St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 298- دعى يسوع المسيح نفسه "ابن الإنسان" عشرات المرات، فلماذا تدعونه ابن اللَّه؟ وهل يمكن أن يكون ابن اللَّه ولا يجد من يأويه في بيته حتى أنه قال لمن أرد أن يتبعه: "وَأَمَّا ابْنُ الإِنْسَانِ فَلَيْسَ لَهُ أَيْنَ يُسْنِدُ رَأْسَهُ" (مت 8: 20)؟ وهل ليس له أين يسند رأسه أم أنه يملك بيتًا كبيرًا (مر 2: 15، 16)؟

 

س298: دعى يسوع المسيح نفسه "ابن الإنسان" عشرات المرات، فلماذا تدعونه ابن اللَّه؟ وهل يمكن أن يكون ابن اللَّه ولا يجد من يأويه في بيته حتى أنه قال لمن أرد أن يتبعه: "وَأَمَّا ابْنُ الإِنْسَانِ فَلَيْسَ لَهُ أَيْنَ يُسْنِدُ رَأْسَهُ" (مت 8: 20)؟ وهل ليس له أين يسند رأسه أم أنه يملك بيتًا كبيرًا (مر 2: 15، 16)؟

يقول "علاء أبو بكر": "س99: كيف يكون عيسى عليه السلام هو اللَّه مالك السموات والأرض: "أَنْتَ هُوَ الإِلهُ وَحْدَكَ لِكُلِّ مَمَالِكِ الأَرْضِ" (2 مل 19: 16)، وهو القائل: "لِلثَّعَالِب أَوْجِرَةٌ وَلِطُيُورِ السَّمَاءِ أَوْكَارٌ وَأَمَّا ابْنُ الإِنْسَانِ فَلَيْسَ لَهُ أَيْنَ يُسْنِدُ رَأْسَهُ" (مت 8: 20)" (750). (راجع أيضًا البهريز جـ 4 س283 ص301).

كما يقول "علاء أبو بكر": "س148:.. وأتعجب أنه عندما قال يسوع: "وَأَمَّا ابْنُ الإِنْسَانِ فَلَيْسَ لَهُ أَيْنَ يُسْنِدُ رَأْسَه" إنه لم يدعوه أحدهم لبيته، ليستريح فيه، فهو موقف غريب حتى من الكاتب الذي قال له: "يَا مُعَلِّمُ أَتْبَعُكَ أَيْنَمَا تَمْضِي.."" (البهريز في الكلام اللي يغيظ جـ 5 من شبكة الانترنت).

ويتعجب علاء أبو بكر من قول السيد المسيح أنه ليس له أين يسند رأسه مع أنه يملك بيتًا كبيرًا: "وَفِيمَا هُوَ مُتَّكِئٌ فِي بَيْتِهِ كَانَ كَثِيرُونَ مِنَ الْعَشَّارِينَ وَالْخُطَاةِ يَتَّكِئُونَ مَعَ يَسُوعَ وَتَلاَمِيذِهِ لأَنَّهُمْ كَانُوا كَثِيرِينَ وَتَبِعُوهُ.." (مر 2: 15، 16)، ثم قال: "س147:.. وهذا يضعنا أمام احتمالات عديدة:

(1) إما أن يسوع لم يكن فقيرًا، بل كان غنيًا، ليكون بيته بهذا الحجم.. وبالتالي فهو لم يتبرع بكل ما يملك للفقراء، ليدخل للملكوت، خلافًا لكل تعاليمه.. (مت 19: 21ــ 24).

(2) وإما أنه لم يهاجم الأغنياء، ويكون كتبة الإنجيل قد كذبوا..

(3) وإما هاجم الأغنياء، وكان هو أحدهم، وبالتالي يُتهم بالنفاق والكذب.

(4) وإما كان فقيرًا واغتنى من دعوته..

(5) وإما أن يكون يسوع قد كذب في إدعائه أنه ليس له أين يسند رأسه، لسبب لا نعلمه، أو كذب في إدعائه أنه لن يدخل الملكوت غنيًا.." (البهريز في الكلام اللي يغيظ جـ 5 من شبكة الانترنت).

St-Takla.org                     Divider     فاصل موقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - أنبا تكلا هايمانوت

ج: 1ــ تنبأ دانيال النبي في القرن الخامس قبل الميلاد قائلًا: "كُنْتُ أَرَى فِي رُؤَى اللَّيْلِ وَإِذَا مَعَ سُحُبِ السَّمَاءِ مِثْلُ ابْنِ إِنْسَانٍ أَتَى وَجَاءَ إِلَى الْقَدِيمِ الأَيَّامِ، فَقَرَّبُوهُ قُدَّامَهُ. فَأُعْطِيَ سُلْطَانًا وَمَجْدًا وَمَلَكُوتًا لِتَتَعَبَّدَ لَهُ كُلُّ الشُّعُوبِ وَالأُمَمِ وَالأَلْسِنَةِ. سُلْطَانُهُ سُلْطَانٌ أَبَدِيٌّ مَا لَنْ يَزُولَ وَمَلَكُوتُهُ مَا لاَ يَنْقَرِضُ" (دا 7: 13، 14) فعندما قال السيد المسيح عن نفسه أنه "ابن الإنسان" فهو يُذكّر اليهود بهذه النبوءة التي تتحدث عن أقنوم الابن الذي تجسَّد في ملء الزمان الذي قربوه للآب الأزلي " قديم الأيام"، كما تذكر النبوءة ملكوت السيد المسيح الذي لا يزول ولا ينقرض، وابن الإنسان هو الديان العادل الذي سيأتي في مجده ومجد أبيه ليجازي كل واحد بحسب أعماله، وعندما سأل رئيس الكهنة السيد المسيح: "أَسْتَحْلِفُكَ بِاللَّه الْحَيِّ أَنْ تَقُولَ لَنَا هَلْ أَنْتَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّه. قَالَ لَهُ يَسُوعُ أَنْتَ قُلْتَ! وَأَيْضًا أَقُولُ لَكُمْ مِنَ الآنَ تُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ جَالِسًا عَنْ يَمِينِ الْقُوَّةِ وَآتِيًا عَلَى سَحَاب السَّمَاءِ" (مت 26: 63، 64)، كما قال من قبل: "وَحِينَئِذٍ تَظْهَرُ عَلاَمَةُ ابْنِ الإِنْسَانِ فِي السَّمَاءِ. وَحِينَئِذٍ تَنُوحُ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ وَيُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ آتِيًا عَلَى سَحَاب السَّمَاءِ بِقُوَّةٍ وَمَجْدٍ كَثِيرٍ" (مت 24: 30) فهو الديان العادل: "لأَنَّ الآبَ لاَ يَدِينُ أَحَدًا بَلْ قَدْ أَعْطَى كُلَّ الدَّيْنُونَةِ لِلابْنِ.. وَأَعْطَاهُ سُلْطَانًا أَنْ يَدِينَ أَيْضًا لأَنَّهُ ابْنُ الإِنْسَانِ" (يو 5: 22، 27) وإن الإنسان هو ابن اللَّه غافر الخطايا: "وَلكِنْ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لابْنِ الإِنْسَانِ سُلْطَانًا عَلَى الأَرْضِ أَنْ يَغْفِرَ الْخَطَايَا" (مت 9: 6)، وابن الإنسان هو رب السبت: "فَإِنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ هُوَ رَبُّ السَّبْتِ أَيْضًا" (مت 12: 8)، وابن الإنسان هو الكائن في كل مكان: "وَلَيْسَ أَحَدٌ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ إِلاَّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ ابْنُ الإِنْسَانِ الَّذِي هُوَ فِي السَّمَاءِ" (يو 3: 13).. فمن الواضح الجلي أن ابن الإنسان هو هو ابن اللَّه، هكذا دعاه الإنجيل عشرات المرات، فنحن لم نخترع لقب " ابن اللَّه"، بل الإنجيل هو الذي دعاه ابن اللَّه.

ويقول "القس أنطونيوس فكري": "والمسيح وُجِد في الهيئة كإنسان ليصبح وسيطًا بين اللَّه والناس ليقترب الناس في المسيح إلى الآب، وهذا معنى قرَّبوه قدامه، ففيه تمت المصالحة. وكلمة " قرَّبوه " تعني قدموه ذبيحة أي تقدمة (ومنها كلمة قربان) (لا 1: 2، 2: 1، 3: 1.. إلخ). فالمسيح قُدِم ذبيحة ليصلح اللَّه مع الناس وتأتي هنا كلمة " قرَّبوه " عن ابن الإنسان في مشهد الدينونة، ففي الآيات 9 , 10 نرى مشهد الدينونة والمسيح ابن الإنسان سيشفع فينا يومها. وهو مثل ابن إنسان لأنه في حقيقته هو ابن اللَّه وهو ابن الإنسان ولكنه بلا خطية. وحين ظهر لدانيال ظهر مع سُحب السماء، فالسُحب تصاحب ظهور اللَّه في مجده" (تفسير سفر دانيال - موقع الأنبا تكلا هيمانوت).

ويقول "القس منيس عبد النور": "قال المسيح عن نفسه أنه "ابن الإنسان" ليس لأنه كان إنسانًا عاديًا، لكن لأنه اتخذ جسد إنسان.. ومما يدل على أن ابن الإنسان هو ابن اللَّه الأزلي، أنه عُرِف بهذا اللقب من قبل ميلاده. فقد ظهر لدانيال النبي في هيئة ابن إنسان سنة 500 ق.م.. (دا 7: 13، 14). قال دانيال النبي عن المسيح أنه " ابن إنسان " ولم يقل أنه " ابن الإنسان " بأل التعريف، لأن النبي لم ينظر إلى المسيح في علاقته مع الناس، بل كان ينظر إليه من حيث المظهر العام الذي كان يبدو في الرؤيا، والذي كان عتيدًا أن يبدو به التجسُّد، في يوم من الأيام..

فإذا ذكرنا أن الإنسان في نظرنا ليس هو الهيكل البشري الخارجي، بل هو مجموعة صفات الإنسانية السامية (لأننا نقول عمَّن تتوافر فيه هذه الصفات أنه "إنسان" أو "الإنسان"، وعمَّن لا تتوافر فيه هذه الصفات أنه " ليس إنسانًا ")، إتضح لنا أن الشخص الجدير بأن يُدعى "الإنسان" أو الإنسان الكامل، أو "ابن الإنسان" هو المسيح وحده، وذلك للأسباب الآتية:

(أ) لم يولَد المسيح بالتناسل الطبيعي مثل الناس، بل وُلِد من عذراء، فلا يصح أن يُقال عنه أنه " ابن آدم " مثل أحد الناس..

(ب) لا يُقصَد بكلمة " الإنسان " الرجل وحده، بل يُقصَد بها الرجل والمرأة على السواء، لأنها تدل على الإنسان عامة، أو ابن الإنسانية وممثّلها، بوصفه المتأنس منها..

(جـ) أخيرًا نقول: كما أن هناك أبناء كثيرين للَّه، ولكن المسيح وحده هو " ابن اللَّه "، كذلك هناك أبناء كثيرين للناس، لكن المسيح وحده هو " ابن الإنسان ". ولذلك هو وحده أطلّق هذا اللقب على نفسه.. أن اليهود استنتجوا من كلام المسيح أن للقب " ابن الإنسان" (يو 12: 34) معنى غير المعنى الذي يتبادر إلى الذهن، فسألوه مرة في حيرة: "مَنْ هُوَ هذَا ابْنُ الإِنْسَانِ ". وما كان للحيرة أن تجد مجالًا إلى نفوسهم، لو كانوا قد علموا أن " ابن الإنسان " هو بعينه " ابن اللَّه ". فهو رب السبت أيضًا (مر 2: 28)" (751).

 

2ــ يسوع المسيح ابن اللَّه في تجسده أخلى ذاته وأخفى مجده، وُلِد كطفل رضيع ليس له أين يسند رأسه: "فَوَلَدَتِ ابْنَهَا الْبِكْرَ وَقَمَّطَتْهُ وَأَضْجَعَتْهُ فِي الْمِذْوَدِ إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا مَوْضِعٌ فِي الْمَنْزِلِ" (لو 2: 7) فأعلن أنه غريب عن هذا العالم: "كَانَ فِي الْعَالَمِ وَكُوِّنَ الْعَالَمُ بِهِ وَلَمْ يَعْرِفْهُ الْعَالَمُ" (يو 1: 10) فمملكته ليست من هذا العالم (يو 18: 16) وعاش على الأرض فقيرًا: "فَإِنَّكُمْ تَعْرِفُونَ نِعْمَةَ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ أَنَّهُ مِنْ أَجْلِكُمُ افْتَقَرَ وَهُوَ غَنِيٌّ لِكَيْ تَسْتَغْنُوا أَنْتُمْ بِفَقْرِهِ" (2 كو 8: 9).

ويقول "قداسة البابا شنوده الثالث": "عجيب هو الرب في اتضاعه، عندما أخلى ذاته في ميلاده. نزل إلى العالم هادئًا بدون ضجة، ودخله في خفاء لم يشعر به أحد.. وعاش ثلاثين سنة مجهولًا، كفترة تبدو ضائعة من التاريخ.. أخلى ذاته فعاش في التطوُّرات الطبيعية كسائر البشر. قضى فترة كرضيع وكطفل، ولم يستحِ من ضعف الطفولة.. احتاج إلى رعاية أم، وهو راعي الرعاة ! هرب من أمام هيرودس، بينما روح هيرودس في يده.. يهرب من القتل وهو الذي يملك الحياة والموت..

أخلى ذاته فاحتمل ضعف البشرية وهو المنزَّه عن كل ضعف، وسمح لنفسه أن يجوع ويعطش ويتعب وينام كسائر البشر.. أتى كنجار بسيط، ولم يأتِ كملك، ولما سعى إليه المُلك رفضه وهرب منه.. أخلى ذاته من صولجان المُلك ومن الكرامة المقدَّمة للملوك، مفضّلًا أن يحاط بمحبة القلوب الطائعة لقلبه، وليست الخائفة من سطوة سلطانه.. ومعجزة كحادثة التجلي التي كانت يمكن أن تبهر الجماهير لم يشأ أن يراها كل الشعب، ولا حتى التلاميذ الاثنى عشر، بل رأها ثلاثة فقط، وأوصاهم ألا يظهروها..

عاش السيد المسيح بلا لقب، وبغير وظيفة رسمية في المجتمع، وبغير اختصاصات في نظر الناس.. لم يكن من أصحاب الرتب الكهنوتية في نظر الناس.. وعاش السيد المسيح بدون أي مركز اجتماعي ولم تكن له أية صفة رسمية على الإطلاق.. وعلى الرغم من كل ذلك ملأ الدنيا تعليمًا، وكانوا يلقبونه بالمعلم، والمعلم الصالح.. لم يكن للمسيح مكانًا يُعلّم فيه. أحيانًا كان يُعلّم وهو جالس على الجبل، وأحيانًا يُكلّم الناس وهو واقف في سفينة وهم جلوس على الشاطئ.. وأحيانًا كان يُعلّم وهو في وسط الزروع والبساتين.. وأحيانًا كان يُعلّم في الخلاء في موضع قفر في البرية، وأحيانًا في الطريق.. وإذ أخلى ذاته من الإرتباط بمكان مُعين أصبح له كل مكان.. عجيب أن اللَّه الذي ملأ السموات والأرض لم يكن له أن يسند رأسه.. وطول فترة تجسده على الأرض لم يكن له مسكن معين.. ما أعجب قول الكتاب: "فَمَضَى كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى بَيْتِهِ.. أَمَّا يَسُوعُ فَمَضَى إِلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ" (يو 8: 1).. والذين يتبعونه كانوا يسيرون وراء المجهول.. لا يعرفون لهم موضعًا ولا مركزًا ولا مالية معينة، ولا عملًا محددًا.. لقد أراد الرب لتلاميذه أن يخلو ذواتهم أيضًا.." (752).

 

3ــ عندما قال أحد الأشخاص للسيد المسيح: "أَتْبَعُكَ أَيْنَمَا تَمْضِي" عرف الرب يسوع أن هذا الرجل مندفع تحت تأثير العاطفة، فأراد أن يُبصّره بالحقيقة، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. فلا توجد أي فرصة لأية مغانم مادية، لأن ابن الإنسان لا يملك شيئًا، بل ليس له مكان يستريح فيه: "وَأَمَّا ابْنُ الإِنْسَانِ فَلَيْسَ لَهُ أَيْنَ يُسْنِدُ رَأْسَهُ" ولم يكن قصد السيد المسيح من هذا القول أن هذا الرجل يستضيفه في بيته، أو كأنه يبحث عن مأوى، إنما قال هذا ليعرف ذاك الرجل طبيعة الحياة المقبل إليها، فهل لديه الإستعداد أن يترك بيته وأهلة وعشيرته ويذهب مع السيد المسيح وراء المجهول؟! إن لم يمكن لديه إيمان قوي في شخص يسوع المسيح، فمن الصعب أن يتبعه، وجاء في "التفسير التطبيقي" ص1896: "ليس إتباع الرب يسوع طريقًا سهلًا أو مريحًا دائمًا، بل أنه يقتضي كلفة باهظة وتضحية عظيمة، بلا جزاء أرضي وبلا أمن في العالم، فلم يكن ليسوع مكان يسميه بيته.. ولكن وإن كان إتباع المسيح يكلف الكثير جدًا، فإن قيمة كونك تلميذًا للمسيح، هيَ إستثمار سيدوم إلى الأبد، وسيعود عليك بمكافآت تجل عن الوصف".

 

4ــ إدّعاء علاء أبو بكر أن يسوع كان يملك بيتًا كبيرًا، يفضح سوء النية، إذ أنه يضع إفتراضًا خاطئًا ويبني عليه برجًا من الأوهام والخرافات، فقد إجتزأ من النص ما يحقّق هدفه، إذ يوهم القارئ بأن الإنجيل قال أن يسوع كان له بيتًا كبيرًا، مع أن الإنجيل لم يقل هذا، فالنص الكامل أوضح تمامًا أن البيت هو بيت متى العشار اللاوي، وليس بيت يسوع: "وَفِيمَا هُوَ مُجْتَازٌ رَأَى لاَوِيَ بْنَ حَلْفَى جَالِسًا عِنْدَ مَكَانِ الْجِبَايَةِ. فَقَالَ لَهُ اتْبَعْنِي. وَفِيمَا هُوَ مُتَّكِئٌ فِي بَيْتِهِ.." (مر 2: 14، 15) فالمتكئ هو يسوع المسيح والبيت بيت لاوي. وعندما ذكر القديس متى القصة وهيَ قصته، في تواضعه لم يقل بيتي، بل قال: "وَصَنَعَ لَهُ لاَوِي ضِيَافَةً كَبِيرَةً فِي بَيْتِه" (لو 5: 29). وبعد أن أطلق الناقد طلقاته الطائشة خشى أن يُكتشف أمره بما سجله القديس لوقا المؤرخ المدقق، فراح يطعن في مصداقية القديس لوقا، فقال في نفس السؤال: "إلاَّ أن لوقا يصدمنا بأنه حكى هذه القصة، أي أن البيت لم يكن بيت يسوع، بل بيت اللاوي نفسه.. (لو 5: 27 - 30).. فما معنى قول يسوع له اتبعني. ثم نجدهما في بيت اللاوي؟ فهل دعا يسوع اللاوي ليذهب إلى بيته (بيت اللاوي)؟ أي هل عرض يسوع نفسه على اللاوي وبيته؟". مع أن الأمر واضح وسهل أن الرب يسوع دعى لاوي ليتبعه، فترك لاوي مكان عمله وتبعه ويسوع يكرز ويبشر، ثم عرفانًا بالجميل قام لاوي في وقت لاحق، سواء في نفس يوم دعوته أو في يوم آخر، بعمل ضيافة عظيمة في بيته، وقد دعى أصدقائه من العشارين والخطاة ليشهدوا محبة وطهارة ونقاء معلمه، هذه هيَ القصة ببساطة وصدق، يدركها بسهولة من هو حسن النية.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(750) البهريز في الكلام اللي يغيظ جـ 4 ص63.

(751) شبهات وهمية حول الكتاب المقدَّس ص299 - 301.

(752) تأملات في الميلاد ط 1980 ص9 - 20.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/298.html