St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد القديم من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 801- هل تعد معجزة عصا هرون (عد 17: 8) كسر لنواميس الطبيعة التي وضعها الله ذاته، إذ كيف يخضر العود اليابس وكيف يُخرِج براعم ويُزهِر ويعطي ثمارًا ناضجة من اللوز بين عشية وضحاها؟ فهل الله يناقض نفسه، بتحطيم نواميس الطبيعة التي وضعها؟

 

ج: 1- هل تتعارض المعجزات مع قوانين الطبيعة التي وضعها الله..؟ سبق مناقشة هذا الموضوع بالتفصيل(1).

 

St-Takla.org Image: The rod of Aaron was budded (Numbers 17) - Unknown illustrator صورة في موقع الأنبا تكلا: عصا هارون التي أفرخت (العدد 17) - لفنان غير معروف

St-Takla.org Image: The rod of Aaron was budded (Numbers 17) - Unknown illustrator

صورة في موقع الأنبا تكلا: عصا هارون التي أفرخت (العدد 17) - لفنان غير معروف

2- قال بعض النُقَّاد مثل الفيلسوف اليهودي باروخ سبينوزا (1632 - 1677 م.) أن للكون قوانين طبيعية تحكمه مثل قانون الجاذبية وغيره، والمعجزات تُعد انتهاكًا لهذه القوانين الثابتة، فإن قال أحد أن الله يصنع المعجزات، فمعنى هذا أنه يكسر قوانين الطبيعة التي وضعها، وهذا يعني أن الله يعمل ضد طبيعته. والحقيقة أن باروخ سبينوزا ومن يؤمنون بفكره كانوا يؤمنون بوحدة الوجود، أي أن الله كل شيء وكل شيء هو الله، فلا فرق بين الله والطبيعة، لذلك ألّهوا الطبيعة. ولم يدرك هؤلاء النُقَّاد أن القوانين الطبيعية لا تمثل نظامًا مغلقًا بعيدًا عن السيطرة الإلهية، فإن الذي سنَّ هذه القوانين هو الله، وهو المتحكم فيها، يسيّرها بحسب مشيئته، وأن هذه القوانين تدخل في دائرة الضبط الإلهي، وأن الله حاضر في خليقته وليس غائبًا عنها، ونحن لا نوافق أصحاب التأليه الطبيعي الذين يعتقدون بأن الله خلق الخليقة، ووضع لها القوانين التي تحكمها، وتركها لحال سبيلها.

إن القوانين والنواميس الطبيعية التي تحكم العالم لا تمثل إلهًا آخر مستقل عن الله، إنما هي تحت السيطرة الإلهية، وإن كان الإنسان يصنع أمورًا تقترب من المعجزات، فاستطاع أن يتخلص من قانون الجاذبية الأرضية في نطاق معين، واستطاع أن يعيد تشكيل عين الإنسان عن طريق أشعة الليزر، فأعاد لضعيف البصر مثلي إبصاره، وهو ما لم أفكر فيه يومًا، لأنه كان فوق مستوى عقلي وفكري، ولكنه حدث وكم أشكر الله على هذه النعمة العظيمة، فهل نستكثر المعجزات على خالق الكل وضابط الكل؟!

 

3- يقول الأرشيدياكون نجيب جرجس " قد يعترض البعض بأن إفراخ عصا هرون يعتبر كسرًا لنواميس الطبيعة وهذا ما لا يتفق مع حكمة الله. وللجواب على هذا يجب أن نذكر أن الله الحكيم هو الذي سنَّ نواميس الطبيعة بحكمته، لتكون للخير العام، وهو صاحب السلطان على هذه النواميس أيضًا، ومن حكمته أن يجعل هذه النواميس تسير في أي طريق آخر يراه إذا رأى أن هذا الطريق الآخر لخير أعم. والرب نفسه هو الذي أوجد الحياة في الكائنات الحية بسلطانه وقدرته، فإذا رأي أن بعث الحياة في عود يابس مثل عصا هرون فيه منفعة روحية لخير شعبه وسلامه، فإن هذا يكون ناموسًا طبيعيًا من نواميسه لا يتعارض مع ما عمل من نواميس ولا مع حكمته، لأن الخلق والإبداع وبعث الحياة كلها من الأعمال الطبيعية لله"(2).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) راجع مدارس النقد جـ 2 س81.

(2) تفسير الكتاب المقدَّس - سفر العدد ص 261.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/801.html