St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

685- كيف يصير اللَّه جسداً (يو 1: 14)؟ وهل القول: " وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا" (يو 1: 14) يعني أن السيد المسيح لم يتخذ روحاً بشرياً؟ وكيف يقول يوحنا الإنجيلي: " وَحَلَّ بَيْنَنَا" (يو 1: 14) ثم ترفض الكنيسة نظرية الحلول التي نادى بها نسطور؟

 

سؤال 685: كيف يصير الله جسدًا (يو 1: 14)؟ وهل القول: " وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا" (يو 1: 14) يعني أن السيد المسيح لم يتخذ روحًا بشريًا؟ وكيف يقول يوحنا الإنجيلي: " وَحَلَّ بَيْنَنَا" (يو 1: 14) ثم ترفض الكنيسة نظرية الحلول التي نادى بها نسطور؟

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ج: أولًا: كيف يصير الله جسدًا (يو 1: 14)...؟ نحن لم نقل أن اللَّه صار جسدًا بمعنى أنه تحوَّل إلى كائن جسدي، إنما كما رأينا في السؤال السابق أن فعل "صار" هنا في أصله اليوناني لا يعني التحوُّل والتغيُّر، إنما يعني إكتساب صفة جديدة، فاللَّه الكلمة اتخذ طبيعة بشرية دون أدنى تغيير في طبيعته اللاهوتية. يقول "مارديونيسيوس يعقوب ابن الصليبي": " وإن سألت كيف صار اللَّه جسدًا؟ فجوابي... أن اللَّه قادر على كل شيء... لأن لا عسير على اللَّه بل كل شيء خاضع لإرادته فيعمل ما يشاء. صيرورة الكلمة جسدًا فوق الإدراك. ومن المعجزات غير المُدركة أن النار تلتهب في العوسجة ولا تحرقها، وأن مياه النيل تتحوَّل دمًا للمصريين وماء زلالًا للعبرانيين. وأن يكون عمود النور ضوءًا للعبرانيين وظلامًا قاتمًا لفرعون وجنوده، وأن يفتح السيد عيني الأعمى بالطين، ويحوَّل الماء خمرًا جيدًا. ويُشبع من كسرة خبز آلافًا من الجياع، ويُحيي ميتًا مرَّ عليه في القبر أربعة أيام، وأن يُولَد من عذراء بدون زرع بشر وبدون فك ختم بتوليتها، وأن يقوم من القبر من دون كسر الأختام الموضوعة عليه، وأن يدخل العلية والأبواب موصدة. وأننا نعلم حق العلم حدوث هذه المعجزات ولو أننا لا نُدرك كيف تمت. وكذلك نعلم حق العلم أن الكلمة صار جسدًا لكننا لا نقوى على إدراك كيفية ذلك، ومن المؤكد أن أمورًا عديدة لا نعرف كيف هيَ ولا كيف أُجريت ومع ذلك لا نُنكر وجودها. ومن يُدرك عدد الكواكب والملائكة ورمال البحار... ومع ذلك لا يُنكر وجودها عاقل فيه ذرة من الفهم" (59).

والذي يتساءل: كيف يصير اللَّه جسدًا؟ دعنا نسأله: وكيف وُلِدَ يسوع من أُمه العذراء مريم بدون زرع بشر؟! وكيف ظلت العذراء مريم عذراء قبل الولادة وبعد الولادة؟! وكيف قام يسوع المصلوب من بين الأموات وخرج والقبر مُغلق؟! يقول "الدكتور القس حنا جرجس الخضري": " ففي حياة المسيح نجد أمرين هامين جدًا وفي غاية الخطورة، وهما الميلاد العذراوي في بدء حياته، فبهذا دخل المسيح إلى عالمنا بطريقة تختلف اختلافًا تامًا، كليًا وجزئيًا، عن ميلاد أي إنسان آخر، فبميلاده العذراوي هذا أصبح عمانوئيل، الذي تفسيره اللَّه معنا، حاضرًا في عالمنا، حاضرًا معنا بطريقة ملموسة محسوسة ومرئية. أن الكلمة صار فعلًا وعملًا جسدًا -صار اللَّه جسدًا- يمكن لأيدينا أن تلمسه ولأعيننا أن تراه. أمَّا الأمر الثاني الهام فهو حادث القيامة ... حادث يفوق أيضًا كل تفكير بشري، ولا يمكن تفسيره أو قبوله علميًا. وبالرغم من هذه الاستحالات العلمية فإن الكتاب المقدَّس يُقدِّم لنا المسيح مولودًا من عذراء بطريقة غير طبيعية، كما يُقدِّم لنا المسيح مُقامًا من الأموات بطريقة لا يمكن شرحها أو فهمها بعقولنا البشرية، فهكذا بدأت حياة المسيح الأرضية بطريقة معجزية، وانتهت من الأرض أيضًا بالقيامة بطريقة معجزية، مُتخطية كل العوائق الطبيعية لأنه رب الطبيعة وسيدها، ومع أنه يحترم قوانينها لأنه هو واضع هذه القوانين إلاَّ أنها خاضعة له ومُنفذة لأوامره... ليس من حقنا بأي حال من الأحوال اعتبار هذين الحدثين كأساطير MYTHES كما ظن رودلف بولتمان وآخرون... ولا يمكن قبولهما إلاَّ بالإيمان. فأعن يا رب ضعف إيماننا" (60).

 

ثانيًا: هل القول " وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا" (يو 1: 14) يعني أن السيد المسيح لم يتخذ روحًا بشريًا...؟ عندما قال الإنجيل: " وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا" فهذا كان من قبيل إطلاق الجزء على الكل، مثلما قال اللَّه قديمًا: " هأَنَذَا الرَّبُّ إِلهُ كُلِّ ذِي جَسَدٍ" (إر 32: 27)، وقال ابن سيراخ: " أَعْمَالُ كُلِّ ذِي جَسَدٍ أَمَامَهُ" (سي 39: 24)، وقال بولس الرسول: " لِكَيْ لاَ يَفْتَخِرَ كُلُّ ذِي جَسَدٍ أَمَامَهُ" (1كو 1: 29) وهو يقصد بكل ذي جسد أي كل إنسان. ومن الجانب الآخر كان يكنى عن الإنسان بالنفس: " خَلَصَ قَلِيلُونَ أَيْ ثَمَانِي أَنْفُسٍ بِالْمَاءِ" (1بط 3: 20) وهو يقصد ثمانية أشخاص وليس ثمانية أرواح بدون أجساد، ومثلها: " وَقَالَ مَلِكُ سَدُومَ لأَبْرَامَ أَعْطِنِي النُّفُوسَ" (تك 14: 21). عندما قال الإنجيل: " وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا" فإنه كان يقرر حقيقة تجسد وتأنس أقنوم الكلمة، وفي نفس الوقت لم ينفي أن السيد المسيح اتخذ روحًا بشريًا، إنما قال بهذا "أبوليناريوس" أسقف اللاذقية الذي تطرَّف في رده على الأريوسيين الذين ادعوا أن السيد المسيح كان له إمكانية الاختيار بين الخير والشر، فقال أبوليناريوس أن المسئول عن الاختيار في الإنسان هو الروح البشرية الناطقة العاقلة، وليس الجسد، فالجسد بمثابة قطع الشطرنج التي تحركها الروح البشرية، فلكيما ينفي إمكانية الاختيار بين الخير والشر لدى السيد المسيح قال أن اللاهوت قام مقام الروح البشرية، فالسيد المسيح لم يكن في حاجة للروح البشرية، ورد عليه البابا أثناسيوس الرسول بقوله: إن السيد المسيح لم يخلص من الإنسان إلاَّ بمقدار ما أخذ من الإنسان، فلو كان اتخذ فقط جسدًا بشريًا دون روح بشرية، فإنه بهذا يكون قد فدى أجسادنا دون أن يفدي أرواحنا, وعدد ليس بقليل من الآباء ناقشوا بدعة أبوليناريوس وردوا عليه بالأدلة، ولا سيما الأدلة الكتابية التي تثبت أن السيد المسيح كان له روح بشرية مثل قول السيد المسيح لتلاميذه: " نَفْسِي حَزِينَةٌ جِدًّا حَتَّى الْمَوْتِ" (مت 26: 38) ... وَأَنَا أَضَعُ نَفْسِي عَنِ الْخِرَافِ... لأَنِّي أَضَعُ نَفْسِي لآخُذَهَا أَيْضًا" (يو 10: 15-17) وقال الإنجيل: " وَنَكَّسَ رَأْسَهُ وَأَسْلَمَ الرُّوحَ" (يو 19: 30). كما أن السيد المسيح الإله مات على الصليب... كيف؟ عندما فارقت روحه البشرية جسده البشري، بينما ظل اللاهوت مُتحدًا بنفسه وجسده، ولهذا اقتحمت نفسه البشرية المُتحدة باللاهوت الجحيم وسبت سبيًا وأعطت الذين ماتوا الرجاء كرامات إذ نقلتهم للفردوس، وأيضًا الجسد المتحد باللاهوت لم يتعرض للفساد. وقد سبق لنا الحديث بالتفصيل عن هذه البدعة، فيُرجى الرجوع إلى كتابنا: أسئلة حول حتمية التجسد الإلهي، س 17.

وجاء في كتاب "أضواء على ترجمة البستاني" عن معنى "جسد" ساركس Sarix: " تتضمن (ساركس) معنى الإنسان البشري المؤلف من لحم ودم (مت 16: 17) بكل غرائزه، ونزعاته، ومشاعره، وأحاسيسه، ورغباته، وشهواته، وفرحه، ومعاناته، وضعفه... عبَّر كاتب العبرانيين بدقة عن حالة ابن اللَّه خلال حياته على الأرض بقول: " كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُشْبِهَ إِخْوَتَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ... فِي مَا هُوَ قَدْ تَأَلَّمَ مُجَرَّبًا يَقْدِرُ أَنْ يُعِينَ الْمُجَرَّبِينَ " (عب 2: 17-18) وقال بولس: " قَدْ صَالَحَكُمُ الآنَ فِي جِسْمِ بَشَرِيَّتِه بالموت " (كو 1: 21-22)" (61).

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

 

ثالثًا: كيف يقول يوحنا الإنجيلي: " وَحَلَّ بَيْنَنَا" (يو 1: 14) ثم ترفض الكنيسة نظرية الحلول التي نادى بها نسطور...؟ اعتقد نسطور أن الذي وُلِدَ من العذراء مريم هو المسيح الإنسان فحسب، وليس اللَّه ، فاعترض على لقب "ثيؤطوكوس" (والدة الإله)، ونادى بأن العذراء هيَ فقط "خريستوطوكس" أي أُم المسيح الإنسان، وقال نسطور بطريرك القسطنطينية الذي حرمه مجمع أفسس سنة 431م ونفاه إلى أخميم: " إن مريم لم تلد إلهًا، بل ما يوُلَد من الجسد ليس إلاَّ جسدًا، وما يُولَد من الروح هو روح. أن الخليقة لم تلد الخالق، بل ولدته إنسانًا هو "آلة اللاهوت"..." (62).

ويقول "البابا شنوده الثالث": "من الذي ولدته العذراء؟ هل ولدت إلهًا فقط؟ أم إنسانًا فقط؟ أم ولدت إلهًا وإنسانًا؟ أم ولدت الإله المُتجسد؟ من المستحيل أن تكون قد ولدت إلهًا فقط، لأنها ولدت طفلًا رآه الكل. ولا يمكن أن تكون ولدت إنسانًا فقط، لأن هذه هيَ هرطقة نسطور! ثم ما معنى قول الكتاب: "... الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللَّـهِ " (لو 1: 35)؟ وما معنى أن ابنها يُدعى عمانوئيل الذي تفسيره اللَّه معنا (مت 1: 23)، وما معنى قول إشعياء النبي: "... وَيُدْعَى اسْمُهُ عَجِيبًا، مُشِيرًا إِلهًا قَدِيرًا، أَبًا أَبَدِيًّا رَئِيسَ السَّلاَمِ " (إش 9: 6). إذًا هو لم يكن مجرد إنسان، وإنما كان ابن الله وعمانوئيل وإلهًا قديرًا.

والعذراء أيضًا لم تلد إنسانًا وإلهًا، وإلاَّ كان لها ابنان: الواحد منهما إله، والآخر منهما إنسان. لم يبقَ إلاَّ أنها ولدت الإله المتجسد. أن المسيح ليس ابنين أحدهما ابن اللَّه المعبود، والآخر إنسان غير معبود. ونحن لا نفصل بين لاهوته وناسوته. وكما قال القديس أثناسيوس الرسولي عن السيد المسيح: { ليس هو طبيعتين نسجد للواحدة، ولا نسجد للأخرى، بل طبيعة واحدة هيَ الكلمة المتجسد، المسجود له مع جسده سجودًا واحدًا }. ولذلك فإن شعائر العبادة لا تُقدَّم للاهوت وحده دون الناسوت، إذ لا يوجد فصل، بل العبادة هيَ لهذا الإله المتجسد" (63).

لقد اعتقد نسطور بنظرية الحلول المؤقت، بمعنى أن اللاهوت حلَّ على الناسوت وصاحبه ورافقه في لحظة العماد، وفارقه عند آلامه وصلبه وموته. بينما نؤمن نحن بالاتحاد الكامل بين اللاهوت والناسوت، فالسيد المسيح له طبيعة واحدة من طبيعتين، الطبيعة الإلهية والطبيعة البشرية، فهو ابن اللَّه وفي نفس الوقت هو ابن الإنسان، وهو شخص واحد وليس شخصين، وبتعبير القديس كيرلس الكبير:

" طبيعة واحدة مُتجسدة للَّه الكلمة".

" ميافيزيس توثيؤلوغو سيساركوميني" μία φύσις τοῦ θεοῦ λόγου σεσαρκωμένη.

وشبه القديس كيرلس هذه الطبيعة الواحدة بالحديد المحمي بالنار، قطعة الحديد المُلتهبة لها كتلة ووزن ويُطرق عليها فتقبل التشكيل، ولها أيضًا صفة النار فمن يجرؤ أن يلمسها، ومن اتحاد الطبيعتين اللاهوتية والناسوتية نتجت الطبيعة الواحدة المُتجسدة للَّه الكلمة.

ويقول "الأب متى المسكين": " قولنا أن الطبيعة الإلهية والطبيعة البشرية اجتمعتا واتحدتا إلى واحد في شخص "الكلمة"، أي يسوع المسيح، ثم قولنا أن المسيح وحَّدهما إلى واحد في ذاته، وبناءً على ذلك كانت له مشيئة واحدة وإرادة واحدة، هذا يقطع خط الرجعة على كل أشكال "النسطورية" التي قالت أنه كان له شخصية إلهية بجوار شخصية بشرية، كل منهما تعمل عملها الخاص بها... كل طبيعة برزت بشخصية تحمل خواصها، وهذا تقسيم شنيع في شخص المسيح الواحد. علمًا بأن الكلمة الذي كان من البدء، وكان عند اللَّه، وكان اللَّه، والكلمة صار جسدًا. نقول أن شخص الكلمة أو أقنومه لما صار جسدًا لم يأخذ شخصية جديدة عما كان له، ولم يغيّر شخصيته الإلهية، بل نسمع المسيح -أي الكلمة المُتجسد- يقول بقوة وجلال: " أَنَا هُوَ " (يو 8: 24؛ 3: 13)" (64).

نحن نؤمن أنه لم تمر لحظة كان فيها الناسوت بدون اللاهوت، فمنذ بداية تكوُّن الناسوت عندما قالت العذراء مريم: " هُوَذَا أَنَا أَمَةُ الرَّبِّ" وجد اللاهوت فاتحًا أحضانه له، واتحد اللاهوت بالناسوت في بطن العذراء مريم، فدُعيت "معمل الاتحاد". وعندما قال يوحنا: " وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا" قصد الحلول الدائم بلا أدنى مُفارقة، وبنفس المعنى يقول بولس الرسول: " فَإِنَّهُ فِيهِ يَحِلُّ كُلُّ مِلْءِ اللاَّهُوتِ جَسَدِيًّا" (كو 2: 9) فهو حلول دائم بلا افتراق، وقد أفضنا في الحديث عن هذه الأمور بتفصيلاتها، فيُرجى الرجوع إلى كتابنا: أسئلة حول حتمية التجسد الإلهي س19، س20، س21، س22.

وكلمة "حلَّ" أو سكن في اللغة اليونانية skeenase (أو ἐσκήνωσεν) أي "خيَّم" أو أقام خيمته، أو سكن في خيمته، مثلما سكن اللَّه وسط شعبه في خيمة الاجتماع في صحراء سيناء: " ثُمَّ غَطَّتِ السَّحَابَةُ خَيْمَةَ الاجْتِمَاعِ وَمَلأَ بَهَاءُ الرَّبِّ الْمَسْكَنَ" (خر 40: 34-35) وعندما كانت خيمة الاجتماع تحل في أي مكان، كان الأسباط الاثنى عشر يحيطون بها على شكل صليب، من كل اتجاه ثلاثة أسباط، حتى قيل أن فترة حلول اللَّه وسط شعبه في هذه الصحراء كانت بمثابة شهر العسل حيث كان يطعمهم اللَّه المن السمائي ويرويهم من ماء الصخرة، والصخرة كانت المسيح. حقًا أن اللَّه الذي كان يحل بمجده في الشاكيناه بين الكاروبين المُظللين على غطاء تابوت العهد أخذ خيمة من طبيعتنا البشرية وحلَّ وسكن بيننا وتحققت النبوءة: " تَرَنَّمِي وَافْرَحِي يَا بِنْتَ صِهْيَوْنَ لأَنِّي هأَنَذَا آتِي وَأَسْكُنُ فِي وَسَطِكِ يَقُولُ الرَّبُّ" (زك 2: 10)... أيضًا "حَلَّ بَيْنَنَا" يذكرنا بغربتنا على هذه الأرض من خلال خيمتنا الأرضية: " لأَنَّنَا نَعْلَمُ أَنَّهُ إِنْ نُقِضَ بَيْتُ خَيْمَتِنَا الأَرْضِيُّ فَلَنَا فِي السَّمَاوَاتِ بِنَاءٌ مِنَ الله بَيْتٌ غَيْرُ مَصْنُوعٍ بِيَدٍ أَبَدِيٌّ" (2كو 5: 1)... " عَالِمًا أَنَّ خَلْعَ مَسْكَنِي قَرِيبٌ" (2 بط 1: 14)." (2 بط 1: 14).

ومن الأفكار الخاطئة لأصحاب الطبيعتين فصلهم بين اللاهوت والناسوت، فجعلوا من شخص المسيح شخصين، اللاهوت يُبهر بالمعجزات والناسوت يتحمل الإساءات والآلام والموت، وبذلك يهدمون سر الفداء لأن الذي مات من وجهة نظرهم ليس هو الإله المُتجسد، إنما المسيح الإنسان. ومن الأفكار الحديثة الخاطئة أيضًا إنكار الاتحاد بين اللاهوت والناسوت بحجة أن الناسوت المحدود من المستحيل أن يستوعب أو يشمل اللاهوت غير المحدود، فادعوا أن الذي حلَّ بالناسوت ليس اللاهوت، إنما القدرة الإلهية، فمن الممكن أن القدرات غير المحدودة تحل في الجسد المحدود، مثلما تحمل الذرات الصغيرة طاقات مهولة تظهر عند إنشطارها (راجع د. هاني رزق - يسوع المسيح في ناسوته وألوهيته ص195). ونحن لم نقل أبدًا أن الناسوت المحدود قد حدَّ أو حيَّز أو حصر اللاهوت (راجع "أسئلة حول حتمية التجسد الإلهي" ص51) وتغافل هؤلاء الآيات الصريحة الواضحة الحاسمة التي تؤكد طبيعة السيد المسيح الواحدة: " فَإِنَّهُ فِيهِ يَحِلُّ كُلُّ مِلْءِ اللاَّهُوتِ جَسَدِيًّا" (كو 2: 9).

وقد سبق وأفضنا في الحديث عن هذه الأمور بالتفصيل فيُرجى الرجوع إلى كتابنا: "أسئلة حول ألوهية المسيح".

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(59) تفسير بشارتي لوقا ويوحنا، جـ2، ص237، 238.

(60) تاريخ الفكر المسيحي - يسوع المسيح عبر الأجيال، المجلد الأول، ص197، 198.

(61) الدكتور غسان خلف - أضواء على ترجمة البستاني فاندايك (العهد الجديد)، ص78، 79.

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/685.html

تقصير الرابط:
tak.la/g6jq4yc