St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 241- قال الإنجيل: "ابْتَدَأَ يَسُوعُ يَكْرِزُ وَيَقُـولُ: «تُوبُوا لأَنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ" (مت 4: 17).. أليست رسالة المسيح مثلها مثل رسالات الأنبياء والرسل؟

 

س241: قال الإنجيل: "ابْتَدَأَ يَسُوعُ يَكْرِزُ وَيَقُـولُ: «تُوبُوا لأَنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ" (مت 4: 17).. أليست رسالة المسيح مثلها مثل رسالات الأنبياء والرسل؟

يقول "الأخ وحيد": " يقول أحمد ديدات تحت عنوان "الطريق إلى الخلاص": يتبقى لنا إذًا الموضوع الثاني عن "رسالة المسيح عليه السلام وعن معجزاته". إن رسالة عيسى رسالة بسيطة وواضحة الإستقامة والاستواء. شأنها في ذلك شأن رسالات من سبقوه من الرسل" (486).

St-Takla.org                     Divider     فاصل موقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - أنبا تكلا هايمانوت

ج: من المستحيل أن نحتسب السيد المسيح مثل بقية الرسل والأنبياء، ورسالته كرسالتهم. نحن لا ننكر أنه كان رسولًا لأنه أُرسل من اللَّه الآب من أجل حياة العالم، ولكن لم يكن رسولًا فقط بل هو رب الرسل جميعًا، ولا ننكر أنه كان نبيًا لأنه تنبأ بأمور مستقبلية مثل دمار أورشليم وعلامات المجيء الثاني، ولكنه لم يكن نبيًا فحسب بل هو رب جميع الأنبياء، ويمكن أن نسوق بعض الفروق بين السيد المسيح ورسالته، وبين الأنبياء والرسل ورسالاتهم:

 

1- السيد المسيح هو محوَّر نبؤات الأنبياء، وهو مشتهى الأجيال، شمس البر التي تشرق والشفاء في أجنحتها (ملا 4: 2)، فهناك نحو ثلثمائة نبوة، من إجمالي ألف وخمسمائة نبوة ضمها الكتاب المقدَّس، تحدثنا عن السيد المسيح ورسالته، وإن كانت هناك نبوات على بعض الأشخاص مثل يوحنا المعمدان فهيَ محدودة جدًا لا تُقارن بعدد النبؤات التي تخص السيد المسيح، والسيد المسيح هو محور التاريخ كله، فقد قسَّم التاريخ إلى ما هو قبل ميلاده، وما بعد ميلاده.

 

2- السيد المسيح يختلف عن كل الرسل والأنبياء الذين سبقوه بحسب طبيعته، لأنه هو اللَّه المتجسد، هو الذي خلق جميع الرسل والأنبياء، وهو الذي أرسلهم، وهو الذي أعانهم لأداء مهامهم، وهو الذي سيدينهم في اليوم الأخير.. إلخ.

 

3- السيد المسيح هو الوحيد الذي وُلِد من عذراء بدون زرع بشر، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. فهذا الأمر لم يحدث قط قبل ميلاد المسيح ولن يتكرر قط بعده. ويقول "الأخ وحيد": " إذًا.. لماذا؟ أليس من العجيب أن يكسر المسيح في طريقة الحبل به كل القوانين الطبيعية والنواميس البشرية المعروفة؟ وفي سابقة في التاريخ البشري لم تحدث ولم تتكرَّر ولن تتكرَّر. يُولَد المسيح بدون زرع بشر، أي بدون أب من البشر.. لماذا؟!. يجب الإجابة على هذا السؤال.. فلا تقل أنها معجزة.. لأن هذه الإجابة المفروض أن تكون على السؤال: هل هيَ معجزة؟ أما أن يكون السؤال: لماذا يُولَد المسيح بهذه الطريقة الفريدة؟. ستكون الإجابة بأنها معجزة هيَ إجابة ميتة، لأن السؤال سيظل قائمًا. نعم أنها معجزة، ولكن لماذا؟!..

إننا لو قلنا أن ولادة المسيح هكذا بدون أب من البشر هيَ مجرد معجزة فقط، تكون بلا قيمة ولا هدف، خاصة أن المسيح.. هو أكثر من قام بعمل معجزات على الأرض، من حيث طبيعتها ومن حيث عددها.. فليس بحاجة لإضافة معجزات، حتى تكون ولادته مجرد معجزة، دون أن يكون لها هدف واضح من رسالته.. لابد أن هناك هدفًا واضحًا لهذه الطريقة الفريدة في الولادة مرتبطًا برسالة المسيح.. أن الهدف الأساسي هنا في ولادة المسيح دون أب من البشر، هو أن لا يحمل نتائج الخطية الجدية، خطية آدم وحواء، ففي الحبل بالمسيح كُسِر توريث نتائح الخطية الجدية..

وما قيمة أن يكون المسيح بلا خطية على الإطلاق؟!. معنى هذا أن المسيح هو الشخص الوحيد في تاريخ البشرية كلها الذي بلا خطية، والطاهر النقي المُطلق.. فهو لم يرث نتائج الخطية ولم يفعل أي خطية.. وبالتالي يكون هو الوحيد المُطلّق الذي يصلح ككفارة وفدية تكفر إلى الأبد عن خطية الإنسان"(487).. فالفرق بين السيد المسيح وبقية الأنبياء، أن جميع الأنبياء توارثوا الخطية الجديَّة وسرى عليهم حكم الموت، فجاء السيد المسيح القدوس وقدم ذاته ذبيحة عن حياة العالم ليخلص الجميع بما فيهم الأنبياء والرسل أجمعين.

 

4- لم يتلمذ أحد من الأنبياء أو الرسل تلاميذًا كما فعل السيد المسيح، إذ اختار اثنا عشر تلميذًا وسبعين رسولًا، ولم يكن هؤلاء من علياء القوم أو فلاسفتهم وحكمائهم، بل كانوا في غالبيتهم من البسطاء فبعضهم عمل بمهنة صيد الأسماك، وبهم نشر الإيمان المسيحي في العالم كله: "اخْتَارَ اللَّه جُهَّالَ الْعَالَمِ لِيُخْزِيَ الْحُكَمَاءَ. وَاخْتَارَ اللَّه ضُعَفَاءَ الْعَالَمِ لِيُخْزِيَ الأَقْوِيَاءَ. وَاخْتَارَ اللَّه أَدْنِيَاءَ الْعَالَمِ وَالْمُزْدَرَى وَغَيْرَ الْمَوْجُودِ لِيُبْطِلَ الْمَوْجُودَ" (1 كو 1: 27، 28).

 

5- صنع السيد المسيح معجزات لم يسبقه إليها أحد قط من جهة العدد ومن جهة النوعية، فالمعجزات التي صنعها من الصعب إحصائها: " وَعِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، جَمِيعُ الَّذِينَ كَانَ عِنْدَهُمْ سُقَمَاءُ بِأَمْرَاضٍ مُخْتَلِفَةٍ قَدَّمُوهُمْ إِلَيْهِ فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَشَفَاهُمْ" (لو 4: 40).. " وَلَمَّا صَارَ الْمَسَاءُ قَدَّمُوا إِلَيْهِ مَجَانِينَ كَثِيرِينَ فَأَخْرَجَ الأَرْوَاحَ بِكَلِمَةٍ وَجَمِيعَ الْمَرْضَى شَفَاهُمْ" (مت 8: 16). ومن جهة النوعية فقد ظهر سلطان السيد المسيح على الطبيعة في تهدئة البحر الهائج، وعلى الأسماك في معجزتي صيد الأسماك الكثيرة، وعلى النبات عندما لعن شجرة التين فيبست، وهو الوحيد الذي قام بأعمال الخلق مثلما خلق عينين للمولود أعمى، وحوَّل الماء إلى خمر. علاوة على هذا أنه الوحيد الذي أجرى المعجزات بسلطانه الشخصي.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(486) المسيح اللوغوس كلمة اللَّه ص89.

(487) المسيح اللوغوس كلمة اللَّه ص91 - 93.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/241.html