St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 342- إن كان السيد المسيح صنع آيات عظيمة جليلة كثيرة فلماذا قال: "جِيلٌ شِرِّيرٌ وَفَاسِقٌ يَطْلُبُ آيَةً وَلاَ تُعْطَى لَهُ آيَةٌ إِلاَّ آيَةَ يُونَانَ النَّبِيِّ" (مت 12: 39)؟ وهل أُعطي لهذا الجيل آية يونان (مت 12: 39) أم أنه لم يعط له (مر 8: 12)؟ أي هل وعدهم بآية كقول متى أم أنه رفض إعطاءهم آية كقول مرقس؟ وكيف يقول: "كَمَا كَانَ يُونَانُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَثَلاَثَ لَيَال، هكَذَا يَكُونُ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي قَلْب الأَرْضِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَثَلاَثَ لَيَال" (مت 12: 40) مع أن السيد المسيح لم يمكث ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ في القبر؟

 

س342: إن كان السيد المسيح صنع آيات عظيمة جليلة كثيرة فلماذا قال: "جِيلٌ شِرِّيرٌ وَفَاسِقٌ يَطْلُبُ آيَةً وَلاَ تُعْطَى لَهُ آيَةٌ إِلاَّ آيَةَ يُونَانَ النَّبِيِّ" (مت 12: 39)؟ وهل أُعطي لهذا الجيل آية يونان (مت 12: 39) أم أنه لم يعط له (مر 8: 12)؟ أي هل وعدهم بآية كقول متى أم أنه رفض إعطاءهم آية كقول مرقس؟ وكيف يقول: "كَمَا كَانَ يُونَانُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَثَلاَثَ لَيَال، هكَذَا يَكُونُ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي قَلْب الأَرْضِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَثَلاَثَ لَيَال" (مت 12: 40) مع أن السيد المسيح لم يمكث ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ في القبر؟

يقول "أحمد ديدات" إن جميع المسيحيين على اختلاف طوائفهم: "يجمعون تقريبًا على أن يسوع المسيح يُعتقد أنه كان بمقبرته يوم الجمعة ليلًا، ومن المفروض أنه كان بداخل المقبرة يوم السبت وليل يوم السبت، ولكن صباح يوم الأحد أول يوم في الأسبوع عندما زارت مريم المجدلية المقبرة وجدتها خالية من جثمان يسوع.. إن السبعة والعشرين سفرًا الموجودة في العهد الجديد لم يُسجل واحد فيها وقت خروجه من المقبرة.. إن مجموع الوقت الذي قضاه يسوع بالمقبرة، هو يوم واحد وليلتان. وحاول ما إستطعت لن تجد أبدًا ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ كما كان يسوع قد قال، وفقًا لرواية الكتب المقدَّسة لدى المسيحيين، وحتى " أينشتاين " أكبر أساتذة الرياضيات لا يجدي نفعًا في هذا. ألا ترى أن المسيحيين يكذبون كذبة مزدوجة..

1ــ يزعم المسيحيون أن يسوع لم يكن مثل يونان، وأن يونان كان حيًا (ببطن الحوت) لمدة ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ، بينما كان يسوع " ميتًا " بالمقبرة؟

2ــ يقول يسوع أنه سيكون في المقبرة لمدة ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ، بينما يقول المسيحيون أنه كان بها يومًا واحدًا وليلتين. من الذي يكذب يسوع أم المسيحيون؟ ندع الإجابة لهم" (897).

(راجع أيضًا: علاء أبو بكر - البهريز جـ 3 س399 ص251، س792 ص397، جـ 4 س4 ص5، س21 ص14، س150 س111، 112، س284 ص301 - 303، وموريس بوكاي - القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والعلم ص 83، والسيد سلامة غنمي - التوراة والأناجيل بين التناقض والأساطير ص233، ونبيل نيقولا جورج - الأناجيل الأربعة لماذا لا يُعوَل عليها ص 177، 178)0

St-Takla.org                     Divider     فاصل موقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - أنبا تكلا هايمانوت

ج: 1ــ طلب قوم من الكتبة والفريسيين من السيد المسيح قائلين: "نُرِيدُ أَنْ نَرَى مِنْكَ آيَةً" (مت 12: 38).. " وَجَاءَ إِلَيْهِ الْفَرِّيسِيُّونَ وَالصَّدُّوقِيُّونَ لِيُجَرِّبُوهُ فَسَأَلُوهُ أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةً مِنَ السَّمَاءِ" (مت 16: 1)، فرغم عظم الآيات التي شاهدوها بأعينهم، وسمعوا عنها بأذانهم من مصادر ثقة، من جهة العدد ومن جهة الكيفية، فأنهم لم يريدوا أن يقتنعوا.. لم يكفهم أن: "اَلْعُمْيُ يُبْصِرُونَ وَالْعُرْجُ يَمْشُونَ وَالْبُرْصُ يُطَهَّرُونَ وَالصُّمُّ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَقُومُونَ وَالْمَسَاكِينُ يُبَشَّرُونَ" (مت 11: 5)، ولم يكفهم أن البحر الهائج أنصت لصوته ونفذ أمره سريعًا، ولم يكفهم ما رأوه بأعينهم إذ أن الشياطين تصرخ وتولى هاربة من أمامه، ولم يكفهم أنه أعلن لهم أنه اللَّه الخالق عندما خلق عينين للمولود أعمى، فراحوا يطلبون منه آية من السماء، مثلما طلب في القديم يشوع بن نون: "حِينَئِذٍ كَلَّمَ يَشُوعُ الرَّبَّ يَوْمَ أَسْلَمَ الرَّبُّ الأَمُورِيِّينَ أَمَامَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَقَالَ أَمَامَ عُيُونِ إِسْرَائِيلَ يَاشَمْسُ دُومِي عَلَى جِبْعُونَ وَيَا قَمَرُ عَلَى وَادِي أَيَّلُونَ" (يش 10: 12)، ومثلما طلب إشعياء من الرب فأرجع الظل عشر درجات (2 مل 20: 9 - 11) ومثلما طلب إيليا من اللَّه فأنزل نارًا من السماء، تارة أكلت المحرقة والحطب والحجارة والتراب ولحست المياه التي في القناة (1 مل 18: 38) وتارة أكلت الخمسين جندي وقائدهم وتكرر هذا مرتين (2 مل 1: 9 - 12).. طلبوا من السيد المسيح آية من السماء، أما هو فوصفهم بأنهم جيل شرير وفاسق وقال لهم أنتم تطلبون آية من السماء، ولا تعطى لكم إلاَّ آية يونان النبي الذي ظل في جوف الحوت ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ، وفي هذا كان يشير إشارة واضحة إلى موته وقيامته، أعظم آية في تاريخ البشرية إذ بموته أمات الموت الذي دوَّخ البشرية، وبالقيامة أقامنا معه من موت الخطية.

وجاء في إنجيل مرقس: "فَخَرَجَ الْفَرِّيسِيُّونَ وَابْتَدَأُوا يُحَاوِرُونَهُ طَالِبِينَ مِنْهُ آيَةً مِنَ السَّمَاءِ لِكَيْ يُجَرِّبُوهُ. فَتَنَهَّدَ بِرُوحِهِ وَقَالَ لِمَاذَا يَطْلُبُ هذَا الْجِيلُ آيَةً. اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ لَنْ يُعْطَى هذَا الْجِيلُ آيَةً" (مر 8: 11، 12) فالمقصود أنه لن يُعطي لهم آية من السماء، فهو لم يصنع قط معجزة للتسلية أو لاستعراض قوته، وبالرغم من أن هيرودس فرح جدًا بلقائه وترجى أن يرى منه آية، ولكنه لم يصنع آية ولا تحدث معه بل ظل صامتًا (لو 23: 8، 9)، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. ولم يلقِ السيد المسيح الدرر أمام من لا يستحقّون، فهو لم يعطِ لليهود آية من السماء، ولكن في الوقت المعيَّن أعطاهم آية يونان النبي عندما مات وقام من الأموات.

 

2ــ نعم السيد المسيح لم يمكث في القبر اثنين وسبعين ساعة كاملة، ولو أمضى هذه المدة بالتمام والكمال لقام في اليوم الرابع، بينما هو أكد قيامته مرارًا وتكرارًا أنها ستكون في اليوم الثالث: "ابْنُ الإِنْسَانِ سَوْفَ يُسَلَّمُ إِلَى أَيْدِي النَّاسِ فَيَقْتُلُونَهُ وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومُ" (مت 17: 22).. نعم السيد المسيح لم يمكث في القبر اثنين وسبعين ساعة كاملة، ولكن لنحكم بما كان متعارفًا عليه حينذاك (وما زال ساريًا للآن) ولكي نفهم قصد السيد المسيح علينا أن نعي حقيقتين:

أ - اليوم اليهودي يبدأ بعد غروب شمس اليوم الذي يسبقه وينتهي بعد غروب شمس هذا اليوم. فمثلًا يوم الجمعة يبدأ من غروب شمس يوم الخميس، وينتهي بغروب شمس الجمعة، ولذلك قال الكتاب: "مِنَ الْمَسَاءِ إِلَى الْمَسَاءِ تَسْبِتُونَ سَبْتَكُمْ" (لا 23: 32)، والمساء يبدأ عقب غروب الشمس مباشرة: "هُنَاكَ تَذْبَحُ الْفِصْحَ مَسَاءً نَحْوَ غُرُوبِ الشَّمْسِ" (تث 16: 6)0

ب - أي جزء من اليوم يعتبر يومًا كاملًا، وجاء في التلمود: "إن إضافة ساعة إلي يوم تُحسب يومًا آخر، وإضافة يوم إلى سنة تُحسب سنة أخرى" (898).

وبناء على هذه المفاهيم قال السيد المسيح قولته، وبناء عليها أيضًا فهم قادة اليهود هذه المقولة، فذهبوا إلى بيلاطس البنطي يوم السبت التالي ليوم الصلب (الجمعة): "وَفِي الْغَدِ الَّذِي بَعْدَ الاسْتِعْدَادِ اجْتَمَعَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْفَرِّيسِيُّونَ إِلَى بِيلاَطُسَ قَائِلِينَ يَا سَيِّدُ، قَدْ تَذَكَّرْنَا أَنَّ ذلِكَ الْمُضِلَّ قَالَ وَهُوَ حَيٌّ إِنِّي بَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ أَقُومُ. فَمُرْ بِضَبْطِ الْقَبْرِ إِلَى الْيَوْمِ الثَّالِثِ" (مت 27: 62 - 64)، وفعلًا قام الجنود الرومان بحراسة القبر حتى صباح اليوم الثالث وانصرفوا صباحًا عقب القيامة.

وحيث أن السيد المسيح أمضى جزءًا من يوم الجمعة بالإضافة إلى يوم السبت بالكامل وجزءًا من يوم الأحد، فهو بذلك يكون قد أمضى في جوف الأرض ثلاثة أيام، ويقول "القس جافيد براون" الخبير بعقائد اليهود ولغتهم في كتابه "الرموز والمزامير والنبوات": "بحسب ناموس اليهود يُعتبر جزء من اليوم يومًا كاملًا.. فإذا وُلِد طفل في الساعة الأخيرة من اليوم، بل في البضعة دقائق الأخيرة فيه يُحسب ذلك اليوم يومًا كاملًا بحيث يُختن بحسبه بموجب تعريف اليهود، بهذا يكون قد حدث صلب المسيح ودفنه شرعًا قبل ابتداء 16 نيسان، ويمكن أن نقول أنه كان في القبر ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ، أي الجمعة الذي يُحسب شرعًا يومًا كاملًا، والسبت أي ليلة السبت ونهار السبت، والأحد أي ليلة الأحد وفجر الأحد" (899).

وقال "السير روبرت أندرسون" في كتابه "التوراة والانتقادات العصرية" أن: "قسيس السجون لا يصعب عليه توضيح مسألة الثلاثة أيام والثلاث ليالٍ. والقانون يحسب الجزء من اليوم يومًا كاملًا. لذلك بينما يكون قد حُكِم على شخص ثلاثة أيام سجنًا فلا يُسجن اثنين وسبعين ساعة، بل قلما يبقى في السجن أكثر من أربعين ساعة، وأعرف قضايا كثيرة كانت مدة سجن المحكوم عليه بسجن ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ، قضوا منها ثلاثين ساعة فقط، وطريقة الحساب والكلام هذه مألوفة عند اليهود، كما هيَ مألوفة لدى المحاكم في هذه الأيام" (900).

وللآن عند احتساب اليوم الثالث للمتوفي يتم احتساب اليوم الأول الذي حدثت فيه الوفاة إذا كانت قبل غروب الشمس ولو بلحظات، فلو مات شخص قبل غروب شمس الجمعة فإن اليوم الثالث لوفاته هو يوم الأحد، وتُصلي الكنيسة صلاة الثالث في صباح الأحد.

وفي لغة الكتاب المقدَّس يتم احتساب اليوم الثالث أو اليوم الأخير على أساس مرور أي جزء منه وليس مروره بالكامل فمثلًا:

(1) قال اللَّه لإبراهيم: "اِبْنَ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ يُخْتَنُ مِنْكُمْ كُلُّ ذَكَرٍ فِي أَجْيَالِكُمْ" (تك 17: 12)، وكان الختان يتمَّم في اليوم الثامن، فالطفل الذي وُلِد قرب نهاية اليوم يُحتسب له اليوم كاملًا، والختان يتم في اليوم الثامن: "وَلَمَّا تَمَّتْ ثَمَانِيَةُ أَيَّامٍ لِيَخْتِنُوا الصَّبِيَّ سُمِّيَ يَسُوعَ" (لو 2: 21).

(2) مكث موسى على الجبل أربعين يومًا: "وَكَانَ مُوسَى فِي الْجَبَلِ أَرْبَعِينَ نَهَارًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً" (خر 24: 18) مع أنه نزل من الجبل في اليوم الأربعين.

(3) قال الكتاب عن السيد المسيح: "فَبَعْدَمَا صَامَ أَرْبَعِينَ نَهَارًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً جَاعَ أَخِيرًا" (مت 4: 2)، ونزل من الجبل في اليوم الأربعين.

(4) صدر أمر يوسف بحبس أخوته ثلاثة أيام: "فَجَمَعَهُمْ إِلَى حَبْسٍ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ" (تك 42: 17) مع أنه أطلقهم في اليوم الثالث قبل أن ينتهي، ولم ينتظر يوسف حتى انقضاء الثلاثة أيام بالتمام والكمال: "ثُمَّ قَالَ لَهُمْ يُوسُفُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ افْعَلُوا هذَا وَاحْيَوْا.. وَانْطَلِقُوا أَنْتُمْ" (تك 42: 18، 19)، فلم يستكملوا في الحبس اثنين وسبعين ساعة.

(5) قال الرجل العماليقي، الذي مرض فتركه سيده، لداود: "وَقَدْ تَرَكَنِي سَيِّدِي لأَنِّي مَرِضْتُ مُنْذُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ" (1 صم 30: 13) مع أن داود التقى به في اليوم الثالث، ومع ذلك يقول الكتاب: "لأَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ خُبْزًا وَلاَ شَرِبَ مَاءً فِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ وَثَلاَثِ لَيَال" (1 صم 30: 12).

(6) في الحرب التي دارت بين الأراميين وبني إسرائيل، يقول الكتاب: "فَنَزَلَ هؤُلاَءِ مُقَابِلَ أُولئِكَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ. وَفِي الْيَوْمِ السَّابعِ اشْتَبَكَتِ الْحَرْبُ" (1 مل 20: 29).

(7) عندما تحدث بنو إسرائيل مع رحبعام بن سليمان ليخفف النير عنهم: "فَقَالَ لَهُمُ ارْجِعُوا إِلَيَّ بَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ" (2 أي 10: 5) ثم يقول الكتاب: "فَجَاءَ يَرُبْعَامُ وَجَمِيعُ الشَّعْبِ إِلَى رَحُبْعَامَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ" (2 أي 10: 12)، ولم ينتظر بنو إسرائيل حتى مرور اثنين وسبعون ساعة.

(8) عندما أقبل أصدقاء أيوب جلسوا معه سبعة أيام صامتين، ثم بدأوا الحديث معه في اليوم السابع، مع أن الكتاب يقول: "وَقَعَدُوا مَعَهُ عَلَى الأَرْضِ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَسَبْعَ لَيَال" (أي 2: 13).

(9) قالت أستير لمردخاي: "اذْهَبِ اجْمَعْ جَمِيعَ الْيَهُودِ الْمَوْجُودِينَ فِي شُوشَنَ وَصُومُوا مِنْ جِهَتِي وَلاَ تَأْكُلُوا وَلاَ تَشْرَبُوا ثَلاَثَـةَ أَيَّامٍ لَيْلًا وَنَهَارًا" (أس 4: 16).. " وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ لَبِسَتْ أَسْتِيرُ ثِيَابًا مَلَكِيَّةً وَوَقَفَتْ فِي دَارِ بَيْتِ الْمَلِكِ" (أس 5: 1)، ولم تستكمل الاثنين والسبعين ساعة.

(10) عندما التقى تلميذي عمواس مساء الأحد بالسيد المسيح يوم الأحد قالا له: "الْيَوْمَ لَهُ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ مُنْذُ حَدَثَ ذلِكَ" (لو 24: 21) وبالطبع كان اليوم الثالث لموت المسيح.

عندما سجل القديس متى، وهو يهودي الأصل، قول السيد المسيح عن يونان النبي والمدة التي مكثها في بطن الحوت، بعد القيامة بعشرات السنين، كان يدرك تمامًا أن هذا القول يتمشى ويتوافق تمامًا مع الأعراف السائدة حينذاك، ولو رأى أن كلام السيد المسيح يتعارض مع الواقع ما كان ذكره، فالقديس متى يعرف تمامًا أن يونان النبي خرج من بطن الحوت في اليوم الثالث، وليس في اليوم الرابع بعد انقضاء ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ بالكامل.

وقول السيد المسيح " ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَثَلاَثَ لَيَال" هو من قبيل إطلاق الكل على الجزء، وهذا أمر قد إعتدنا عليه في لغة الكتاب المقدَّس، وما زلنا نستخدمه للآن، فنحن نقول حرب تحرير سيناء بين مصر وإسرائيل بدأت يوم السبت 6 أكتوبر مع أنها بدأت الساعة الثانية بعد الظهر أي بعد مرور 14 ساعة من بداية اليوم، هذا من جهة الزمان، ونستخدم نفس الأسلوب بالنسبة للمكان، فأقول أنني قد إلتقيت بفلان في أمريكا، مع أنني إلتقيت به في ولاية معينة، وفي مدينة معينة، ومع ذلك فإن أحد لا يُكذبني القول. وجاء في "كتاب الهداية": "وإطلاق اسم الكل على الجزء كثير في القرآن فورد قوله فمن شهد منكم الشهر فليصمه، أطلق " الشهر " وهو اسم الثلاثين ليلة وأراد جزءًا منه.. فنرى من هنا أن القرآن أطلق الشهر على يوم واحد كما قال فخر الدين الرازي، ومتى البشير لم يُطلق ثلاثين يومًا على ثلاثة أيام بل أطلق يومًا كاملًا وجزءًا من يومين آخرين وليلتين كاملتين على ثلاثة أيام كالمصطلح عليه. ومن إطلاق الكل على الجزء قوله "يجعلون أصابعهم في أذانهم " أي أناملهم، ومنه قوله: "وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم " أي وجوههم لأنه لم ير جملتهم وغير ذلك.

ومن نظر في كتب الفقه واللغة رأى أنهم يطلقون اليوم على جزئه فورد في المصباح ما نصه: اليوم أوله من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس ولهذا من فعل شيئًا بالنهار وأخبر به بعد غروب الشمس، يقول فعلته أمس لأنه فعله في النهار الماضي، وإستحسن بعضهم أن يقول أمس الأقرب أو الأحدث.. وينتج مما تقدم صحة قول البشير من أن المسيح بقى في القبر ثلاثة أيام وتحقق صدق قوله" (901).

وقال بعض الآباء أنه عندما كسر السيد المسيح جسده وقدم دمه للتلاميذ مساء الخميس، وقُبض عليه وحكم عليه مجمع السنهدريم ليلًا بالموت، فيبدأ احتساب الثلاثة أيام والثلاث ليالٍ من هذه اللحظة، فيقول "القديس ساويرس أسقف الأشمونين": "إن الرب سلّم جسده ودمه للتلاميذ مساء الخميس، وهذا حدث يؤكد صلبه إذ بذل نفسه في تقديم الجسد والدم بصورة فائقة الزمن.. وهنا قد دُفِن الرب في بطون التلاميذ وهم من تراب الأرض ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ من الخميس إلى فجر الأحد" (902). كما أن البعض أعتبر الظلمة التي عمَّت الأرض ساعة الصلب بمثابة ليل مرَّ على البشرية فإذا أُضيف للمدة التي أمضاها السيد المسيح في القبر تصبح ثلاثة أيام وهيَ جزء من يوم الجمعة ويوم السبت كاملًا وجزء من يوم الأحد، وثلاث ليالٍ وهيَ الليل الذي كان على الصليب وليلة الجمعة وليلة السبت.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(897) مسألة صلب المسيح بين الحقيقة والإفتراء ص146 - 150.

(898) الكنز الجليل في تفسير الإنجيل جـ 1 شرح بشارة متى ص199.

(899) أورده د. فريز صموئيل - موت المسيح حقيقة أم إفتراء؟ ص172.

(900) أورده د. فريز صموئيل - موت المسيح حقيقة أم إفتراء؟ ص172.

(901) الهداية جـ 2 ص220، 221.

(902) أورده رمسيس لحظي - القيامة والصعود والحقيقة والبرهان ص47.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/342.html