في أماكن أخرى للمجدلية عند القبر، ولتلميذي عمواس وهما في الطريق، أو للرسل يوم قيامته ولم يكن معهم توما، ثم الأسبوع التالي ومعهم توما، أو ظهوره لبطرس أو يعقوب أو لأكثر من خمسمائة آخرين، فهو في كل هذه الظهورات لم يخلف وعده. لم يقل الملاك للنسوة أنه لن يلقى تلاميذه إلاَّ في الجليل فحسب. لذلك ظهر في أورشليم وأيضًا في الجليل. الجليل حيث بدأت دعوتهم، ومحبتهم له، وملازمتهم له، وتكريس حياتهم من أجل اسمه القدوس. فكانوا في احتياج إلى الرجوع لمحبة الجليل محبتهم الأولى، كقول السيد المسيح لملاك كنيسة أفسس: "لكِنْ عِنْدِي عَلَيْكَ أَنَّكَ تَرَكْتَ مَحَبَّتَكَ الأُولَى. فَاذْكُرْ مِنْ أَيْنَ سَقَطْتَ وَتُبْ" (رؤ 2: 4-5). بطرس الذي أنكر سيده، أعاده سيده إلى رتبته الأولى عند لقائه معه على بحيرة طبرية بالجليل.
_____
(458) الإنجيل بحسب يوحنا، جـ2، ص1250.
(459) تفسير الكتاب المقدَّس - مركز المطبوعات المسيحية، جـ5، ص296.
(460) دراسات في الكتاب المقدَّس - قراءات في إنجيل يوحنا، ص109، 110.
(461) ترجمة الأب بيوس عفاص - سلسلة أبحاث كتابية / 15 - الإنجيل بحسب القديس يوحنا، ص254، 255.
(462) الدر الفريد في تفسير العهد الجديد، ص465.
(463) الكنز الجليل في تفسير الإنجيل - إنجيل يوحنا، ص215.
(464) شرح بشارة يوحنا، ص819.
(465) أورده القمص تادرس يعقوب - الإنجيل بحسب يوحنا، جـ2، ص1258.
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/758.html
تقصير الرابط:
tak.la/cbhgd2q