St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 199- من هم المجوس (مت 2: 1)؟ ومن أي مشرق جاءوا؟ وكم كان عددهم وما هيَ أسمائهم؟ وكيف علموا بولادة ملك عظيم لليهود؟

 

س199: من هم المجوس (مت 2: 1)؟ ومن أي مشرق جاءوا؟ وكم كان عددهم وما هيَ أسمائهم؟ وكيف علموا بولادة ملك عظيم لليهود؟

يقول "كمال الصليبي": "وما هذه القصة (قصة مجيء المجوس مت 2: 1 - 12) إلاَّ نسيج حول نبوة من سفر إشعياء (إش 60: 3) عن المجد الذي سيضفيه مجيء المسيح على أورشليم، حيث تقول هذه النبؤة: "فَتَسِيرُ الأُمَمُ (من الغرباء عن إسرائيل) فِي نُورِكِ، وَالْمُلُوكُ فِي ضِيَاءِ إِشْرَاقِكِ ".." (297).

St-Takla.org                     Divider     فاصل موقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - أنبا تكلا هايمانوت

ج: 1ــ كلمة "مجوس" مأخوذة من كلمة "ماجو" في اللغة الفارسية القديمة، وأُطلقت على أتباع "زرادشت"، وأُستخدمت الكلمة في الإمبراطورية البابلية ثم الإمبراطورية الفارسية، وقُصد بها الكهنة والحكماء وعلماء الفلك، وذكر إرميا النبي اسم أحد رؤساء ملك بابل وهو: " وَنَرْجَلَ شَرَاصَرُ رَئِيسُ الْمَجُوسِ" (إر 39: 3)، وعندما ظهرت حكمة دانيال النبي وبراعته أقامه نبوخذ نصر: " كَبِيرَ الْمَجُوسِ وَالسَّحَرَةِ وَالْكَلْدَانِيِّينَ وَالْمُنَجِّمِينَ" (دا 5: 11)، وانشغل المجوس بقراءة النجوم حيث اعتقدوا أن أحداث التاريخ تنعكس على حركة النجوم وبعض الظواهر الفلكية، حتى أن ملوك الشرق كانوا يستعينون بالمجوس لإدارة شئون البلاد ولتفسير الأحلام (راجع دائرة المعارف الكتابية جـ 7 ص103).

وجاء في "الكتاب المقدَّس الدراسي": " المجوس كلمة فارسية تعني كهنة، وهم على دين زرادشت، وعُرِف عنهم الاهتمام بالبحث عن العلوم والفلسفة، ويُطلَق عليهم اسم "الحكماء" لعلهم علماء فلك. جاءوا من فارس أو جنوب العربية، وكلاهما يقعان في شرق أرض فلسطين" (298).

ويقول "الأب متى المسكين": " كلمة مجوس هيَ كلمة إيرانية الأصل وقد رصدها العلماء في كتابات هيروديت كإشارة إلى إحدى قبائل بلاد ماري، وكانوا دارسي فلك ومُولعين برصد حركات النجوم وعلاقتها بأحداث الأرض وتأثيرها. وفي نفس الوقت كانوا على درجة عالية من التعبُّد ويؤمنون باللَّه الواحد ويمارسون الخير والصلاح ويعفُّون عن الشر ويؤمنون بالصلاة ويعملون في الزراعة"(299).

 

2ــ قال متى الإنجيلي عن المجوس أنهم أتوا من المشرق، دون أن يحدّد بلدًا معينًا، والمقصود بالمشرق شرق بلاد فلسطين أي نواحي بلاد فارس (إيران)، وجاء في رسالة سينودسية صادرة من مجمع أورشليم سنة 836م أن الفرس عندما إجتاحوا بلاد فلسطين سنة 614م، وهدموا الكنائس، وجدوا في كنيسة الميلاد في بيت لحم لوحة فسيفساء تمثل سجود المجوس للطفل يسوع، وملابسهم تظهر بلادهم وأنهم جاءوا من بلاد فارس، ولذلك لم يهدموا هذه الكنيسة (راجع الخوري بولس الفغالي - دراسات بيبلية - 14 - إنجيل متى جـ 1 ص130).

 

3ــ لم يذكر إنجيل متى أعداد المجوس الذين جاءوا للطفل يسوع، وأيضًا لم يذكر أسمائهم وتعتقد الكنيسة الشرقية أنهم إثنا عشر رجلًا، وذلك لأهمية هذا الرقم في الكتاب المقدَّس بوجه عام، فعدد أسباط بني إسرائيل، وأيضًا عدد تلاميذ المسيح إثنا عشر، وتعتقد الكنيسة الغربية أنهم ثلاثة رجال لأنهم قدموا ثلاثة أنواع من الهدايا، فكل منهم حمل هدية، وقال البعض أن أسمائهم جسبار، ومليكور (ملكون)، وبلتازار (راجع دائرة المعارف الكتابية جـ 7 ص104) وذكر مخطوط إيطالي يرجع للقرن السادس الميلادي أن أسمائهم ملكيور، وغسبار، وبلشصر، وفي مخطوط باريسي يرجع للقرن السابع جاءت أسمائهم بتيساربا، ومليكور، وغوتسفة. وليس عيبًا في الإنجيل أنه ذكر الحدث دون ذكر الأسماء والعدد ومما يذكر أن الذهب الذي قدموه للطفل ربما غطى احتياجات العائلة المقدَّسة في هروبها إلى مصر وعودتهم منها.

 

4ــ أما عن التساؤل عمن أخبرهم بأنه سيولد ملك عظيم لليهود يجب أن يقدموا له الهدايا والسجود، فإن دانيال النبي عندما ذهب للسبي كانت معه الأسفار المقدَّسة، وكان اليهود يترقَّبون ولادة المسيا، وشاعت النبؤات عنه، ولاسيما نبؤة بلعام: " أَرَاهُ وَلكِنْ لَيْسَ الآنَ. أُبْصِرُهُ وَلكِنْ لَيْسَ قَرِيبًا. يَبْرُزُ كَوْكَبٌ مِنْ يَعْقُوبَ وَيَقُومُ قَضِيبٌ مِنْ إِسْرَائِيلَ فَيُحَطِّمُ طَرَفَيْ مُوآبَ وَيُهْلِكُ كُلَّ بَنِي الْوَغَى" (عد 24: 17). وعاش بلعام في المشرق، وقال عن نفسه: " مِنْ أَرَامَ أَتَى بِي بَالاَقُ مَلِكُ مُوآبَ مِـنْ جِبَـالِ الْمَشْرِقِ" (عد 23: 7)، وقال "القديس جيروم": " لكي يعرف اليهود بنبأ ميلاد المسيح من الوثنيين حسب نبوة بلعام أحد جدودهم بأن نجمه يظهر من المشرق. وإذ أرشد النجم المجوس حتى اليهودية وتساءل المجوس عنه لم يبقَ لكهنة اليهود عذر من جهة مجيئه" (300). وأيضًا تنبأ دانيال وهو في بابل عن موعد مجيئه: " فَاعْلَمْ وَافْهَمْ أَنَّهُ مِنْ خُرُوجِ الأَمْرِ لِتَجْدِيدِ أُورُشَلِيمَ وَبِنَائِهَا إِلَى الْمَسِيحِ الرَّئِيسِ سَبْعَةُ أَسَابِيعَ وَاثْنَانِ وَسِتُّونَ أُسْبُوعًا.. وَبَعْدَ اثْنَيْنِ وَسِتِّينَ أُسْبُوعًا يُقْطَعُ الْمَسِيحُ وَلَيْسَ لَهُ.. وَيُثَبِّتُ عَهْدًا مَعَ كَثِيرِينَ فِي أُسْبُوعٍ وَاحِدٍ وَفِي وَسَطِ الأُسْبُوعِ يُبَطِّلُ الذَّبِيحَةَ وَالتَّقْدِمَةَ" (دا 9: 25 ــ 27). ويقول "القمص تادرس يعقوب": " يرى البعض أن المجوس تسلموا هذا التقليد الخاص بظهور النجم عند مجيء الملك المُخلص عن دانيال النبي الذي عينه الملك كبيرًا للمجوس حين كان في السبي البابلي، وقد حدَّد في نبواته موعد مجيئه"(301). وقد أوصى "زرادشت" أتباعه من المجوس أنهم عندما يرون نجمًا غريبًا ينبئهم بميلاد الطفل عليهم أن يشدُّوا الرحال إليه، يقدمون سجودهم مع هداياهم، وكان زرادشت يؤمن بالصراع المحتدم بين الخير والشر، وانتصار الخير بمساعدة "الحقيقة المجسَّدة" حيث يولد من عذراء بدون زرع بشر (راجع الخوري بولس الفغالي - دراسات بيبلية - 14 - إنجيل متى جـ1 ص131). ولعل ما جاء في مزمور سليمان يشير لهؤلاء المجوس: " مُلُوكُ تَرْشِيشَ وَالْجَزَائِرِ يُرْسِلُونَ تَقْدِمَةً. مُلُوكُ شَبَا وَسَبَأٍ يُقَدِّمُونَ هَدِيَّةً. وَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ الْمُلُوكِ. كُلُّ الأُمَمِ تَتَعَبَّدُ لَهُ" (مز 72: 10، 11).

 

5ــ مجيء المجوس إلى الطفل يسوع حقيقة ذكرها القديس متى في إنجيله، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. ونحن نعلم أن كل ما كُتب في الأسفار المقدَّسة هو صادق وصحيح، ولم ينسج ولم يخترع القديس متى هذه القصة ليضفي مجد المسيح على أورشليم كتصوُّر الناقد، ولو كانت هذه القصة من نسج خيال متى الإنجيلي حول نبؤة إشعياء (إش 60: 3)، لذكر هذه النبؤة وجعلها العمود الفقري في روايته، ولكن لم يذكر القديس متى هذه النبؤة ولم يشر إليها في سرده لقصة المجوس، ولم تشغل ذهنه، وقد كتب القديس متى بشارته لشعبه من اليهود الذين عاينوا هذا الحدث منذ أكثر من ثلاثين سنة، ولم يُكذّبه أحد في هذا.

ونبؤة إشعياء النبي عن أورشليم: " قُومِي اسْتَنِيرِي لأَنَّهُ قَدْ جَاءَ نُورُكِ وَمَجْدُ الرَّبِّ أَشْرَقَ عَلَيْكِ.. أَمَّا عَلَيْكِ فَيُشْرِقُ الرَّبُّ وَمَجْدُهُ عَلَيْكِ يُرَى. فَتَسِيرُ الأُمَمُ فِي نُورِكِ. وَالْمُلُوكُ فِي ضِيَاءِ إِشْرَاقِكِ" (إش 60: 1 - 3) فهيَ تخص أورشليم، بينما التقى المجوس بالطفل يسوع ليس في أورشليم، بل في بيت لحم، وأيضًا إن كانت هذه النبؤة تخص بصورة مؤقتة أورشليم الأرضية التي استضاءت بتعاليم ومعجزات السيد المسيح ونشأة الكنيسة الأولى، لكنها في الحقيقية تشير بصورة أقوى إلى أورشليم السمائية التي قال عنها يوحنا الرائي: " وَتَمْشِي شُعُوبُ الْمُخَلَّصِينَ بِنُورِهَا وَمُلُوكُ الأَرْضِ يَجِيئُونَ بِمَجْدِهِمْ وَكَرَامَتِهِمْ إِلَيْهَا" (رؤ 21: 24).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(297) البحث عن يسوع - قراءة جديدة في الأناجيل ص50.

(298) الكتاب المقدَّس الدراسي ص2250.

(299) الإنجيل بحسب القديس متى ص155.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/199.html