St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 354- هل ما جاء في (مت 14: 24) عن هياج البحر يمثل نفس المعجزة التي ذُكرت في (مت 8: 23 - 27)؟ ولماذا ألزم يسوع تلاميذه أن يدخلوا السفينة ويرحلوا (مت 14: 22)؟ فأين الحرية الشخصية؟ وإن كان التلاميذ في بيت صيدا (لو 9: 10) فكيف يتجهون " إِلَى الْعَبْرِ إِلَى بَيْتِ صَيْدَا" (مر 6: 45) أم أنهم اتجهوا " إِلَى عَبْرِ الْبَحْرِ إِلَى كَفْرِنَاحُومَ" (يو 6: 17)؟ وكيف يقول يوحنا أنهم " قَدْ جَذَّفُوا نَحْوَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ أَوْ ثَلاَثِينَ غَلْوَةً" (يو 6: 19)؟ فهل عجز الروح القدس عن تحديد المساحة بالضبط؟ وكيف اضطرب التلاميذ من مجيء السيد المسيح إليهم (مت 14: 26)؟

 

س354: هل ما جاء في (مت 14: 24) عن هياج البحر يمثل نفس المعجزة التي ذُكرت في (مت 8: 23 - 27)؟ ولماذا ألزم يسوع تلاميذه أن يدخلوا السفينة ويرحلوا (مت 14: 22)؟ فأين الحرية الشخصية؟ وإن كان التلاميذ في بيت صيدا (لو 9: 10) فكيف يتجهون " إِلَى الْعَبْرِ إِلَى بَيْتِ صَيْدَا" (مر 6: 45) أم أنهم اتجهوا " إِلَى عَبْرِ الْبَحْرِ إِلَى كَفْرِنَاحُومَ" (يو 6: 17)؟ وكيف يقول يوحنا أنهم " قَدْ جَذَّفُوا نَحْوَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ أَوْ ثَلاَثِينَ غَلْوَةً" (يو 6: 19)؟ فهل عجز الروح القدس عن تحديد المساحة بالضبط؟ وكيف اضطرب التلاميذ من مجيء السيد المسيح إليهم (مت 14: 26)؟ (راجع إينوك باول - ترجمة أحمد أيبش - تطور الإنجيل - المسيح ابن اللَّه أم ملك من نسل داود ص60، 61، وموقع الحقيقة alhakekah).

St-Takla.org                     Divider     فاصل موقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - أنبا تكلا هايمانوت

ج: 1ــ سجل القديس متى معجزتين لتهدئة الأمواج وإسكات البحر عن هيجانه، فهما معجزتان وليس معجزة واحدة كما يدعي بعض النُقَّاد، وهناك تباينات بين المعجزتين، مثل:

المعجزة الأولى

المعجزة الثانية

(1) كان السيد المسيح معهم في السفينة (مت 8: 23).

(2) كان المسيح نائمًا على وسادة في مؤخرة السفينة (مر 4: 38).

(3) كان معهم سفن أخرى صغيرة (مر 4: 36).

(4) أيقظ التلاميذ المسيح قائلين يا سيد أننا نهلك (مت 8: 25).

(5) استيقظ المسيح من النوم.

(6) بكتهم يسوع قائلًا لهم: ما بالكم خائفين يا قليلي الإيمان (مت 8: 2).

(7) لم يطلب منه بطرس شيئًا.

(8) عندما كف البحر عن هيجانه خاف التلاميذ خوفًا عظيمًا.

ألزم السيد المسيح تلاميذه أن يدخلوا السفينة ويسبقون للعبر، فلم يكن معهم (مت 14: 22).

كان المسيح منفردًا في الجليل يصلي (مت 14: 22، 23).

لم يكن معهم سفن أخرى

جاءهم السيد المسيح ماشيًا على البحر في الهزيع الرابع من الليل (مت 14: 25).

اضطرب التلاميذ من رؤيته وصرخوا من الخوف (مت 14: 26).

شجعهم يسوع قائلًا: أنا هو لا تخافوا (مت 14: 27).

طلب بطرس منه أن يدعوه للسير على المياه (مت 4: 28 - 32).

عندما دخل المسيح السفينة وقف البحر عن هيجانه فتوقف خوفهم وصراخهم.

2ــ ألزم السيد المسيح تلاميذه أن يدخلوا السفينة ويرحلوا من المكان، وكلمة "ألزم" كلمة قوية، فقد صرفهم على غير إرادتهم، لأن الذين شاهدوا معجزة إشباع الجموع اقتنعوا أن يسوع هو المسيح الآتي للعالم، فهو مثل موسى الذي أطعم شعبه المن والسلوى، وبدأت تثور فيهم مشاعر الحرية فأرادوا أن ينصّبوه ملكًا أرضيًا يحررهم من سلطة الرومان ويرفعهم فوق مستوى جميع الشعوب، ولذلك صرفهم السيد المسيح حتى لا يشاركوا الجموع في المناداة به ملكًا، وهذا ما أفصح عنه القديس يوحنا بقوله: "وَأَمَّا يَسُوعُ فَإِذْ عَلِمَ أَنَّهُمْ مُزْمِعُونَ أَنْ يَأْتُوا وَيَخْتَطِفُوهُ لِيَجْعَلُوهُ مَلِكًا انْصَرَفَ أَيْضًا إِلَى الْجَبَلِ وَحْدَهُ" (يو 6: 15). فقد كان الموقف لا يحتمل حماس التلاميذ أيضًا فأبعدهم عن الجموع الهادرة حتى لا يأخذهم الحماس ويتفاعلوا مع هذه المشاعر، فالسيد المسيح لم يأتِ ليملك على الأرض، بل جاء ليملك على القلوب، ولذلك أعادهم للشط الغربي الذي جاءوا منه صباحًا.

St-Takla.org Image: The disciples were utterly amazed and worshipped Jesus. ‘You really are the Son of God,’ they exclaimed. Almost immediately the boat reached the shore. (Mark 6: 51-52) (Matthew 14: 32-33) (John 6: 21) - "Jesus walks on water" images set (Matthew 14:22-36, Mark 6:45-56, John 6:16-24): image (11) - The Gospels, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media صورة في موقع الأنبا تكلا: "فصعد إليهم إلى السفينة فسكنت الريح، فبهتوا وتعجبوا في أنفسهم جدا إلى الغاية، لأنهم لم يفهموا بالأرغفة إذ كانت قلوبهم غليظة" (مرقس 6: 51-52) - "ولما دخلا السفينة سكنت الريح. والذين في السفينة جاءوا وسجدوا له قائلين: «بالحقيقة أنت ابن الله!»" (متى 14: 32-33) - "فرضوا أن يقبلوه في السفينة. وللوقت صارت السفينة إلى الأرض التي كانوا ذاهبين إليها" (يوحنا 6: 21) - مجموعة "يسوع يمشي على الماء" (متى 14: 22-36, مرقس 6: 45-56, يوحنا 6: 16-24) - صورة (11) - صور الأناجيل الأربعة، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

St-Takla.org Image: The disciples were utterly amazed and worshipped Jesus. ‘You really are the Son of God,’ they exclaimed. Almost immediately the boat reached the shore. (Mark 6: 51-52) (Matthew 14: 32-33) (John 6: 21) - "Jesus walks on water" images set (Matthew 14:22-36, Mark 6:45-56, John 6:16-24): image (11) - The Gospels, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media

صورة في موقع الأنبا تكلا: "فصعد إليهم إلى السفينة فسكنت الريح، فبهتوا وتعجبوا في أنفسهم جدا إلى الغاية، لأنهم لم يفهموا بالأرغفة إذ كانت قلوبهم غليظة" (مرقس 6: 51-52) - "ولما دخلا السفينة سكنت الريح. والذين في السفينة جاءوا وسجدوا له قائلين: «بالحقيقة أنت ابن الله!»" (متى 14: 32-33) - "فرضوا أن يقبلوه في السفينة. وللوقت صارت السفينة إلى الأرض التي كانوا ذاهبين إليها" (يوحنا 6: 21) - مجموعة "يسوع يمشي على الماء" (متى 14: 22-36, مرقس 6: 45-56, يوحنا 6: 16-24) - صورة (11) - صور الأناجيل الأربعة، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

وأيضًا ألزم السيد المسيح تلاميذه أن يدخلوا السفينة بمفردهم ويقلعوا وهو يعلم أن هناك عاصفة هوجاء في انتظارهم، وهو كمُعلم ماهر يُدرّب تلاميذه على اجتياز المصاعب، فهوذا يدفع بهم إلى البحر الهائج ليقوي إيمانهم ويعلمهم أنه معهم دائمًا، لن يتخلى عنهم، حتى لو جاء في الهزيع الأخير من الليل.. وإن تساءل أحد: أين الحرية الشخصية للتلاميذ؟ نقول أن اللَّه يحترم جدًا حرية الإنسان الشخصية، فقد أعطى الإنسان الأول الوصية وترك له حرية الاختيار، فكل إنسان حر في اختيار طريقه، طريق الحياة أو طريق الموت، وهذا بالنسبة للجميع باستثناء من وضعوا أنفسهم موضع التلمذة، فهؤلاء يُلزِمهم المعلم في ظروف خاصة لفائدتهم، كما حدث في هذا الموقف إذ ألزم الرب يسوع تلاميذه بالرحيل، وإن كان بعد القيامة ألزم تلميذا عمواس السيد المسيح أن يمكث معهما، فلماذا نستكثر أن يُلزم السيد المسيح تلاميذه؟!! ويقول "القديس يوحنا الذهبي الفم": "إنه لم ينزع الظلمة ولا أعلن ذاته لهم في الحال بل كما سبق فقلت أنه كان دائمًا يدرّبهم على احتمال هذه المخاوف، ويعلّمهم أن يكونوا مستعدين للآلام" (852).

 

3ــ أ - صنع الرب يسوع معجزة إشباع الجموع الأولى في موضع خلاء بمدينة بيت صيدا كقول القديس لوقا: "وَلَمَّا رَجَعَ الرُّسُلُ أَخْبَرُوهُ بِجَمِيعِ مَا فَعَلُوا فَأَخَذَهُمْ وَانْصَرَفَ مُنْفَرِدًا إِلَى مَوْضِعٍ خَلاَءٍ لِمَدِينَةٍ تُسَمَّى بَيْتَ صَيْدَا" (لو 9: 10)، وتقع "بيت صيدا" على الشط الشرقي لبحر الجليل بالقرب من ملتقى نهر الأردن ببحر الجليل، وهيَ مدينة بطرس وأندراوس وفيلبس.

ب - بعد معجزة إطعام الجموع وانتهاء التلاميذ من تقديم الطعام للآلاف ألزمهم السيد المسيح أن يغادروا المكان فيعبروا بحر الجليل من الشط الشرقي للشط الغربي، وهذا ما عبَّر عنه القديس متى بقوله: "وَيَسْبِقُوهُ إِلَى الْعَبْرِ" (مت 14: 22)، وعبَّر عنه مارمرقس قائلًا: "إِلَى الْعَبْرِ إِلَى بَيْتِ صَيْدَا" (مر 6: 45) وهذه العبارة يمكن ترجمتها، في حدود وقواعد اللغة، إلى الجانب المقابل لبيت صيدا (راجع دائرة المعارف الكتابية جـ 6 ص96). وظن البعض مثل "ريلاند" Reland أنه كان هناك مدينتان بِاسم "بيت صيدا" أحدهما شرقي الأردن وهيَ "جولياس" والأخرى غرب الأردن في الجليل بالقرب من كفرناحوم ودُعيت "بيت صيدا الجليل"، وهذا أيضًا أمر مقبول على اعتبار أن اسم "بيت صيدا" أي "بيت الصيد"، وحيث أن الأسماك كانت تكثر على شطي بحر الجليل لذلك من المقبول أن يكون هناك مدينتان بِاسم بيت صيدا أو بيت الصيد (راجع دائرة المعارف الكتابية جـ 2 ص297).

جـ - كان هدف التلاميذ أن يرجعوا إلى كفرناحوم، وهذا ما أوضحه القديس يوحنا بقوله: "فَدَخَلُوا السَّفِينَةَ وَكَانُوا يَذْهَبُونَ إِلَى عَبْرِ الْبَحْرِ إِلَى كَفْرِنَاحُومَ" (يو 6: 17)، وتقع كفرناحوم شمال غربي بحر الجليل في أرض زبولون ونفتالي (مت 4: 13 - 15) في سهل جنيسارت، ولذلك قال القديس مرقس: "فَلَمَّا عَبَرُوا جَاءُوا إِلَى أَرْضِ جَنِّيسَارَتَ وَأَرْسَوْا" (مر 6: 53).

 

4ــ لم يُلغي الروح القدس الجانب البشري والتقديرات البشرية الصحيحة في تسجيل الأسفار المقدَّسة، والروح القدس هو الذي أنار ذهن الكتَّاب وأرشدهم وعصمهم من الخطأ وساعدهم على انتقاء الألفاظ دون أن يُلغي شخصية أي كاتب أو علمه أو ثقافته أو لغته، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. ولذلك جاءت كلمة اللَّه ذات طبيعة مزدوجة، طبيعة إلهيَّة كاملة وطبيعة بشرية كاملة، وقال القديس يوحنا: "فَلَمَّا كَانُوا قَدْ جَذَّفُوا نَحْوَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ أَوْ ثَلاَثِينَ غَلْوَةً، نَظَرُوا يَسُوعَ مَاشِيًا عَلَى الْبَحْرِ" (يو 6: 19) وكان هدفه أن يوضح أنهم لم يكونوا قريبين من الشط بل ابتعدوا عن الشط نحو ثلاثة أو أربعة أميال، وهذا لا يُعد عيبًا في الوحي الإلهي، وليس معنى هذا أن الروح القدس عجز عن تحديد المساحة بالضبط، ولماذا يكيل الناقد بمكيالين؟! فبينما حدد يوحنا المسافة بين رقمين وهما 25 أو 30 غلوة فأنه في قصة الكهف كان هناك ثلاث بدائل لعدد الفتيان داخل الكهف: "يَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ" (سورة الكهف 18: 22)، فصاحب موقع الحقيقة يؤمن أن القرآن جاء بوحي إلهي ولم يُعلق على البدائل الثلاث، فهل هذا من الحق؟!!

 

5ــ لم يتعرَّف التلاميذ على شخص السيد المسيح الذي جاء في ظلمة الليل في الهزيع الأخير من الليل، لأنهم لم يتوقعوا مجيئه هكذا ماشيًا على المياه، ولم يستوضحوا ملامحه في ظلمة الليل، وأيضًا كان التلاميذ متعبين ومرهقين، بعد أن أمضوا يومًا شاقًا في توزيع الطعام على الآلاف، وجمع كسر الخبز، وطوال الليل لم يذوقوا طعم النوم، بل عانوا من هياج البحر، فيقول القديس متى: "وَأَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ قَدْ صَارَتْ فِي وَسْطِ الْبَحْرِ مُعَذَّبَةً مِنَ الأَمْوَاجِ. لأَنَّ الرِّيحَ كَانَتْ مُضَادَّةً. وَفِي الْهَزِيعِ الرَّابعِ مِنَ اللَّيْلِ مَضَى إِلَيْهِمْ يَسُوعُ مَاشِيًا عَلَى الْبَحْرِ. فَلَمَّا أَبْصَرَهُ التَّلاَمِيذُ مَاشِيًا عَلَى الْبَحْرِ اضْطَرَبُوا قَائِلِينَ إِنَّهُ خَيَالٌ. وَمِنَ الْخَوْفِ صَرَخُوا" (مت 14: 25، 26) وهذا يوضح أن التلاميذ كانوا من نفس عجينة البشرية، يعانون أحيانًا من ضعف الإيمان. أما السيد المسيح فقال لهم: "تَشَجَّعُوا. أَنَا هُوَ. لاَ تَخَافُوا" (مت 14: 27) وعرفت الخراف الناطقة صوت الراعي (يو 10: 14) كما ستعرف المجدلية فيما بعد صوته (يو 20: 16)، فالعروس لا يغيب عنها صوت العريس (نش 2: 8) وقول المسيح: "أَنَا هُوَ" هو التعبير الذي استعمله السيد المسيح للإعلان عن نفسه أنه " يهوه " سواء في العهد القديم (خر 3: 14) أو في العهد الجديد (مر 14: 62، لو 24: 39، يو 8: 58، 18: 5، 6).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(952) أورده القمص تادرس يعقوب - تفسير إنجيل متى ص338.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/354.html