St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 341- هل عندما قال السيد المسيح للفريسيين: "يَا أَوْلاَدَ الأَفَاعِي" (مت 12: 34) يكون قد تفوَّه بألفاظ لا تليق؟ وإن كان " مِنْ فَضْلَةِ الْقَلْب يَتَكَلَّمُ الْفَمُ" (مت 12: 34)، فهل يعني أن قلب اللَّه غير نقي؟ وعندما قال السيد المسيح "بِكَلاَمِكَ تَتَبَرَّرُ وَبِكَلاَمِكَ تُدَانُ" (مت 12: 37)، فهل يعني هذا أنه لا داعي لقضية الصلب والفداء؟

 

س341: هل عندما قال السيد المسيح للفريسيين: "يَا أَوْلاَدَ الأَفَاعِي" (مت 12: 34) يكون قد تفوَّه بألفاظ لا تليق؟ وإن كان " مِنْ فَضْلَةِ الْقَلْب يَتَكَلَّمُ الْفَمُ" (مت 12: 34)، فهل يعني أن قلب اللَّه غير نقي؟ وعندما قال السيد المسيح "بِكَلاَمِكَ تَتَبَرَّرُ وَبِكَلاَمِكَ تُدَانُ" (مت 12: 37)، فهل يعني هذا أنه لا داعي لقضية الصلب والفداء؟ (راجع علاء أبو بكر - البهريز جـ 1 س237 ص312).

St-Takla.org                     Divider     فاصل موقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - أنبا تكلا هايمانوت

ج: 1ــ وصف السيد المسيح الفريسيين الذين يفسدون طرق اللَّه المستقيمة بأولاد الأفاعي، وهكذا وصفهم يوحنا المعمدان قبلًا: "فَلَمَّا رَأَى كَثِيرِينَ مِنَ الْفَرِّيسِيِّينَ وَالصَّدُّوقِيِّينَ يَأْتُونَ إِلَى مَعْمُودِيَّتِهِ قَالَ لَهُمْ يَا أَوْلاَدَ الأَفَاعِي مَـنْ أَرَاكُمْ أَنْ تَهْرُبُوا مِنَ الْغَضَب الآتِي" (مت 3: 7)، وأيضًا عندما صبَّ السيد المسيح ويلاته على الكتبة والفريسيين قال لهم: "أَيُّهَا الْحَيَّاتُ أَوْلاَدَ الأَفَاعِي كَيْفَ تَهْرُبُونَ مِنْ دَيْنُونَةِ جَهَنَّمَ" (مت 23: 33)، والسيد المسيح هو العالِم بكل شيء كاشف القلوب والكلى يصف هؤلاء المتكبرين بأولاد الأفاعي مشيرًا إلى أصلهم، فهم أبناء الشعب العنيد المتصلف قاسي الرقبة الذي وصفه موسى النبي قائلًا: "جِيلٌ أَعْوَجُ مُلْتوٍ. ألْرَّبَّ تُكَافِئُونَ بِهذَا يَا شَعْبًا غَبِيًّا غَيْرَ حَكِيمٍ" (تث 32: 5، 6).. " لأَنَّ مِنْ جَفْنَةِ سَدُومَ جَفْنَتَهُمْ وَمِنْ كُرُومِ عَمُورَةَ. عِنَبُهُمْ عِنَبُ سَمٍّ وَلَهُمْ عَنَاقِيدُ مَرَارَةٍ. خَمْرُهُمْ حُمَةُ الثَّعَابِينِ وَسَمُّ الأَصْلاَلِ الْقَاتِلُ" (تث 32: 32، 33)، وجاء عنهم في سفر إشعياء النبي: "أَمَّا أَنْتُمْ فَتَقَدَّمُوا إِلَى هُنَا يَا بَنِي السَّاحِرَةِ نَسْلَ الْفَاسِقِ وَالزَّانِيَةِ. بِمَنْ تَسْخَرُونَ وَعَلَى مَنْ تَفْغَرُونَ الْفَمَ وَتَدْلَعُونَ اللِّسَانَ. أَمَـا أَنْتُمْ أَوْلاَدُ الْمَعْصِيَةِ نَسْلُ الْكَذِبِ" (إش 57: 3، 4). وبالطبع لا السيد المسيح ولا يوحنا المعمدان ولا موسى النبي ولا إشعياء النبي تفوه بكلمات لا تليق، إنما وصفوا حالة تلك الشعوب قديمًا وحديثًا.

 

2ــ قال السيد المسيح: "مِنْ فَضْلَةِ الْقَلْب يَتَكَلَّمُ الْفَمُ" سواء خيرًا أو شرًا، وقديمًا قال داود النبي لشاول الملك الذي كان يطارده لكيما يقتنص نفسه: "كَمَا يَقُولُ مَثَلُ الْقُدَمَاءِ مِنَ الأَشْرَارِ يَخْرُجُ شَرٌّ" (1 صم 24: 13)، وجاء في سفر إشعياء النبي: "لأَنَّ اللَّئِيمَ يَتَكَلَّمُ بِاللُّؤْمِ وَقَلْبُهُ يَعْمَلُ إِثْمًا لِيَصْنَعَ نِفَاقًا وَيَتَكَلَّمَ عَلَى الرَّبِّ بِافْتِرَاءٍ" (إش 32: 6). ومن عبارة السيد المسيح جاء المثل الشعبي: "كل معون ينضح بما فيه"، ومهما حاول الإنسان أن يعيش مرائيًا فيظهر غير ما يبطن، فإن المواقف الصعبة تُظهره على حقيقته، لأن الشجرة الرديئة لا يمكن أن تُخرج ثمارًا جيدة. وعن تساؤل الناقد عن نقاوة قلب اللَّه، تساؤل لا يليق، فقلب اللَّه في غاية الطهر والقداسة والنقاوة، وقول الناقد أن السيد المسيح شتم الفريسيين، قول جانبه الصواب، فمسيحنا القدوس لم يكن يومًا شتَّامًا ولا لعَّانًا، لم يشتم الكتبة والفريسيين بل وصف حالتهم، وهو الذي علمنا مقابلة الشر بالخير: "أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ" (مت 5: 44)، وعلى الصليب أدهش العالم عندما صلى من أجل جلاديه: "فَقَالَ يَسُوعُ يَا أَبَتَاهُ اغْفِرْ لَهُمْ لأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ" (لو 23: 34)، وقال عنه بطرس الرسول: "الَّذِي إِذْ شُتِمَ لَمْ يَكُنْ يَشْتِمُ عِوَضًا" (1 بط 2: 23).

حقًا أن: "كل دم يُسفك ظلمًا يصرخ للَّه مطالبًا بالثأر، أما دم يسوع فأنه ينادي بالصفح والمغفرة !!

كل النيران التي انصبت فوق رأسه عجزت عن أن تفقده حبه، تخرجه عن وداعته ورقته..

ما زال يسوع كما هو الحب الوديع، النسمة الرقيقة..

حقًا أن إبليس أراد أن يطعن يسوع بسهام الكراهية والحقد والغل ضد جلاديه، وهوذا الحب الفيَّاض والصفح التام وإلتماس الأعذار تنطلق كسهام عاتية من قلب المصلوب إلى قلب إبليس الكراهية. وتعلمت البشرية من صفح المصلوب عن صالبيه، ونسجت على ذات المنوال.." (من كتابنا: هناك كنت معه ص285، 286).

فقد استوعب اسطفانوس الدرس حيثما " جَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَصَرَخَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ يَارَبُّ لاَ تُقِمْ لَهُمْ هذِهِ الْخَطِيَّةَ" (أع 7: 60)، وقال بولس الرسول: "نُشْتَمُ فَنُبَارِكُ. نُضْطَهَدُ فَنَحْتَمِلُ. يُفْتَرَى عَلَيْنَا فَنَعِـظُ" (1 كو 4: 12، 13)، وقال بطرس الرسول: "غَيْرَ مُجَازِينَ عَنْ شَرّ بِشَرّ أَوْ عَنْ شَتِيمَةٍ بِشَتِيمَةٍ بَلْ بِالْعَكْسِ مُبَارِكِينَ" (1 بط 3: 9).

 

3ــ عندما قال السيد المسيح: "بِكَلاَمِكَ تَتَبَرَّرُ وَبِكَلاَمِكَ تُدَانُ" (مت 12: 37) إشارة إلى خطورة اللسان الذي قال عنه الكتاب: "اللِّسَانُ نَارٌ. عَالَمُ الإِثْمِ. هكَذَا جُعِلَ فِي أَعْضَائِنَا اللِّسَانُ الَّذِي يُدَنِّسُ الْجِسْمَ كُلَّهُ وَيُضْرِمُ دَائِرَةَ الْكَوْنِ وَيُضْرَمُ مِنْ جَهَنَّمَ" (يع 3: 6)، وفم الإنسان يحكم عليه كقول السيد لعبده المتكاسل الذي اتهم سيده بالصرامة وأنه يأخذ ما لم يضع ويحصد ما لم يزرع: "فَقَالَ لَهُ مِنْ فَمِكَ أَدِينُكَ أَيُّهَا الْعَبْدُ الشِّرِّيرُ" (لو 19: 22). وقبل أن يقول السيد المسيح: "بِكَلاَمِكَ تَتَبَرَّرُ وَبِكَلاَمِكَ تُدَانُ " قال: "وَلكِنْ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ كُلَّ كَلِمَةٍ بَطَّالَةٍ يَتَكَلَّمُ بِهَا النَّاسُ سَوْفَ يُعْطُونَ عَنْهَا حِسَابًا يَوْمَ الدِّينِ" (مت 12: 36). والمقصود بالكلمة البطالة هيَ الكلمة الفارغة التي بلا معنى ولا تبني وليس لها ثمرة، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. ويدخل في إطارها " كَلاَمُ السَّفَاهَةِ وَالْهَزْلُ" (أف 5: 4). ويقول "الأب متى المسكين": "كَلِمَةٍ بَطَّالَة: وتعني بحسب النص في وضعها هنا: "كلمة ليست ذات قيمة (كلمة فارغة) ". أما " الكلمة المليانة " فهيَ كلمة الإيمان، ولكن الكلمة الفارغة فهيَ ذات معنى لاذع وهيَ تقارب الكلمة الشريرة. الكلمة البطالة هيَ بعينها فكر قائلها وحاله وتعبير عن منهجه وعمله. لذلك يحسبها اللَّه كفعل أو عمل يحتاج إلى مؤاخذة وعقاب إن كانت خارجة عن إطار الإيمان ورزانة العلاقة باللَّه. وحق هو أن يقول اللَّه أن بكلمة الإنسان يتبرَّر أو يُدان، فهيَ على مستوى السيرة والحياة برمتها" (896).

وقول الناقد أن قول السيد المسيح - بِكَلاَمِكَ تَتَبَرَّرُ - يعني أن الإنسان يمكن أن يتبرَّر بدون الصلب والفداء، قول جانبه الصواب، لأن التبرّر أمام اللَّه لا يتم إلاَّ بدم المسيح أولًا، ثم يلتزم الإنسان أن يؤمن ويعتمد ويسلك باستقامة قلب داخلًا وخارجًا، وهذه قضية محسومة في الكتاب المقدَّس أنه بدون سفك دم لا تحدث مغفرة:

† " مُتَبَرِّرِينَ مَجَّانًا بِنِعْمَتِهِ بِالْفِدَاءِ الَّذِي بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ" (رو 3: 24).

† " وَأَمَّا الَّذِي لاَ يَعْمَلُ وَلكِنْ يُؤْمِنُ بِالَّذِي يُبَرِّرُ الْفَاجِرَ فَإِيمَانـُهُ يُحْسَبُ لَهُ بِرًّا" (رو 4: 5).

† " الَّذِي فِيهِ لَنَا الْفِدَاءُ بِدَمِهِ غُفْرَانُ الْخَطَايَا حَسَبَ غِنَى نِعْمَتِهِ" (أف 1: 7).

" الَّذِي لَنَا فِيهِ الْفِدَاءُ بِدَمِهِ غُفْرَانُ الْخَطَايَا" (كو 1: 14).

" عَالِمِينَ أَنَّكُمُ افْتُدِيتُمْ لاَ بِأَشْيَاءَ تَفْنَى بِفِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ.. بَلْ بِدَمٍ كَرِيمٍ كَمَا مِنْ حَمَل بِلاَ عَيْبٍ وَلاَ دَنَسٍ دَمِ الْمَسِيحِ" (1 بط 1: 18، 19).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(896) الإنجيل بحسب القديس متى ص413، 414.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/341.html