St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد القديم من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 922- هل قصة عبور الأردن مستمدة من روايتين مختلفتين ولذلك قال السفر أن بني إسرائيل عبروا الأردن (يش 3: 17) ثم عاد وقال أنهم لم يعبروا بعد (يش 4: 5)؟

 

ج: 1- أوضح الإصحاح الثالث أن نهر الأردن انشق، وجميع الشعب عبروا للشط الغربي من نهر الأردن، فقال " فوقف الكهنة حاملوا تابوت عهد الرب على اليابسة في وسط الأردن راسخين وجميع إسرائيل عابرون على اليابسة حتى انتهى جميع الشعب من عبور الأردن" (يش 3: 17) وجاء الإصحاح الرابع يركز على الأحجار التي رُفعت من قاع النهر والتي وضعت فيه، ولذلك بدأ بالقول " وكان لما انتهى جميع الشعب من عبور الأردن أن الرب كلَّم يشوع قائلًا. انتخبوا من الشعب اثني عشر رجلًا. رجلًا واحدًا من كل سبط" (يش 4: 1، 2) وفعلًا تم انتخاب الرجال الاثني عشر واستدعاهم يشوع وكلفهم بالعبور إلى وسط الأردن ليرفعوا أثنى عشر حجرًا من قاع النهر " فدعا يشوع الاثني عشر رجلًا الذين عينهم من بني إسرائيل رجلًا واحدًا من كل سبط. وقال لهم يشوع أعبروا أمام تابوت الرب إلهكم إلى وسط الأردن وارفعوا كل رجل حجرًا واحدًا على كتفه حسب عدد أسباط بني إسرائيل" (يش 4: 4، 5) إذًا عندما قال يشوع " أعبروا أمام تابوت الرب إلهكم " لم يكن يخاطب الشعب كله، إنما كان يخاطب الرجال الاثني عشر، أما الشعب فكان قد عبر الأردن، كما أمر يشوع أثنى عشر رجلًا بوضع أثنى عشر حجرًا في المكان الذي كان يقف فيه الكهنة حاملوا التابوت، وأخيرًا بعد أن انتهى كل شيء غادر الكهنة أماكنهم من قاع النهر إلى الشط الغربي " والكهنة حاملوا التابوت وقفوا في وسط الأردن حتى انتهى كل شيء.. وأسرع الشعب فعبروا. وكان لما انتهى الشعب من العبور أنه عبر تابوت الرب والكهنة في حضرة الشعب" (يش 4: 10، 11) وقول يشوع " وأسرع الشعب فعبروا " إنما كان إشارة للعبور الذي تحدث عنه الإصحاح السابق، مع إضافة معلومة جديدة، وهي أن هذا العبور كان سريعًا، فبعد أن قال في الإصحاح الثالث " وجميع إسرائيل عابرون على اليابسة حتى أنتهى جميع الشعب من عبور الأردن" (يش 3: 17) أوضح هنا السرعة في العبور " وأسرع الشعب فعبروا" (يش 4: 10) مدفوعين بروح الفرح والحماس والاشتياق لدخول أرض الموعد موضع رجائهم منذ عصر الآباء. إذًا العبور واحد، والقصة واحدة سجلها يشوع بن نون، وغير مستمدة من روايتين مختلفتين كما قال الناقد.

 

2- يقول " ج. ت. مانلي " G. T. Manley: "ذكر الشُرَّاح أن روايتين مختلفتين عن العبور قد دُمجتا في هذا النص. ويقينًا إذا قرأنا (4: 5) يُخيل إلينا أن العبور لم يكن قد بدأ بعد، في حين أننا نستنتج من (3: 16، 17، 4: 1) أن الشعب قد سبق وأتمه. غير أن (4: 5) يمكن ترجمته هكذا " أعبروا إلى حيث تابوت الرب إلهكم في وسط الأردن.." يمكن بهذه القراءة ترتيب سير الحوادث من جديد من غير العثور على شيء من الثلم أو التناقضات في سياق السرد"(1).

 

3- لماذا وضع يشوع أحجارًا في قاع الأردن ولماذا رفع أحجارًا من القاع..؟ الأحجار التي رُفعت من قاع الأردن أقامها يشوع كشاهد إثبات على معجزة انشقاق النهر " والاثنا عشر حجرًا التي أخذوها من الأردن نصبها يشوع من الجلجال" (يش 4: 20) فعندما يسأل أحد من الجيل الجديد: ما هي هذه الأحجار؟ ومالنا والأحجار؟ يقصون عليه قصة انشقاق نهر الأردن أمام بني إسرائيل، فقال الله ليشوع " وكلم بني إسرائيل قائلًا إذا سأل بنوكم غدًا آباءهم قائلين ما هذه الحجارة. تُعلِمون بنيكم قائلين. على اليابسة عبرَ إسرائيل هذا الأردن. لأن الرب إلهكم قد يبَّس مياه الأردن من أمامكم" (يش 14: 21 - 23).

ويقول " المطران يوسف الدبس": "قال أوسابيوس(2) أن الحجارة التي نصبت تذكرة لهذه الآية استمرت قرونًا في محلها، وكان سكان تلك البلاد يدلُّون الغرباء عليها"(3).

ويقول " ف. ب. ماير": "كانت هذه هي الذكرى الدائمة للمعجزة التي لولاها لكان من الميسور أن تُنسى من الذاكرة أو تبدو غير قابلة للتصديق. كانت إحدى الوسائل لتقوية الإيمان. في موضعها جاز الشعب ووقفت أرجل الكهنة. ويقينًا أن القوة التي شقت الأردن وأصعدت الشعب من قاعه لن تهدأ حتى تتم كل مقاصد الله"(4).

ويقول " هلال أمين": "وتشير هذه الحجارة إلى الشعب بأسره بأسباطه الاثني عشر الذين انتشلوا من الموت بواسطة تابوت الرب الذي وقف في نفس البقعة التي احتاج الشعب فيها للخلاص. وبوقوف تابوت الرب في الأردن استطاع الشعب أن يعبر كما على اليابسة، وأصبحت هذه الحجارة أثرًا وتذكارًا عند مدخل أرض كنعان في الجلجال"(5).

وأيضًا نقول أن هذه الأحجار التي رفعت من قاع النهر وأقيمت في أرض كنعان إنما تشير للكنيسة المنتصرة التي عبرت من الأرض المغمورة إلى كنعان السمائية. أما الأحجار التي وضعها يشوع في القاع فهي تحمل إشارة للكنيسة المجاهدة التي تغمرها مياه هذا العالم.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) مركز المطبوعات المسيحية - تفسير الكتاب المقدَّس جـ 1 ص 484.

(2) في كتابه في المواضع العبرانية.

(3) تاريخ الشعوب المشرقية في الدين والسياسة والاجتماع جـ 2 ص 173.

(4) حياة يشوع ص 72.

(5) تفسير سفر يشوع ص 40.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/922.html