St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 167- كيف يقول الرب عن يهوياقيم (الياقيم) بأن أحدًا من نسله لن يجلس على كرسي داود (إر 36: 30، 31)، ثم يأتي يسوع من نسل ذلك الرجل؟ وكيف يقول الرب عن يكنيا أنه كان عقيمًا (إر 22: 30) ثم يأتي يسوع من نسله؟ وكيف يأتي يسوع من نسل يكنيا الذي لعنه الله؟ وهل ورث يسوع اللعنة عن جده يكنيا؟

 

س167: كيف يقول الرب عن يهوياقيم (الياقيم) بأن أحدًا من نسله لن يجلس على كرسي داود (إر 36: 30، 31)، ثم يأتي يسوع من نسل ذلك الرجل؟ وكيف يقول الرب عن يكنيا أنه كان عقيمًا (إر 22: 30) ثم يأتي يسوع من نسله؟ وكيف يأتي يسوع من نسل يكنيا الذي لعنه الله؟ وهل ورث يسوع اللعنة عن جده يكنيا؟

 

 يقول "علاء أبو بكر": " س44: جاء في متى أن عيسى عليه السلام جاء من نسب يهوياقيم (الياقيم) ملك يهوذا: " وَزَرُبَّابِلُ وَلَدَ أَبِيهُودَ. وَأَبِيهُودُ وَلَدَ أَلِيَاقِيمَ. وَأَلِيَاقِيمُ وَلَدَ عَازُورَ" (مت 1: 13). وقد جاء في سفر إرميا: " لِذلِكَ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ عَنْ يَهُويَاقِيمَ مَلِكِ يَهُوذَا. لاَ يَكُونُ لَهُ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيِّ دَاوُدَ وَتَكُونُ جُثَّتُهُ مَطْرُوحَةً لِلْحَرِّ نَهَارًا وَلِلْبَرْدِ لَيْلًا. وَأُعَاقِبُهُ وَنَسْلَهُ وَعَبِيدَهُ عَلَى إِثْمِهِمْ.." (إر 36: 30، 31).. فكيف يُقال عن عيسى عليه السلام كان ملكًا لليهود وهو من نسل الياقيم" (162).

 وتعليقًا على قول الملاك للعذراء: " هذَا يَكُونُ عَظِيمًا وَابْنَ الْعَلِيِّ يُدْعَى وَيُعْطِيهِ الرَّبُّ الإِلهُ كُرْسِيَّ دَاوُدَ أَبِيهِ" (لو 1: 32) يتساءل "علاء أبو بكر": "وهنا أأخطأ ملاك الرب أو تراجع الرب في كلامه، عندما أمر ألا يجلس إنسان من نسل يهوياقيم على كرسي داود؟!، وذلك لأن يهوياقيم ملك يهوذا كان ملكًا وثنيًا عابد للأوثان ومروجًا لعبادتها، فكتب له باروخ على لسان النبي إرميا ينذره فيها بعقاب اللَّه إن لم يتب، فأحرق الكتاب بالنار (إر 36: 30)، وقد جاء يسوع من نسل يهوياقيم، كما يستدل على ذلك من إنجيل متى (مت 1: 13)" (163). (راجع أيضًا علاء أبو بكر - البهريز في الكلام اللي يغيظ جـ 2 س32 ص53، س337 ص336).

 ويقول "ع. م جمال الدين شرقاوي": "وإن قرأنا جيدًا في نصوص العهد القديم بحثًا عن سلالة داود لوجدنا سفر إرميا (22: 30) يقول لنا عن آخر ملوك يهوذا الذي من سلالة داود والذي اسمه كنيا بن يهوياقيم (598 - 597 ق.م): "سجلوا أن هذا الإنسان عقيم رجل لن يفلح في حياته ولن ينجح أحد من ذريته في الجلوس على عرش داود وتولي ملك يهوذا " ويشهد التاريخ على صحة ذلك النص. فليرجع أخواننا المسيحيون أنفسهم حين يقولون بأن المسيح (عليه السلام) هو ابن داود: " وَيُعْطِيهِ الرَّبُّ الإِلهُ كُرْسِيَّ دَاوُدَ أَبِيهِ، وَيَمْلِكُ عَلَى بَيْتِ يَعْقُوبَ إِلَى الأَبَدِ وَلاَ يَكُونُ لِمُلْكِهِ نِهَايَةٌ" (لو 1: 32 - 33). وكل ذلك لم يحدث ولا أصل صحيح له في الواقع والتاريخ المعروف" (164).

St-Takla.org                     Divider     فاصل موقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - أنبا تكلا هايمانوت

 ج: 1ــ لأن الناقد مجرد ناقل بدون تدقيق ولا فحص ولا تمحيص، وليس هو دارسًا، لذلك تجده يخلط الحابل بالنابل، فيخلط بين شخصين لمجرد أن لهما اسم واحد، كمثل الذين يخلطون بين مريم ومريم، مريم الأولى النبية أخت موسى وهارون ومريم الثانية العذراء والدة الإله، وبينهما نحو ألف وخمسمائة عام، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. هكذا خلط علاء بين: أولًا: "يهوياقيم" الملك الذي عاش في فترة السبي وهو ابن يوشيا الملك الصالح، وهو ابن يهوياكين (يكنيا)، وموقعه في (مت 1: 11) وليس (مت 1: 13)، وقد مَلَكَ إحدى عشر سنة، وقد حذف متى الإنجيلي اسمه من سلسلة أنساب المسيح كما رأينا في السؤال السابق، وثانيًا: "الياقيم" بن أبيهود بن زربابل الذي عاش بعد فترة السبي، فجده زربابل هو الذي قاد الفوج الأول العائد من أرض السبي إلى أرض الوطن (عز 2: 2). فقال عن السيد المسيح: "جاء من نسب يهوياقيم ( الياقيم ) ملك يهوذا".

 

2ــ قال اللَّه في سفر إرميا " وَلَوْ كَانَ كُنْيَاهُو بْنُ يَهُويَاقِيمَ مَلِكُ يَهُوذَا خَاتِمًا عَلَى يَدِي الْيُمْنَى فَإِنِّي مِنْ هُنَاكَ أَنْزِعُكَ. وَأُسَلِّمُكَ لِيَدِ طَالِبِي نَفْسِكَ.. يَا أَرْضُ، يَاأَرْضُ، يَا أَرْضُ اسْمَعِي كَلِمَةَ الرَّبِّ. هكَذَا قَالَ الرَّبُّ. اكْتُبُوا هذَا الرَّجُلَ عَقِيمًا رَجُلًا لاَ يَنْجَحُ فِي أَيَّامِهِ لأَنَّهُ لاَ يَنْجَحُ مِنْ نَسْلِهِ أَحَدٌ جَالِسًـا عَلَى كُرْسِيِّ دَاوُدَ وَحَاكِمًا بَعْدُ فِي يَهُوذَا" (إر 22: 24 - 30)، والمقصود بأن " الرَّجُلَ عَقِيمًا" أي لا يملك أحد من نسله عرش داود، وليس المقصود أن يكون عقيمًا من جهة الإنجاب، والنص واضح تمامًا إذ يقول: " لاَ يَنْجَحُ مِنْ نَسْلِهِ أَحَدٌ جَالِسًا عَلَى كُرْسِيِّ دَاوُدَ"، إذًا فهو له نسل ولكن ولا واحد من نسله يجلس على كرسي مملكة يهوذا، وكون له نسل واضح في سفر أخبار الأيام: " وَابْنَا يَكُنْيَا أَسِّيرُ وَشَأَلْتِئِيلُ ابْنُهُ وَمَلْكِيرَامُ وَفَدَايَا وَشِنْأَصَّرُ وَيَقَمْيَا وَهُوشَامَاعُ وَنَدَبْيَا.." (1 أي 3: 17 ــ 24) (راجع سمعان كلهون - اتفاق البشيرين ص 85).

 

3ــ جاء في هامش "الكتاب المقدَّس الدراسي": "هذا الإنسان عقيم: ليس بمعنى أن يهوياكين لم ينجب أطفالًا البتة، فقد كان له سبعة بنين على الأقل (انظر 1 أي 3: 17 - 18) وإنما لم يكن عنده من يجلس على عرش داود في يهوذا. أصبح زربابل حفيده (1 أي 3: 17 - 19، مت 1: 12) رئيسًا ليهوذا (انظر حج 1: 1) ولكنه لم يكن ملكًا. كان صدقيا ابنًا ليوشيا (انظر إر 37: 1) وليس ليهوياكين، ومات هو وأولاده قبل هذا الأخير (انظر إر 52: 10 - 11). لذا فقد كان يهوياكين آخر ملوك يهوذا الباقين من نسل داود" (165). وقد سبق مناقشة هذا الموضوع فيُرجى الرجوع إلى مدارس النقد - عهد قديم جـ11 س1384.

 

4ــ أما عن قول الناقد: "هل أخطأ ملاك الرب أو تراجع الرب في كلامه" فيرد عليه "أبونا بيمن آفامينا" قائلًا: " يقول صموئيل النبي عن " اللَّه ": " وَأَيْضًا نَصِيحُ إِسْرَائِيلَ لاَ يَكْذِبُ وَلاَ يَنْدَمُ، لأَنَّهُ لَيْسَ إِنْسَانًا لِيَنْدَمَ" (1 صم 15: 29)، فالندم هو من طبيعة البشر الذين يخطئون القرار، أو قد يختلط عليهم الأمر أثناء التفكير أو التدبير. أما اللَّه فيقول: " هكَذَا تَكُونُ كَلِمَتِي الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ فَمِي. لاَ تَرْجعُ إِلَيَّ فَارِغَةً بَلْ تَعْمَلُ مَا سُرِرْتُ بِهِ وَتَنْجَحُ فِي مَا أَرْسَلْتُهَا لَهُ" (إش 55: 11) فاللَّه يعرف جيدًا بسابق علمه كل شيء، ويصوّب كلمته وقراره في الوقت المناسب، وحسب الظروف والحدث المناسبين!!.. ومن صفات اللَّه الصدق والأمانة: " فَمَاذَا إِنْ كَانَ قَوْمٌ لَمْ يَكُونُوا أُمَنَاءَ. أَفَلَعَلَّ عَدَمَ أَمَانَتِهِمْ يُبْطِلُ أَمَانَةَ اللهِ. حَاشَا بَلْ لِيَكُنِ اللهُ صَادِقًا وَكُلُّ إِنْسَانٍ كَاذِبًا..." (رو 3: 3، 4). فإن كان اللَّه لا يغير كلماته ووعوده وأقواله مع البشر في أمور تتعلَّق بهم، فهل يرجع في كلامه في أمر يتعلق بأنسابه.. نود أن نقول لسيادة الناقد في محبة وشفقة: رجاء تريَّث، وفكر، وتوخى الحذر وأنت تذكر اسم اللَّه وتتحدث عنه.

 أما من جهة الملاك وهل أخطأ في بشارته للعذراء، أقول لسيادته: هل سمعت من قبل عن أي ملاك أخطأ إلاَّ إبليس وملائكته؟!!، أما بقية الملائكة جميعًا فقد تكلَّلوا بالبر، فاللَّه يحفظهم من أي خطأ أو سهو، ويقول بولس الرسول: " لأَنَّهُ إِنْ كَانَتِ الْكَلِمَةُ الَّتِي تَكَلَّمَ بِهَا مَلاَئِكَةٌ قَدْ صَارَتْ ثَابِتَةً وَكُلُّ تَعَدٍّ وَمَعْصِيَةٍ نَالَ مُجَازَاةً عَادِلَةً" (عب 2: 2)، فهذا يؤكد أن كلام الملائكة دائمًا صحيح وثابت، يبلغون كلام اللَّه للبشر بكل دقة وأمانة، فهم رسل أمناء: "أَلَيْسَ جَمِيعُهُمْ أَرْوَاحًا خَادِمَةً مُرْسَلَةً لِلْخِدْمَةِ لأَجْلِ الْعَتِيدِينَ أَنْ يَرِثُوا الْخَلاَصَ" (عب 1: 14) كما قال عنهم الشهيد أسطفانوس: " الَّذِينَ أَخَذْتُمُ النَّامُوسَ بِتَرْتِيبِ مَلاَئِكَةٍ" (أع 7: 53)" (من أبحاث النقد الكتابي).

 

5ــ لم يرث السيد المسيح خطية ولا لعنة يكنيا ولا غيره من جدوده الذين كان بعضهم من الخطاة.. لماذا؟.. لأن يسوع لم يُولَد من زرع بشر، إنما وُلِد ولادة معجزية بدون زرع بشر، وقد قام الروح القدس بعمل جوهري، إذ حلَّ على العذراء القديسة مريم فطهر ونقى وقدس مستودعها، لذلك فالجسد الذي أخذه السيد المسيح من العذراء مريم هو جسد مقدَّس، فقد شابهنا في كل شيء، خلا الخطية وحدها.. السيد المسيح هو اللَّه الطاهر القدوس فكيف تنال منه الخطية أو اللعنة، وهل تتأذى الشمس من أي مكان ملوث تشرق عليه بنورها وحرارتها.. أنها تؤثر ولا تتأثر، فما بالك بخالق الشمس؟!!

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(162) البهريز في الكلام اللي يغيظ جـ 2 ص60.

(163) البهريز في الكلام اللي يغيظ جـ 4 ص407.

(164) هاروني أم داودي - ط 2006م ص111.

(165) الكتاب المقدَّس الدراسي ص1813.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/167.html