St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد القديم من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 932- كيف يُمزّق يشوع ثيابه ويضع ترابًا على رأسه (يش 7: 6) وفي صلاته يخبر الله بأمور وكأن الله لا يعرفها (يش 7: 7، 8)؟

 

ويقول " محمد قاسم": "يلجأ اليهود إلى مثل هذا الأسلوب كأنهم بذلك يخبرون الله - سبحانه وتعالى عن ذلك - بأنه قد اختار الخمول والكسل، فيبثون فيه النخوة، ويخرجونه من خموله وكسله"(1)(2).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ج: 1- يقول سفر يشوع أنه عندما أنكسر إسرائيل أمام هذه القرية الصغيرة عاي وقُتِل منهم 36 رجلًا " فمزَّق يشوع ثيابه وسقط على وجهه إلى الأرض أمام تابوت الرب إلى المساء هو وشيوخ إسرائيل ووضعوا ترابًا على رؤوسهم" (يش 7: 6) وهذه من علامات الحزن الشديد في ذلك الزمان البعيد، فمثلًا عندما رجع رأوبين ولم يجد أخيه يوسف في البئر مزَّق ثيابه (تك 37: 29) وعندما أخبر أخوة يوسف أبيهم بمأساة يوسف " فمزَّق يعقوب ثيابه ووضع مسحًا على حقويه وناح على ابنه أيامًا كثيرة" (تك 37: 34) وعندما أصابت أيوب المصائب والكوارث " مزَّق جبَّته وجزَّ شعب رأسه وخرَّ على الأرض وسجد" (أي 1: 20) وعندما أقبل إليه أصحابه ليعزوه " فرفعوا أصواتهم وبكوا ومزَّق كل واحدٍ جبَّته وذروا ترابًا فوق رؤوسهم" (أي 2: 12) وعندما تذلَّل دانيال أمام الله وأعترف بخطاياه وخطايا شعبه قال " فوجهت وجهي إلى الله السيد طالبًا بالصلاة والتضرُّعات بالصوم والمسح والرماد" (دا 7: 3) إذًا تصرف يشوع لم يكن تصرفًا فريدًا شاذًا، أما أراد أن يعبر عن الصدمة التي تعرَّض لها، ويحنن قلب الله عليه.

 

2- في صلاة يشوع قال " أسألك يا سيد ماذا أقول بعدما حوَّل إسرائيل قفاه أمام أعدائه. فيسمع الكنعانيون وجميع سكان الأرض ويحيطون بنا ويقرضون اسمنا من الأرض. وماذا نصنع لأسمك العظيم" (يش 7: 8، 9) فبعد الانتصار الباهر الذي عاشه يشوع في أريحا، وجندي واحد من جنوده لم يُقتل أو يُصب بأذى، فأنه صُدِم بهذا الانكسار الهائل أمام قرية صغيرة، فقتل من رجاله 36 رجلًا وعاد المقاتلون يجرون أذيال الهزيمة والخيبة، ولم يجد يشوع ملجأ له إلاَّ الله، وعلى نفسه لم يعتمد، فمثلًا لم يرسل ثانية عدد أكبر من جنوده، لأنه لمح بذكائه الروحي أن الرب قد تخلى عنهم، فمزَّق ثيابه وسقط أمام تابوت العهد، وأخذ يشكو لله حاله وحالة شعبه وجيشه، وبثَّ لله شكواه وتوقعاته في أن الكنعانيين الذين هلعت قلوبهم من الخوف ستعود لهم شجاعتهم ويهجمون عليهم ويمحونهم من على وجه الأرض. فيشوع هنا لا يتكلم كأنه يخبر الله بأمور لا يعلمها، لأن يشوع يؤمن ويوقن أن الله هو العالِم بكل شيء من الخفيات والظاهرات، ولكنه فقط أراد أن يعرض شكواه أمام الله، فصرخته هنا تشبه تمامًا صرخة داود النبي فيما بعد عندما صلى قائلًا " بصوتي إلى الرب أصرخ بصوتي إلى الرب أتضرع. أسكب أمامه شكواي. بضيقي قدامه أخبر" (مز 142: 1، 2) فداود هنا يقص على الله أحواله وظروفه ويعرض أمامه شكواه، وليس معنى هذا أن الله لا يعرف كل هذه الأمور، ولذلك أكمل داود النبي قائلًا " وأنت عرفت مسلكي" (مز 142: 3) ونحن عندما تعترضنا مشكلة فإننا نقف أمام الله ونحكي له عن كل جوانب المشكلة ونخبره بكل ضيقاتنا، وهو كأب يصغى ويسمع، ونحن نؤمن بأنه هو العالِم بكل شيء سواء بداخلنا أو خارجنا، ولكن فقط ننشد تدخله لحل المشكلة التي تعترضنا.

 

3- لم يُصلي يشوع هنا كأنه يُنهِض الله من خموله وكسله ويثير فيه مشاعر النخوة، لأن هذه وتلك مجرد مشاعر إنسانية، والله كامل كمال مُطلَّق لا يحتاج أبدًا لمن ينهضه أو يثير فيه مشاعر معينة، ويشوع يعلم جيدًا أن الله ليس إنسانًا مستكينًا يحتاج لمن يثير فيه مشاعر النخوة والرجولة، فبعد أيام قليلة نفاجئ بيشوع يطلب من الله أمرًا لم يطلبه أحد من قبله ولا طلبه أحد بعده، إذ طلب منه أن يوقف الشمس والقمر، وهو واثق أن الله هو إله المستحيلات الذي يفعل بسهولة المستحيل. ونقول ثانية أن كل ما أراده يشوع من صلاته أن ينقل لله مدى إحساسه بالفشل والإحباط اللذان أصاباه وأصابا قومه. وفي هذه الصلاة نتلمس مدى غيرة يشوع على مجد الله أكثر من أي شيء آخر، وما أجمل قوله " وماذا نفعل لاسمك العظيم؟! " فغاية يشوع هو تمجيد اسم الله العالي.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) السمو آل بن يحيى المغربي - إفحام اليهود - الرياض سنة 1986م ص 131.

(2) التناقض في تواريخ وأحداث التوراة ص 291.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/932.html