St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

742- هل التلاميذ لا يعرفون الآب: " لَوْ كُنْتُمْ قَدْ عَرَفْتُمُونِي لَعَرَفْتُمْ أَبِي أَيْضًا" (يو 14: 7)، أم أنهم يعرفونه: " وَمِنَ الآنَ تَعْرِفُونَهُ وَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ" (يو 14: 7)؟ هل قول السيد المسيح: "صَدِّقُونِي أَنِّي فِي الآبِ" (يو 14: 11) تعني أن يسوع إله تابع للآب، والآب يحتوي الابن؟ وهل هناك أعمالاً أعظم من التي صنعها السيد المسيح سيصنعها أتباعه (يو 14: 12)؟

 

سؤال 742: هل التلاميذ لا يعرفون الآب: " لَوْ كُنْتُمْ قَدْ عَرَفْتُمُونِي لَعَرَفْتُمْ أَبِي أَيْضًا" (يو 14: 7)، أم أنهم يعرفونه: " وَمِنَ الآنَ تَعْرِفُونَهُ وَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ" (يو 14: 7)؟ هل قول السيد المسيح: "صَدِّقُونِي أَنِّي فِي الآبِ" (يو 14: 11) تعني أن يسوع إله تابع للآب، والآب يحتوي الابن؟ وهل هناك أعمالًا أعظم من التي صنعها السيد المسيح سيصنعها أتباعه (يو 14: 12)؟

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ج: أولًا: هل التلاميذ لا يعرفون الآب: " لَوْ كُنْتُمْ قَدْ عَرَفْتُمُونِي لَعَرَفْتُمْ أَبِي أَيْضًا" (يو 14: 7)، أم أنهم يعرفونه: " وَمِنَ الآنَ تَعْرِفُونَهُ وَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ" (يو 14: 7)...؟ يقول "القديس يوحنا الذهبي الفم": " إنه لا يناقض نفسه، حقًا عرفوه ولكن ليس كما ينبغي. لقد عرفوا اللَّه ولكنهم لم يكونوا بعد قد عرفوا الآب، فأنه بعد ذلك إذ حلَّ الروح القدس عليهم عمل فيهم مُقدمًا لهم كل معرفة. ما قاله هو هكذا: "عرفتم جوهري ورتبتي يعرفون أيضًا جوهر الآب ورتبته. ستعرفونه وترونه بواسطتي". يقصد بالرؤية المعرفة بالإدراك الذهني. فإن هؤلاء الذين يُرون يمكن أن نراهم ولا نعرفهم" (370).

ويقول "القمص تادرس يعقوب": " لاحظ القديس يوحنا الذهبي الفم وغيره من الآباء أن السيد المسيح يقول تارة بأنهم رأوه وعرفوه، وتارة أنهم رأوه ولم يعرفوه، وأخرى أنهم لم يروه ولم يعرفوه فهل في هذا تناقض؟ يميّز القديس (يوحنا الذهبي الفم) بين رؤية الابن خلال الجسد وحده حيث يلمسونه بأيديهم الجسدية ويرونه بأعينهم الجسمانية دون رؤية جوهره وعدم إدراك لاهوته وبهاء مجده، هؤلاء يرونه ولا يرونه، وفي نفس الوقت لا يعرفونه. حتى التلاميذ رأوه والتصقوا به، لكن إلى لحظات صعوده وحلول الروح القدس لم يكونوا قادرين على إدراك لاهوته كما يليق. هكذا يمكن للإنسان أن يعرفه ولا يعرفه، فيعرفه دون إدراك المعرفة الحقيقية لشخصه. من يرى حقيقة الابن ويتعرَّف على شخصه كما يليق يرى الآب ويتعرَّف عليه"(371).

 

ثانيًا: هل قول السيد المسيح: " صَدِّقُونِي أَنِّي فِي الآبِ" (يو 14: 11) تعني أن يسوع إله تابع للآب، والآب يحتوي الابن...؟ قال يسوع: " صَدِّقُونِي أَنِّي فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ وَإِلاَّ فَصَدِّقُونِي لِسَبَبِ الأَعْمَالِ نَفْسِهَا" (يو 14: 11). لو فسرنا عبارة السيد المسيح: " أَنِّي فِي الآبِ" على أنه إله تابع للآب، بنفس المقياس نُفسر عبارة " وَالآبَ فِيَّ" فما دام الآب فيه، هل يمكن أن يكون الآب إله تابع للابن...؟! واضح إذًا بطلان هذا المقياس، وأن هذا الاستنتاج خطأ، وهو ضد مساواة الابن بالآب، مع أن الأعمال العظيمة التي عملها الابن مثل أعمال الخلقة وإسكات الريح العاصف وإقامة الموتى... إلخ تثبت مساواة الابن للآب، حتى أنه قال: " صَدِّقُونِي أَنِّي فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ وَإِلاَّ فَصَدِّقُونِي لِسَبَبِ الأَعْمَالِ نَفْسِهَا" (يو 14: 11). أما عن قول البعض أن الآب يحتوي الابن، فيرد عليهم "القديس كيرلس الكبير" قائلًا: " إن كلمة "يحتوي" تكون كلمة غير عادلة تمامًا عندما نُطلقها على الابن... لا يمكن أن يكون مقبولًا -ما يُجدف به هؤلاء ضده- أن الابن مولود من جوهر الآب، ومثل جسم محدود، تكون طبيعة الابن محتواة داخل طبيعة الآب، فالذي يقول هذا يُجدف تجديفًا صريحًا... فبينما يعترفون بلسانهم أن الابن إله، هم يُحاولون أن يصفونه بالصفات الخاصة بالأجساد المخلوقة... كل هذا يعني أن وجوده مُقيَّد بالمكان والحجم والهيئة والشكل، وهذه كلها خصائص الأجساد المخلوقة. ألا نكون بهذه الطريقة نُفكر في ذاك الذي هو فائق جدًا علينا، كأنه من نفس مستوانا ومثل واحد منا؟ ألا يكون بهذا أخًا لبقية الخليقة كلها...؟" (372).

كما يقول أيضًا "القديس كيرلس الكبير": " فأن نقول أن "اللَّه الآب يحتويه (يحتوي الابن) جوهريًا"، فهذا لا يعني شيئًا آخر سوى أن جوهره محدود تمامًا مثل أي مخلوق من المخلوقات التي صنعها... إن قلنا أن أي كائن مُحاط بأي شيء إنما يوجد بالضرورة داخل حدود ما يُحيط به أو "يحتويه" لئلا يتبع ذلك أن نتكلم عن الذي هو "مُحتوّي" على أنه أقل من ذلك الذي يحتويه، وينبغي أن نتكلم عنه على أنه مُحدَّد بواسطته، وكأنه محصور داخل دائرة ذاك الذي هو أعظم منه؟ فماذا ستقول إذًا يا صديقي؟ فهنا نجد المسيح يُقدِّم نفسه أمامنا على أنه مُماثل للَّه الآب، قائلًا بوضوح: "اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ" (يو 14: 9)" (373). كذلك يستكمل "القديس كيرلس الكبير" حديثه قائلًا: "وسأخبركم الآن ما هو العذر الذي يلجأون إليه عندما يقولون ويعتقدون بمثل هذه الأمور، ويعومون على مثل هذه المجادلات الفاسدة. الآمر الواحد الذي يسعون إليه هو أن يُبينوا أن الابن غريب تمامًا عن جوهر الآب... ويقول هكذا: "ولكن، كما أننا نحن، بينما نكون فيه، فإن جوهرنا لا يختلط بجوهره بأي حال، هكذا بنفس الطريقة، فالابن أيضًا بينما هو في الآب، فإن جوهره يختلف تمامًا عن الإله غير المولود". فماذا نقول؟ هل حدث خبل في عقلك؟ هل جعلت تجديفك على الابن بمثل هذه الكلمات الوضيعة...؟ واضح جدًا أنهم لا ينسبون للابن، أي علو بالمرة فوق أولئك الذين قد خُلقوا من تراب الأرض، وهو الذي أوجدهم... "كُلُّ مَنْ يُنْكِرُ الابن لَيْسَ لَهُ الآبُ أَيْضًا وَمَنْ يَعْتَرِفُ بالابن فَلَهُ الآبُ أَيْضًا" (1يو 2: 23)... إنكار الواحد منها هو بالضرورة إنكار الآخر أيضًا... عندما يكون لنا الفكر المستقيم، فلن نقول، ولا نوافق أي واحد من الإخوة الذين يقولون، أن الابن مختلف عن الآب في الجوهر..." (374). إذًا القول بأن الابن إله تابع للآب، أو أن الآب يحتوي الابن كما يحتوي أحد المخلوقات، هو تجديف وطعن في ألوهية الابن ومساواته للآب.

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت. 

 

ثالثًا: هل هناك أعمال أعظم من التي صنعها السيد المسيح سيصنعها أتباعه (يو 14: 12)...؟ قال السيد المسيح: " اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِي فَالأَعْمَالُ الَّتِي أَنَا أَعْمَلُهَا يَعْمَلُهَا هُوَ أَيْضًا وَيَعْمَلُ أَعْظَمَ مِنْهَ" (يو 14: 12)، وفعلًا هناك أعمالًا عجيبة صنعها اللَّه على أيدي المؤمنين لم يصنعها السيد المسيح في فترة وجوده على الأرض. كان مجرد ظل بطرس الرسول يصنع آيات ومعجزات! فقد: " كَانُوا يَحْمِلُونَ الْمَرْضَى خَارِجًا فِي الشَّوَارِعِ وَيَضَعُونَهُمْ عَلَى فُرُشٍ وَأَسِرَّةٍ حَتَّى إِذَا جَاءَ بُطْرُسُ يُخَيِّمُ وَلَوْ ظِلُّهُ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ" (أع 5: 15). وبينما لم نجد أن السيد المسيح قد نقل جبلًا، وجدنا هذه المعجزة تحدث في نقل جبل المقطم على يد سمعان الخراز في بطريركية الأنبا إبرآم أبو زرعة البطريرك رقم (62) وولاية المعز لدين الله الفاطمي في يوم 27 نوفمبر سنة 979م، وقد سجلها المؤرخ أحمد المقريزي في كتابه: "المواعظ والاعتبار في ذِكر الخطب والأثار" جـ1 ف26، وما زلنا نصوم كل عام ثلاثة أيام مع صوم الميلاد تخليدًا لذكرى هذه المعجزة العظيمة. أيضًا جاز بعض الشهداء في آتون النار ولم يحترقوا، وشربوا سُمًا مُميتًا ولم يأذيهم... وقد واجه الآباء الرسل مجتمعات وثنية فاسدة أكثر شرًا وفسادًا من المجتمع اليهودي ونجحوا في ربحها للملكوت. يقول "وليم باركلي": " فحينما تقدم "يسوع" ببشارته، لم يجد أمامه أُسرًا مُنحلة، أو رجلًا يطوف مدينته وإلى جواره زوجة غير شرعية، أو مأبونون يلطخون وجوههم بالمساحيق والأصباغ كالبغايا، أو قبائح تُرتكب في المعابد بِاسم التعبد للآلهة. لقد كان مسرح الخدمة الدينية في فلسطين أكثر نظافة، وأكثر تهيؤ لقبول رسالة المسيح. ولكن قذارة الأمم ونجاساتهم، وفظائع الوثنية وممارستها، ومرارة الاستعباد وقساوته، هيَ التي قُدّر للتلاميذ أن يواجهوها ويُحاربوها، وينشروا رسالة المسيح هناك، ويرفعوا علم المسيحية في وجه العار والحديد والنار. لقد خرجت المسيحية الطفلة لتُحارب حربها، وتكسب معركتها في ميادين أقسى بما لا يُقاس من الميدان الذي حارب فيه سيدها وانتصر"(375).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(371) المرجع السابق، ص948.

(372) ترجمة دكتور نصحي عبد الشهيد وآخرون - شرح إنجيل يوحنا - المجلد الثاني، ص171، 172.

(373) المرجع السابق، ص173.

(374) ترجمة دكتور نصحي عبد الشهيد وآخرون - شرح إنجيل يوحنا - المجلد الثاني، ص185، 186.

(375) ترجمة دكتور عزت زكي - شرح بشارة يوحنا، جـ2، ص332.


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/742.html

تقصير الرابط:
tak.la/z9mx88k