St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد القديم من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

911- هل تدخل حروب يشوع في دائرة الأساطير؟ وهل بالغ سفر يشوع في وصف الحروب التي قادها يشوع والتي لم تكن سوى معارك صغيرة؟

 

ويقول "الخوري بولس الفغالي": "هذا العنف القاسي من قِبل الله، يخبرنا ويُشكّكنا. لماذا مثل هذا التوحش؟ هنا لا نمزج بين ما حدث حقًا وما يرويه الكاتب البيبلي الذي لا يعمل عمل المؤرخ، بل يحاول أن يقدم تعليمًا. يعرف المؤرخون أن قبائل بني إسرائيل التي صعدت من مصر تغلغلت بدون حرب في فلسطين، ومعركتا أريحا والعي لم تكونا دمويتين، كما يروي ذلك سفر يشوع، ولم تهدم أسوار أريحا على أصوات الأبواق"(1).

يقول "زينون كوسيدوفسكي": "نخرج بالنتيجة (أن) السفر السادس مجمعًا لقصص وأساطير تحمل صبغة دينية - أخلاقية. تُعلم تلك القصص أن الإسرائيليين مدينون ليهوه بكل شيء، يهوه الذي تابع الحملات وسبرها الاحتلال ونصر الإسرائيليين عند الحاجة بواسطة معجزاته... وسنتأكد فيما بعد أن كتبة التوراة كانوا يضخمون من قساوة الإسرائيليين وذلك بسبب تعصبهم الديني المتطرف جدًا"(2).

ويقول "زينون كوسيدوفسكي " أيضًا: "كانت حملة يشوع بن نون عبارة عن تغلغل تدريجي في المناطق القليلة السكان ذات الدفاعات الضعيفة، وعلى الرغم من نصرة يهوه له، لم يستطع القائد الشهير إتمام مهمته في إخضاع كنعان، ووجدت القبائل الإسرائيلية نفسها مضطرة، بعد موت يشوع للصراع من أجل البقاء، وقد أُخضعت القبائل الإسرائيلية من قِبل الكنعانيين مرات ومرات"(3).

ويقول "فراس السواح": "أما عن دخول بلاد الشام وعبور نهر الأردن في أرض كنعان فإن نتائج التنقيب الأثري تشير إلى بطلان الرواية التوراتية في كثير من أحداثها... أما الاقتحام الصاعق للأراضي الكنعانية عبر الأردن، وتدمير وإحراق مدنها الرئيسية، فلم تقم عليه بينة تاريخية حتى الآن، أما البيئة الأثارية فتؤكد عدم صحة جزء لا بأس به من الفتوحات المعزُوَة إلى يشوع بن نون"(4).

ويقول "الأب جورج سابا": "ولعل ما يدعونا إلى الاستغراب الشديد في العهد القديم: الإبسال (التحريم) وهو من مراسيم الحرب الدينية، به تُنذر غنائم الحرب للألوهية، مع ما في ذلك من قتل وتدمير، مما يرتقي إلى الأزمنة البدائية البربرية. أما ما يذكره العهد القديم في هذا الشأن (في تثنية الاشتراع ويشوع مثلًا) فقد كُتب في عهد لم يبقَ فيه أي أثر لذلك الإبسال، وبطريقة مضخمة كأنها تضع كل شيء على حساب الله، وتهدف إلى أن تبين سلطان الله المُطلق، وتثير في الشعب صلة دقيقة بالإله الواحد"(5).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

St-Takla.org Image: Battle of Jericho: The walls of Jericho begin to fall as the Israelites march around the city with the Ark of the Covenant and blow their trumpets: (Joshua 6) - from the book: Biblia Ectypa (Pictorial Bible), by Johann Christoph Weigel, 1695. صورة في موقع الأنبا تكلا: حرب أريحا: سقوط أسوار أريحا بينما يدور الشعب حول المدينة بتابوت العهد، وهم يبوقون بأبواق الهتاف: (يشوع 6) - من كتاب: الكتاب المقدس المصور، يوهان كريستوف فيجيل، 1965 م.

St-Takla.org Image: Battle of Jericho: The walls of Jericho begin to fall as the Israelites march around the city with the Ark of the Covenant and blow their trumpets: (Joshua 6) - from the book: Biblia Ectypa (Pictorial Bible), by Johann Christoph Weigel, 1695.

صورة في موقع الأنبا تكلا: حرب أريحا: سقوط أسوار أريحا بينما يدور الشعب حول المدينة بتابوت العهد، وهم يبوقون بأبواق الهتاف: (يشوع 6) - من كتاب: الكتاب المقدس المصور، يوهان كريستوف فيجيل، 1965 م.

ج: 1- الذي دوَّن أحداث حروب يشوع هو يشوع نفسه الرجل الشجاع الصادق الأمين، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. وعندما دوَّن هذه الأحداث كان روح الله القدوس يرافقه ويرشده ويعصمه من أي خطأ كان، ولذلك فنحن نوقن بأن كل ما جاء في الكتاب هو صادق وأمين، بعيد تمامًا عن الأساطير والمبالغات، وما حدث هو هو ما سجل بالتمام والكمال ليس أقل وليس أكثر من هذا.

 

2- يجب أن نأخذ في الحسبان الأمور الآتية:

أ - عندما دخل يشوع بقواته أرض كنعان كانت كل من الدولة المصرية القديمة والإمبراطورية الحثية في حالة ضعف، فلم يكن أحدهما يفرض سيطرته على هذه المنطقة، ولذلك لم يواجه يشوع بتحديات خارجية(6).

ب - كانت المدن الكنعانية تعيش في عزلة كجزر منفصلة، لكل مدينة أميرها الذي يُدعى ملكًا، ولذلك لا نعجب عندما نقرأ أن يشوع أنتصر على نحو ثلاثين ملكًا، فولا واحد منهم ملك لدولة، إنما كل منهم أمير على مدينة.

جـ- قاد يشوع رجال أشداء تعودوا على حياة الخشونة في الصحراء أثناء غربتهم في التيه، وقد تميزوا بالجرأة الشديدة، وفوق كل هذا فقد تزرعوا بإيمانهم بالله الذي وعدهم بامتلاك هذه الأرض.

د - ما قام به يشوع هو عبارة عن الضربة الإجهاضية الأولى التي حطمت القوة العسكرية لهؤلاء الملوك، ولكن يشوع لم يفنِ هذه الشعوب، وعندما قسم الأرض على الأسباط كان لهذه الشعوب تواجد داخل أنصبة الأسباط، وتقاعست الأسباط عن امتلاك بقية الأرض فقويت هذه الشعوب فيما بعد وأذلَّت شعب الله.

 

3- في سنة 1988م عثرت فلاحة مصرية في خرائب تل العمارنة على 400 لوحة أثرية أرسلها حكام فلسطين يستنجدون بفرعون مصر ضد شعب "العبيرو" الذي يغزو بلادهم، وإحدى هذه الرسائل حُررت من " عبدي هيبهْ " ملك أورشليم حيث يقول لفرعون مصر الذي كان يبسط يده على أرض فلسطين " أن العبيرو ينهبون كل أراضي الملك، ولو كان عندنا رماة سهام في هذه السنة لبقيت أراضي سيدي الملك سليمة مصونة، لكن إذ لم يكن لدينا رماة سهام فعلى أراضي سيدي الملك السلام"(7).

كما جاء في الرسالة أيضًا " أن ذراع سيدي الملك الجبارة تتحكم في أراضي "نهاريم" وأراضي "كوش" ولكن " العبيرو " يستولون على مدن سيدي الملك. لم يبقَ بعد حاكم واحد لسيدي الملك... الكل قد قُتلوا، وهوذا سكان لخيش قد أصبحوا عبيدًا للذين يُدعون " العبيرو".."(8).

 

4- يقول " الأب متى المسكين": "لقد تضافرت جهود جبابرة من علماء كثيرين ومن دول مختلفة أهمها ألمانيا وأمريكا وإنجلترا وفرنسا، وأثبتوا بحفائرهم صدق رواية غزو البلاد في فلسطين في زمن دخول شعب إسرائيل... اتفقوا جميعًا في سقوط مدينة عاي في زمن غزو إسرائيل، وكانت عاي مجاورة لبيت إيل مركز الكنعانيين، والمسافة بينهما لا تزيد عن ميل واحد، ووجدوا آثار الحريق والتحطيم تزيد على عدة أقدام في سمكها، كما اكتشفوا الآثار التي تدل على إعادة بنائها بأيدي إسرائيلية في زمن ملائم لدخول إسرائيل. أما مدن الجنوب مثل مدينة دبير (يش 10: 38) ومدينة لخيش (يش 10: 31) (وهي تل بيت مرسيم الآن) فالآثار تنطق بغزو إسرائيل لها وتحطيمها بعنف وإعادة بنائها بأيدي إسرائيلية. أما منطقة (تل الدوير) فبعد تحطيمها وحرقها تُركت مهجورة حوالي قرنين بدون عمارة بنقمة شديدة عليها... كذلك عجلون (يش 10: 34) (الآن تل حسي) آثار خرائبها يدل على سنة 1300 ق.م. كذلك أكبر مدن الشمال في الجليل حاصور (يش 11: 10) (الآن تل القدح) تفيد الآثار أنها تحطمت على أيدي الإسرائيليين في أواخر سنة 1300ق.م. كذلك هناك مدن ومواقع كثيرة أثبت العلماء أنها اُجتيحت بواسطة إسرائيل ولم تُذكر في سفر يشوع"(9)(10).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) في رحاب الكتاب 1- العهد الأول ص 232.

(2) الأسطورة والحقيقة في القصص التوراتية ص 186،  187.

(3) ترجمة د. محمد مخلوف - الأسطورة والحقيقة في القصص التوراتية ص 190.

(4) الحدث التوراتي والشرق الأدنى القديم ص 198، 199.

(5) على عتبة الكتاب المقدَّس ص 156.

(6) راجع س 908.

(7) د. جون ألدر - ترجمة د. عزت زكي - الأحجار تتكلم وعلم الأثار يؤيد الكتاب المقدَّس ص 61، 62.

(8) المرجع السابق ص 62.

(9) J. Briglt, A History of Israel P. 127.

(10) تاريخ إسرائيل من واقع نصوص التوراة والأسفار وكتب ما بين العهدين ص 58، 59.


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/911.html

تقصير الرابط:
tak.la/4t56f5f