St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 306- ما هيَ الاتهامات التي وُجِهَت للسيد المسيح في هذا الأصحاح (مت 9)؟ ولماذا أغفل القديس متى جهد الرجال الذي ثقبوا السقف (مر 2: 4، لو 5: 19)؟ ولماذا لم يشفي المسيح المفلوج مباشرة، فما الداعي لقوله: "مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ"؟ وما هو الدليل على أن السيد المسيح عندما قال للمفلوج: "مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ" أن خطاياه غُفرت بالفعل؟ ولماذا اختلفت قصة المفلوج بين (مت 9: 1 - 8، مر 2: 2 - 12، لو 5: 18 - 26) وبين (يو 5: 1 - 9)؟

 

س306: ما هيَ الاتهامات التي وُجِهَت للسيد المسيح في هذا الأصحاح (مت 9)؟ ولماذا أغفل القديس متى جهد الرجال الذي ثقبوا السقف (مر 2: 4، لو 5: 19)؟ ولماذا لم يشفي المسيح المفلوج مباشرة، فما الداعي لقوله: "مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ"؟ وما هو الدليل على أن السيد المسيح عندما قال للمفلوج: "مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ" أن خطاياه غُفرت بالفعل؟ ولماذا اختلفت قصة المفلوج بين (مت 9: 1 - 8، مر 2: 2 - 12، لو 5: 18 - 26) وبين (يو 5: 1 - 9)؟

St-Takla.org                     Divider     فاصل موقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - أنبا تكلا هايمانوت

ج: 1ــ وُجِهت أربعة اتهامات للسيد المسيح في هذا الأصحاح التاسع، وهيَ:

أ - عندما غفر خطايا المفلوح قائلًا: "مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ" (مت 9: 2) اتهموه بالتجديف: "وَإِذَا قَوْمٌ مِنَ الْكَتَبَةِ قَدْ قَالُوا فِي أَنْفُسِهِمْ هذَا يُجَدِّفُ" (مت 9: 3).

ب - عندما جلس مع العشارين والخطاة: "فَلَمَّا نَظَرَ الْفَرِّيسِيُّونَ قَالُوا لِتَلاَمِيذِهِ لِمَاذَا يَأْكُلُ مُعَلِّمُكُمْ مَعَ الْعَشَّارِينَ وَالْخُطَاةِ" (مت 9: 11).

جـ - لأن تلاميذه لم يصوموا: "حِينَئِذٍ أَتَى إِلَيْهِ تَلاَمِيذُ يُوحَنَّا قَائِلِينَ لِمَاذَا نَصُومُ نَحْنُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ كَثِيرًا وَأَمَّا تَلاَمِيذُكَ فَلاَ يَصُومُونَ "(مت 9: 14).

د - عندما شفى أخرس مجنون: "أَمَّا الْفَرِّيسِيُّونَ فَقَالُوا بِرَئِيسِ الشَّيَاطِينِ يُخْرِجُ الشَّيَاطِينَ" (مت 9: 34).

 

2ــ اعتاد القديس متى أن يوجز في الحديث ويحذف التفصيلات، فلم يذكر صعود الرجال على السطح وثقب السقف، وهذا ما ذكره القديس مرقس: "وَإِذْ لَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَقْتَرِبُوا إِلَيْهِ مِنْ أَجْلِ الْجَمْعِ كَشَفُوا السَّقْفَ حَيْثُ كَانَ. وَبَعْدَ مَا نَقَبُوهُ دَلَّوُا السَّرِيرَ الَّذِي كَانَ الْمَفْلُوجُ مُضْطَجِعًا عَلَيْهِ" (مر 2: 4)، وهذا ما ذكره القديس لوقا أيضًا (لو 5: 19). وكما قلنا مرارًا وتكرارًا أن التركيز على جانب أو أكثر من القصة وإغفال جانب آخر لا يُعد عيبًا في الكاتب، ففي هذه القصة ركز القديس متى كعادته على التعليم العقائدي فأظهر يسوع المسيح غافر الخطايا، والإنجيليون الثلاثة الذين ذكروا نفس المعجزة يكملون بعضهم البعض، فكأن كل واحد منهم رسم المعجزة على لوح شفاف مركزًا على خطوط معينة، وعندما نضع الألواح الثلاث فوق بعضها تظهر لنا الصورة رائعة متكاملة تمامًا.

 

3ــ لماذا لم يشفي المسيح المفلوج مباشرة؟ لقد قصد السيد المسيح أن يطمئن المفلوج قائلًا له " ثِقْ يَا بُنَيَّ "، فما أجملها من عبارة تُظهِر عُمق محبة المسيح له، ولا بد أن هذا المفلوج عندما سمع كلمة المغفرة من الفم المبارك شعر بطعم الراحة والسلام، ولا يُخفى على أحد أن إيمان هذا المفلوج مُعلَن في موافقته أصحابه أن يحملوه ويصعدوا به على السطح وينزلوه بحبال، فصار منظرًا للجميع، وتحمل كل هذا بروح الرجاء، فكل هدفه أن يصل إلى هذا الطبيب الشافي، ولا بد أن مشاعر التوبة تحركت داخله فاستحق أن يسمع بأذانه مغفرة خطاياه ففرح وتهلل، وأحس أن هذا يكفيه. هذا من جانب، ومن جانب آخر فإن السيد المسيح قصد أن يكشف قليلًا عن هويته أمام الجموع، فقال للمفلوج بصوت مسموع ومُعلَن: "مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ" أما الكتبة فقالوا: "لِمَاذَا يَتَكَلَّمُ هذَا هكَذَا بِتَجَادِيفَ؟ مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَغْفِرَ خَطَايَا إِلاَّ اللَّه وَحْدَهُ" (مر 2: 7)، فقد قصد السيد المسيح أن يبعث رسالة للجموع توضح أنه هو الإله المتجسد بالحقيقة، وأدرك الكتبة فحوى الرسالة ولكنهم أنكروا ذلك عليه بشدة، واعتبروه مجدفًا، مع أنهم لو أعملوا فكرهم لوصلوا لنتيجة أفضل. لقد فكروا في أنفسهم دون أن ينطقوا ببنت شفة، ومع ذلك فإن يسوع علم أفكارهم: "وَإِذَا قَوْمٌ مِنَ الْكَتَبَةِ قَدْ قَالُوا فِي أَنْفُسِهِمْ.. فَعَلِمَ يَسُوعُ أَفْكَارَهُمْ" (مت 9: 3، 4)، فمن هو يَعلَم الأفكار إلاَّ اللَّه وحده؟!! إذًا السيد المسيح في الحقيقة قدم لهم دليلين أولهما مغفرة خطايا المفلوج والذي دلل عليه بإقامة المفلوج طريح الفراش، وثانيهما أنه عالِم بالأفكار. أما هم فرفضوا النور مفضلين السير في الظلام.

 

4ــ عندما قال السيد المسيح للمفلوج: "مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ" غُفرت خطاياه على الفور، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. ومن الطبيعي أنه لا يوجد دليل مادي ملموس يثبت هذه الحقيقة، ولذلك قدم السيد المسيح الدليل بإقامة المفلوج طريح الفراش قائلًا: "وَلكِنْ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لابْنِ الإِنْسَانِ سُلْطَانًا عَلَى الأَرْضِ أَنْ يَغْفِرَ الْخَطَايَا. حِينَئِذٍ قَالَ لِلْمَفْلُوجِ قُمِ احْمِلْ فِرَاشَكَ وَاذْهَبْ إِلَى بَيْتِكَ. فَقَامَ وَمَضَى إِلَى بَيْتِه" (مت 9: 6، 7) فعندما نهض المفلوج وحمل فراشه ومضى حمل معه الدليل المادي الملموس على صدق أقوال رب المجد يسوع، وكأن السيد المسيح يقول لهم من فعلي ما ترونه، إقامة المفلوج، تعلمون أنني بالحقيقة أفعل ما لا ترونه، غفران الخطايا، ويقول "دكتور وليم إدي": "خاطب المسيح الكتبة قبل أن خاطب المفلوج وإدَّعى (صرَّح) بسلطانين يستحيل كل منهما على الإنسان، وربط أحدهما بالآخر، حتى إذا ثبت أحدهما ثبت الآخر، وإن بطل أحدهما بطل الآخر، فكأنه قال كما صرَّحت قبلًا بأنه مغفورة لك أُصرّح الآن بأنه يُشفى من دائه، فإن بقى مفلوجًا فالدعويان باطلتان وأن شُفي بأمر ثبتَّتا كلتاهما" (783).

 

5ــ المفلوج الذي أقامه السيد المسيح في (مت 9: 1 - 8) غير المفلوج الذي ذكره يوحنا الإنجيلي (يو 5: 1 - 9)، فمن أوجه الاختلاف:

أ - المفلوج الذي أقامه السيد المسيح (مت 9: 1 - 8، مر 2: 3 - 12، لو 5: 18 - 26) كان في بيت في كفرناحوم، وكان الزحام شديد، حتى أنهم لم يستطيعوا أن يصلوا بالمفلوج للسيد المسيح فصعدوا به على السطح ونقبوا السقف وأنزلوه. أما المفلوج الذي ذكره يوحنا الحبيب فالسيد المسيح هو الذي ذهب إليه في بركة بيت حسدا عند باب الضأن في أورشليم، وكان ينتظر نزول الملاك وتحريك ماء البركة، وفي كل مرة كان يسبقه آخر.

ب - المفلوج الذي ذكره متى ومرقس ولوقا لم يسأله السيد المسيح عما إذا كان يريد أن يبرأ، أما المفلوج الذي ذكره يوحنا فقد سأله السيد المسيح " أَتُرِيدُ أَنْ تَبْرَأ؟" (يو 5: 6).

جـ - مفلوج متى ومرقس ولوقا غفر له السيد المسيح خطاياه أولًا قائلًا: "ثِقْ يَا بُنَيَّ. مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ" (مت 9: 2)، ثم أقامه من على فراشه، وجعله يحمل سريره ويذهب إلى بيته (مت 9: 6). أما مفلوج يوحنا فقد أقامه المسيح أولًا (يو 5: 8)، ثم بعد ذلك: "وَجَدَهُ يَسُوعُ فِي الْهَيْكَلِ وَقَالَ لَهُ هَا أَنْتَ قَدْ بَرِئْتَ فَلاَ تُخْطِئْ أَيْضًا، لِئَلاَّ يَكُونَ لَكَ أَشَرّ" (يو 5: 14).

د - مفلوج متى ومرقس ولوقا لم يذكر أحدهم اليوم الذي تمت فيه المعجزة، ويبدو أنها كانت بعيدة عن يوم السبت، ولذلك لم يُذكر أن أحدًا إحتج عليها، بينما مفلوج يوحنا شُفي يوم السبت وحمل سريره يوم سبت: "فَقَالَ الْيَهُودُ لِلَّذِي شُفِيَ إِنَّهُ سَبْتٌ لاَ يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَحْمِلَ سَرِيرَكَ" (يو 5: 9، 10).

هـ - عقب شفاء مفلوج متى ومرقس ولوقا تعجبت الجموع وبُهت الناس وتحيَّروا ومجدوا اللَّه (مت 9: 8، مر 2: 12، لو 5: 26)، بينما لم يُذكَر هذا بالنسبة لمفلوج يوحنا.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(783) الكنز الجليل في تفسير الإنجيل جـ 1 شرح بشارة متى ص134.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/306.html