St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 185- عندما قال متى الإنجيلي: " لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ مِنَ الرَّبِّ بِالنَّبِيِّ الْقَائِلِ.." (مت 1: 22).. لماذا لم يذكر اسم هذا النبي؟ هل كان يجهل اسم ذاك النبي؟ وكيف يغيّر نص النبوءة من " وَتَدْعُو اسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ" (إش 7: 14) إلى " وَيَدْعُونَ اسْمَـهُ عِمَّانُوئِيلَ" (مت 1: 23)؟

 

س185: عندما قال متى الإنجيلي: " لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ مِنَ الرَّبِّ بِالنَّبِيِّ الْقَائِلِ.." (مت 1: 22).. لماذا لم يذكر اسم هذا النبي؟ هل كان يجهل اسم ذاك النبي؟ وكيف يغيّر نص النبؤة من " وَتَدْعُو اسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ" (إش 7: 14) إلى " وَيَدْعُونَ اسْمَـهُ عِمَّانُوئِيلَ" (مت 1: 23)؟

يقول "يوسف هريمة": " ونص متى فيه اختلاف واضح، يتبين من خلال من سيطلق اسم عمانوئيل على الطفل، فحسب إشعياء العذراء نفسها هيَ من ستطلق هذا الاسم على ابنها " وَتَدْعُو اسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ ".. أما عند متى فليست الأم من ستدعو الولد بعمانوئيل، وإنما أناس آخرون، كما يوضح الفعل المبني للمجهول: " وَيَدْعُونَ اسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ ".." (221).

ويُعلق "نبيل نيقولا جورج" تعليقًا على نبؤة إشعياء التي أشار إليها القديس متى قائلًا: " ولكن حين تقارن بين الشهادة التي ساقها كتَّاب الأناجيل بمثيلاتها في العهد القديم، تجد أنها تتناقض، وتُستخدَم في غير مواضعها وخلافًا لمعانيها الأصلية، وقد لا نجدها في الموضع الذي عَزيت إليه في العهد القديم، أو لا نجدها كليًا في العهد القديم. وكان هدف وضعها في الأناجيل أن تناسب غرض الكاتب" (222).

St-Takla.org                     Divider     فاصل موقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - أنبا تكلا هايمانوت

ج: 1ــ بعد أن ذكر القديس متى المصدر الرئيسي للنبؤة " مَا قِيلَ مِنَ الرَّبِّ " فلم يعد في احتياج لذكر النبي، ولاسيما أنه يكتب لليهود الذين يعرفون أنبيائهم جيدًا، وعالمون بكل ما كتبوه، فالذي أعطى النبؤة ووضعها على فم النبي هو الرب، حتى لو كان هذا النبي لم يسبر أغوارها، ولاسيما أمام نبؤة كهذه، عذراء وتلد بدون زرع بشر، حادثة خطيرة ليس لها مثيل في التاريخ السابق قط ولن يكن لها نظير حتى منتهى الأيام، وقال أحد الأفاضل: " لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ مِنَ الرَّبِّ بِالنَّبِيِّ الْقَائِلِ: ليس المقصود بهذا أن يتحقق قول النبي، بل المقصود إتمام الميلاد المعجزي كما ذكره النبي، أي أن وجهة نظر البشير هيَ تجسد ابن اللَّه في ملء الزمان كحادثة سبق الوحي وأعلن عنها على فم النبي" (223).

 

2ــ ما قاله "نبيل نيقولا" هو من قبيل الكلام المُرسَل، فهو لم يذكر الأدلة والبراهين التي تدل على إتهامه هذا، ولو أنه كلف نفسه نظرة إلى الكتاب المقدَّس المشوهد لشاهد الموضع الذي اقتبس منه القديس متى هو (إش 7: 14)، ولذلك راح يشكك في كتبة الأناجيل مع أن القرآن الذي آمن به شهد للتلاميذ الأطهار الحواريين، وذكر وصاياه لهم: " وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آَمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آَمَنَّا" (المائدة 5: 111)، فلو أخطأ الحواريون في كتابة الإنجيل فكيف تركهم الوحي يخطئون؟!.. لقد كان التلاميذ أمناء ملتصقين بالمسيح: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ فَآَمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ" (الصف 61: 14).. " رَبَّنَا آَمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ" (آل عمران 3: 52).. عجبًا لناقد أنكر مسيحه وطرح صليبه وتنكر لإنجيله، وإنتقل إلى عقيدة أخرى أما أنه يجهلها أو يغض النظر عنها!!.

 

3ــ الروح القدس الذي أعطى النبوة لإشعياء النبي في العهد القديم " وَتَدْعُو اسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ" هو الروح القدس الذي أعطى القديس متى تفسير النبوة، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. وقوله " وَيَدْعُونَ" بصيغة الجمع كناية عن الشعب، فعندما يبصر الشعب أعماله العجيبة وأعماله الخارقة، ويسمعون تعاليمه المدهشة، حينئذ يدركون أنه الشعاع الإلهي الصادر من اللَّه، كما آمن المولود أعمى وسجد له، وكذلك الذين في السفينة عندما أوقف الريح العاصف سجدوا له معترفين بأنه ابن اللَّه: " اَلشَّعْبُ السَّالِكُ فِي الظُّلْمَةِ أَبْصَرَ نُورًا عَظِيمًا. الْجَالِسُونَ فِي أَرْضِ ظِلاَلِ الْمَوْتِ أَشْرَقَ عَلَيْهِمْ نُورٌ" (إش 9: 2). أنه شمس البر: " وَلَكُمْ أَيُّهَا الْمُتَّقُونَ اسْمِي تُشْرِقُ شَمْسُ الْبِرِّ وَالشِّفَاءُ فِي أَجْنِحَتِهَا" (ملا 4: 2)، وهكذا في كنيستنا القبطية من أشهر ألحانها " أب أوروا" وفيه نقول "عمانوئيل إلهنا في وسطنا الآن بمجد أبيه والروح القدس" وفي تسبحة البصخة المقدَّسة نصلي: " لك القوة والمجد والبركة والعزة إلى الأبد آمين. يا عمانوئيل إلهنا وملكنا"، فهكذا عرفته الكنيسة ودعته عمانوئيل أي اللَّه معنا.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(221) ولادة المسيح وإشكالية التثاقف اليهودي المسيحي ص185، 186.

(222) الأناجيل الأربعة لماذا لا يُعوَل عليها ص124.

(223) سلسلة تفسير جون ويسلي للعهد الجديد - تفسير إنجيل متى ص10.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/185.html