St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 280- جاء في الصلاة الربانية: "وَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا كَمَا نَغْفِرُ نَحْنُ أَيْضًا لِلْمُذْنِبِينَ إِلَيْنَا" (مت 6: 12) فأي نوع من الذنوب يقصد؟ وإن كان اللَّه بطبيعته غفور رحيم فلماذا ينتظر منا أن نغفر نحن أولًا حتى يغفر هو لنا، ويؤكد على ذلك بالإيجاب والسلب (مت 6: 14، 15)؟ وما دمنا نستطيع أن نغفر لبعضنا فيغفر اللَّه لنا فما الداعي لقضية الصلب والفداء؟

 

س280: جاء في الصلاة الربانية: "وَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا كَمَا نَغْفِرُ نَحْنُ أَيْضًا لِلْمُذْنِبِينَ إِلَيْنَا" (مت 6: 12) فأي نوع من الذنوب يقصد؟ وإن كان اللَّه بطبيعته غفور رحيم فلماذا ينتظر منا أن نغفر نحن أولًا حتى يغفر هو لنا، ويؤكد على ذلك بالإيجاب والسلب (مت 6: 14، 15)؟ وما دمنا نستطيع أن نغفر لبعضنا فيغفر اللَّه لنا فما الداعي لقضية الصلب والفداء؟

St-Takla.org                     Divider     فاصل موقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - أنبا تكلا هايمانوت

 ج: 1ــ كلمة "ذنب" أو "خطية" في اللغة اليونانية لها خمس تعبيرات، وهيَ:

أ - كلمة "hamartia" وتعني "عدم إصابة الهدف"، فعندما يصنع الإنسان خطية فهذا يعني أنه فشل في أن يكون في المكان الصحيح.

ب - كلمة "Parabasis" وتعني "التعدي"، فالخطية هيَ التعدي على الوصية الإلهيَّة، هيَ تعدي الخط الفاصل بين الخير والشر تجاه الشر.

ج - كلمة "Paraptoma" وتعني "الإنزلاق أو الذلل"، فالإنسان خلال سيره في طريق مغطى بالثلوج، أو في طريق مُوحِل قد يتعرض للإنزلاق والسقوط بدون إرادته، فالإنسان أحيانًا يرتكب الخطية دون أن يقصد، بل أحيانًا دون أن يعرف أنه يفعل ما هو خطأ، ولذلك نحن نُصلي لكي يغفر اللَّه لنا خطايانا التي فعلناها بمعرفة والتي فعلناها بغير معرفة، التي فعلناها بإرادتنا والتي فعلناها بغير إرادتنا، الخفية والظاهرة.

د - كلمة "anomia" وتعني "مخالفة القانون" فالإنسان كثيرًا ما يعرف ما هو الصحيح ومع هذا يفعل الخطأ، يعرف الخير ويفعل الشر: "لأَنِّي لَسْتُ أَفْعَلُ الصَّالِحَ الَّذِي أُرِيدُهُ بَلِ الشَّرَّ الَّذِي لَسْتُ أُرِيدُهُ فَإِيَّاهُ أَفْعَلُ" (رو 7: 19).

هـ- كلمة "Opheileme" وهيَ المستخدمة هنا في الصلاة الربية، ومعناها الحرفي "دين" فالإنسان دائمًا مدين للَّه وللناس، وبذلك ندرك أن الخطية مرض عام في البشرية، ولهذا قال القديس يوحنا الحبيب: "إِنْ قُلْنَا: إِنَّـهُ لَيْسَ لَنَا خَطِيَّةٌ نُضِلُّ أَنْفُسَنَا وَلَيْسَ الْحَقُّ فِينَا" (1 يو 1: 8) (راجع وليم باركلي - تفسير العهد الجديد - المجلد الأول ص132، 133).

 وإرتباط مغفرة اللَّه لنا بمغفرتنا نحن لمن أساءوا إلينا حقيقة كتابية، ركز عليها الكتاب المقدَّس مرات عديدة، مثل قوله:

† " طُوبَى لِلَّذِي يَنْظُرُ إِلَى الْمَِسْكِينِ. فِي يَوْمِ الشَّرِّ يُنَجِّيهِ الرَّبُّ" (مز 41: 1).

† " طُوبَى لِلرُّحَمَاءِ لأَنَّهُمْ يُرْحَمُونَ" (مت 5: 7).

† " فَكُلُّ مَا تُرِيدُونَ أَنْ يَفْعَلَ النَّاسُ بِكُمُ افْعَلُوا هكَذَا أَنْتُمْ أَيْضًا بِهِمْ" (مت 7: 12).

† " وَمَتَى وَقَفْتُمْ تُصَلُّونَ فَاغْفِرُوا إِنْ كَانَ لَكُمْ عَلَى أَحَدٍ شَيْءٌ لِكَيْ يَغْفِرَ لَكُمْ أَيْضًا أَبُوكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ زَّلاَتِكُمْ. وَإِنْ لَمْ تَغْفِرُوا أَنْتُمْ لاَ يَغْفِرْ أَبُوكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ أَيْضًا زَّلاَتِكُمْ" (مر 11: 25، 26).

† " فَكُونُوا رُحَمَاءَ كَمَا أَنَّ أَبَاكُمْ أَيْضًا رَحِيمٌ.. اِغْفِرُوا يُغْفَرْ لَكُمْ. أَعْطُوا تُعْطَوْا" (لو 6: 36 - 38).

† " وَكُونُوا لُطَفَاءَ بَعْضُكُمْ نَحْوَ بَعْضٍ شَفُوقِينَ مُتَسَامِحِينَ كَمَا سَامَحَكُمُ اللَّه أَيْضًا فِي الْمَسِيحِ" (أف 4: 32).

† " مُحْتَمِلِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمُسَامِحِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا إِنْ كَانَ لأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ شَكْوَى. كَمَا غَفَرَ لَكُمُ الْمَسِيحُ هكَذَا أَنْتُمْ أَيْضًا" (كو 3: 13).. إلخ.

 

2ــ شرط مغفرة اللَّه لنا وهو مغفرتنا نحن لأخوتنا الذين يسيئون إلينا شرط يتمشى تمامًا مع العدل الإلهي، إذ كيف يصفح اللَّه عن ذنوب إنسان قاسي القلب لم يرحم أخاه، وبالتالي فهو لم يعش بعد حياة التوبة؟! ولهذا ربط اللَّه مغفرته لنا بمغفرتنا لإخوتنا بالإيجاب والسلب قائلًا: "فَإِنَّهُ إِنْ غَفَرْتُمْ لِلنَّاسِ زَّلاَتِهِمْ يَغْفِرْ لَكُمْ أَيْضًا أَبُوكُمُ السَّمَاوِيُّ. وَإِنْ لَمْ تَغْفِرُوا لِلنَّاسِ زَّلاَتِهِمْ لاَ يَغْفِرْ لَكُمْ أَبُوكُمْ أَيْضًا زَّلاَتِكُمْ" (مت 6: 14، 15)، وضرب لنا السيد المسيح مثل المديونين، فقال أن ملكوت السموات يشبه ملكًا أراد أن يحاسب عبيده فقدموا إليه شخص مديون بعشرة آلاف وزنة، وإذ لم يكن له ما يسدد دينه الضخم هذا أخذ يسترحم الملك فأطلقه وترك له الدين، وعندما خرج هذا الشخص وجد شخصًا آخر مديون له بمئة دينار فطالبه بالدين، وإذ لم يكن له ما يسدد الدين، قبض عليه وألقاه في السجن رغم إسترحامه إياه، فلما سمع الملك استدعاه " وَقَالَ لَهُ. أَيُّهَا الْعَبْدُ الشِّرِّيرُ كُلُّ ذلِكَ الدَّيْنِ تَرَكْتُهُ لَكَ لأَنَّكَ طَلَبْتَ إِلَيَّ. أَفَمَا كَانَ يَنْبَغِي أَنَّكَ أَنْتَ أَيْضًا تَرْحَمُ الْعَبْدَ رَفِيقَكَ كَمَا رَحِمْتُكَ أَنَا. وَغَضِبَ سَيِّدُهُ وَسَلَّمَهُ إِلَى الْمُعَذِّبِينَ حَتَّى يُوفِيَ كُلَّ مَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ. فَهكَذَا أَبِي السَّمَاوِيُّ يَفْعَلُ بِكُمْ إِنْ لَمْ تَتْرُكُوا مِنْ قُلُوبِكُمْ كُلُّ وَاحِدٍ لأَخِيهِ زَّلاَتِه" (مت 18: 32 - 35)، فاشترط السيد المسيح ليس فقط أن نسامح أخوتنا، بل أننا نسامحهم من قلوبنا.

 

3ــ نحن لا نغفر الخطايا، إنما اللَّه هو الذي يغفر لنا متى غفرنا نحن لأخوتنا وأجرة الخطية موت، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. فالخطية لها ثمن باهظ، والذي دفع الثمن على عود الصليب عندما سُفِك دمه الزكي عنا، هو وحده الذي له السلطان لمغفرة الخطايا. فبدون سفك دم لا تحدث مغفرة، ولو لم يُصلب المسيح ويُسفك دمه ما غُفرت خطية قط، ولا عاين أحد ملكوت السموات، فلكي يكون للإنسان نصيبًا صالحًا في الملكوت يجب:

أ - أن يؤمن بالمسيح الفادي الذي مات عنا ليرفع عنا حكم الموت ويهبنا الحياة الأبدية: "لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللَّه الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ" (يو 3: 16).. " الَّذِي يُؤْمِنُ بِالابْنِ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ وَالَّذِي لاَ يُؤْمِنُ بِالابْنِ لَنْ يَرَى حَيَاةً بَلْ يَمْكُثُ عَلَيْهِ غَضَبُ اللهِ" (يو 3: 36).. " وَلكِنَّ اللَّه بَيَّنَ مَحَبَّتَهُ لَنَا لأَنَّهُ وَنَحْنُ بَعْدُ خُطَاةٌ مَاتَ الْمَسِيحُ لأَجْلِنَا. فَبِالأَوْلَى كَثِيرًا وَنَحْنُ مُتَبَرِّرُونَ الآنَ بِدَمِهِ نَخْلُصُ بِهِ مِنَ الْغَضَبِ" (رو 5: 8، 9).. " بِهذَا أُظْهِرَتْ مَحَبَّةُ اللَّه فِينَا أَنَّ اللَّه قَدْ أَرْسَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ إِلَى الْعَالَمِ لِكَيْ نَحْيَا بِهِ" (1 يو 4: 9).

ب - نوال سر العماد المقدَّس، فبالمعمودية ننال مغفرة الخطايا والبنوة للَّه: "إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنَ الْمَاءِ وَالرُّوحِ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللهِ" (يو 3: 5) (راجع أيضًا مر 16: 16، أع 2: 38).

جـ - من يؤمن ويعتمد يجب أن يكون لديه الإيمان العامل بالمحبة، ومن هذه الأعمال الصالحة محبتنا للمسيئين إلينا والصفح عنهم والصلاة من أجلهم وعمل الخير مع الجميع (مت 25: 34 - 46).


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/280.html