St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد القديم من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 875- لماذا أمر الرب بحلق رأس الأسيرة، وتقليم أظافرها ونزع ثياب سبيها وتركها تبكي لمدة شهر قبل زواجها من الذي أسرها (تث 21: 11-14)؟(1)

 

ج: 1- الذي كان متبعًا في الحروب في تلك الأزمنة، هو قتل الرجال وسبي النساء وتقسيمهم على المقاتلين، وكل مقاتل يفعل كل ما بدى له مع أسيراته، فإن أراد أن يغتصبهن أو يضربهن ويعذبهن ويجوعهن ويذلهن، وكان يمكنه أن يعاملهن معاملة أقل من معاملات العبيد، فكانت النسوة الأسيرات يعانين الأمرين، من جهة حسرتهن وفجعهن في آبائهن وأخوتهن وأزواجهن الذين قُتِلوا، ومن جهة أخرى المخاطر التي تواجههنَّ، ولذلك تراءف الله بهنَّ ومنع تمامًا التعدي عليهن جنسيًا، فالوصية جاءت حاسمة وقاطعة " لا تزن" (خر 2: 14) سواء مع حرة أو عبدة أو أسيرة، بل سواء من إنسانة أو بهيمة، وسمح الله للجنود بالزواج، بكل ما تحمله هذه الكلمة من معاني، من هؤلاء الأسيرات، حتى لا يسقطوا في الدنس، فيجلبون الغضب الإلهي على كل الجيش بل على كل إسرائيل، ووضع الله شروطًا لهذا الزواج، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. فمهما بلغت رغبة الجندي، ومهما كان جمال المرأة المسبية، فلا يصح أبدًا أن يتزوجها بعد قتل ذويها، لا في نفس اليوم، ولا في نفس الأسبوع، بل كان الشرط أن يتم الزواج بعد شهر من الزمان، كفترة انتقالية من الحياة القديمة التي كانت تعيشها هذه المرأة إلى الحياة الجديدة في وسط شعب الله المقدَّس، وأيضًا خلال هذا الشهر تستطيع هذه الإنسانة أن تفصح عن مشاعرها فتبكي ذويها، ثم أمر بحلق رأسها وتقليم أظافرها، وكأنها تخرج من حياتها الوثنية القديمة وتستعد للحياة الجديدة، وخلال هذا الشهر يكتشف الرجل إذا كانت هذه الأسيرة حامل من زوجها السابق من عدمه، وأيضًا حتى لا يكون الدافع في الزواج هو مجرد رغبة جسدية جامحة، فقد يكتشف الرجل أنه يصعب عليه الحياة مع هذه الأسيرة كزوجة فيتراجع عن رأيه، وسُمح للأسيرة أن تغير ملابس سبيها وترتدي ملابس أخرى، وبعد شهر يتم الزواج وتُعامل كزوجة، وتعيش في البيت كزوجة وليست كأسيرة، وبعد الزواج إن لم يسر بها زوجها يطلقها حرة، فلا يبيعها كعبدة، ولا يسلمها لرجل غيره، إنما يهبها الحرية فتعيش كما تشاء أو تعود إلى بلادها.

ويقول القمص تادرس يعقوب " ليس هناك وجه مقارنة بين ما ورد هنا عن حقوق المرأة المسبية المختارة زوجة، وبين ما كانت الأمم تفعله بالنساء المسبيات. لقد قدمت الشريعة أقصى ما يمكن أن يحتمله إنسان اقتنى فتاة مسبيَّة لكي يحترم كرامتها. فإنها إذ تصير زوجته عليه أن يدرك أنها ليست دمية يلهو بها حسب أهوائه الجسدية، بل يحترمها كابنة إسرائيل"(2).

 

2- يقول علاء أبو بكر "ما هذه الأحكام الغريبة المضحكة؟ وأي احترام للمرأة يكنَّه هذا القانون؟"(15). كما يقول أيضًا " شهر عسل تعيس وكئيب ومُذل للمرأة المسبية"(3).

St-Takla.org Image: It did not matter that the women and children prisoners were fellow Jews. The army of Israel planned to take them back to Samaria in Israel to sell them as slaves. They also intended to steal their animals and treasures. (2 Chronicles 28: 10) - "Oded rescues captured women and children" images set (2 Chronicles 28:1-14): image (8) - 2 Chronicles, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media صورة في موقع الأنبا تكلا: ولم يهتم جيش إسرائيل بأن شعب يهوذا هم أخوتهم من اليهود، وكانوا يخخطون لأخذهم للسامرة وبيعهم كعبيد، وسرقة مواشيهم وممتلكاتهم (أخبار الأيام الثاني 28: 10) - مجموعة "عوديد النبي ينقذ النساء والأطفال من السبي" (أخبار الأيام الثاني 28: 1-14) - صورة (8) - صور سفر أخبار الأيام الثاني، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

St-Takla.org Image: It did not matter that the women and children prisoners were fellow Jews. The army of Israel planned to take them back to Samaria in Israel to sell them as slaves. They also intended to steal their animals and treasures. (2 Chronicles 28: 10) - "Oded rescues captured women and children" images set (2 Chronicles 28:1-14): image (8) - 2 Chronicles, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media

صورة في موقع الأنبا تكلا: ولم يهتم جيش إسرائيل بأن شعب يهوذا هم أخوتهم من اليهود، وكانوا يخخطون لأخذهم للسامرة وبيعهم كعبيد، وسرقة مواشيهم وممتلكاتهم (أخبار الأيام الثاني 28: 10) - مجموعة "عوديد النبي ينقذ النساء والأطفال من السبي" (أخبار الأيام الثاني 28: 1-14) - صورة (8) - صور سفر أخبار الأيام الثاني، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

تعليق: هل في نظر علاء أبو بكر أن هذه الأحكام الإلهيَّة أحكام مضحكة..؟! ولو أن هذه الأحكام غريبة ومضحكة فماذا كان يتصوَّر تجاه الأسيرة؟ هل يرى أن المقاتل يتزوجها (أعني يغتصبها) في ذات اليوم الذي ذبح فيه أبيها أو أخيها أو زوجها أو جميعهم، وحتى لو كانت شقيقتها أو أمها معها على قيد الحياة فربما وقعت في نصيب جندي آخر..؟! هل يمكن أن يكون هذا زواج أم أنه ذبح بالأكثر لمشاعرها الجريحة؟!

هاجم رسول الإسلام خيبر وهو يقول "الله أكبر، خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين" وكانت النتيجة السريعة قتل الرجال وسبي النساء ومن بينهن سيدة صارخة الجمال هي صفية بنت حيي سيدة بني النضير وقُتل زوجها وأبيها، وإذا أراد أن يتزوجها الرسول بعد ساعات من المذبحة في بيت من بيوت خيبر رفضت بشدة، ومع هذا فإنه في طريق عودته تزوج بها ولم تمر أربعة وعشرين ساعة على المذبحة(4).

 

3- يقول علاء أبو بكر " وما هذا القانون الذي يستهتر بالأسرة وحقوقها، ولا يعتنِ بتكوين سليم للمجتمع، ويضرب بحقوق الأطفال والطفولة عرض الحائط. ألم يكن من الأفضل أن يأمر الرب بما يتناسب مع محبته بعدم التفرقة بين المرء وأهله، كما هو الحال في الإسلام؟"(14).

تعليق: لا أدري كيف أن القانون الإلهي الذي يمنع الزنى مع الأسيرة واغتصابها، يُعَد استهتار بالأسرة وحقوقها؟! وهل عندما تتزوج الأسيرة وتعيش في المنزل كزوجة مكرَّمة تربي أولادها يعتبر هذا ضربًا بحقوق الأطفال والطفولة عرض الحائط..؟! وماذا كان يريد علاء أبو بكر؟ وما هو قصده في قوله " كما هو الحال في الإسلام "..؟ أترك الأستاذ فرج فودة يوضح صورة المرأة في صدر الإسلام، حيث يقول " المجتمع الإسلامي في صدر الدعوة ولعدة مئات تالية من السنوات، حيث تعدَّد الزوجات هو القاعدة، والطلاق يسير والزواج الجديد أيسر، والبعض يقنع بالزوجات الأربع ولا يطلق منهن إلاَّ نادرًا للضرورة، والبعض الآخر يطلق أربعًا ليتزوج أربعًا دون أن يكون مدعاة لنقد، أو سببًا لانتقاد، والجميع يتسرى (أي له سراري) ومنهم الزاهد القانع بتسعة عشر، زُهدْ (علي بن أبي طالب) وورعه ونزوعه عن الدنيا واستعلاءه عن مغريات لا يحتاج إلى سند ولا يعوزه دليل، ومنهم من يصل بالرقم إلى خانات العشرات والمئات والآلاف، وقطاع كبير من المسلمين.. يضيفون إلى ذلك حل زواج المتعة ذلك الذي يبيح للمسلم إن أعجبته امرأة أن يتزوجها يومًا أو شهرًا أو بعض شهر، وينفحها مقابل ذلك مبلغًا من المال ثم يفارقها دون إحساس بذنب أو تأنيب لضمير، هذا كله في إطار الحلال.. بينما تمتلئ كتب التاريخ في أواخر العصر الأموي وأغلب العصر العباسي بأحاديث المغنيات والقيان والغلمان"(5).

كما يقول الأستاذ فرج فودة " فالتسري بالجواري والتمتع بما ملكت الإيمان أمر لا ينكره الشرع، ولا يشترط فيه القرآن، ولا ينهي عنه القرآن، وهي رخصة ترخَّص بها يزيد، وترخَّص بها كبار الصحابة قبل يزيد.. روي عن الخليفة المتوكل - العباسي - أنه {كان منهمكًا في اللذات والشراب، وكان له أربعة آلاف سرية، ووطئ الجميع}"(6)(7).

وأيضًا يقول الأستاذ فرج فودة عن انشغال الخلفاء الراشدين بشهواتهم " وفي أقوال كثيرة من الخلفاء التي نذكر منها قول عبد الملك بن مروان {من أراد أن يتخذ جارية للتلذذ فليتخذها بربرية، ومن أراد أن يتخذها للولد فليتخذها فارسية، ومن أراد أن يتخذها للخدمة فليتخذها رومية}"(8)(9).. ناهيك عن الشذوذ الجنسي الذي سقط فيه ليس العامة فحسب بل حتى أمير المؤمنين، وضرب الأستاذ فرج فودة أمثلة على هذا الفجور ومنهم الواثق ومدى عشقه للغلمان، وكيف كان الغلام (مُهَج) يتحكم في مزاجه وسياسته، وكذلك الغلام (كوثر) مع أمير المؤمنين الأمين، وهذا ما يعف القلم عن الخوض فيه(10).

 

4- يقول علاء أبو بكر " وأي محبة في أن يجبر الرب المرأة في شهر عرسها أن تحلق شعرها، وتبكي أباها وأمها شهرًا من الزمان قبل الدخول بها..؟ وماذا سيفعل بها ومعها شهرًا كاملًا دون أن يتزوجها؟ ألن تشجع إقامتها معه طوال هذه المدة على الوقوع في الزنا"(11).

تعليق: ذكرنا من قبل أن حلق الشعر وتقليم الأظافر إشارة للتخلي عن الحياة القديمة الوثنية وقبول حياة الإيمان الجديدة، كما أن الله منحها الفرصة شهرًا لكيما تنفس عن مشاعرها ومدى القهر الذي تعرضت إليه وقتل ذويها وخراب بيتها، أما علاء أبو بكر فلا يهتم بكل هذا وكأن شيء لم يكن، وكأن هكذا ينبغي أن تسير الأمور.. أي ظلم وأي قهر وأي قلب قاسي هذا؟!!

وإذا أراد الله أن يعلم شعبه ضبط النفس والتخلي عن البهيمية، لذلك اشترط مُضيّ شهر قبل الزواج بالأسيرة، لكيما يعرف طباعها وتعرفه، ولكيما تأنس إليه، ولكيما يتأكد أنها ليست حامل من زوجها السابق.. إلخ فلو سقط في الزنا معها فلابد أنه سيشعر بتأنيب الضمير لأنه لم يطع الشريعة الإلهيَّة، كما أنهما لا يقيمان منفردين، بل تقيم الأسيرة في بيته مع زوجته وأولاده، مما يجعل ارتكاب الفعل أمر مشين.

ويقول الأرشيدياكون نجيب جرجس " وكان لانتظارها شهرًا في بيته قبل الزواج أغراض إنسانية وروحية منها:

(أ) أن تندب أباها وأمها وأهلها وفي هذا ملاحظة لشعورها ولحالها.

(ب) وتتدرب روحيًا على معرفة يهوه وتتعرف على شريعته وعلى عادات اليهود وتقاليدهم.

(ج) ولكي تتعزى شيئًا فشيئًا في فقد أهلها وذويها.

(د) ولكي يكون الشهر بمثابة فترة الخطبة التي تتعرف العروس فيها على زوجها وعلى أهله ويتعرف هو أيضًا عليها، فتذهب دهشتها وتشعر بالاطمئنان والثقة، وحتى تكون له هو أيضًا فرصة للتأكد من رغبته الحقيقة في الزواج منها فلا يستعجل في الأمر بل يكون عمله بروية وإمعان"(12).

 

5- يقول علاء أبو بكر " وهل ستظل شهرًا كاملًا دون أن تغير ملابسها التي سبيت بها؟ وهل يُسمي الرب الزواج إذلالًا للمرأة؟ أليس من حقها الشرعي"(13).

تعليق: آه لو تعلم الناقد أ ب البحث العلمي ما كان هذا حاله!! فالناقد لم يكلف نفسه بقراءة النص حتى قراءة سطحية، ولو فعل ما كان يقع في هذا التخبط، فالنص يقول " وتنزع ثياب سبيها عنها وتقعد في بيتك وتبكي أباها وأمها شهرًا من الزمان" (تث 21: 13) فهل صرَّح النص أن هذه الأسيرة لا تخلع ثياب سبيها إلاَّ بعد انقضاء الشهر، أم أن النص واضح أنها تخلع ثياب سبيها متى أرادت حتى عند دخولها بيت سيدها؟!

ومن قال أن هذا الزواج زواج عادي مثله مثل أي زواج آخر تجتمع فيه العائلتان، ويسعد الجميع بالعروسين.. إنه زواج يتيم يتم في ظروف في غاية القسوة للعروس الأسيرة التي فقدت أسرتها وصحباتها ووطنها وثروتها وكل شيء.. أليس كل هذا يعتبر إذلالًا؟! وإن لم يكن هذا إذلالًا فماذا يكون الإذلال في نظرك؟!!

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) البهريز جـ1 س 178، جـ 4 س 267.

(2) تفسير سفر التثنية ص 419.

(3) البهريز جـ4 س 267.

(4) راجع دكتورة عائشة عبد الرحمن - تراجم سيدات بيت النبوة ص 378 - 382.

(5) الحقيقة الغائبة ص 115، 116.

(6) تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 349 - 350.

(7) المرجع السابق ص 85.

(8) تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 231.

(9) المرجع السابق ص 114.

(10) راجع الحقيقة الغائبة ص 124 - 130.

(11) البهريز جـ 1 س 178.

(12) تفسير الكتاب المقدَّس - سفر التثنية ص 261.

(13) البهريز جـ 1 س 178.

(14) البهريز جـ1 س178.

(15) البهريز جـ1 س178.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/875.html