س102: هل كان بولس ماكرًا كاذبًا مخادعًا اخترع دينًا جديدًا، فمسيح بولس غير مسيح الأناجيل؟ وهل المسيحية الحالية هيَ المسيحية البولسية (أو البولونية) وليست مسيحية المسيح؟
يرى "شارل جينيبير" أن موت المسيح الكفاري، وألوهية المسيح، وبنوته لله من اختراع بولس (راجع المسيحية نشأتها وتطورها ص 117)، ويقول "الدكتور أحمد شلبي": "يعتقد المسلمون أن المسيحية بعد المسيح بعدت جدًا، أو قل اختلفت كل الاختلاف عن مسيحية المسيح، وبخاصةً عندما دخلها بولس أو ادعى دخولها، فحطم اتجاهاتها الصحيحة، وقال فيها بالتثليث، وقال بألوهية المسيح، وبهذا بعدت الشقة بينها وبين الأديان السماوية، حتى يمكن القول أن بولس هو واضع الديانة المسيحية المعروفة اليوم وأن المسيح منها براء"(757). كما يقول "الدكتور أحمد شلبي" أيضًا: " فإن المسيحية التي ظهرت وأصبحت ذات سلطان لم تكن مسيحية عيسى، بل مسيحية بولس أو مسيحية الفلسفة الإغريقية"(758).
وأيضًا يقول "الدكتور أحمد شلبي": " لقد أحدث بولس في المسيحية أحداثًا خطيرة، نقلها من ديانة بني إسرائيل إلى ديانة عالمية، ونقلها من التوحيد إلى التثليث وقال بألوهية المسيح وألوهية الروح القدس، واخترع قصة الفداء للتكفير عن خطيئة البشر، وألغى المعالم التي نادى بها عيسى نفسه كالختان وعدم أكل لحم الخنزير. وفي كلمة واحدة خلق دينًا جديدًا... وطمس بذلك الديانة المسيحية الحقيقية... يرى كثير من الباحثين أن عداوة بولس للمسيحية هيَ التي دفعته ليتظاهر بالدخول فيها ليستمر في حربها بسلاح جديد، سلاح التهديم من الداخل، فأفسد معالمها وطمس مظاهرها ومسخها... أما إنجيل عيسى فضاع بين طيات الأحداث... فخرت مسيحية عيسى وقامت على أنقاضها مسيحية بولس"(759).
وقال "الإمام محمد أبو زهرة" عن بولس الرسول: " أنه كان ألمُعيًّا شديد الذكاء بارع الحيلة، قوي الفكر، يدبر الأمور لما يريد بدهاء الألمعي، وذكاء الأروعي، يسدّد السهام لغاياته ومآربه، فيصيبها...
وبهذه الصفات الممتازة، وبهذه القدرة البارعة استطاع أن يجعل نفسه محور الدعاة للمسيحية، وقطبهم، وأن يفرض ما ارتآه على المسيحيين، فيعتنقوه دينًا، ويتخذوا قوله حجة زاعمين أنه رسالة أُرسِل بها، وبهذه الصفات الباهرة استطاع أن يحمل صديقه برنابا على أن يصدقه في رؤيته المسيح، واستطاع أن يحتل المنزلة الأولى بين التلاميذ، وقد كان بلاؤهم، وكيد الشيطان لهم. وبهذه الصفات استطاع أن يحملهم على نسيان ماضيه، وأن يندمغوا في شخصه حتى يصير هو كل شيء، وهم لا يستطيعون رد قوله في الجماهير، وحتى لقد صارت المسيحية الحاضرة مطبوعة بطابعه، منسوبة إليه...
فلا محل للحيرة إذا قلت أن المؤسّس الحقيقي للمسيحية الحاضرة هو بولس... الذي كان يجتهد في محو اسم عيسى وأتباعه من الأرض، والذي رأى أخيرًا عدوه الناصري في السماء لامعًا داخل الأنوار وقت الظهر أمام دمشق، اهتدى وسُمي بِاسم بولس، وهو الذي وضع أساس العيسيوية" (760). (راجع أيضًا الدكتور علي عبد الله موافي - الأسفار المقدَّسة في الأديان السابقة للإسلام ص 116، 117، وأحمد ديدات - ترجمة علي الجوهري - المسيح في الإسلام ومحاورة مع قسيس حول ألوهية المسيح ص 58).

أولًا:
شاول الطرسوسي الإناء
المختار
ثانيًا:
ما كتبه بولس الرسول جاء مطابقًا تمامًا للإنجيل الشفهي الذي بشر
به التلاميذ وكان مستقرًا في وجدان الكنيسة الأولى
ثالثًا:
السيد
المسيح في فكر بولس الرسول والفكر الإنجيلي
1- المسيح الرب
2- المسيح ابن الله
3- المسيح الفادي
4- المسيح الديان
رابعًا:
الروح
القدس في فكر بولس الرسول والفكر الإنجيلي
خامسًا:
مثال لتوافق كتابات بولس الرسول مع الأناجيل من خلال رسالة رومية
وُلِد شاول في طرسوس من أسرة يهودية فريسية، في بيئة منغلقة، وتتلمذ على يد "غمالائيل" أحد كبار معلمي الناموس، فدرس الناموس وتمسك بشرائعه بطريقة حرفية قاتلة، فرأى في المسيحية أنها بدعة خبيثة تمثل خطرًا داهمًا على اليهودية، لذلك يجب القضاء عليها في مهدها قبل أن تكبر وتستشري، وإذ نصَّب نفسه ديانًا، اندفع بلا تحفظ يقبض على المسيحيين يذيقهم العذاب ألوانًا، ويزج بهم في السجون رجالًا ونساءً، ويُلقي قرعة عليهم ليأخذ منهم نصيبًا يقوده للإعدام، وعند رجم استفانوس كان حاضرًا وراضيًا وحارسًا لثياب الراجمين، وبسبب عنفه الشديد هجر كثير من المسيحيين المدينة المقدَّسة، والذين تشتتوا من جراء الضيق جالوا مبشرين بالكلمة فانتشرت المسيحية في الدول المجاورة " أَمَّا شَاوُلُ فَكَانَ لَمْ يَزَلْ يَنْفُثُ تَهَدُّدًا وَقَتْلًا عَلَى تَلاَمِيذِ الرَّبِّ فَتَقَدَّمَ إِلَى رَئِيسِ الْكَهَنَةِ وَطَلَبَ مِنْهُ رَسَائِلَ إِلَى دِمَشْقَ" (أع 9: 1، 2).. ذهب إلى دمشق على صهوة جواده كفارس مغوار، وعلى أبواب دمشق خرَّ وسقط على الأرض ونهض فإذ به لا يبصر، ولكن انفتحت بصيرته الداخلية عندما سمع صوت ابن الله يسوع الناصري يناديه، فيقول: " لِلْوَقْتِ لَمْ أَسْتَشِرْ لَحْمًا وَدَمًا. وَلاَ صَعِدْتُ إِلَى أُورُشَلِيمَ إِلَى الرُّسُلِ الَّذِينَ قَبْلِي بَلِ انْطَلَقْتُ إِلَى الْعَرَبِيَّةِ ثُمَّ رَجَعْتُ أَيْضًا إِلَى دِمَشْقَ" (غل 1: 16، 17).. " وَلِلْوَقْتِ جَعَلَ يَكْرِزُ فِي الْمَجَامِعِ بِالْمَسِيحِ أَنْ هذَا هُوَ ابْنُ اللهِ... وَأَمَّا شَاوُلُ فَكَانَ يَزْدَادُ قُوَّةً وَيُحَيِّرُ الْيَهُودَ السَّاكِنِينَ فِي دِمَشْقَ مُحَقِّقًا أَنَّ هذَا هُوَ الْمَسِيحُ" (أع 9: 20، 22).. فهل يُعقَل أن السيد المسيح الإله المتجسد يقول عن شاول أنه إناء مختار له، وهو عالِم بسابق علمه أنه سيتلف المسيحية؟!!
وعندما أراد اليهود قتل شاول تدلى في سلٍ من سور دمشق، وجاء إلى أورشليم، فأخذه برنابا وأحضره للرسل، وباحث وحاور اليونانيين فأرادوا قتله أيضًا، فأحدره التلاميذ إلى قيصرية وأرسلوه إلى طرسوس، وعندما انتشر الإيمان المسيحي في أنطاكية أرسل الرسل برنابا ليجتاز إلى أنطاكية، ثم خرج برنابا إلى طرسوس يطلب شاول وجاء به إلى أنطاكية، فاجتمعا في الكنيسة سنة كاملة (أع 11: 22 - 26)، ثم " قَالَ الرُّوحُ الْقُدُسُ أَفْرِزُوا لِي بَرْنَابَا وَشَاوُلَ لِلْعَمَلِ الَّذِي دَعَوْتُهُمَا إِلَيْهِ. فَصَامُوا حِينَئِذٍ وَصَلُّوا وَوَضَعُوا عَلَيْهِمَا الأَيَادِيَ ثُمَّ أَطْلَقُوهُمَا" (أع 13: 2، 3)، وبدأت رحلات بولس الرسول التبشيرية، وخلال هذه الكرازة عضَّدت السماء بولس الرسول ورفاقه، وشهدت له بالمعجزات الباهرات، وأكثر من هذا أن السيد المسيح خاطب بولس الرسول (أع 18: 9-10؛ 22: 17-18) ولم يحدث مرة واحدة أن عاتبه لأنه غيَّر الإيمان الذي تسلَّمه، وأيضًا الروح القدس كان يوجه خط سير بولس الرسول (أع 16: 6 - 10) ولم يحدث مرة واحدة أن الروح القدس بكَّته لأنه أتلف الإيمان المسلَّم مرة للقديسين، بل كانت السماء تقف بجوار بولس وتكافئه بالإعلانات الفائقة، مثل اختطافه للسماء الثالثة (2كو 12: 1 - 4). كما ذكر بولس الرسول أنه صعد إلى أورشليم قائلًا: ثُمَّ بَعْدَ ثَلاَثِ سِنِينَ صَعِدْتُ إِلَى أُورُشَلِيمَ لأَتَعَرَّفَ بِبُطْرُسَ فَمَكَثْتُ عِنْدَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا" (غل 1: 18)، ولم يُذكَر أن بطرس الرسول راجعه لأنه غيَّر وبدَّل الإيمان المسيحي، بل أن بولس الرسول بعد أربعة عشر سنة صعد أيضًا إلى أورشليم ليعرض الإنجيل الذي بشَّر به على أعمدة الكنيسة بطرس ويعقوب ويوحنا، فلم يبدوا أية ملاحظات عليه، لم يغيّروا ولم يبدّلوا، ولم يزيدوا ولم ينقصوا، بل وافقوه تمامًا على إيمانه القويم، ولذلك أعطوه يمين الشركة لكي يكرز بين الأمم مؤتمنًا على إنجيل الغرلة، أي بشارة الإنجيل للأمم غير المختونين (راجع غل 2: 1 - 9).
بدأ بولس الرسول بكتابة رسائله قبل كتابة الأناجيل، ففي نحو (49 / 50 م.) كتب أول رسائله وهيَ الرسالة الأولى إلى أهل تسالونيكي، وكتب رسالته الأخيرة قبيل استشهاده سنة 67م وهيَ الرسالة الثانية لتلميذه تيموثاوس، فجاءت شهادة بولس الرسول المكتوبة أسبق من شهادة الأناجيل المكتوبة، ومع هذا جاءت مطابقة تمامًا للإنجيل الشفهي الذي كرز به الآباء الرسل " وَأَمَّا هُمْ فَخَرَجُوا وَكَرَزُوا فِي كُلِّ مَكَانٍ وَالرَّبُّ يَعْمَلُ مَعَهُمْ وَيُثَبِّتُ الْكَلاَمَ بِالآيَاتِ التَّابِعَةِ" (مر 16: 20) وحفظ المؤمنون هذا الإنجيل الشفهي في قلوبهم، واستقر في وجدان الكنيسة، لم يحد عنه بولس الرسول قيد أنملة، وعندما كُتبت الأناجيل وجاءت مطابقة أيضًا للإنجيل الشفهي وما هو ثابت ومستقر في إيمان الكنيسة الأولى، تلقفتها الأيدي وقبلتها بسرور، والكنيسة التي اعترفت بقانونية رسائل بولس الرسول هيَ هيَ الكنيسة التي أقرّت قانونية الأناجيل الأربعة، فالأساس الذي بُنيت عليه الأناجيل هو الأساس الذي بُنيت عليه رسائل بولس الرسول، وهذا الأساس هو تعاليم الرب يسوع ووصاياه وأعماله، وهذا ما أكد عليه بولس الرسول، أنه يكرز بوصايا الرب يسوع فيقول:
† " وَأَمَّا الْمُتَزَوِّجُونَ فَأُوصِيهِمْ لاَ أَنَا بَلِ الرَّبُّ أَنْ لاَ تُفَارِقَ الْمَرْأَةُ رَجُلَهَا" (1كو 7: 10، 11).
† " هكَذَا أَيْضًا أَمَرَ الرَّبُّ أَنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَ بِالإِنْجِيلِ مِنَ الإِنْجِيلِ يَعِيشُونَ" (1كو 9: 14).
† " لأَنَّنِي تَسَلَّمْتُ مِنَ الرَّبِّ مَا سَلَّمْتُكُمْ أَيْضًا" (1كو 11: 23 - 26).
† " إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَحْسِبُ نَفْسَهُ نَبِيًّا أَوْ رُوحِيًّا فَلْيَعْلَمْ مَا أَكْتُبُهُ إِلَيْكُمْ أَنَّهُ وَصَايَا الرَّبِّ" (1كو 14: 37).
† " وَأُعَرِّفُكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ بِالإِنْجِيلِ الَّذِي بَشَّرْتُكُمْ بِهِ وَقَبِلْتُمُوهُ وَتَقُومُونَ فِيهِ. وَبِهِ أَيْضًا تَخْلُصُونَ إِنْ كُنْتُمْ تَذْكُرُونَ أَيُّ كَلاَمٍ بَشَّرْتُكُمْ بِهِ. إِلاَّ إِذَا كُنْتُمْ قَدْ آمَنْتُمْ عَبَثًا. فَإِنَّنِي سَلَّمْتُ إِلَيْكُمْ فِي الأَوَّلِ مَا قَبِلْتُهُ أَنَا أَيْضًا.." (1كو 15: 1 - 7).
† " مُتَذَكِّرِينَ كَلِمَاتِ الرَّبِّ يَسُوعَ أَنَّهُ قَالَ مَغْبُوطٌ هُوَ الْعَطَاءُ أَكْثَرُ مِنَ الأَخْذِ" (أع 20: 35).
مع أن الوصية الأخيرة لم ترد في الأناجيل الأربعة، وهذا يعد دليلًا على أن بولس الرسول كان يستقي معلوماته من الكنيسة الأولى، ومما يؤكد هذا أيضًا:
1- ذكر في الرسالة الثانية لأهل كورنثوس الثالوث القدوس قائلًا: " نِعْمَةُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ وَمَحَبَّةُ اللهِ وَشَرِكَةُ الرُّوحِ الْقُدُسِ مَعَ جَمِيعِكُمْ" (2كو 13: 14)، وهذا يتوافق تمامًا مع ما ذكرته الأناجيل (مت 28: 11؛ يو 4: 24؛ 14: 16، 17).
2- في حديثه عن العشاء الرباني استخدم نفس المفردات التي استخدمها السيد المسيح، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. وذلك في رسالته الأولى لأهل كورنثوس نحو (سنة 54 - 57م) قبل تدوين أي إنجيل، فقال: " لأَنَّنِي تَسَلَّمْتُ مِنَ الرَّبِّ مَا سَلَّمْتُكُمْ أَيْضًا إِنَّ الرَّبَّ يَسُوعَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي أُسْلِمَ فِيهَا أَخَذَ خُبْزًا. وَشَكَرَ فَكَسَّرَ وَقَالَ خُذُوا كُلُوا هذَا هُوَ جَسَدِي الْمَكْسُورُ لأَجْلِكُمُ. اصْنَعُوا هذَا لِذِكْرِي. كَذلِكَ الْكَأْسَ أَيْضًا بَعْدَمَا تَعَشَّوْا قَائِلًا هذِهِ الْكَأْسُ هِيَ الْعَهْدُ الْجَدِيدُ بِدَمِي. اصْنَعُوا هذَا كُلَّمَا شَرِبْتُمْ لِذِكْرِي. فَإِنَّكُمْ كُلَّمَا أَكَلْتُمْ هذَا الْخُبْزَ وَشَرِبْتُمْ هذِهِ الْكَأْسَ تُخْبِرُونَ بِمَوْتِ الرَّبِّ إِلَى أَنْ يَجِيءَ" (1كو 11: 23 - 26)، وهذا ما تسلمته الكنيسة ومارسته وعاشت به، وهو عين ما سجلته الأناجيل عند تدوينها (راجع مت 26: 26 - 28؛ مر 14: 22 - 24؛ لو 22: 19، 20).
3- في نفس الرسالة الأولى لأهل كورنثوس ذكر شريعة الزوجة الواحدة وعدم الطلاق، وهو عكس ما كان معمولًا به في العهد القديم، فقال: " وَأَمَّا الْمُتَزَوِّجُونَ فَأُوصِيهِمْ لاَ أَنَا بَلِ الرَّبُّ أَنْ لاَ تُفَارِقَ الْمَرْأَةُ رَجُلَهَا" (1كو 7: 10)، وقوله: " لاَ أَنَا بَلِ الرَّبُّ" يعني أن الرب هو الذي أعطى هذه التعاليم، وهذا يطابق ما جاء في الأناجيل (راجع مت 5: 32؛ 19: 6؛ لو 16: 18).
4- في رسالته الأولى إلى تسالونيكي، أول ما كتبه من رسائل، تكلم عن المجيء الثاني للرب يسوع، وهذا يطابق ما جاء في الأناجيل. قارن مثلًا (1تس 4: 15 - 17) مع (مت 24: 30، 41)، و (1تس 5: 1 - 3) مع (مت 24: 43-44؛ 25: 13؛ لو 7: 26؛ 12: 39).
لقد صارت بشارة بولس الرسول بمثابة إنجيل خامس، لا يمكن العبث به أو تغيير ما جاء فيه، حتى أنه قال بحزم وحسم: " لكِنْ إِنْ بَشَّرْنَاكُمْ نَحْنُ أَوْ مَلاَكٌ مِنَ السَّمَاءِ بِغَيْرِ مَا بَشَّرْنَاكُمْ فَلْيَكُنْ أَنَاثِيمَا... إِنْ كَانَ أَحَدٌ يُبَشِّرُكُمْ بِغَيْرِ مَا قَبِلْتُمْ فَلْيَكُنْ أَنَاثِيمَا" (غل 1: 8، 9).
لم يغفل بولس الرسول الحديث عن تاريخية يسوع المسيح كما يزعم بعض النُقَّاد، فذكر أن المسيح هو نسل إبراهيم الذي به تتم المواعيد الإلهيَّة (غل 3: 16)، وهو ابن داود (رو 1: 3)، وُلِد من أم يهودية تحت الناموس (غل 4: 4)، وفيه حلَّ كل ملء اللاهوت جسديًا (كو 2: 9)، فهو صورة الله غير المنظور (كو 1: 15)، ابن الله (رو 8: 3)، كان له أخوة (أولاد يوسف البار) ومنهم يعقوب أسقف أورشليم (1كو 9: 5؛ غل 1: 19)، وقد كرز السيد المسيح بين اليهود أهل الختان (رو 15: 8). كما تحدث بولس الرسول عن وداعة المسيح وحلمه (2كو 10: 1)، وتقديم جسده ودمه لتلاميذه (1كو 11: 23 - 29)، وأطاع الآب حتى الموت موت الصليب (في 2: 8)، وصبر على موت الصليب (2تس 3: 5)، فالمسيح هو فصحنا الذي ذُبح لأجلنا (1كو 5: 7)، وأسلم نفسه لأجلنا قربانًا وذبيحة لله (أف 5: 2)، فالذي بلا خطية صار خطية لأجلنا (2كو 5: 21)، وصُلب بيد اليهود والرومان (1كو 2: 8؛ 1تس 2: 15)، فمات ودُفن وقام وظهر لأخصائه (1كو 15: 3 - 8)، وصعد إلى السماء (أف 4: 8 - 10)، وجلس عن يمين الآب (كو 3: 1)، وفي مجيئه الثاني سيدين الأحياء والأموات (1تس 4: 14 - 17)، ويمكن إلقاء الضوء على المسيح الرب، ابن الله، الفادي، الديان:
نسب بولس الرسول لقب " الرب" منفردًا للرب يسوع، فقال " الرب يسوع"، و " الرب يسوع المسيح" وما شابه ذلك نحو مائتي مرة في رسائله فمثلًا يقول: " الْخِدْمَةَ الَّتِي أَخَذْتُهَا مِنَ الرَّبِّ يَسُوعَ" (أع 20: 25).. " مُتَذَكِّرِينَ كَلِمَاتِ الرَّبِّ يَسُوعَ" (أع 20: 35).. " نِعْمَةٌ لَكُمْ وَسَلاَمٌ مِنَ اللهِ أَبِينَا وَالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ" (رو 1: 7؛ 1كو 1: 3؛ 2كو 1: 2؛ غل 1: 3).. " كَبَاقِي الرُّسُلِ وَإِخْوَةِ الرَّبِّ" (1كو 9: 5).. " يَعْقُوبَ أَخَا الرَّبِّ" (غل 1: 19). إلخ، ونفس اللقب يُستخدم بكثرة في الأناجيل:
أ - قال الرب يسوع: " لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَقُولُ لِي يَا رَبُّ يَا رَبُّ يَدْخُلُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ. كَثِيرُونَ سَيَقُولُونَ لِي فِي ذلِكَ الْيَوْمِ يَا رَبُّ يَا رَبُّ.." (مت 7: 21، 22).
ب - "حِينَئِذٍ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ بُطْرُسُ وَقَالَ يَا رَبُّ.." (مت 18: 21).
جـ - قال الرب يسوع لتلميذيه: " وَإِنْ قَالَ لَكُمَا أَحَدٌ لِمَاذَا تَفْعَلاَنِ هذَا فَقُولاَ الرَّبُّ مُحْتَاجٌ إِلَيْهِ" (مر 11: 3).
د - قال الرب يسوع: "وَلِمَاذَا تَدْعُونَنِي يَا رَبُّ يَا رَبُّ وَأَنْتُمْ لاَ تَفْعَلُونَ مَا أَقُولُهُ" (لو 6: 46).
هـ - "فَأَجَابَهُ الرَّبُّ وَقَالَ يَا مُرَائِي.." (لو 13: 15).. إلخ...
استخدم بولس الرسول لقب " ابن الله" 4 مرات، و " ابنه" (11) مرة، و " الابن" مرتين (راجع الدكتور القس فهيم عزيز - الفكر اللاهوتي في كتابات الرسول بولس ص 141)، فمثلًا قال:
† "وَتَعَيَّنَ ابْنَ اللهِ بِقُوَّةٍ مِنْ جِهَةِ رُوحِ الْقَدَاسَةِ بِالْقِيَامَةِ مِنَ الأَمْوَاتِ" (رو 1: 4).
† "لأَنَّ ابْنَ اللهِ يَسُوعَ الْمَسِيحَ الَّذِي كُرِزَ بِهِ بَيْنَكُمْ بِوَاسِطَتِنَا" (2كو 1: 19).
† "فَمَا أَحْيَاهُ الآنَ فِي الْجَسَدِ فَإِنَّمَا أَحْيَاهُ فِي الإِيمَانِ إِيمَانِ ابْنِ اللهِ.." (غل 2: 20).
(راجع رو 5: 1؛ 8: 29، 32؛ 1كو 1: 9؛ 1تس 1: 10 إلخ.).
وكثيرًا ما استخدمت الأناجيل لقب "ابن الله":
أ - "لَيْسَ أَحَدٌ يَعْرِفُ الابْنَ إِلاَّ الآبُ وَلاَ أَحَدٌ يَعْرِفُ الآبَ إِلاَّ الابْنُ" (مت 11: 27).
ب - "وَالَّذِينَ فِي السَّفِينَةِ جَاءُوا وَسَجَدُوا لَهُ قَائِلِينَ بِالْحَقِيقَةِ أَنْتَ ابْنُ اللهِ" (مت 14: 33).
جـ - قال الملاك للعذراء: "فَلِذلِكَ أَيْضًا الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِ" (لو 1: 35).
د - قال يوحنا المعمدان: "وَأَنَا قَدْ رَأَيْتُ وَشَهِدْتُ أَنَّ هذَا هُوَ ابْنُ اللهِ" (يو 1: 34).
هـ - قال الرب يسوع للمولود أعمى: "أَتُؤْمِنُ بِابْنِ اللهِ. أَجَابَ ذَاكَ وَقَالَ مَنْ هُوَ يَا سَيِّدُ لأُومِنَ بِهِ. فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ قَدْ رَأَيْتَهُ وَالَّذِي يَتَكَلَّمُ مَعَكَ هُوَ هُوَ. فَقَالَ أُومِنُ يَا سَيِّدُ. وَسَجَدَ لَهُ" (يو 9: 35 - 38).
كان الفداء والخلاص محور كرازة بولس الرسول، فمثلًا يقول:
† " الَّذِي أُسْلِمَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا وَأُقِيمَ لأَجْلِ تَبْرِيرِنَا" (رو 4: 25).
† " مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ فَأَحْيَا لاَ أَنَا بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ... الَّذِي أَحَبَّنِي وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِي" (غل 2: 20).
† " اَلْمَسِيحُ افْتَدَانَا مِنْ لَعْنَةِ النَّامُوسِ إِذْ صَارَ لَعْنَةً لأَجْلِنَا" (غل 3: 13).
† " أَرْسَلَ اللهُ ابْنَهُ مَوْلُودًا مِنِ امْرَأَةٍ مَوْلُودًا تَحْتَ النَّامُوسِ لِيَفْتَدِيَ الَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ" (غل 4: 4، 5).
† " وَأَمَّا مِنْ جِهَتِي فَحَاشَا لِي أَنْ أَفْتَخِرَ إِلاَّ بِصَلِيبِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ.." (غل 6: 14).
† " الَّذِي فِيهِ لَنَا الْفِدَاءُ بِدَمِهِ غُفْرَانُ الْخَطَايَا حَسَبَ غِنَى نِعْمَتِهِ" (أف 1: 7).
† " الَّذِي بَذَلَ نَفْسَهُ لأَجْلِنَا لِكَيْ يَفْدِيَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ" (تي 2: 14).
ويقول "الدكتور القس فهيم عزيز": "وهكذا نرى أن موت المسيح كان مركزيًا في تفكير الرسول فيما عمله الله في المسيح يسوع" (761).
وهذا يتوافق تمامًا مع الفكر الإنجيلي، فمثلًا:
أ - قال السيد المسيح: " كَمَا أَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ لَمْ يَأْتِ لِيُخْدَمَ بَلْ لِيَخْدِمَ وَلِيَبْذِلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً عَنْ كَثِيرِينَ" (مت 20: 28) (راجع أيضًا مر 10: 45).
ب - قال السيد المسيح: " هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ" (يو 3: 16).. إلخ...
وكثيرًا ما تحدث بولس الرسول عن المسيح الديان، فمثلًا قال:
† " لأَنَّنَا جَمِيعًا سَوْفَ نَقِفُ أَمَامَ كُرْسِيِّ الْمَسِيحِ" (رو 14: 10).
† " لأَنَّهُ لاَ بُدَّ أَنَّنَا جَمِيعًا نُظْهَرُ أَمَامَ كُرْسِيِّ الْمَسِيحِ لِيَنَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مَا كَانَ بِالْجَسَدِ بِحَسَبِ مَا صَنَعَ خَيْرًا كَانَ أَمْ شَرًّا" (2كو 5: 10).
وهذا يتوافق مع ما قاله السيد المسيح عن الدينونة: " وَمَتَى جَاءَ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي مَجْدِهِ وَجَمِيعُ الْمَلاَئِكَةِ الْقِدِّيسِينَ مَعَهُ فَحِينَئِذٍ يَجْلِسُ عَلَى كُرْسِيِّ مَجْدِهِ. وَيَجْتَمِعُ أَمَامَهُ جَمِيعُ الشُّعُوبِ فَيُمَيِّزُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ.." (مت 25: 31 - 46).
وتقول "الأخت باسمة الخوري الأنطونية": " يمكن للبعض أن يظن بأن الدخول في عالم يسوع بولس هو دخول في عالم جديد مغاير تمامًا لما نجده في باقي كتب العهد الجديد. لا! إن مسيحانية يسوع بولس تعكس في قسم كبير منها ما آمنت به الكنيسة الأولى، وقد كان بولس من أهم قادتها، وتعبّر كتاباته عن فكر الكنيسة بهذا الصدد صدى لما نجده في مختلف العهد الجديد. لكن هذا لا ينفي خصوصية بولس والميزات التي انفرد (بها) في تقديم يسوع من خلالها" (762).
أوضح بولس الرسول أن الروح القدس:
† هو روح الله: " لأَنَّ كُلَّ الَّذِينَ يَنْقَادُونَ بِرُوحِ اللهِ فَأُولئِكَ هُمْ أَبْنَاءُ اللهِ" (رو 8: 14).. " أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ هَيْكَلُ اللهِ، وَرُوحُ اللهِ يَسْكُنُ فِيكُمْ" (1كو 3: 16).
† هو روح الابن: " ثُمَّ بِمَا أَنَّكُمْ أَبْنَاءٌ أَرْسَلَ اللهُ رُوحَ ابْنِهِ إِلَى قُلُوبِكُمْ" (غل 4: 6).
† هو الرب: " وَأَمَّا الرَّبُّ فَهُوَ الرُّوحُ وَحَيْثُ رُوحُ الرَّبِّ هُنَاكَ حُرِّيَّةٌ" (2كو 3: 17).
وهذا يتوافق مع الفكر الإنجيلي تمامًا:
أ - قال السيد المسيح: " وَأَنَا أَطْلُبُ مِنَ الآبِ فَيُعْطِيكُمْ مُعَزِّيًا آخَرَ لِيَمْكُثَ مَعَكُمْ إِلَى الأَبَدِ. رُوحُ الْحَقِّ الَّذِي لاَ يَسْتَطِيعُ الْعَالَمُ أَنْ يَقْبَلَهُ" (يو 14: 16، 17).
ب - " وَمَتَى جَاءَ الْمُعَزِّي الَّذِي سَأُرْسِلُهُ أَنَا إِلَيْكُمْ مِنَ الآبِ رُوحُ الْحَقِّ الَّذِي مِنْ عِنْدِ الآبِ يَنْبَثِقُ فَهُوَ يَشْهَدُ لِي" (يو 15: 26).
جـ - " وَأَمَّا مَتَى جَاءَ ذَاكَ رُوحُ الْحَقّ، فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ الْحَقِّ" (يو 16: 13).
1- السيد المسيح من نسل داود: " الَّذِي صَارَ مِنْ نَسْلِ دَاوُدَ مِنْ جِهَةِ الْجَسَدِ" (رو 1: 3)، وهذا يتطابق مع ما جاء في (مت 1: 6، 16؛ لو 1: 32).
2- عبادة الله بالروح: " فَإِنَّ اللهَ الَّذِي أَعْبُدُهُ بِرُوحِي" (رو 1: 9)، وهذا يتطابق مع ما جاء في (يو 4: 23، 24).
3- الخلاص للجميع: " لأَنِّي لَسْتُ أَسْتَحِي بِإِنْجِيلِ الْمَسِيحِ لأَنَّهُ قُوَّةُ اللهِ لِلْخَلاَصِ لِكُلِّ مَنْ يُؤْمِنُ: لِلْيَهُودِيِّ أَوَّلًا ثُمَّ لِلْيُونَانِيِّ" (رو 1: 16)، وهذا يتطابق مع ما جاء في (لو 2: 30 - 32).
4- النهي عن الدينونة: " لِذلِكَ أَنْتَ بِلاَ عُذْرٍ أَيُّهَا الإِنْسَانُ كُلُّ مَنْ يَدِينُ. لأَنَّكَ فِي مَا تَدِينُ غَيْرَكَ تَحْكُمُ عَلَى نَفْسِكَ" (رو 2: 1).. " وَأَمَّا أَنْتَ فَلِمَاذَا تَدِينُ أَخَاكَ. أَوْ أَنْتَ أَيْضًا لِمَاذَا تَزْدَرِي بِأَخِيكَ" (رو 14: 10). وهذا يتطابق مع ما جاء في (مت 7: 1 - 5).
5- من يطيع وصايا الله هو الذي يتبرَّر: " لأَنْ لَيْسَ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ النَّامُوسَ هُمْ أَبْرَارٌ عِنْدَ اللهِ، بَلِ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ بِالنَّامُوسِ هُمْ يُبَرَّرُونَ" (رو 2: 13)، وهذا يتطابق مع ما جاء في (مت 7: 21).
6- من يُعلّم الآخرين ولا يُعلّم نفسه: " وَتَثِقُ أَنَّكَ قَائِدٌ لِلْعُمْيَانِ... الَّذِي تُعَلِّمُ غَيْرَكَ أَلَسْتَ تُعَلِّمُ نَفْسَكَ" (رو 2: 19، 21)، وهذا يتطابق مع ما جاء في (مت 15: 14).
7- الأمم يحكمون على اليهود: " وَتَكُونُ الْغُرْلَةُ الَّتِي مِنَ الطَّبِيعَةِ وَهِيَ تُكَمِّلُ النَّامُوسَ تَدِينُكَ أَنْتَ الَّذِي فِي الْكِتَابِ وَالْخِتَانِ تَتَعَدَّى النَّامُوسَ" (رو 2: 27)، وهذا يتطابق مع ما جاء في (مت 12: 41، 42).
8- ليس الخلاص بالمظهر: " لأَنَّ الْيَهُودِيَّ فِي الظَّاهِرِ لَيْسَ هُوَ يَهُودِيًّا وَلاَ الْخِتَانُ الَّذِي فِي الظَّاهِرِ فِي اللَّحْمِ خِتَانًا" (رو 2: 28)، وهذا يتطابق مع ما جاء في (مت 3: 9؛ يو 8: 39).
9- المسيح الفادي: " مُتَبَرِّرِينَ مَجَّانًا بِنِعْمَتِهِ بِالْفِدَاءِ الَّذِي بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ" (رو 3: 24)، وهذا يتطابق مع ما جاء في (مت 1: 21).
10- موت المسيح لأجلنا: " الَّذِي أُسْلِمَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا وَأُقِيمَ لأَجْلِ تَبْرِيرِنَا" (رو 4: 25).. " لأَنَّ الْمَسِيحَ إِذْ كُنَّا بَعْدُ ضُعَفَاءَ مَاتَ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ لأَجْلِ الْفُجَّارِ... وَلكِنَّ اللهَ بَيَّنَ مَحَبَّتَهُ لَنَا لأَنَّهُ وَنَحْنُ بَعْدُ خُطَاةٌ مَاتَ الْمَسِيحُ لأَجْلِنَا" (رو 5: 6، 8)، وهذا يتطابق مع ما جاء في (يو 15: 13).
11- حيث كثرت الخطية ازدادت النعمة: " وَلكِنْ حَيْثُ كَثُرَتِ الْخَطِيَّةُ ازْدَادَتِ النِّعْمَةُ جِدًّا" (رو 5: 20)، وهذا يتطابق مع ما جاء في (مت 6: 24؛ يو 8: 34).
12- مَن يعمل الخطية هو عبد للخطية: " أَنْتُمْ عَبِيدٌ لِلَّذِي تُطِيعُونَهُ إِمَّا لِلْخَطِيَّةِ لِلْمَوْتِ أَوْ لِلطَّاعَةِ لِلْبِرِّ" (رو 6: 16)، وهذا يتطابق مع ما جاء في (مت 6: 24؛ يو 8: 34).
13- الحق يحرركم: " وَإِذْ أُعْتِقْتُمْ مِنَ الْخَطِيَّةِ صِرْتُمْ عَبِيدًا لِلْبِرِّ" (رو 6: 18)، وهذا يتطابق مع ما جاء في (يو 8: 32، 36).
14- المولود من الجسد والمولود من الروح: " فَإِنَّ الَّذِينَ هُمْ حَسَبَ الْجَسَدِ فَبِمَا لِلْجَسَدِ يَهْتَمُّونَ وَلكِنَّ الَّذِينَ حَسَبَ الرُّوحِ فَبِمَا لِلرُّوحِ" (رو 8: 5)، وهذا يتطابق مع ما جاء في (يو 3: 6).
15- نحن أبناء ولسنا عبيد: " إِذْ لَمْ تَأْخُذُوا رُوحَ الْعُبُودِيَّةِ أَيْضًا لِلْخَوْفِ بَلْ أَخَذْتُمْ رُوحَ التَّبَنِّي" (رو 8: 15)، وهذا يتطابق مع ما جاء في (يو 15: 15).
16- لسنا نعلم ما نطلب: " لأَنَّنَا لَسْنَا نَعْلَمُ مَا نُصَلِّي لأَجْلِهِ كَمَا يَنْبَغِي" (رو 8: 26)، وهذا يتطابق مع ما جاء في (مت 20: 22).
17- الآب بذل ابنه: " اَلَّذِي لَمْ يُشْفِقْ عَلَى ابْنِهِ بَلْ بَذَلَهُ لأَجْلِنا أَجْمَعِينَ" (رو 8: 32)، وهذا يتطابق مع ما جاء في (يو 3: 16).
18- المسيح هو الديان: " مَنْ هُوَ الَّذِي يَدِينُ. اَلْمَسِيحُ هُوَ الَّذِي مَاتَ بَلْ بِالْحَرِيِّ قَامَ أَيْضًا" (رو 8: 34).. " لأَنَّنَا جَمِيعًا سَوْفَ نَقِفُ أَمَامَ كُرْسِيِّ الْمَسِيحِ" (رو 14: 10)، وهذا يتطابق مع ما جاء في (مت 25: 31 - 33؛ مر 16: 19).
19- قيامة المسيح وصعوده وجلوسه عن يمين الآب: " اَلْمَسِيحُ هُوَ الَّذِي مَاتَ، بَلْ بِالْحَرِيِّ قَامَ أَيْضًا الَّذِي هُوَ أَيْضًا عَنْ يَمِينِ اللهِ" (رو 8: 34)، وهذا يتطابق أيضًا مع ما جاء في (مت 28: 6؛ مر 16: 6، 19؛ لو 24: 6، 51؛ يو 20: 14).
20- المسيح هو الله المتجسد: " وَمِنْهُمُ الْمَسِيحُ حَسَبَ الْجَسَدِ الْكَائِنُ عَلَى الْكُلِّ إِلهًا مُبَارَكًا إِلَى الأَبَدِ. آمِينَ" (رو 9: 5)، وهذا يتطابق مع ما جاء في (لو 3: 23؛ يو 1: 1).
21- الذين قبلوه صاروا أولاد الله: " أَيْ لَيْسَ أَوْلاَدُ الْجَسَدِ هُمْ أَوْلاَدَ اللهِ بَلْ أَوْلاَدُ الْمَوْعِدِ يُحْسَبُونَ نَسْلًا" (رو 9: 8)، وهذا يتطابق مع ما جاء في (يو 1: 12، 13).
22- حجر الصدمة: " فَإِنَّهُمُ اصْطَدَمُوا بِحَجَرِ الصَّدْمَةِ" (رو 9: 32)، وهذا يتطابق مع ما جاء في (لو 2: 34).
23- المسيح كمال الناموس: " لأَنَّ غَايَةَ النَّامُوسِ هِيَ الْمَسِيحُ لِلْبِرِّ لِكُلِّ مَنْ يُؤْمِنُ" (رو 10: 4)، وهذا يتطابق مع ما جاء في (مت 5: 17).
24- مَن يعترف به: " لأَنَّكَ إِنِ اعْتَرَفْتَ بِفَمِكَ بِالرَّبِّ يَسُوعَ وَآمَنْتَ بِقَلْبِكَ أَنَّ اللهَ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ، خَلَصْتَ" (رو 10: 9)، وهذا يتطابق مع ما جاء في (مت 10: 32؛ لو 12: 8).
25- ويكرز ببشارة الملكوت في كل المسكونة: " إِلَى جَمِيعِ الأَرْضِ خَرَجَ صَوْتُهُمْ وَإِلَى أَقَاصِي الْمَسْكُونَةِ أَقْوَالُهُمْ" (رو 10: 18)، وهذا يتطابق مع ما جاء في (مت 24: 14؛ 28: 19).
26- كل غصن لا يأتي بثمر ينزعه: " وَأَمَّا اللُّطْفُ فَلَكَ إِنْ ثَبَتَّ فِي اللُّطْفِ وَإِلاَّ فَأَنْتَ أَيْضًا سَتُقْطَعُ" (رو 11: 22)، وهذا يتطابق مع ما جاء في (يو 15: 2).
27- غلاظة قلب إسرائيل حتى تكتمل أزمنة الأمم: " أَنَّ الْقَسَاوَةَ قَدْ حَصَلَتْ جُزْئِيًّا لإِسْرَائِيلَ إِلَى أَنْ يَدْخُلَ مِلْؤُ الأُمَمِ" (رو 11: 25)، وهذا يتطابق مع ما جاء في (مر 3: 5؛ لو 21: 24).
28- السخاء في العطاء: "الْمُعْطِي فَبِسَخَاءٍ" (رو 12: 8)، وهذا يتطابق مع ما جاء في (لو 12: 33).
![]() |
29- الفرح بالملكوت: " فَرِحِينَ فِي الرَّجَاءِ" (رو 12: 12)، وهذا يتطابق مع ما جاء في (لو 10: 20).
30- بصبركم تقتنوا أنفسكم: "صَابِرِينَ فِي الضَّيْقِ" (رو 12: 12)، وهذا يتطابق مع ما جاء في (لو 21: 19).
31- ينبغي أن نصلي كل حين: " مُواظِبِينَ عَلَى الصَّلاَةِ" (رو 12: 12)، وهذا يتطابق مع ما جاء في (لو 18: 1).
32- باركوا لاعنيكم: "بَارِكُوا عَلَى الَّذِينَ يَضْطَهِدُونَكُمْ. بَارِكُوا وَلاَ تَلْعَنُوا" (رو 12: 14)، وهذا يتطابق مع ما جاء في (مت 5: 39، 44؛ لو 6: 28، 32، 34).
33- لا تقاوموا الشر: " لاَ تُجَازُوا أَحَدًا عَنْ شَرّ بِشَرّ" (رو 12: 17)، وهذا يتطابق مع ما جاء في (مت 5: 39).
34- سالموا الجميع: " إِنْ كَانَ مُمْكِنًا فَحَسَبَ طَاقَتِكُمْ سَالِمُوا جَمِيعَ النَّاسِ" (رو 12: 18)، وهذا يتطابق مع ما جاء في (مت 5: 39 - 42).
35- أحسنوا إلى مبغضيكم: " لاَ يَغْلِبَنَّكَ الشَّرُّ بَلِ اغْلِبِ الشَّرَّ بِالْخَيْرِ" (رو 12: 21)، وهذا يتطابق مع ما جاء في (مت 5: 44).
36- أعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله: " فَأَعْطُوا الْجَمِيعَ حُقُوقَهُمُ الْجِزْيَةَ لِمَنْ لَهُ الْجِزْيَةُ. الْجِبَايَةَ لِمَنْ لَهُ الْجِبَايَةُ. وَالْخَوْفَ لِمَنْ لَهُ الْخَوْفُ. وَالإِكْرَامَ لِمَنْ لَهُ الإِكْرَامُ" (رو 13: 7)، وهذا يتطابق مع ما جاء في (مت 17: 25؛ 22: 21؛ مر 2: 17؛ لو 20: 25).
37- تحب قريبك كنفسك: " وَإِنْ كَانَتْ وَصِيَّةً أُخْرَى هِيَ مَجْمُوعَةٌ فِي هذِهِ الْكَلِمَةِ أَنْ تُحِبَّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ" (رو 13: 9)، وهذا يتطابق مع ما جاء في (مت 22: 39؛ مر 12: 31).
38- كلٍ سيعطي حسابًا عن أقواله وأعماله: " فَإِذًا كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا سَيُعْطِي عَنْ نَفْسِهِ حِسَابًا ِللهِ" (رو 14: 12)، وهذا يتطابق مع ما جاء في (مت 12: 36).
39- العثرة: " احْكُمُوا بِهذَا أَنْ لاَ يُوضَعَ لِلأَخِ مَصْدَمَةٌ أَوْ مَعْثَرَةٌ" (رو 14: 13)، وهذا يتطابق مع ما جاء في (مت 18: 6؛ مر 9: 42؛ لو 17: 1).
40- ما ينجس الإنسان: " إِنِّي عَالِمٌ وَمُتَيَقِّنٌ فِي الرَّبِّ يَسُوعَ أَنْ لَيْسَ شَيْءٌ نَجِسًا بِذَاتِهِ إِلاَّ مَنْ يَحْسِبُ شَيْئًا نَجِسًا فَلَهُ هُوَ نَجِسٌ" (رو 14: 14)، وهذا يتطابق مع ما جاء في (مر 7: 15).
41- ليس ما يدخل الفم ينجس الإنسان: " كُلُّ الأَشْيَاءِ طَاهِرَةٌ لكِنَّهُ شَرٌّ لِلإِنْسَانِ الَّذِي يَأْكُلُ بِعَثْرَةٍ" (رو 14: 20)، وهذا يتطابق مع ما جاء في (مت 15: 11).
42- لتكن لا إرادتي بل إرادتك: " لأَنَّ الْمَسِيحَ أَيْضًا لَمْ يُرْضِ نَفْسَهُ بَلْ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ تَعْيِيرَاتُ مُعَيِّرِيكَ وَقَعَتْ عَلَيَّ" (رو 15: 3)، وهذا يتطابق مع ما جاء في (مت 26: 39؛ يو 6: 38).
43- لي خراف آخر ليست من هذه الحظيرة: "وَأَيْضًا سَبِّحُوا الرَّبَّ يَا جَمِيعَ الأُمَمِ وَامْدَحُوهُ يَا جَمِيعَ الشُّعُوبِ" (رو 15: 11)، وهذا يتطابق مع ما جاء في (يو 10: 16).
44- الحكمة والبساطة: " فَأَفْرَحُ أَنَا بِكُمْ وَأُرِيدُ أَنْ تَكُونُوا حُكَمَاءَ لِلْخَيْرِ وَبُسَطَاءَ لِلشَّرِّ" (رو 16: 19)، وهذا يتطابق مع ما جاء في (مت 10: 16).
وقد سجل بولس الرسول في نفس رسالة رومية بعض المقولات الإيمانية التي استقاها من الكنيسة الأولى (رو 3: 24-25؛ 4: 24-25؛ 10: 8-9)، كما سجل بعض الترانيم التي ترنَّمت بها الكنيسة الأولى في رسالتي تيموثاوس الثانية وتيطس (2تي 2: 11 - 13؛ تي 3: 4 - 7) وسجل كذلك فقرات رائعة من الشعر المنثور الذي استخدمته الكنيسة الأولى (رو 8: 31 - 35؛ 1كو 13). ويقول "الدكتور القس فهيم عزيز": " أن الرسول في قمة فيضانه العاطفي يستطيع أن يكتب أروع الشعر المنثور كما نرى في (1كو 13؛ رو 8: 31 - 39)، ولكن دراسة النص نفسه تشير إلى أن هذه القطعة أو تلك هيَ من آثار الكنيسة الأولى قبل ظهور الرسول، ويمكن أن نستخلص من كتاباته بعض هذه الترانيم مثل (أفسس 5: 14) " لِذلِكَ يَقُولُ اسْتَيْقِظْ أَيُّهَا النَّائِمُ وَقُمْ مِنَ الأَمْوَاتِ فَيُضِيءَ لَكَ الْمَسِيحُ" (في 2: 6 - 11) "الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللهِ لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلًا ِللهِ. لكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ آخِذًا صُورَةَ عَبْدٍ... " كانت هذه ترنيمات دبجتها الكنيسة الأولى في عبادتها لسيدها العظيم، فأخذها الرسول ووضعها في كتاباته"(763).
_____
(757) مقارنة الأديان 2- المسيحية ص 77.
(758) المرجع السابق ص 84.
(759) المرجع السابق ص 129، 130.
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/102.html
تقصير الرابط:
tak.la/8n2dt5h