St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 524- كيف وعد السيد المسيح تلاميذه بأن من يترك شيئًا من أجله يأخذ مئة ضعف (مر 10: 29 - 30)، بينما يقول بولس الرسول أنهم كانوا فقراء (2 كو 6: 10)؟ وما فائدة كل الخيرات مع الاضطهادات (مر 10: 30)؟ ولماذا تحيَّر التلاميذ وخافوا وهم في طريقهم إلى أورشليم (مر 10: 32)؟ وما معنى قول السيد المسيح "أَنَّ الَّذِينَ يُحْسَبُونَ رُؤَسَاءَ الأُمَمِ يَسُودُونَهُمْ وَأَنَّ عُظَمَاءَهُمْ يَتَسَلَّطُونَ عَلَيْهِمْ" (مر 10: 42)؟

 

س524: كيف وعد السيد المسيح تلاميذه بأن من يترك شيئًا من أجله يأخذ مئة ضعف (مر 10: 29 - 30)، بينما يقول بولس الرسول أنهم كانوا فقراء (2 كو 6: 10)؟ وما فائدة كل الخيرات مع الاضطهادات (مر 10: 30)؟ ولماذا تحيَّر التلاميذ وخافوا وهم في طريقهم إلى أورشليم (مر 10: 32)؟ وما معنى قول السيد المسيح "أَنَّ الَّذِينَ يُحْسَبُونَ رُؤَسَاءَ الأُمَمِ يَسُودُونَهُمْ وَأَنَّ عُظَمَاءَهُمْ يَتَسَلَّطُونَ عَلَيْهِمْ" (مر 10: 42)؟

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ج: 1- كيف وعد السيد المسيح تلاميذه بأن من يترك شيئًا من أجله يأخذ مئة ضعف (مر 10: 29 - 30)، بينما يقول بولس الرسول أنهم كانوا فقراء (2 كو 6: 10)؟ وما فائدة كل الخيرات مع الاضطهادات (مر 10: 30)؟.. قال السيد المسيح: " الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لَيْسَ أَحَدٌ تَرَكَ بَيْتًا أَوْ إِخْوَةً أَوْ أَخَوَاتٍ أَوْ أَبًا أَوْ أُمًّا أَوِ امْرَأَةً أَوْ أَوْلاَدًا أَوْ حُقُولًا، لأَجْلِي وَلأَجْلِ الإِنْجِيلِ. إِلاَّ وَيَأْخُذُ مِئَةَ ضِعْفٍ الآنَ فِي هذَا الزَّمَانِ بُيُوتًا وَإِخْوَةً وَأَخَوَاتٍ وَأُمَّهَاتٍ وَأَوْلاَدًا وَحُقُولًا مَعَ اضْطِهَادَاتٍ وَفِي الدَّهْرِ الآتِي الْحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ" (مر 10: 29 - 30) وهذا النص يُؤخذ بالأكثر بالمعنى الروحي، فلم نسمع أن بطرس أو يوحنا كان لكل منهما مائة بيت أو مائة سفينة، إنما فتحت أمام كل منهما مئات البيوت، وإن ادعى أحد أن بولس الرسول كان فقيرًا، فلينظر إلى عمق العبارات التي سجلها: " كَحَزَانَى وَنَحْنُ دَائِمًا فَرِحُونَ كَفُقَرَاءَ وَنَحْنُ نُغْنِي كَثِيرِينَ كَأَنْ لاَ شَيْءَ لَنَا وَنَحْنُ نَمْلِكُ كُلَّ شَيْءٍ" (2 كو 6: 10) فنلتقي في هذه العبارات الرائعة مع فرح بولس الرسول الروحي وغناه الروحي وأنه يمتلك كل شيء، فمن نصيبه الله هو بالحقيقة يمتلك كل شيء. هل كان بطرس الرسول فقيرًا؟!.. لقد نظر للأعرج من بطن أمه الذي كان يترجى صدقة منه: " لَيْسَ لِي فِضَّةٌ وَلاَ ذَهَبٌ وَلكِنِ الَّذِي لِي فَإِيَّاهُ أُعْطِيكَ بِاسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ النَّاصِرِيِّ قُمْ وَامْشِ.. فَوَثَبَ وَوَقَفَ وَصَارَ يَمْشِي.. وَيَطْفُرُ وَيُسَبِّحُ اللَّـه" (أع 3: 6 - 8)، وبولس الرسول يرى في أم روفس أمه (رو 16: 13) ويرى في أنسيمس ابنه (فل 15) وفي أهل غلاطية أولاده (غل 4: 19). ويقول "القس منسى يوحنا": " ففي الأول (مر 10: 29 - 30) أن المخلص وعد تلاميذه بأنهم إذ تركوا شيئًا في هذا الزمان لأجله نالوا عوضه مئة ضعف، وفي الثاني (2 كو 6: 10) أنهم كانوا فقراء. فنجيب أن المسيح لم يقصد بما قال أولًا (مر 10: 29 - 30) أن يتم قوله حرفيًا بمعنى أن من ترك بيتًا يعوّض عنه بمئة بيت ومن ترك أخًا يعوّض عنه بمئة أخ، بل قصد أن من يقدم أية تضحية من أجله يجازيه عنها بما يزيد سعادته مئة ضعف من الخيرات الروحية" (424).

ويقول "القديس يوحنا الذهبي الفم": " قال الرب هذا لتلاميذه الفقراء الذين لا يملكون شيئًا ليعلمهم ألا يخجلوا من فقرهم، مبررًا لهم لماذا لم يسمح لهم أن يملكوا شيئًا.." (425).

ويقول "القديس كيرلس الكبير": " كل واحد منا نحن الذين نؤمن بالمسيح ونحب اسمه إن ترك بيتًا يتقبل المواضع التي هو فوق، وإن ترك أبًا يقتني الآب السماوي، إن ترك إخوته يجد المسيح يضمه إليه في أخوة له، إن ترك زوجة يجد له بيت الحكمة النازل من فوق من عند الله، إذ كتب: "قُلْ لِلْحِكْمَةِ أَنْتِ أُخْتِي وَادْعُ الْفَهْمَ ذَا قَرَابَةٍ" (أم 7: 4).. وإذ تترك أمك تجد أمًا لا تُقارن، أكثر سموًا "أُورُشَلِيمُ الْعُلْيَا الَّتِي هِيَ أُمُّنَا جَمِيعًا فَهِيَ حُرَّةٌ" (غل 4: 26).." (426).

ويقول "متى هنري": " يَأْخُذُ مِئَةَ ضِعْفٍ الآنَ فِي هذَا الزَّمَانِ.. ليس حرفيًا، بل يأخذ ما هو معادل. سوف تكون له تعزية جزيلة طالما كانت له حياة، وهذه كافية لتعوض كل خسائره سوف تكون علاقته بالمسيح، وشركته مع القديسين، وميراثه للحياة الأبدية بمثابة الأخوة والأخوات والبيوت وكل شيء" (427).

أما عن التساؤل: ما فائدة كل الخيرات مع الاضطهادات؟.. فإن الاضطهادات من منظور روحي هيَ مكسب وهبة ومنحة ونعمة وبركة وهذا ما أوضحه القديس بولس الرسول لأهل فيلبي: " لأَنَّهُ قَدْ وُهِبَ لَكُمْ لأَجْلِ الْمَسِيحِ لاَ أَنْ تُؤْمِنُوا بِهِ فَقَطْ بَلْ أَيْضًا أَنْ تَتَأَلَّمُوا لأَجْلِهِ " (في 1: 29). ويقول "الأب متى المسكين": " وبصورة سرية بديعة حوَّل المسيح الصليب، وهو أساس المسيرة خلف المسيح، إلى كلمة مع "اضطهادات"، وهذه هيَ المسيرة الرسمية خلف المسيح التي ستؤهلنا لدخول الأبدية وليس مجرد الترك.. الاضطهادات بمعنى حمل الصليب فهذا هو الذي يؤهل لملكوت الله. لقد أصبحت مقولة المسيح "مع اضطهادات" هيَ العنصر الأساسي في الترك لكي يؤهل للملكوت" (428).

 

2- لماذا تحيَّر التلاميذ وخافوا وهم في طريقهم إلى أورشليم (مر 10: 32)؟.. سبق السيد المسيح وتحدث مع تلاميذه أن ابن الإنسان لا بد أن يُسلَّم للموت، وفي هذه المرة أكد ما قاله من قبل بأكثر وضوح وأكثر تفصيل: " هَا نَحْنُ صَاعِدُونَ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَابْنُ الإِنْسَانِ يُسَلَّمُ إِلَى رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ فَيَحْكُمُونَ عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ وَيُسَلِّمُونَهُ إِلَى الأُمَمِ. فَيَهْزَأُونَ بِهِ وَيَجْلِدُونَهُ وَيَتْفُلُونَ عَلَيْهِ وَيَقْتُلُونَهُ وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومُ" (مر 10: 33 - 34) وهم يدركون جيدًا مدى ما يكنه رؤساء الكهنة والكتبة لمعلمهم الصالح، ولا يتصوَّرون معلمهم يُجلد ويُقتل مصلوبًا على خشبة العار وسط استهزاء وتعييرات هؤلاء الحاقدين، والسؤال الذي لا يجدون له إجابة ما دام هو يعرف كل هذه الأمور فلماذا يصر على ذهابه إلى أورشليم، المدينة التي ستعاين آلامه ودمه المسفوك، ولذلك اعترتهم الحيرة والخوف، وكيف لا يتحيرون ولا يرتعبون ويسوعهم، حصنهم الحصين، وملاذهم الأمين يسعى نحو الموت بخطى ثابتة " وَكَانُوا فِي الطَّرِيقِ صَاعِدِينَ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَيَتَقَدَّمُهُمْ يَسُوعُ وَكَانُوا يَتَحَيَّرُونَ. وَفِيمَا هُمْ يَتْبَعُونَ كَانُوا يَخَافُونَ" (مر 10: 32).

ولقد نقل إلينا مرقس البشير ببراعة مشاعر التلاميذ التي تضاربت بين الحيرة والخوف، ويسوع لم يمشي وسطهم كالمعتاد (مر 10: 23) بل يتقدمهم، فهو يتفهم رسالته جيدًا، ويصمم على أدائها، لقد أحب العالم إلى المنتهى ولا مناص من سفك دمه في أورشليم ومما يُحسب للتلاميذ أنهم رغم حيرتهم وخوفهم لكنهم واصلوا المسيرة مع معلمهم، لأنه كان هو محور حياتهم، وقد انجذبوا نحوه بالمحبة بعد أن فعل الكثير من أجلهم، فهو كل شيء بالنسبة لهم. ومع أنه بدأت على ملامحه الجدية لكن الفرح كائن فيه "من أجل السرور الموضوع أمامه". ويقول "متى هنري": " وَكَانُوا يَتَحَيَّرُونَ.. لقد تعجبوا إذ رأوا مقدار البهجة التي بدت عليه وهو سائر رغم علمه بأنه ذاهب لكي يتألم ويموت.. انظر هنا كيف كان تلاميذه خائفين ومرتعبين "وَفِيمَا هُمْ يَتْبَعُونَ كَانُوا يَخَافُونَ" خائفين على أنفسهم إذ أدركوا مقدار الخطر الذي يتهددهم.. لم يحاول (المعلم) أن يحسّن الموقف، ولم يحاول أن يبعث فيهم الآمال بأنه سوف يتجنب العاصفة، لكنه "وَابْتَدَأَ يَقُولُ لَهُمْ" أي مرة أخرى، ما سبق أن قاله لهم "عَمَّا سَيَحْدُثُ لَهُ". كان يعرف أسوأ الظروف التي ستحدث له ومع ذلك تقدم إليهم بكل جسارة، وأرادهم أن يعرفوا هذه الظروف الأليمة. تعالوا ولا تخافوا.. أن طريقة وتفاصيل آلام المسيح قد أُنبئ بها هنا بتوسع أكثر مما ذُكرت في أي إنجيل آخر" (429).

← انظر باقي سلسلة كتب النقد الكتابي هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت للمؤلف.

ويُعلق "وليم باركلي" على رحلة الصعود هذه لأورشليم حيث يتقدم يسوع تلاميذه وهم متحيرين وخائفين فيقول: "هنا وصف حي مؤثر لصورة حية قوية تخفي أعمق أسرار الطبيعة البشرية، فحياة يسوع الآن تدخل المراحل الأخيرة، لأنه ثبت وجهه نهائيًا إلى أورشليم. ولقد كان مرقس قاطعًا في تحديد اتجاهات يسوع وخدمته.. تأتي (الآن) الرحلة الأخيرة، الطريق إلى أورشليم. هذه الصورة تظهر شيئًا عند يسوع:

1- وحدته: ساروا في الطريق وكان يتقدمهم.. وحيدًا.. وأحسوا بالخطر الداهم فارتبكوا واضطربوا ولم يستطيعوا أن يسألوه شيئًا. وكان على يسوع أن يقرر وحده فلو شارك التلاميذ في هذا القرار لحاولوا جهدهم أن يثبطوا عزمه..

2- شجاعته: لقد ظهرت شجاعة يسوع المُطلّقة هنا، لقد ذكر مرقس أن يسوع أعلن ثلاث مرات عن هذا المصير الذي يواجهه، ولكن في كل مرة كانت الصورة تقسو عن سابقتها، وكأنما أراد يسوع أن يكشف للتلاميذ رويدًا رويدًا عما ينتظره ولكنه مع ذلك كان شجاعًا. نوع آخر من الشجاعة وهيَ أن ترى المصير المحتوم من قبل أن يحدث، وبذلك يعطي للشجاع فرصة للرجوع وعدم مواجهة الموقف، ولكنه مع ذلك يواجه بقلب ثابت ذلك الموقف دون الهروب، هذه هيَ الشجاعة النبيلة. أن المواجهة الثابتة الغير مضطربة أو مهتزة هيَ الشجاعة السامية حقًا..

3- شخصيته المحبوبة: لقد أيقن التلاميذ أن يسوع في طريقه إلى الموت. لقد أعلن لهم ذلك.. وفي الوقت نفسه كانوا يوقنون أنه هو المسيا الذي انتظروه طويلًا.. هذا ما جعل التلاميذ يضطربون، كيف يكون المسيا وكيف يموت؟ ولكن مع ذلك لم يستطيعوا أن يرجعوا إلى الوراء.. لقد أحبوه.. أن شخصية يسوع شخصية طاغية محبوبة.." (430).

3- ما معنى قول السيد المسيح: " أَنَّ الَّذِينَ يُحْسَبُونَ رُؤَسَاءَ الأُمَمِ يَسُودُونَهُمْ وَأَنَّ عُظَمَاءَهُمْ يَتَسَلَّطُونَ عَلَيْهِمْ" (مر 10: 42)؟.. ونجد نفس الآية في إنجيل متى: وَقَالَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رُؤَسَاءَ الأُمَمِ يَسُودُونَهُمْ، وَالْعُظَمَاءَ يَتَسَلَّطُونَ عَلَيْهِمْ" (مت 20: 25)، وفي الترجمة اليسوعية: " وَقَالَ لَهُمْ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِينَ يُحْسَبُونَ رُؤَسَاءَ الأُمَمِ يَسُودُونَهُمْ وَأَنَّ عُظَمَاءَهُمْ يَتَسَلَّطُونَ عَلَيْهِمْ" (مر 10: 42)، في ترجمة كتاب الحياة: " تعرفون أن المعتبرين حكامًا على الأمم يسودونهم وأن عظمائهم يتسلطون عليهم" (مر 10: 42)، والمعنى واضح أن مفهوم الرئاسة في العالم أنها نوع من التسلط والاستبداد والأذلال والاستعباد، حتى أن هؤلاء المتسلطون لو عاملوا مرؤوسيهم بقليل من الإنسانية فأنهم يُدعَون محسنين: " فَقَالَ لَهُمْ مُلُوكُ الأُمَمِ يَسُودُونَهُمْ وَالْمُتَسَلِّطُونَ عَلَيْهِمْ يُدْعَوْنَ مُحْسِنِينَ" (لو 22: 25). بينما الرئاسة من منظار مسيحي هي حب وبذل وعطاء وخدمة. فيقول "متى هنري": " أن السلطة يُساء استعمالها بصفة عامة.. (مر 10: 42) هذا كل ما يسعون إليه ويهدفون نحوه، لا أن يحموهم ويدبروا ما هو لخيرهم، بل أن يتسلطوا عليهم. يريدون أن يُطاعوا، وأن يتحكموا، وأن تنفذ إرادتهم في كل شيء، ولسان حالهم يقول كما يقول المَثَل اللاتيني: "هكذا أريد. وهكذا آمر، وإرادتي هو ناموسي". أن كل همهم هو ماذا يمكن أن يحصلوا عليه من رعيتهم لزيادة عظمتهم وفخامتهم، لا ماذا يمكنهم أن يعملوه من أجلهم" (431).

وللأسف في هذا الموقف العصيب كان التلاميذ يتجادلون فيما بينهم من هو الأعظم بمنطق الأمم، ويقول "الأنبا غريغوريوس" أسقف عام الدراسات القبطية والبحث العلمي: " فلئن كان الوثنيون يفهمون الرئاسة على أنها استعباد للمرؤوسين واستبداد بهم. ويفهمون العظمة على أنها تسلط على الضعفاء وإذلال لهم، فأن ذلك لا ينبغي أن يكون مفهوم، الرئاسة والعظمة عند تلاميذ المسيح، فإن الرئاسة في التعاليم المسيحية ليست هيَ استعباد الناس وإنما التفاني في رعاية مصالحهم حتى ليبدو الرئيس بين مرؤوسيه وكأنه عبدهم. والعظمة أي التطلع إلى المركز الأول بين الناس، ليست هيَ تلقي الخدمة من الناس وإنما تقديم الخدمة لهم، حتى ليبدو العظيم بين تابعيه وكأنه خادمهم. ولعل أسطع برهان على ذلك أن السيد المسيح نفسه وهو رئيس الكل وأعظم الكل لم يأتِ للعالم ليستعبد الناس ويقسرهم على خدمته، وإنما جاء ليبذل ذاته عن الناس ويخدمهم، فليتخذوا منه مثلًا وليكن لهم فيه أسوة" (432).

ويقول "القديس جيروم": " لقد جاء المسيح ليخدم لا ليُخدَم. لم يأتِ ليأمر وإنما ليطيع، لم يأتِ لكي تُغسل قدماه بل لكي يغسل هو أقدام تلاميذه. جاء لكي يُضرَب ولا يضرِب، يحتمل ضعفات الآخرين ولا يصفع أحدًا، ليُصلَب لا ليصلِب.. إذا نتمثل بالمسيح، فمن يحتمل الضعفات يتمثل به، وأما من يضرب الآخرين فيمتثل بضد المسيح" (433).


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/524.html