St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 174- ما هو نظام الخطبة والزواج لدى اليهود (مت 1: 18)؟ وهل الخطيبة التي لم تُزف لرجلها تُعتبر في حكم المتزوجة؟ وإن كان يوسف قد قام بهذا الدور العظيم فلماذا نجد شخصيته مُبهَمَة في إنجيلي متى ولوقا؟

 

س174: ما هو نظام الخطبة والزواج لدى اليهود (مت 1: 18)؟ وهل الخطيبة التي لم تُزف لرجلها تُعتبر في حكم المتزوجة؟ وإن كان يوسف قد قام بهذا الدور العظيم فلماذا نجد شخصيته مُبهَمَة في إنجيلي متى ولوقا؟

 يقول "يوسف هريمة" عن يوسف الذي حصَّن العذراء مريم من ألسنة الناس بالزواج منها: " فمن هو يوسف يا ترى؟. وإن كان له هذا الحجم داخل هذه القضية عند متى، فلماذا لم يشر ولو بشكل موجز إلى طبيعة هذه الشخصية المُبهَمَة والتي أقحمها في حياة السيدة مريم؟. أو أليس هذا الإقحام من شأنه أن يثير العديد من التساؤلات حول طهارة مريم خاصة أن شخصيتها مُبهَمَة بالأساس في الأناجيل القانونية" (190).

St-Takla.org                     Divider     فاصل موقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - أنبا تكلا هايمانوت

 ج: 1ــ كان الزواج اليهودي يتم على ثلاث مراحل:

 المرحلة الأولى وهيَ الوعد بالزواج: حيث كان يتفق الشاب والفتاة على أن يهب كل منهما للآخر، وكان هذا يتم في سن مبكرة، وأحيانًا في سن الطفولة بواسطة أسرتي الطفل والطفلة، وهذا مجرد وعد بزواج قد يتم وقد لا يتم.

 المرحلة الثانية مرحلة الخطوبة: حيث يذاع الأمر علنًا، وفي حفلة الخطوبة يتفق الطرفان على كل شيء، وبهذا يصبح الخطيبان مرتبطين برباط لا ينفصم إلاَّ بالطلاق أو الموت، وكانت فترة الخطبة تستمر نحو العام، وقد تطول وقد تقصر بمقتضى الأحوال، إلى أن يتم زفاف الخطيبة إلى رجلها (راجع تك 24: 55، قض 14: 8). والمخطوبة في حُكم المتزوجة، غير أنها تلازم بيت أبيها، ولا تختلي مع خطيبها، وهذا ما أوضحه سفر التثنية: " الرَّجُلُ الَّذِي خَطَبَ امْرَأَةً وَلَمْ يَأْخُذْهَا" (تث 20: 7)، غير أنه في حالة العذراء مريم، إذ كان يتيمة الوالدين، وكانت تعيش في الهيكل أخذها يوسف النجار إلى بيته، وعاشت معه تحفظ نفسها كمخطوبة، وهذا ما أوضحه القديس متى بقوله: " لَمَّا كَانَتْ مَرْيَمُ أُمُّهُ مَخْطُوبَةً لِيُوسُفَ قَبْلَ أَنْ يَجْتَمِعَا" (مت 1: 18).

 والمخطوبة حكمها حُكم المتزوجة، بمعنى أنه لو فُضَّت الخطبة لأي سبب، فإن خطيبها يكتب لها كتاب طلاق، وتحتسب كمُطلَقة، وأيضًا إذا مات خطيبها تُحتَسب أرملة، فالخطيبة هيَ امرأة الخطيب، والخطيب هو رجلها أو زوجها، ولهذا قال الملاك ليوسف خطيب العذراء مريم: " لاَ تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ امْرَأَتَكَ" (مت 1: 20). وهذا النظام اليهودي نجده في الإسلام أيضًا، فالفتاة التي كُتِب كتابها، تظل ملازمة بيت أبيها ولا تختلي مع رجلها بالرغم من أنها في حُكم زوجته، وإذا لم يكتمل الزفاف وتعرض الموضوع للفشل، فأنها تُحتسَب مُطلقة وهيَ مازالت عذراء.

 المرحلة الثالثة مرحلة الزواج: وتبدأ بليلة الزفاف (الدُخلة عند الأخوة المسلمين)، فتفارق الخطيبة بيت أبيها وتسكن مع زوجها تحت سقف واحد.

 

2ــ كان الهدف الأول للقديس متى في كتابة إنجيله أن يقدم لشعبه قصة الخلاص التي صنعها يسوع المسيح، المسيا المنتظر، الوارث بركة إبراهيم ومُلك داود، فهو ابن إبراهيم وابن داود، مشتهى الأجيال، محط النبؤات، هو الشخصية الرئيسية في الأناجيل الأربعة، وجميع الشخصيات الأخرى تدور في فلكه، ليس يوسف النجار فقط، بل وأيضًا العذراء القديسة الطاهرة مريم والدة الإله، حتى أن الناقد قال أن شخصية مريم مبهمة في الأناجيل القانونية.. فماذا كتب متى الإنجيلي أو لوقا الإنجيلي عن العذراء مريم، إلاَّ النذر اليسير؟!!. وماذا كتب القديس متى عن المجوس الذي تكبدوا مشقة السفر من المشرق البعيد إلى بيت لحم، حيث أتوا وسجدوا للصبي مقدمين عبادتهم وهداياهم له؟!، هذا مع أن هدية الذهب التي قدمها المجوس أعانت العائلة المقدسة في رحلة هروبها إلى مصر، ومع هذا فإن القديس متى لم يكتب عنهم إلاَّ النذر اليسير، وماذا عن تلاميذ المسيح؟!، وماذا عن متى نفسه، ماذا كتب عن نفسه إلاَّ عبارات مقتضبة جدًا؟!.. ليس الإنجيل يا عزيزي هو تدوين للسير الذاتية لكل من التقى بيسوع المسيح أو عايشه.. ألم يدرك الناقد أن القديس متى لم يدوّن شيئًا عن الثلاثين سنة الأولى من حياة السيد المسيح على الأرض؟!.. الإنجيل هو إنجيل الخلاص إنجيل الحياة الأبدية، ولم يكن الإنجيل يومًا تسجيل للسيرة الذاتية لأي شخص، ولا حتى للسيد المسيح الشخصية المحورية في الكتاب المقدَّس كله. وعجبًا للناقد، لأنه من جانب يدين القديس متى لأنه لم يوفي يوسف البار حقه، بالرغم من عظم الدور الذي قام به، ولم يذكر عنه سوى النذر اليسير، وكان من المفروض أن يكتب عنه الكثير ويوفيه حقه. ومن جانب آخر يتهم الناقد القديس متى بأن أقحم شخصية يوسف في الموضوع وكان بالأولى أن لا يأتي بذكره على الإطلاق.. أليس هذا الناقد ومثله الكثيرون من النُقَّاد ينطبق عليهم قول السيد المسيح: " زَمَّرْنَا لَكُمْ فَلَمْ تَرْقُصُوا نُحْنَا لَكُمْ فَلَمْ تَلْطِمُو" (مت 11: 17)؟!!.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(190) ولادة المسيح وإشكالية التثاقف اليهودي المسيحي ص80.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/174.html