St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 213- هل يوجد تناقض في ترتيب أحداث الميلاد بين إنجيلي متى ولوقا، ففي إنجيل متى جاء ترتيب الأحداث: الولادة في بيت لحم، ثم الهروب إلى مصر، ثم العودة إلى الناصرة (مت 2: 1 - 23)، بينما جاء في إنجيل لوقا ترتيب الأحداث: الولادة في بيت لحم، ثم الصعود إلى أورشليم، ثم العودة إلى الناصرة (لو 2: 4 - 31)؟ وهل تم ختانة الطفل يسوع في أورشليم أم في مصر؟

 

س213: هل يوجد تناقض في ترتيب أحداث الميلاد بين إنجيلي متى ولوقا، ففي إنجيل متى جاء ترتيب الأحداث: الولادة في بيت لحم، ثم الهروب إلى مصر، ثم العودة إلى الناصرة (مت 2: 1 - 23)، بينما جاء في إنجيل لوقا ترتيب الأحداث: الولادة في بيت لحم، ثم الصعود إلى أورشليم، ثم العودة إلى الناصرة (لو 2: 4 - 31)؟ وهل تم ختانة الطفل يسوع في أورشليم أم في مصر؟

تقول "الدكتورة سارة بنت حامد": ".. ثانيًا: يذكر "متى" أن يوسف النجار ذهب بالطفل وأمه إلى مصر خوفًا من القتل الذي أمر به هيرودس لأطفال ما دون الثانية. ويُفهَم من نص "لوقا" أنهم لم يذهبوا إلى مصر ولم يقيما بها إطلاقًا !!" (رحمة اللَّه الهندي - إظهار الحق ص167، 168 تحقيق عمر دسوقي) (355).

ويقول "علاء أبو بكر": "س58.. ويُعلَم من كلام متى أن أبوي يسوع كانا يقيمان في بيت لحم بعد ولادته أيضًا، وجاء المجوس إلى هناك، ثم ذهبا إلى مصر وأقاما في مصر مدة حياة هيرودس. ورجعا بعد موته وأقاما في الناصرة. أي: بيت لحم ← مصر ← الناصرة.

ويُعلَم من لوقا أن أبوي يسوع ذهبا إلى أورشليم بعد ما تمت مدة النفاس، وبعد تقديم الذبيحة رجعا إلى الناصرة وأقاما فيها، وكانا يذهبان منها إلى أورشليم في أيام العيد من كل سنة، وأقام يسوع في أورشليم وهو في سن الثانية عشر من عمره بلا إطلاع الأبوين.. أي بيت لحم ← أورشليم ← الناصرة ← أورشليم" (356).

كما يقول "علاء أبو بكر": " س80.. أين تم تختين الرب يسوع الطفل؟

يقول لوقا: " وَلَمَّا تَمَّتْ أَيَّامُ تَطْهِيرِهَا حَسَبَ شَرِيعَةِ مُوسَى صَعِدُوا بِهِ إِلَى أُورُشَلِيمَ لِيُقَدِّمُوهُ لِلرَّبِّ" (لو 2: 22). ويُفهم من كلام متى: أنه بعد الولادة مباشرة جاء المجوس وسجدوا للطفل وقدموا له الهدايا والكنوز، وفي الليل رأى يوسف الرب في منامه وأمره أن يذهب إلى مصر هربًا من هيرودس.. (مت 2: 11 - 15) وعلى ذلك يكون عيسى عليه السلام تبعًا للوقا قد تم تختينه في أورشليم، وتبعًا لمتى في مصر أو لم يختنوه بالمرة" (357).

(راجع أيضًا السيد سلامة غنمي - التوراة والأناجيل بين التناقض والأساطير ص368، والبهريز جـ2 س50 ص62، س84 ص88، س88 ص91، والبهريز جـ 4 س255 ص265).

St-Takla.org                     Divider     فاصل موقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - أنبا تكلا هايمانوت

ج: 1ــ ما المقصود بالتناقض؟.. المقصود بالتناقض ذكر الشيء ونقيضه في آن واحد، ذكر أمر ما تارة بالإيجاب وتارة بالسلب في وقت واحد، مثل قولنا أن جرجس ذهب إلى الإسكندرية، ثم قولنا لم يذهب جرجس للإسكندرية ولم يراها طوال حياته، فهنا يقع التناقض. أما إذا قال واحد أن جرجس ذهب إلى الإسكندرية، وقال آخر أنه ذهب إلى طنطا، فإن هذا لا يُعد تناقض، فجرجس ذهب للإسكندرية في وقت ما، وأيضًا ذهب إلى طنطا في وقت آخر، فالقضية هنا صحيحة تمامًا، طالما أن الأول لم ينفِ ذهابه لطنطا بتاتًا، وأيضًا الثاني لم ينفِ ذهابه للإسكندرية بتاتًا. وبالمثل قال القديس متى أن يوسف النجار أخذ الصبي وأمه وهرب إلى أرض مصر، ولم ينفِ القديس لوقا هذا الحدث، فهو صحيح تمامًا، أما لو قال أحد البشيرين أن يوسف سافر إلى مصر، وقال آخر أن يوسف لم يذهب إلى مصر قط، فإن هذا يُعد تناقض صارخ.

ولو أن الإنجيليين أتفقوا في كل شيء، في الكليات والجزئيات لأتهمهم النُقَّاد بالتواطؤ والغش والسرقة الأدبية، أما تنوعهم في الأسلوب وفي التعبير وفي التباينات، فهذا دليل على صدقهم ونزاهتهم وأمانتهم، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. وجاء في "كتاب الهداية": " إن التناقض هو اختلاف القضيتين بالإيجاب والسلب.. كقولنا: "زيد إنسان"، و"زيد ليس إنسان". (أما) هنا فلا يوجد اختلاف ولا تناقض بين قول البشير متى وبين قول البشير لوقا، فإذا لم يذكر لوقا سفر يوسف إلى مصر فلا يدل على أنه لم يسافر إليها.. لو اتفق كل من البشيرين في الكليات والجزئيات لوسمهما الملحدون بالتواطؤ، ولكن تنوع طريقة كل واحد في التعبير عن الحوادث التي شاهدها تدل على صدقهم وإخلاصهم وتنزُّههم عن شوائب التدليس.. قال في "كليات أبي البقاء" صحيفة 618: "ومن المتشابه إيراد القصة الواحدة في سور شتى، وفواصل مختلفة في التقديم والتأخير، والزيادة والترك، والتعريف والتنكير، والجمع والإفراد، والإدغام والفك، وتبديل حرف بحرف آخر" (358).

ويقول "نيافة المتنيح الأسقف أيسيذورس": " إذا دوَّن مؤرخان وقائع فذكر أحدهما بعضها، وذكر الآخر بعضها الآخر فلا يكون ذلك دليلًا على كذب الأول وصدق الثاني، أو كذبهما معًا، مثال ذلك أن يوليوس قيصر ألَّف تاريخًا عن الحروب الداخلية في بلاده وعن الحرب في بلاد المغول وذكر هذه الحوادث، ولكنها مختلفة عما دونه كاسيوس وبلوتارك، ولم يدَّعِ أحد أنهما كذبا، وفعل مثل ذلك المؤرخون في حوادث فتح أورشليم وحروب الرومان في بلاد فلسطين بعد صلب المسيح بأربعين سنة، وكانت رواية كل منهم تختلف عن الأخرى بالنقصان والزيادة، ولم يعزَ إلى أحدهم الكذب، ومثل ذلك خطت أقلام البشيرين كما في ما نحن بصدده، فلا يستدل الخصم على كذب رواية متى أو لوقا إعتمادًا على أن الأول كتب بالتفصيل والتطويل، والثاني بالإيجاز والاختصار إذ لم يذكر سفر العائلة المقدَّسة إلى مصر" (359).

 

2ــ هل جاء المجوس للملك المولود عقب ولادته وبعد عودته من أورشليم إلى بيت لحم، أم أنهم جاءوا إليه بعد عودته من الناصرة؟.. هناك رأيان في هذا الأمر:

الرأي الأول: يرى العلامة أوريجانوس والقديس يوحنا ذهبي الفم والقديس كيرلس الأورشليمي أن المجوس جاءوا للطفل يسوع بعد ميلاده، وبعد عودته من أورشليم وتقديمه للهيكل، لأن النجم ظهر عند ميلاده.

الرأي الثاني: يرى يوسابيوس القيصري والقديس أبيفانيوس أسقف قبرص والقديس يعقوب السروجي والقديس مار أفرام السرياني، أنه بعد أن صعد بالطفل يسوع أبواه إلى الهيكل بعد أربعين يومًا من ولادته، عادت العائلة المقدَّسة إلى الناصرة، وفي العيد التالي، عيد الفصح، صعدت العائلة من الناصرة إلى أورشليم لتقديم العبادة، ومنها عرجوا إلى بيت لحم، وهنا جاء المجوس وقدموا هداياهم ومنها الذهب الذي ربما أعان الأسرة الفقيرة في غربتها في أرض مصر، واستند أصحاب هذا الرأي على:

أ - حدَّد هيرودس سن الطفل المولود بأكثر من سنة، ولذلك أمر بقتل جميع أطفال بيت لحم وتخومها من سن سنتين فما دون.

ب - عندما هرب يوسف بالصبي وأمه إلى أرض مصر، كان الصبي قد خُتِن في بيت لحم في اليوم الثامن وقدم للهيكل وعمره أربعين يومًا.

جـ - وجد الرعاة الطفل مقمطًا في مزود (لو 2: 16)، بينما وجد المجوس الصبي في البيت (مت 2: 11) وليس في المزود (راجع مار يوناسيوس يعقوب ابن الصليبي - الدر الفريد في تفسير أسفار العهد الجديد جـ1 ص72، 73، والقس يوسف البروموسي - تساؤلات حول إنجيل متى ص 30، 31).

ومع قبول هذا الرأي يجب أن نؤكد أن هيرودس الكبير مات سنة 4 ق.م. وهيَ السنة التي وُلِد فيها يسوع المسيح، وأن هيرودس ارتكب مذبحة بيت لحم قبل موته بثلاثة أشهر، ومعنى هذا أن العائلة المقدَّسة مكثت في الناصرة عدة أشهر لا تصل إلى العام. كما أن هناك احتمال آخر وهو أن المجوس تحركوا من بلادهم بعد ظهور النجم بفترة واستغرقت رحلتهم وقتًا طويلًا أيضًا، ولذلك عندما تحقَّق منهم هيرودس زمن ظهور النجم حدد عمر الأطفال الذين أهلكهم بسنتين فما دون.

 

3- يمكن ترتيب أحداث الميلاد والعودة للناصرة من خلال إنجيلي متى ولوقا كالآتي:

أ - بشارة رئيس الملائكة جبرائيل للعذراء مريم وهيَ في بيت يوسف النجار في مدينة الناصرة.

ب- سفر القديس يوسف والعذراء مريم إلى بيت لحم للإكتتاب، وهناك ولدت العذراء الطفل يسوع في المزود، وفي اليوم الثامن تم تختين الطفل.

جـ- بعد أربعين يومًا صعدت العائلة المقدَّسة إلى الهيكل لتقديم الطفل يسوع للَّه.

د - عودة العائلة المقدَّسة إما إلى بيت لحم أو إلى الناصرة، ولو عادت للناصرة، فأنها في عيد الفصح التالي صعدت إلى أورشليم، ومنها عرجت إلى بيت لحم.

هـ- مجيء المجوس للصبي في البيت في بيت لحم وتقديم عبادتهم مع هداياهم.

و - هروب العائلة المقدَّسة إلى أرض مصر.

ز - العودة للناصرة.

فقول القديس لوقا بعودة العائلة المقدَّسة إلى الناصرة بعد ولادة يسوع في بيت لحم، وبعد تقديمه للَّه في الهيكل في أورشليم قول صحيح، ولا يوجد في إنجيل القديس متى ما يخالفه أو يناقضه، كما أن قول القديس متى بهرب العائلة المقدَّسة إلى مصر، ثم عودتها إلى الناصرة، فهو صحيح، ولا يوجد ما يخالفه أو يناقضه في إنجيل لوقا. إذًا المحصلة النهائية عودة يسوع المسيح للناصرة.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(355) التحريف والتناقض في الأناجيل الأربعة ص252 ، 253.

(356) البهريز في الكلام اللي يغيظ جـ2 ص79 ، 80.

(357) المرجع السابق ص86 ، 87.

(358) الهداية جـ1 ط 1900م ص215 ، 216.

(359) مشكاة الطلاب في حل مشكلات الكتاب ص449.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/213.html