St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

754- لماذا لم يكتفِ بيلاطس بكتابة عنوان صليب يسوع بلغة واحدة بل كتبه بثلاث لغات (يو 19: 19، 20)؟ ولماذا ألقى الجنود قرعة على قميص يسوع (يو 19: 24)؟ ولماذا نادى يسوع أمه: " يَا امْرَأَةُ هُوَذَا ابْنُكِ" (يو 19: 26) عوضاً عن أن يناديها "يا أمي"؟ وكيف تغاضى يسوع عن عذابات الصلب النارية واشتكى من العطش قائلاً: " أَنَا عَطْشَانُ" (يو 19: 28)؟

 

سؤال 754: لماذا لم يكتفِ بيلاطس بكتابة عنوان صليب يسوع بلغة واحدة بل كتبه بثلاث لغات (يو 19: 19-20)؟ ولماذا ألقى الجنود قرعة على قميص يسوع (يو 19: 24)؟ ولماذا نادى يسوع أمه: " يَا امْرَأَةُ هُوَذَا ابْنُكِ" (يو 19: 26) عوضًا عن أن يناديها "يا أمي"؟ وكيف تغاضى يسوع عن عذابات الصلب النارية واشتكى من العطش قائلًا: " أَنَا عَطْشَانُ" (يو 19: 28)؟

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ج: أولًا: لماذا لم يكتفِ بيلاطس بكتابة عنوان صليب يسوع بلغة واحدة بل كتبه بثلاث لغات (يو 19: 19-20)؟

1- شعر بيلاطس بأن اليهود نجحوا في الضغط عليه نفسيًا، حتى أنهم اضطروه أن يحكم بالإعدام على إنسان شهد له عدة مرات أنه برئ، ولا توجد فيه علة واحدة تستوجب الموت، وهكذا حكم هيرودس الملك، فأراد بيلاطس أن ينتقم معنويًا من اليهود ويرد لهم الصاع صاعين، وإذ أتهم اليهود يسوع بأنه يدعي أنه ملك اليهود، وبالرغم من أن بيلاطس كان يُدرك جيدًا أن اليهود عندما أرادوا هم أن ينصّبوه ملكًا رفض بشدة، ولكن بيلاطس استغل هذا الاتهام الكاذب ليُحقّر من اليهود ويُشهّر بهم، فكتب علته بثلاث لغات أن هذا المصلوب " مَلِكُ الْيَهُودِ". كان قد حذرهم من قبل قائلًا: " أَأَصْلِبُ مَلِكَكُمْ؟ أَجَابَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ لَيْسَ لَنَا مَلِكٌ إِلاَّ قَيْصَر" (يو 19: 15). أما الآن فهو ينتقم منهم بما كتبه، وعندما طلبوا منه أن يُزيل ما كتب: " أَجَابَ بِيلاَطُسُ مَا كَتَبْتُ قَدْ كَتَبْتُ" (يو 19: 22). وإذ وصل غيظ بيلاطس من هؤلاء اليهود المُعاندين المُخالفين الجاحدين إلى آخر مداه، لم يكتب بلغة واحدة، بل كتب باللغات الثلاث المُتاحة.

2- نظرًا لأهمية هذه القضية التي شغلت القيادات الدينية والشعب اليهودي ومعهم الرومان مُتمثلين في الوالي وجنوده، ونظرًا لعظمة مكانة المصلوب لذلك كتب بخط واضح علته: " يَسُوعُ النَّاصِرِيُّ مَلِكُ الْيَهُودِ" (يو 19: 19) وكتب عنوان صلبه باللغات: " بِالْعِبْرَانِيَّةِ وَالْيُونَانِيَّةِ وَالّلاَتِينِيَّةِ" (يو 19: 20) وقرأ هذا الإعلان عشرات الألوف لأن يسوع صُلِب على قارعة طريق يسلكه الآلاف من الداخلين والخارجين من المدينة المقدَّسة أورشليم. اللغة العبرانية هيَ لغة الدين اليهودي واليهود الذين منهم يسوع المصلوب، واللغة اليونانية لغة العلم والثقافة والفلسفة التي تشغل العالم الهيليني، واللغة اللاتينية لغة الإمبراطور الروماني والجيش والسياسة السائدة حينذاك، وكأن موضوع الصلب إعلان عالمي يشغل العالم كله بكافة الشعوب، ولا عجب لأن المصلوب هو مُخلص العالم كله (راجع أيضًا مدارس النقد - عهد جديد جـ 5 س442).

 

ثانيًا: لماذا ألقى الجنود قرعة على قميص يسوع (يو 19: 24)...؟ هذا القميص كان قيمصًا ثمينًا قيمًا ربما أهدته له إحدى السيدات الشريفات الثريات " وَكَانَ الْقَمِيصُ بِغَيْرِ خِيَاطَةٍ مَنْسُوجًا كُلُّهُ مِنْ فَوْقُ" (يو 19: 23). ولم يكن أحد يرتدي مثل هذا القميص سوى رئيس الكهنة فقط، وإذ كان يسوع في يوم تقديم جسده ذبيحة محرقة حيَّة كان يُمثل رئيس الكهنة الأعظم، لذلك كان يرتدي مثل هذا القميص. وحيث أن الذين صلبوا يسوع أربعة من الجنود وقد اقتسموا ثيابه بينهم، لم يكن من الحكمة شق القميص وتوزيعه على الجنود، لذلك استقر الرأي على أن يُلقوا قرعة حتى يأخذه أحدهم، وهم لا يدرون أنه منذ ألف عام مضى عاين داود هذا الموقف بعين النبوءة، فقال في المزمور: " يَقْسِمُونَ ثِيَابِي بَيْنَهُمْ وَعَلَى لِبَاسِي يَقْتَرِعُونَ" (مز 22: 18). وهذا القميص الذي لا يُشق كان رمزًا للكنيسة جسد المسيح. يقول "القديس كيرلس الكبير" أن الجنود: " قد قسَّموا الثياب على أربعة أقسام، ولكنهم حفظوا القميص سليمًا وغير مقطوع، لأنهم لم يريدوا أن يشقوه إلى عدة قطع، ويجعلوه عديم الفائدة... وقد يكون من النافع أيضًا أن ننظر إلى القميص الذي كان منسوجًا كله من فوق بغير خياطة، على أنه إشارة إلى جسد المسيح المقدَّس لأنه جاء إلى الوجود بدون أي علاقة أو اتصال بين رجل وامرأة، بل هو منسوج في شكله المناسب، بعمل الروح الفعال من فوق. هذا الفكر جدير بأن نقبله لأن مثل هذه التأملات التي لا تضر عناصر الإيمان، بل بالحري هيَ مملوءة نعمة، ليس من المناسب أن نرفضها، بل بالحري ينبغي أن نمدحها لأنها ثمرة فكر ممتاز" (443). (راجع أيضًا مدارس النقد - عهد جديد جـ 5 س 442).

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت. 

 

ثالثًا: لماذا نادى يسوع أمه: " يَا امْرَأَةُ هُوَذَا ابْنُكِ" (يو 19: 26) عوضًا عن أن يناديها "يا أمي"؟

1- في ثقافة ذلك العصر كان لفظ "امرأة" يدل على الاحترام والتبجيل ويشير إلى سيدة مجتمع محترمة ومرموقة، فهيَ بعيدة تمامًا عن الازدراء والتحقير.

2- لم يرد يسوع أن يناديها: "يا أمي" حتى لا يزيد من حزنها وآلامها وأوجاعها. (راجع مدارس النقد - عهد جديد جـ 9 س694).

 

رابعًا: كيف تغاضى يسوع عن عذابات الصلب النارية واشتكى من العطش قائلًا: " أَنَا عَطْشَانُ" (يو 19: 28)...؟

1- لقد تحمَل كل الآلام دون أن يفتح فاه: " كَشَاةٍ تُسَاقُ إِلَى الذَّبْحِ وَكَنَعْجَةٍ صَامِتَةٍ أَمَامَ جَازِّيهَا فَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ" (إش 53: 7)، ولكن بعد أن نزف دمه أثناء الجلدات والصلب، وبلغ به العذاب أقصاه، وبلغ الاحساس بالعطش مراكز المخ العليا فتح فاه وقال: " أَنَا عَطْشَانُ" (يو 19: 28).

2- كان لا بد أن يتم المكتوب، وقد نظر داود النبي منذ نحو ألف عام بعين النبوءة يسوع المسيح مصلوبًا، وهو يعاني من الظمأ الشديد، فقال: " صِرْتُ أَجْنَبِيًّا عِنْدَ إِخْوَتِي وَغَرِيبًا عِنْدَ بَنِي أُمِّي... وَيَجْعَلُونَ فِي طَعَامِي عَلْقَمًا وَفِي عَطَشِي يَسْقُونَنِي خَلاُ" (مز 69: 8، 21).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(443) ترجمة دكتور نصحي عبد الشهيد وآخرون - شرح إنجيل يوحنا - المجلد الثاني، ص472، 473.


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/754.html

تقصير الرابط:
tak.la/c5s9wdb