St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد القديم من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 1611- هل للنور مكان يسكن فيه وهكذا الظلمة (أي 38: 19)؟ وأين مكان كل منهما؟

 

ج: 1- سأل الله أيوب عن النور قائلًا: "أَيْنَ الطَّرِيقُ إِلَى حَيْثُ يَسْكُنُ النُّورُ؟ وَالظُّلْمَةُ أَيْنَ مَقَامُهَا، حَتَّى تَأْخُذَهَا إِلَى تُخُومِهَا وَتَعْرِفَ سُبُلَ بَيْتِهَا؟ تَعْلَمُ لأَنَّكَ حِينَئِذٍ كُنْتَ قَدْ وُلِدْتَ، وَعَدَدُ أَيَّامِكَ كَثِيرٌ!" (أي 38: 19-21).

     خلق الله النور في اليوم الأول من أيام الخلق: "وَقَالَ اللهُ: لِيَكُنْ نُورٌ، فَكَانَ نُورٌ. وَرَأَى اللهُ النُّورَ أَنَّهُ حَسَنٌ. وَفَصَلَ اللهُ بَيْنَ النُّورِ وَالظُّلْمَةِ" (تك 1: 3، 4)، وأشرق النور على الأرض فبدَّد ظلمتها، وأخذ يتعاقَب عليها النهار والليل بتعاقب دورانها حول نفسها وحول الشمس، وعندما وضع الله للأرض قوانينها الطبيعية لم يكن هناك إنسان واحد على وجه الأرض، لأن آدم لم يكن قد خُلِق بعد.

     ولاحظ أن الله لم يسأل أيوب: أين يسكن النور؟ بل سأله: "أَيْنَ الطَّرِيقُ إِلَى حَيْثُ يَسْكُنُ النُّورُ؟"، فالنور إن جاز القول لا يسكن في مكان معين لأنه ينتقل بسرعة 300 ألف كيلومتر في الثانية، فهل تعرف يا أيوب من أين يأتي النور؟! والظلمة إلى أين تذهب؟!

 

2- يقول " نيافة الأنبا إيساك " الأسقف العام: "لقد اكتشف علماء الضوء حديثًا، أن النور ينبعث كطاقة، ويتحرك متقدمًا بسرعة بصورة موْجبَة... الأمر الذي غاب عن فكر الإنسان طويلًا ولم يكن إلَّا في عِلم الله... فبسؤال الله أيوب: أين الطريق إلى مقر النور؟ يريد أن يلفت نظره ومعه كل البشر إلى الإعجاز العلمي في خلق النور... حيث تعود شحنة سالبة في ذرة المادة المضيئة من مدار أبعد إلى مدار أقرب فينطلق منها جسيم صغير سماه العلماء (فوتون). هذا الجسيم قد يتحرك بسرعات مختلفة فيُحدث الإحساس بالألوان المختلفة.

الشعاع الأبيض عندما يمر في قطعة من الزجاج مثلثة الأضلاع، فأنه يتحلَّل إلى سبعة ألوان مضيئة هي الأحمر والبرتقالي والأصفر والأخضر والأزرق والبني والبنفسجي، والغريب أن خلطة من هذه الألوان مجتمعة لا تعطي اللون الأبيض الشفاف للنور! فلو أنك وضعت قطرة من لون أحمر على أخرى من اللون البرتقالي ثم الأصفر ثم الأخضر ثم قطرة من لون أزرق وأيضًا البني والبنفسجي، ونظرت إليها ستجد لونًا معتمًا داكنًا وليس لون أبيض بلوري مضيء!، إلَّا أن قدرة الخالق التي تتحدى عقل الإنسان تُشكل من أشعة الألوان هذه حزمة واحدة بيضاء منيرة هي لون النور العادي!!

واكتشفوا موجات فوق بنفسجية وتحت الحمراء وأخرى كهرومغناطيسية لها أطوال، موجات مختلفة ويمكنها حمل الصوت لاستقباله في المذياع والتليفون اللاسلكي، أو حمل صور ضوئية يمكن استقبالها على أجهزة التلفاز والإنترنت!!، وعندما ترسل أجهزة الإرسال صوتًا أو صورة يمكن لملايين أجهزة الاستقبال سماعها أو رؤيتها في نفس الوقت من أجل انتشارها العجيب في كل مكان؟ وهنا أيضًا يسأل الله أيوب وكل البشر: بأي طريق يتوزَّع النور؟ وبعدما اكتشف الإنسان كل هذا فإذ هو يكتشف أيضًا أنه لم يعرف إلَّا قطرة في محيط القوانين الطبيعية التي وضعها الله في النور!"(1).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) تساؤلات الله في سفري أيوب والمزامير ص 81-83.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/1611.html