St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 304- من أين أتت الخنازير وهيَ من الحيوانات المحرَّمة طبقًا لشريعة موسى (لا 11: 7)؟ ولماذا طلبت الشياطين من المسيح أن تدخل الخنازير؟ وكيف استجاب السيد المسيح لطلبتهم، فأذى الناس في مصدر رزقهم وأهلك ألفي رأس من الخنازير، ولوث البيئة؟ ولماذا طلب أهل المنطقة منه أن يرحل عن كورتهم؟

 

س304: من أين أتت الخنازير وهيَ من الحيوانات المحرَّمة طبقًا لشريعة موسى (لا 11: 7)؟ ولماذا طلبت الشياطين من المسيح أن تدخل الخنازير؟ وكيف استجاب السيد المسيح لطلبتهم، فأذى الناس في مصدر رزقهم وأهلك ألفي رأس من الخنازير، ولوث البيئة؟ ولماذا طلب أهل المنطقة منه أن يرحل عن كورتهم؟

يقول "رحمت اللَّه الهندي": "فطلبت إليه كل الشياطين قائلين، ارسلنا إلى الخنازير فأذن لهم يسوع للوقت، فخرجت الأرواح النجسة ودخلت في الخنازير فاندفع القطيع إلى البحر، وكانوا نحو ألفين فاختفوا في البحر. وهذا غلط أيضًا فإن قنية الخنازير عند اليهود محرَّمة، ولم يكن من المسيحيين الآكلين لها في هذا الوقت أمثال هذه الأموال، فأي نوع من الناس كان أصحاب ذلك القطيع، وأن عيسى عليه السلام كان يمكنه أن يخرج تلك الشياطين من ذلك الرجل ويبعثها إلى البحر من دون إتلاف الخنازير التي هيَ من الأموال الطيبة كالشاة والضأن عند المسيحيين، (أو) أن يدخلها في خنزير واحد كما كانت في رجل واحد، فلِمَ جلب هذه الخسارة العظيمة على أصحاب الخنازير" (772).

ويقول "علاء أبو بكر": "س210:.. وكيف فهم يسوع طلب هذا العدد الكبير من الشياطين في نفس واحد أن يدخلوا في الخنازير؟ وهل يحق له تدمير 2000 من الخنازير؟ أليس هذا تدمير للبيئة..؟ أليس هذا إتلاف لممتلكات الغير؟ أليس هذا تلوث للمياه أن يُلقي فيها 2000 جثث للخنازير؟ ألم يعرف الرب وقتها شيئًا عن تلوث البيئة؟" (773). (راجع أيضًا البهريز جـ 4 س347 ص387).

St-Takla.org                     Divider     فاصل موقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - أنبا تكلا هايمانوت

ج: 1ــ هذه المنطقة، كورة الجدريين، التي عاش فيها المجنونان تدخل في نطاق المدن العشرة شرق الأردن، وكان معظم سكان تلك البلدان من الأمم، والأمم يربون الخنازير ويأكلون لحومها، فقد يكون أصحاب هذه الخنازير من الأمم، أو من اليهود الذين لم يحفظوا الشريعة بل تشبَّهوا بالأمم، وبهذا يعتبر إهلاك الشياطين للخنازير عقوبة لهم بسبب تهاونهم وإستهانتهم بالشريعة التي حرَّمت تربية أو أكل لحوم الخنازير.

 

2ــ طلبت الشياطين من السيد المسيح أن يسمح لهم بدخول الخنازير حتى تهلكها، فيهب أصحابها وينتقمون منه، أو على الأقل لا يحتملونه بل يطردونه من كورتهم. ويقول "متى هنري" أن طلب الشياطين أن يدخلوا للخنازير:" (1) يكشفون عن ميلهم إلى الأذى، ويبينون أن هذه هيَ لذتهم. إذًا فأولئك الذين " لاَ يَنَامُونَ إِنْ لَمْ يَفْعَلُوا سُوءًا وَيُنْزَعُ نَوْمُهُمْ إِنْ لَمْ يُسْقِطُوا أَحَدًا" (أم 4: 16) هم أبناؤهم ويشبهونهم. " فَأْذَنْ لَنَا أَنْ نَذْهَبَ إِلَى قَطِيعِ الْخَنَازِيرِ " إلى أي مكان أفضل من مكان العذاب، إلى أي مكان للأذى. إذًا لم يُسمَح لهم بإيذاء البشر في أجسادهم فليؤذوهم في أملاكهم، وبهذا يقصدون إيذاء نفوسهم أيضًا يجعل المسيح عبئًا عليهم إذ كان سببًا في خسارة خنازيرهم. هذه هيَ حيل الحيَّة القديمة الخبيثة.

(2) يعترفون بسلطان المسيح عليهم، فأنهم لا يستطيعون حتى إيذاء الخنازير دون إذنه وسماحه. والذي يعزي كل شعب اللَّه أنه ولو كانت قوة إبليس عظيمة جدًا، إلاَّ أنها محدودة، ولا تتناسب مع حقده وخبثه.. أن الشيطان وكل جنوده لا يستطيعون أن يتعدوا الحدود المسموح لهم بها" (774).

 

3ــ سمح السيد المسيح للشياطين أن تدخل الخنازير وهو عالِم بما سيحدث، فلماذا سمح بهذه الخسارة؟

أ - هو الإله المتجسّد صاحب الخليقة كلها، وهو حُر في خلائقه، يتصرف فيها كيفما شاءت حكمته، فهو يستخدم الخلائق غير العاقلة لتعليم الإنسان العاقل، كما لعن شجرة التين المورقة لأنها خلت من الثمار فيبست، لكي يعلم الإنسان خطورة النفاق.

ب - اللَّه له مقاصده السامية، فقد أراد أن يوضح كثرة عدد الشياطين التي سكنت في المجنونين، وكانت سببًا في شقائهما وعذابهما، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. وأيضًا ليوضح عنف الشياطين التي أهلكت كل هذا العدد من الخنازير، وكم من الشر تضمر الشياطين للإنسان، فقد تحمل هذان الرجلان ما لم يتحمله ألفي خنزير... لقد سقط الشيطان وفقد مرتبته، فبعد أن كان من سكان السماء انحدر إلى الدرجة الأسفل، حتى أنه ارتضى أن يسكن الخنازير.

جـ - أظهر السيد المسيح أن الشيطان مهما بلغته قوته وشراسته فهو داخل دائرة الضبط الإلهي، ويقول "القديس سيرينوس": "إن كان ليس لديهم سلطانًا أن يدخلوا الحيوانات النجسة العجم إلاَّ بسماح من اللَّه، فكم بالحري يعجزون عن الدخول في الإنسان المخلوق على صورة اللَّه؟!" (775).

د - إن كانت الشياطين فعلت هكذا بالخنازير غير العاقلة، فكم وكم تفعل بالإنسان العاقل، والحرب بينهما محتدمة. ويقول "القديس يوحنا الذهبي الفم": "هكذا تفعل الشياطين عندما تسيطر! هذا مع أن الخنازير بالنسبة للشياطين ليست ذات أهمية، أما نحن بالنسبة لهم توجد بيننا وبينهم حرب بلا هوادة، ومعركة بلا حدود، وكراهية بلا نهاية. فإن كان بالنسبة للخنازير التي ليس بينهم وبينها شيء هكذا لم تحتمل الشياطين أن تترك ولا واحدة منها، فكم بالأكثر تصنع بنا ونحن أعداء لهم، هؤلاء الذين ننخسهم دائمًا؟! ماذا يصنعون بنا لو كنا تحت سيطرتهم؟! أي مضار شديدة لا يحدقوننا بها!! لهذا سمح الرب لهم أن يدخلوا قطيع الخنازير حتى نتعلم أن شرهم بما فعلوه بأجساد الحيوانات غير العاقلة، ونعرف ما يحدث لمن تمتلكهم الشياطين.. أنه يحدث لهم ما حدث مع الخنازير" (776).

St-Takla.org Image: Jesus commanded the demons to leave the man and enter the pigs. When they did so, the pigs stampeded down the steep bank into the lake and were drowned. (Matthew 8: 32) (Mark 5: 13) (Luke 8: 32-33) - "Jesus changes a troubled man" images set (Matthew 8:28-34, Mark 5:5-20, Luke 8:26-39): image (9) - The Gospels, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media صورة في موقع الأنبا تكلا: "فقال لهم: «امضوا». فخرجوا ومضوا إلى قطيع الخنازير، وإذا قطيع الخنازير كله قد اندفع من على الجرف إلى البحر، ومات في المياه" (متى 8: 32) - "فأذن لهم يسوع للوقت. فخرجت الأرواح النجسة ودخلت في الخنازير، فاندفع القطيع من على الجرف إلى البحر. وكان نحو ألفين، فاختنق في البحر" (مرقس 5: 13) - "فطلبوا إليه أن يأذن لهم بالدخول فيها، فأذن لهم. فخرجت الشياطين من الإنسان ودخلت في الخنازير، فاندفع القطيع من على الجرف إلى البحيرة واختنق" (لوقا 8: 32-33) - مجموعة "يسوع يشفي المجنون" (متى 8: 28-34, مرقس 5: 5-20, لوقا 8: 26-39) - صورة (9) - صور الأناجيل الأربعة، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

St-Takla.org Image: Jesus commanded the demons to leave the man and enter the pigs. When they did so, the pigs stampeded down the steep bank into the lake and were drowned. (Matthew 8: 32) (Mark 5: 13) (Luke 8: 32-33) - "Jesus changes a troubled man" images set (Matthew 8:28-34, Mark 5:5-20, Luke 8:26-39): image (9) - The Gospels, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media

صورة في موقع الأنبا تكلا: "فقال لهم: «امضوا». فخرجوا ومضوا إلى قطيع الخنازير، وإذا قطيع الخنازير كله قد اندفع من على الجرف إلى البحر، ومات في المياه" (متى 8: 32) - "فأذن لهم يسوع للوقت. فخرجت الأرواح النجسة ودخلت في الخنازير، فاندفع القطيع من على الجرف إلى البحر. وكان نحو ألفين، فاختنق في البحر" (مرقس 5: 13) - "فطلبوا إليه أن يأذن لهم بالدخول فيها، فأذن لهم. فخرجت الشياطين من الإنسان ودخلت في الخنازير، فاندفع القطيع من على الجرف إلى البحيرة واختنق" (لوقا 8: 32-33) - مجموعة "يسوع يشفي المجنون" (متى 8: 28-34, مرقس 5: 5-20, لوقا 8: 26-39) - صورة (9) - صور الأناجيل الأربعة، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

هـ - أظهر السيد المسيح مدى اهتمامه بنفس الإنسان، فهيَ أغلى من كل العالم، ويقول "القديس جيروم": "ليخز " ماني " القائل بأن أرواح الناس والبهائم واحدة من نفس العنصر.. إذ كيف يكون خلاص رجل واحد على حساب غرق ألفين من الخنازير" (777). وإن كان الإنسان يذبح ملايين الحيوانات، فليس كثيرًا أن يترك المسيح للشياطين ألفي رأس من الخنازير، لكيما يعلم البشرية في كل زمان ومكان مدى شر الشياطين من جانب، ومن جانب آخر مدى محبة اللَّه وحنانه، فحياة الإنسان في نظر اللَّه لهيَ أغلى من ملايين الحيوانات.

و - سمح اللَّه للشياطين أن تدخل الخنازير ليُعلّم البشرية أن الشيطان حقيقة وليست خيالًا، كما يتوهَّم البعض، وأكبر خدعة شيطانية عندما يزرع الشيطان في عقل الإنسان فكرة أنه لا وجود للشيطان على أرض الواقع، وأن سكنى الشيطان في الإنسان وهم وخيال وأسطورة.

ز - حرَّمت الشريعة لحوم الخنازير: "وَالْخِنْزِيرَ لأَنَّهُ يَشُقُّ ظِلْفًا وَيَقْسِمُهُ ظِلْفَيْنِ، لكِنَّهُ لاَ يَجْتَرُّ، فَهُوَ نَجِسٌ لَكُمْ" (لا 11: 7)." وَالْخِنْزِيرُ لأَنَّهُ يَشُقُّ الظِّلْفَ لكِنَّهُ لاَ يَجْتَرُّ فَهُوَ نَجِسٌ لَكُمْ. فَمِنْ لَحْمِهَا لاَ تَأْكُلُوا وَجُثَثَهَا لاَ تَلْمِسُوا" (تث 14: 8)، فإن كان أصحاب هذه الخنازير من اليهود مخالفي الشريعة، فقد نالوا جزاء أفعالهم.

ويقول "متى هنري": "لقد سمح المسيح بهذا:

(1) لإقناع الصدوقيين، الذين كانوا وقتئذ من اليهود، والذين أنكروا وجود الأرواح، ولم يريدوا الاعتراف بمثل هذه المخلوقات لعدم إمكان رؤيتها. فأراد المسيح بهذا أن يقرب إلى أذهانهم على قدر الإستطاعة، بل أن يجعلهم يتحقَّقون بأعينهم من وجود هذه الأرواح الشريرة، ومن كثرتها، وقوتها، وشرها، حتى إذا لم يقتنعوا بهذا صاروا بلا عذر في عدم إيمانهم. نحن لا نرى الريح، ولكنه من السخافة أن ننكره ونحن نرى أنه يحطم الأشجار ويهدم المنازل.

(2) لقصاص الجدريين الذين ولو كانوا يهودًا إلاَّ أنهم إستحلُّوا أكل لحم الخنازير، وبذلك صاروا مناقضين للناموس. وعلى أي حال فقد كانت رعايتهم للخنازير تقرب الشر إليهم. ولذلك أراد المسيح أيضًا أن يبين لهم مقدار خطر الشياطين التي أنقذهم منها"(778).

 

4ــ نطقت الشياطين على فم المجنونين: "مَا لَنَا وَلَكَ يَا يَسُوعُ ابْنَ اللَّه؟ أَجِئْتَ إِلَى هُنَا قَبْلَ الْوَقْتِ لِتُعَذِّبَنَا" (مت 8: 29)، فالشياطين يرتعبون من السيد المسيح، وإن كانوا حينذاك يجهلون هويته، وقولهم " ابْنَ اللَّه" لعلهم يحصلون على اعتراف منه أنه الابن الوحيد الجنس الأمونوجينيس، وليس ابن اللَّه بالتبني، وأيضًا الشياطين تدرك جيدًا نهايتها المأساوية في: "النَّارِ الأَبَدِيَّةِ الْمُعَدَّةِ لإِبْلِيسَ وَمَلاَئِكَتِهِ" (مت 25: 41)، والشيطان يرى أن إعاقته عن أذية الإنسان يعدُّ عقابًا وعذابًا له، وقولهم: "قَبْلَ الْوَقْتِ" يقصدون وقت الدينونة: "وَالْمَلاَئِكَةُ الَّذِينَ لَمْ يَحْفَظُوا رِيَاسَتَهُمْ بَلْ تَرَكُوا مَسْكَنَهُمْ حَفِظَهُمْ إِلَى دَيْنُونَةِ الْيَوْمِ الْعَظِيمِ بِقُيُودٍ أَبَدِيَّةٍ تَحْتَ الظَّلاَمِ" (يه 6).

 

5- لماذا طلب أهل الكورة من السيد المسيح أن يرحل عن كورتهم؟

أ - لأنهم خافوا وارتعبوا، لئلا يتسبب في إهلاكهم كما هلكت خنازيرهم.

ب - كان هذا رد فعل للثورة المكبوتة داخلهم وغيظهم من ذاك الذي تسبب في هذه الخسارة المادية الهائلة، فقد كان اهتمامهم بخنازيرهم أكثر من اهتمامهم بشفاء المجنونين.

ج - هذا ليس أمرًا غريبًا أن يرفض أهل هذه الكورة تلك النعمة الإلهيَّة، نعمة حلول اللَّه في أرضهم، ففي كل عصر يوجد من يرفض يسوع مقابل الاحتفاظ بالخنازير، ويقول "متى هنري": ".. وطمعهم جعلهم يرغبون في التخلص منه، بدلًا من دعوته إلى مدينتهم، أو إحضار مرضاهم لشفائهم، فأنهم " طَلَبُوا أَنْ يَنْصَرِفَ عَنْ تُخُومِهِمْ "، كأنهم اقتبسوا كلمات الشياطين " مَا لَنَا وَلَكَ يَا يَسُوعُ ابْنَ اللَّه ". والآن تم للشياطين ما أرادوا من إغراق الخنازير، فأنهم أغرقوها، جعلوا القوم يعتقدون أن المسيح هو الذي أغرقها، وبذلك أوعزوا صدورهم من نحوه" (779).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(772) إظهار الحق جـ 2 ص345.

(773) البهريز في الكلام اللي يغيظ جـ 2 ص183.

(774) ترجمة القمس مرقس داود - تفسير الكتاب المقدَّس - تفسير إنجيل متى جـ1 ص276.

(777) المرجع السابق ص207.

(778) ترجمة القمص مرقس داود - تفسير الكتاب المقدَّس - تفسير إنجيل متى جـ 1 ص276، 277.

(779) المرجع السابق متى جـ 1 ص278.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/304.html