St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 267- هل قول بولس الرسول: "أَنْتَ مُنْفَصِلٌ عَنِ امْرَأَةٍ فَلاَ تَطْلُبِ امْرَأَةً. لكِنَّكَ وَإِنْ تَزَوَّجْتَ لَمْ تُخْطِئْ" (1 كو 7: 27، 28) يعني أن الرجل المنفصل عن امرأته يمكنه الزواج بأخرى، وبهذا نجد تعدد الزوجات في المسيحية؟ وهل منع الطلاق قد يقود إلى جريمة قتل، أو سقوط في الزنا مع استمرار الزواج شكليًا، ولهذا سنَّت بعض الدول المسيحية قوانين تبيح الطلاق؟ وهل منع زواج الزانية يعد ظلم بيّن؟

 

س267: هل قول بولس الرسول: "أَنْتَ مُنْفَصِلٌ عَنِ امْرَأَةٍ فَلاَ تَطْلُبِ امْرَأَةً. لكِنَّكَ وَإِنْ تَزَوَّجْتَ لَمْ تُخْطِئْ" (1 كو 7: 27، 28) يعني أن الرجل المنفصل عن امرأته يمكنه الزواج بأخرى، وبهذا نجد تعدد الزوجات في المسيحية؟ وهل منع الطلاق قد يقود إلى جريمة قتل، أو سقوط في الزنا مع استمرار الزواج شكليًا، ولهذا سنَّت بعض الدول المسيحية قوانين تبيح الطلاق؟ وهل منع زواج الزانية يعد ظلم بيّن؟

يقول "الدكتور علي عبد الواحد وافي": "إن الشريعة التي جاء بها عيسى شريعة سماوية سمحة تحقق صلاح الناس في الدنيا والآخرة.. وتزيل جميع مظاهر العنت والحرج، وتقيم وزنًا لضرورات الحياة، وتكفل للمجتمع الإنساني الإستقرار، وتحيط نظم العمران وحدوده ووسائل أمنه بسياج من الحماية، على حين أن الشريعة التي تذكرها هذه الأناجيل يبدو في كثير من أحكامها التعنت والحرج والتضيّق على الناس وعدم إقامة وزن لضرورات الحياة ولا لشئون الإجتماع، كأحكامها الخاصة بتحريم الطلاق وتحريم الزواج على الزوجين إذا فُرّق بينهما عقب ارتكاب لجريمة الزنا" (618).

ويقول "علاء أبو بكر": "س124: هل مسموح للمرأة المُطلّقة أن تتزوج؟

لا: ".. إِنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ إلاَّ لِعِلَّةِ الزِّنَى يَجْعَلُهَا تَزْنِي وَمَنْ يَتَزَوَّجُ مُطَلَّقَةً فَإِنَّهُ يَزْنِي" (مت 5: 31، 32).

نعم: "أَنْتَ مُرْتَبِطٌ بِامْرَأَةٍ فَلاَ تَطْلُبِ الانْفِصَالَ. أَنْتَ مُنْفَصِلٌ عَنِ امْرَأَةٍ فَلاَ تَطْلُبِ امْرَأَةً. لكِنَّكَ وَإِنْ تَزَوَّجْتَ لَمْ تُخْطِئْ" (1 كو 7: 27، 28).

ويبيح هذا النص أيضًا تعدد الزوجات، إذا كان الانفصال لا يعني الطلاق؟" (619).

وجاء في "موقع ابن مريم" ebnmaryam.com: "لقد سنَّ اللَّه سبحانه وتعالى الزواج ليكون مصدر سعادة للزوجين، فإن لم يتفقا لسبب من الأسباب واستحال التوفيق بينهما وصارت الحياة بينهما شبه مستحيلة فإن الطلاق يكون رحمة وأصلح لهما من الاستمرار في زواج ملِئ بالمشاكل وعدم التفاهم. وإجبارهما على عدم الطلاق قد يجر إلى جريمة قتل، أو جريمة قذف بالزنى للحصول على مبرّر الطلاق، أو يجر إلى الزنى مع استمرار الزواج شكليًا. لقد أثبت الواقع استحالة الاستغناء عن الطلاق، بدليل أن بعض الدول المسيحية نفسها سنَّت قوانين تبيح الطلاق. ثم أن النص يدل على أنه لا يجوز الزواج من مطلقة وأن مثل هذا الزواج بمثابة زنى. والسؤال هو: هل تبقى المطلَّقة دون زواج إلى موتها؟ وما هذا التشريع؟ إن هذا التشريع فيه ظلم واضح وإفساد للمجتمع مما يدل على أن المسيح برئ منه".

St-Takla.org                     Divider     فاصل موقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - أنبا تكلا هايمانوت

ج: 1ــ لم يسمح بولس الرسول بتعدد الزوجات كما توهَّم الناقد، لأن السيد المسيح أقرَّ في شريعة الزوجة الواحدة، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. وقال بولس الرسول في نفس الأصحاح " لِيَكُنْ لِكُلِّ وَاحِدٍ امْرَأَتُهُ وَلْيَكُنْ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ رَجُلُهَا" (1 كو 7: 2)، كما قال أيضًا: "وَأَمَّا الْمُتَزَوِّجُونَ فَأُوصِيهِمْ لاَ أَنَا بَلِ الرَّبُّ أَنْ لاَ تُفَارِقَ الْمَرْأَةُ رَجُلَهَا. وَإِنْ فَارَقَتْهُ فَلْتَلْبَثْ غَيْرَ مُتَزَوِّجَةٍ أَوْ لِتُصَالِحْ رَجُلَهَا. وَلاَ يَتْرُكِ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ" (1 كو 7: 10، 11). وما جاء في ترجمة فاندايك "أنت منفصل عن امرأة" ربما توحي بأن الرجل متزوج ومنفصل عن امرأته، ولكن الأصل اليوناني يحمل معنى أن يكون الإنسان لم يسبق له الزواج أو أنه أرمل، وجاء في "ترجمة كتاب الحياة": "فإن كنت مرتبطًا بزوجة فلا تطلب الفراق، وإن كنت غير مرتبط بزوجة فلا تطلب زوجة. ولكن إن تزوجت فأنت لا تخطئ. وإن تزوجت العذراء فهيَ لا تخطئ" (1 كو 7: 27، 28). ويدخل ضمن هذه الحالة الزوج الذي آمن بالمسيحية فانفصلت عنه زوجته بسبب إيمانه بالمسيح وتزوجت بآخر، فيمكنه أن يتزوج بأخرى، وهذا ما ناقشه بولس الرسول في نفس الأصحاح (1 كو 7: 12 - 15).

ويقول "وليم ماكدونالد": "ويرى بعض الدارسين أن (1 كو 7: 12 - 16) يُعلّم أن الطلاق مقبول في حالة ترك غير المؤمن للمؤمن، ويقول بولس: إن الطرف المهجور ليس مستعبدًا في مثل هذه الأحوال، أي أنه حرُّ في الحصول على كتاب طلاق (بسبب الترك).. إن الحالة هذه توافق الحالة المسموح بها في متى 5: 19، أي حالة مفارقة غير المؤمن ليعيش مع شخص آخر. لذلك يمكن للمؤمن أن يحصل على الطلاق على أساس كتابي، وهذا ينطبق عندما يرتكب الطرف الآخر الزنى فقط.

كثيرًا ما يُقال أنه مع كون الطلاق مسموحًا به في العهد الجديد (في حالة الزنى) فإن الزواج ثانية ليس وارد البتة. لكن هذا القول يخلو من الصواب، فالزواج ثانية ليس مدانًا في العهد الجديد من جهة الطرف البرئ، أنه مدان فقط من جهة الطرف المذنب"(620).

 

2ــ الزواج الصحيح الذي لا تشوبه شائبة بطلان أي أنه لم يُبنى على الغش والخداع هو في الحقيقة سر مقدَّس، وعلاقة لا تنفصم إلاَّ بموت أحد الطرفين، ولا تنحل بالإرادة المنفردة لأحد الزوجين، ولا حتى لو اتفق الطرفان على الطلاق، فرغبتهما هذه لا تفصم علاقة الزوجية، فعندما سأل الفريسيون السيد المسيح عن الطلاق " فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُمْ أَمَا قَرَأْتُمْ أَنَّ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْبَدْءِ خَلَقَهُمَا ذَكَرًا وَأُنْثَى. وَقَالَ مِنْ أَجْلِ هذَا يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ. وَيَكُونُ الاثْنَانِ جَسَدًا وَاحِدًا إِذًا لَيْسَا بَعْدُ اثْنَيْنِ بَلْ جَسَدٌ وَاحِدٌ. فَالَّذِي جَمَعَهُ اللهُ لاَ يُفَرِّقُهُ إِنْسَانٌ" (مت 19: 4 - 6)، وعندما احتجوا بأن الناموس أباح لهم الطلاق: "قَالَ لَهُمْ إِنَّ مُوسَى مِنْ أَجْلِ قَسَاوَةِ قُلُوبِكُمْ أَذِنَ لَكُمْ أَنْ تُطَلِّقُوا نِسَاءَكُمْ. وَلكِنْ مِنَ الْبَدْءِ لَمْ يَكُنْ هكَذَا. وَأَقُولُ لَكُمْ إِنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ إِلاَّ بِسَبَب الزِّنَا وَتَزَوَّجَ بِأُخْرَى يَزْنِي. وَالَّذِي يَتَزَوَّجُ بِمُطَلَّقَةٍ يَزْنِي" (مت 19: 8، 9)، حتى أن التلاميذ قالوا: "إِنْ كَانَ هكَذَا أَمْرُ الرَّجُلِ مَعَ الْمَرْأَةِ فَلاَ يُوافِقُ أَنْ يَتَزَوَّجَ. فَقَالَ لَهُمْ لَيْسَ الْجَمِيعُ يَقْبَلُونَ هذَا الْكَلاَمَ بَلِ الَّذِينَ أُعْطِيَ لَهُم" (مت 19: 10، 11). إذًا من الناحية الكتابية هيَ قضية مفروغ منها أنه لا طلاق إلاَّ لعلة الزنا، والطرف الذي زنى لا يحق له الإرتباط ثانية لأنه لم يكن أمينًا في علاقته الزوجية، فالمرأة التي زنت تلبث بلا زواج حتى وفاتها. وإن كان السيد المسيح صفح عن المرأة التي أُمسكت في ذات الفعل وأوصاها أن لا تخطئ ثانية، فليس معنى هذا أنها تعود لزوجها الذي خانته. وقبول الإنسان التائب شيء مهم للغاية لكيما يكون له نصيبًا في الملكوت، أما إئتمانه على حياة زوجية جديد فشيء آخر غير مسموح به.

 

3ــ بعض الدول المسيحية التي سنَّت قوانين تبيح الطلاق ليست مقياسًا ولا إعلانًا للحقيقة، إنما المقياس والحقيقة هو كلام الإنجيل، وبعض هذه الدول سنَّت قوانين بالزواج المثلي، فهل هذا يعني أن الزواج المثلي صحيح؟!!

 

4- الذي يتهم المسيحية بالظلم والقسوة لأنها لا تبيح الطلاق، لأن هذا المنع قد يقود لارتكاب جريمة قتل أو قذف بالزنا أو ممارسة الفجور مع استمرار الزواج شكليًا.. لماذا يتجاهل المآسي التي تنجم عن الطلاق؟!! لماذا ينسى معاناة الأطفال والأبناء الذين تتفكك أسرهم، فالرجل يطلق أمهم ويأتي بزوجة جديدة تقسو عليهم، وأمهم تتزوج بآخر فإذا لجأوا إليها ذاقوا الأمرين من زوجها الجديد.. حقًا أن الطفل المسيحي يُحسد على الاستقرار الأسري الذي يعيش فيه، بينما صديقه غير المسيحي الذي معه في نفس الفصل الدراسي قد يعود يومًا إلى بيته ليجد أمه قد هجرته أو قد طُردت ويجد إنسانة أخرى ليست بأمه وتعامله بقسوة، فيموت الطموح داخله ويذوب الأمل ويفقد القدوة.. وربما كانت النتيجة أصعب إذ يفشل في دراسته، وربما النتيجة أخطر إذ لا يجد له مكانًا في المنزل فيعيش مع أطفال الشوارع كقنابل موقوتة، وهل يدري هذا الناقد الذي يتهم المسيحية بالظلم لعدم سماحها بالطلاق إلاَّ لعلة الزنا أن نسبة الطلاق وصلت في مصرنا العزيزة إلى 40 %، بمعدل 240 حالة طلاق في اليوم، وعشر حالات كل ساعة، وفي الكويت وصلت حالات الطلاق إلى 48%.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(618) الأسفار المقدَّسة في الأديان السابقة للإسلام ص102.

(619) البهريز في الكلام اللي يغيظ جـ 4 ص91، 92.

(620) تفسير الكتاب المقدَّس - العهد الجديد جـ 1 ص52.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/267.html