St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 178- هل البشارة كانت ليوسف (مت 1: 20، 21)، أم كانت للعذراء مريم (لو 1: 28)؟ وهل بشر الملاك يوسف في نومه، أم أنه بشر العذراء في يقظتها؟ وهل كانت البشارة في الناصرة أم في بيت لحم؟

 

س178: هل البشارة كانت ليوسف (مت 1: 20، 21)، أم كانت للعذراء مريم (لو 1: 28)؟ وهل بشر الملاك يوسف في نومه، أم أنه بشر العذراء في يقظتها؟ وهل كانت البشارة في الناصرة أم في بيت لحم؟

 يقول "يوسف هريمة": "غير أن رواية لوقا تنحو منحى مناقضًا لرواية متى، فالبشارة كانت لها وليس ليوسف الذي لم يكن له أي دور يُذكَر خلال الشهور الثلاثة الأولى، التي قضتها في ضيافة أليصابات إلى حين رجوعها إلى بيتها. ثم مضت الأشهر المتبقية ويوسف ليس له أي أثر يُذكَر في حياة مريم. إلى أن اقترب موعد الوضع عند صدور أمر الاكتتاب ليظهر بنحو مفاجئ وغامض" (201).

ويقول "علاء أبو بكر": "س11: من الذي بشَّره ملاك الرب بولادة العذراء للطفل يسوع؟

بشَّر ملاك الرب يوسف في المنام (مت 1: 20).

نزل ملاك الرب لمريم العذراء ولم تكن نائمة (لو 1: 28).

س12: كيف كان وضع الشخص الذي نزل إليه ملاك الرب ليُعلِمه بقدوم الرب الطفل؟

كان يوسف عند متى نائمًا، ورأى ذلك في حلم (مت 1: 20).

كانت مريم عند لوقا مستيقظة حيث أقرأها السلام ورأته رأى العين (لو 1: 28)" (202).

كما يقول "علاء أبو بكر": "س85: في أي مدينة نزل ملاك الرب؟

نزل ملاك الرب على مريم في الناصرة.. (لو 1: 26 - 28).

نزل ملاك الرب على يوسف في بيت لحم، لأنهما لم يدخلا مدينة الجليل إلاَّ بعد موت هيرودس ورجوعهما من مصر، وكان يسكن بيت لحم مكان سُكنى بيت داود" (203).

(راجع أيضًا البهريز في الكلام اللي يغيظ جـ 2 س104 ص107).

St-Takla.org                     Divider     فاصل موقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - أنبا تكلا هايمانوت

ج: لماذا يفترض الناقد أن البشارة لابد أن تكون لطرف واحد فقط، ولمرة واحدة فقط، سواء كانت للعذراء مريم أو ليوسف النجار؟!!.. هل ليس لدى اللَّه إلاَّ ملاك واحد فقط؟!، وحتى لو ظن الناقد أنه كان للَّه ملاك واحد، ألا يستطيع أن يرسله في مهمتين تارة للعذراء وتارة ليوسف البار؟!.. لقد بشر الملاك الجليل جبرائيل العذراء مريم، وهيَ في بيت يوسف النجار في الناصرة، وهيَ يقظة، وكان ذلك قبل الحبل المقدَّس بالطفل يسوع، وبعد عدة أشهر ترأى ملاك الرب في حلم ليوسف وهو نائم في بيته بالناصرة عقب عودة العذراء من زيارتها لأليصابات التي إستغرقت نحو ثلاثة أشهر يطمئنه من جهة زوجته القديسة مريم وأن الحبل من الروح القدس، فاحتفظ بها يوسف النجار في بيته وحافظ على راحتها وصانها كحدقة عينه.

وبعد عدة أشهر ارتحل يوسف النجار وزوجته مريم إلى بيت لحم ليكتتب هناك لأنه كان من بيت لحم من بيت داود، بيت لحم التي وُلِد فيها داود الملك هيَ التي وُلِد فيها يوسف ابن داود، وفيها وضعت العذراء مريم وليدها، وبعد أربعين يومًا صعدت إلى الهيكل للتطهير، ثم عادت العائلة المقدَّسة إلى الناصرة، وبعد نحو عام عادوا لزيارة الهيكل، وذهبوا إلى بيت لحم، وهنا جاءت زيارة المجوس للطفل يسوع فقدموا له السجود مع الهدايا، وإذ لم يعودوا ثانية لهيرودس كما أوصاهم، بل أطاعوا لصوت الملاك وعادوا من طريق آخر، غضب هيرودس وأصدر أمره الجنوني بذبح أطفال بيت لحم، وقبيل هذه المذبحة ظهر الملاك ثانية ليوسف وهو في بيت لحم يوصيه بالهرب إلى أرض مصر، لأن هيرودس مزمع أن يطلب الصبي ليهلكه. أما الناقد فيخلط كعادته الحابل بالنابل، فخلط بين حُلم يوسف الأول في الناصرة، وحلمه الثاني في بيت لحم.

ولعل السؤال الجدير بالطرح هنا: لماذا ظهر ملاك الرب ليوسف في حلم بينما ظهر لزكريا الكاهن أمام مذبح البخور عيانًا بيانًا؟.. لقد كان ليوسف وهو رجل علماني إيمان أعظم من إيمان زكريا الكاهن، فكان مجرد ظهور ملاك له في حُلم كافٍ لكي يقبل حقيقة تفوق إدراك العقل البشري، لم يكن لها سابقة نظيرها قط في التاريخ كله، بينما زكريا الكاهن وقد ظهر له ملاك الرب عيانًا بيانًا قائمًا على يمين مذبح البخور، وتحدث معه وبشره بميلاد يوحنا المعمدان، وإذ به يكاد لا يصدق ويشك في الأمر، مع أن هذه الحادثة لها سابقة نظيرة لها وعلى مستوى أقوى عندما وهب اللَّه إبراهيم إسحق بعد الكبر، إذ بلغ عمر إبراهيم مائة سنة وعمر سارة تسعون عامًا، بينما لم يصل زكريا لسن إبراهيم ولا أليصابات لسن سارة " فَقَالَ زَكَرِيَّا لِلْمَلاَكِ كَيْفَ أَعْلَمُ هذَا لأَنِّي أَنَا شَيْخٌ وَامْرَأَتِي مُتَقَدِّمَةٌ فِي أَيَّامِهَا" (لو 1: 18)، فاستحق عقوبة الملاك له: " فَأَجَابَ الْمَلاَكُ وَقَالَ لَهُ أَنَا جِبْرَائِيلُ الْوَاقِفُ قُدَّامَ اللهِ وَأُرْسِلْتُ لأُكَلِّمَكَ وَأُبَشِّرَكَ بِهذَا. وَهَا أَنْتَ تَكُونُ صَامِتًا وَلاَ تَقْدِرُ أَنْ تَتَكَلَّمَ إِلَى الْيَوْمِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ هذَا لأَنَّكَ لَمْ تُصَدِّقْ كَلاَمِي الَّذِي سَيَتِمُّ فِي وَقْتِه" (لو 1: 19، 20).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(201) ولادة المسيح وإشكالية التثاقف اليهودي المسيحي ص80.

(202) البهريز في الكلام اللي يغيظ جـ 2 ص27.

(203) المرجع السابق ص89.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/178.html