St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد القديم من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 858- هل الله لا يعرف قلوب البشر حتى يقول "ليعرف ما في قلبك" (تث 8: 2).. "لكي يعلم هل تحبون الرب إلهكم" (تث 13: 3) أم أنه يعرف قلوب البشر (أع 1: 24)؟

 

ج: 1- جاء في سفر التثنية " وتتذكَّر كل الطريق التي سار بك الرب إلهك هذه الأربعين سنة في القفر يكي يُذلّك ويجرّبك ليعرف ما في قلبك أتحفظ وصاياه أم لا" (تث 8: 2) والحقيقة أن الله هو العارف بخبايا وخفايا القلوب والكُلى، وما أكثر الأدلة الكتابية على هذا، والتلاميذ المجتمعين في العلية " صلوا قائلين أيها الرب العارف قلوب الجميع" (أع 1: 24)، والمقصود من القول " ليعرف ما في قلبك " أي ليُظهر عيانًا بيانًا ما في قلبك، ويضع أمام عينيك الدليل على حفظك أو رفضك لوصاياه.

وهذا ما قصده الله أيضًا عندما حذر شعبه من الإصغاء للنبي الكاذب، حتى لو أعطى هذا النبي آية أو أعجوبة وتحققت، وقال الله لشعبه " فلا تسمع لكلام ذلك النبي أو الحالم ذلك الحلم لأن الرب إلهكم يمتحنكم لكي يعلم هل تحبون الرب إلهكم من كل قلوبكم ومن كل أنفسكم" (تث 13: 3) لأن آية النبي الكاذب تتحقق أيضًا بسماح من الله، كما حدث مع بلعام بن بعورا، وقيافا رئيس الكهنة إذ نطق كل منهما بنبوءة صادقة بحكم وظيفته رغم شر كلٍ منهما، والله سمح بهذا لكي يعلن عن مدى محبة شعبه له وطاعته لوصاياه، فيضع أمام أعينهم إما مدى محبتهم له أو مدى استهانتهم بوصاياه.

وهذا أيضًا ما حدث مع إبراهيم أب الآباء عندما طلب منه الله أن يُصعد ابنه محرقة. فقد اختبره الله لا ليعرف إيمانه، إنما ليعلن إيمانه على الملأ للأجيال المتعاقبة، وعندما قال الله " الآن علمت أنك خائف الله" (تك 22: 12) ليس معناه أن الله كان يجهل حقيقة إيمان إبراهيم وطاعته لوصاياه. ولا توجد آية واحدة في الكتاب المقدَّس يستشف منها أي قصور في معرفة الله بكل شيء، فقط الكتاب استخدم ما يناسبنا بحسب لغتنا البشرية، وقد تلاحظ يا صديقي أنه أحيانًا عندما يُعلّم مدرس الكيمياء الطالب تجربة معملية قد يقول له: دعنا نخلط هذا الحمض بذاك لنرى ماذا ستكون النتيجة؟ مع أن المدرس يعلم جيدًا هذه النتيجة مسبقًا.

 

2- يقول القمص تادرس يعقوب " ماذا يعني بقوله: "لكي يعلم "؟ إنه لا يحتاج أن يمتحنا ليعلم ما في داخلنا، لكنه يقصد بذلك أننا نكتشف نحن ذواتنا فنعلم ما في داخلنا"(1).

 

3- جاء في كتاب السنن القويم " ليعرف ما في قلبك أي ليُظهِر لك ما في قلبك بعلمه، فالله عالِم كل شيء فإن الهاوية والهلاك أمامه فكيف قلوب بني البشر؟! ولكن الله يُظهِر ما يعلمه بالامتحان لا لأجل نفسه بل لأجل مخلوقاته. وعلى مثل هذا ترك الرب حزقيا ليجرّبه ليعلم ما في قلبه (2 أي 32: 31).."(2).

 

4- يقول الأرشيدياكون نجيب جرجس " الرب يعرف كل ما في الإنسان وليس شيء مكتومًا عليه وهو فاحص القلوب ومختبر الكُلى (رؤ 2: 23) وقوله هنا (ليعرف ما في قلبك) أي ليُظهِر حقيقة أمورهم ومدى استعدادهم لحفظ وصاياه أو مخالفتها، فيظهرها أمام أعينهم لكي ينتبهوا لأنفسهم ويعيشوا في يقظة، ويُظهِرها أيضًا أمام الناس في كل الأجيال لكي يتأكدوا من عدالة الله ووفرة إحساناته، ولكي تكون لهم أعمال إسرائيل ومعاملات الله مثالًا يتعظون به ويعتبرون.

ولقد قال الرب مثل هذا التفسير بلغتنا البشرية عندما أزمع على هلاك سدوم وعمورة بالنار والكبريت، فقال (أنزل وأرى هل فعلوا بالتمام حسب صراخها الآتي إليَّ وإلاَّ فأعلم (تك 18: 11).. وعن حزقيا الملك حينما أرسل إليه رؤساء بابل ليسألوه عن الأعجوبة التي وقعت في أيامه سواء بإبادة الرب لجيوش سنحاريب ملك أشور، أو بإرجاع الظل عشر درجات حيث يقول الكتاب في ذلك (تركه الرب ليجربه ليعلم كل ما في قلبه 2 أي 32: 31) أي ليُظهِر ضعفه وعدم عصمته من الخطأ أمام نفسه وأمام الأجيال، وهكذا الحال في امتحانات الرب لجميع عبيده"(3).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) تفسير سفر التثنية ص 273.

(2) السنن القويم في تفسير أسفار العهد القديم جـ 2 س 393.

(3) تفسير الكتاب المقدَّس - سفر التثنية ص 126، 127.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/858.html