St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 240- هل نبوءة إشعياء: " الشَّعْبُ الْجَالِسُ فِي ظُلْمَةٍ أَبْصَرَ نُـورًا عَظِيمًا" (مت 4: 16) يُقصَد بها حالة العرب في الجاهلية الذين أبصروا نور الإسلام؟ وهل بشارة الملكوت التي كرز بها السيد المسيح كانت إشارة لمُلك الإسلام وانتشاره؟

 

س240: هل نبوءة إشعياء: " الشَّعْبُ الْجَالِسُ فِي ظُلْمَةٍ أَبْصَرَ نُـورًا عَظِيمًا" (مت 4: 16) يُقصَد بها حالة العرب في الجاهلية الذين أبصروا نور الإسلام؟ وهل بشارة الملكوت التي كرز بها السيد المسيح كانت إشارة لمُلك الإسلام وانتشاره؟

وقد وردت مثل هذه التساؤلات في عشرات الكتب، وجاء في إحدى هذه الكتاب: " ومملكة محمد (صلعم) هيَ مملكة الرب في الأرض، المسمَّاه في العهد الجديد بملكوت الرب وبملكوت السموات، وكان السيد المسيح وتلاميذه يبشرون الناس بمجيئها، وأمر عليه السلام أن يطلبوا اتيانها من الرب تعالى في صلواتهم".

St-Takla.org                     Divider     فاصل موقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - أنبا تكلا هايمانوت

ج: 1ــ جاء في نبوءة إشعياء: " كَمَا أَهَانَ الزَّمَانُ الأَوَلُ أَرْضَ زَبُولُونَ وَأَرْضَ نَفْتَالِي يُكْرِمُ الأَخِيرُ طَرِيقَ الْبَحْرِ عَبْرَ الأُرْدُنِّ جَلِيلَ الأُمَمِ. اَلشَّعْبُ السَّالِكُ فِي الظُّلْمَةِ أَبْصَرَ نُورًا عَظِيمًا. الْجَالِسُونَ فِي أَرْضِ ظِلاَلِ الْمَوْتِ أَشْرَقَ عَلَيْهِمْ نُورٌ" (إش 9: 1، 2).. فهل هذه الأماكن التي ورد ذكرها في النبوة وهيَ أرض زبولون، وأرض نفتالي، وعبر الأردن، وجليل الأمم لها أي تواجد في الجزيرة العربية؟!.. بالقطع لا، فالتاريخ والجغرافيا يؤكدان بما لا يدع مجالًا للشك أن هذه الأماكن تقع في أرض فلسطين.. وهل ورد بالنبوة أي إشارة من قريب أو بعيد عن العرب في جاهليتهم أو أي منطقة أو قرية في الجزيرة العربية؟.. بالقطع لا، فإذا كان من الواضح وضوح الشمس أن النبوءة تنطبق على السيد المسيح الذي عاش في مدينة الناصرة وكفرناحوم في منطقة الجليل، فلمَ يحاول النُقَّاد إنتزاعها وتطبيقها عنوة على رسول الإسلام بدون أي دليل، فلم يرد بالنبوة اسم رسول الإسلام، ولا أي ذكر لمدينتي مكة والمدينة اللتان عاش فيهما الرسول؟!!.. ولمَ يصارع هؤلاء النُقَّاد لإنتزاع نبوة من هنا أو نبوة من هناك وتطبيقها على رسول الإسلام بدون وجه حق؟!!.. لماذا يجاهدون من أجل تجذير الدعوة الإسلامية من الكتاب المقدَّس في الوقت الذي يطعنون في نفس الكتاب بالتحريف والتزوير والتزييف؟!!

 

2ــ الكتاب المقدَّس يفسر نفسه بنفسه، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. ولذلك كثير من النبؤات التي جاءت عن السيد المسيح ذكرها الإنجيليون في سياقها، فقد أدرك هؤلاء الإنجيليون أن العهد الجديد مستور في القديم، والقديم يجب تفسيره في ضوء العهد الجديد، ولذلك ألقوا الضوء على نبوات العهد القديم التي تحقَّقت في شخص المسيح، ولاسيما القديس متى وهو رجل يهودي يحفظ ويتقن أسفار العهد القديم لذلك أكثر من استخدام عبارات: " لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ مِنَ الرَّبِّ بِالنَّبِيِّ الْقَائِلِ" (مت 1: 22، 2: 15) ومرادفاتها. وعندما ذكر نبوة إشعياء هذه (إش 9: 1، 2) قال: "وَتَرَكَ النَّاصِرَةَ وَأَتَى فَسَكَنَ فِي كَفْرَنَاحُومَ الَّتِي عِنْدَ الْبَحْرِ فِي تُخُومِ زَبُولُونَ وَنَفْتَالِيمَ. لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ بِإِشَعْيَاءَ النَّبِيِّ الْقَائِلِ.." (مت 4: 13 - 16).

 

3ــ كرز يوحنا المعمدان والسيد المسيح بملكوت السموات، فمصدر هذا الملكوت السماء، ومبادئه سامية، ملكوت روحي على القلوب، ولذلك قال السيد المسيح له المجد: " هَا مَلَكُوتُ اللَّه دَاخِلَكُمْ" (لو 17: 21)، ومن الواضح جدًا في الإنجيل أن هذا الملكوت ملكوت المسيح وليس ملكوت أي شخص آخر، فقال: " لِتَأْكُلُوا وَتَشْرَبُوا عَلَى مَائِدَتِي فِي مَلَكُوتِي" (لو 22: 30)، وقال بولس الرسول: " مَلَكُوتِ الْمَسِيحِ وَالله" (أف 5: 5).. " الَّذِي أَنْقَذَنَا مِنْ سُلْطَانِ الظُّلْمَةِ وَنَقَلَنَا إِلَى مَلَكُوتِ ابْنِ مَحَبَّتِه" (كو 1: 13).. " الَّذِي دَعَاكُمْ إِلَى مَلَكُوتِهِ وَمَجْدِه" (1 تس 2: 12)، وقال بطرس الرسول: " لأَنَّهُ هكَذَا يُقَدَّمُ لَكُمْ بِسِعَةٍ دُخُولٌ إِلَى مَلَكُوتِ رَبِّنَا وَمُخَلِّصِنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ الأَبَدِيِّ" (2 بط 1: 11)، وقال يوحنا الحبيب: " أَنَا يُوحَنَّا أَخُوكُمْ وَشَرِيكُكُمْ فِي الضِّيقَةِ وَفِـي مَلَكُوتِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ وَصَبْرِه" (رؤ 1: 9). بينما لا يوجد أي دليل على أن الإسلام له ارتباط بهذا الملكوت، ملكوت المسيح، ولم يعرف الإسلام تعبير "ملكوت السموات" كما نادى وكرز به السيد المسيح وقال: " يَنْبَغِي لِي أَنْ أُبَشِّرَ الْمُدُنَ الأُخَرَ أَيْضًا بِمَلَكُوتِ اللَّه" (لو 4: 43).. وبشر بالملكوت قائلًا: " فَقَدْ أَقْبَلَ عَلَيْكُمْ مَلَكُوتُ اللَّه" (مت 12: 28) إذًا ملكوت اللَّه كان هو موضع كرازة وبشارة السيد المسيح، ليس مرتبطًا بشخص سيأتي بعد ستة قرون، وليس له أي ارتباط بالإسلام. فكلمة "ملكوت" وردت في القرآن ثلاث مرات جميعها تشير إلى مُلك اللَّه على السموات والأرض وكل شيء:

(1) " قُل مَن بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيء" (المؤمنون 23: 88).

(2) " فَسُبحَٰنَ ٱلَّذِي بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيء" (يس 36: 83).

(3) " وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ" (الأنعام 6: 75)، وفسرها الأمام البيضاوي " نُرى إبراهيم" أي نبصّره دلائل الربوبية (ملكوت السموات والأرض) ربوبيتها وملكها ومثل عجائبها وبدائعها (راجع البيضاوي جـ 2 ص194، 195). وقال فخر الدين الرازي أن الرب أراه الملكوت بالعين، قالوا: إن الرب تعالى شق له السموات حتى رأى العرش والكرسي وإلى حيث ينتهي إليه فوقية العالم الجسماني. ورأى ما في السموات من العجائب والبدائع.

وهكذا يتحدث الإسلام عن مُلك اللَّه (وليس مُلك المسيح) كقوله: " وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْض" (آل عمران 3: 189).. " أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّه لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْض" (البقرة 2: 107)، ويستنكر نسبة هذا المُلك لأحد غير اللَّه: " أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا" (ص38: 10).

وافتتح السيد المسيح التطويبات بقوله: " طُوبَى لِلْمَسَاكِينِ بِالرُّوحِ، لأَنَّ لَهُمْ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ" (مت 5: 3) كما قال " طُوبَى لِلْمَطْرُودِينَ مِنْ أَجْلِ الْبِرِّ لأَنَّ لَهُمْ مَلَكُوتَ السَّمَاوَات" (مت 5: 10) ومثل هذه التعبيرات "المَسَاكِينِ بِالرُّوحِ" و" اِلْمَطْرُودِينَ مِنْ أَجْلِ الْبِرّ" والودعاء، ومحبي الأعداء.. لا تجد لها أي صدى في الإسلام.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/240.html