St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد القديم من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 1519- هل قول أيوب: "عُرْيَانًا خَرَجْتُ مِنْ بَطْنِ أُمِّي، وَعُرْيَانًا أَعُودُ إِلَى هُنَاكَ" (أي 1: 21) يعكس عقيدة أيوب بتناسخ الأرواح وإعادة التجسُّد؟

 

ج: 1- ماذا قصد أيوب بقوله: "وَعُرْيَانًا أَعُودُ إِلَى هُنَاكَ

     إنه قصد العودة إلى القبر، إلى تراب الأرض التي أُخذ منها، فقد صدر الحكم الإلهي على آدم عقب سقوطه: "بِعَرَقِ وَجْهِكَ تَأْكُلُ خُبْزًا حَتَّى تَعُودَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أُخِذْتَ مِنْهَا. لأَنَّكَ تُرَابٌ وَإِلَى تُرَابٍ تَعُود" (تك 3: 19). واعترف أيوب في موضع آخر أن جميع البشر أبرار وأشرار سيعودون إلى تراب الأرض، فقال: "كِلاَهُمَا يَضْطَجِعَانِ مَعًا فِي التُّرَابِ وَالدُّودُ يَغْشَاهُمَا" (أي 21: 26). وقال أليفاز التيماني: " يُسَلِّمُ الرُّوحَ كُلُّ بَشَرٍ جَمِيعًا، وَيَعُودُ الإِنْسَانُ إِلَى التُّرَابِ." (أي 34: 15)، وقال المُرنِّم فيما بعد: "تَخْرُجُ رُوحُهُ فَيَعُودُ إِلَى تُرَابِهِ" (مز 146: 4)، وقال سليمان الحكيم: "فَيَرْجعُ التُّرَابُ إِلَى الأَرْضِ كَمَا كَانَ، وَتَرْجعُ الرُّوحُ إِلَى اللهِ الَّذِي أَعْطَاهَا" (جا 12: 7).

     فَقَصْد أيوب واضح وجلي أنه خرج من بطن أمه عريانًا لا يمتلك أي شيء، وبعد موته يعود إلى بطن الأرض، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. فمن رَحْم الأرض خرج الجميع وإليها يعود الجميع، فالأرض هي أم جميع الأحياء.

 

2- مَنْ يتمسك بحرفية النص ويدعي أن قصد أيوب " وَعُرْيَانًا أَعُودُ إِلَى هُنَاكَ" أي أنه يعود إلى بطن أمه، فهذا قول غير منطقي، ومستحيل، لأن أُم أيوب قد ماتت وعاد جسدها إلى تراب الأرض، فكيف يعيدها للحياة لكيما يُولد منها ثانية؟! ولعل هذا يذكرنا بقول نيقوديموس عندما فهم خطأ الولادة الروحية، فقال للسيد المسيح: "كَيْفَ يُمْكِنُ الإِنْسَانَ أَنْ يُولَدَ وَهُوَ شَيْخٌ؟ أَلَعَلَّهُ يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ بَطْنَ أُمِّهِ ثَانِيَةً وَيُولَدَ؟" (يو 3: 4).

 

3- قال الكتاب المُقدَّس: "وُضِعَ لِلنَّاسِ أَنْ يَمُوتُوا مَرَّةً ثُمَّ بَعْدَ ذلِكَ الدَّيْنُونَةُ" (عب 9: 27)، وليس في الكتاب أدنى إشارة إلى أن الروح بعد أن تفارق الجسد تعود لتلبس جسدًا آخر، كقول الهندوس أن الروح تغير الأجساد كما يغير الإنسان ملابسه التي يرتديها، وتُكرّر هذا العمل عدة مرّات، ولو كان هناك تناسخ للأرواح، فالروح التي سكنت في عدة أجساد في يوم القيامة العامة إلى أي جسد تعود؟!، وعندما تقف في الدينونة على أي حياة تُدان..؟! إن فكرة تناسخ الأرواح تتناقض تمامًا مع روح الكتاب ونصوصه.

 

4- فكرة تناسخ الأرواح لم تكن معروفة في منطقة الشرق التي عاش فيها أيوب، إنما عُرِفت في الديانات الهندية مثل الهندوسية والبوذية، والديانات الصينية، وتعتمد فكرتها الأساسية على حض الإنسان على عمل الخير والصلاح وتحذيره من الشرور والآثام، لكيما يعود الإنسان بعد موته في جسد آخر بصورة أفضل وأرقى، والروح ليست مرتبطة بالإنسان فقط، بل قد تتخذ جسد مختلف من أجساد الحشرات أو الحيوانات أو الطيور أو البشر، طبقًا لتصرفاتها في هذه الحياة، فروح الحشرة عندما ترتقي في حياة أخرى قد تظهر في روح حيوان أو طائر، وروح الطائر قد ترتقي إلى روح إنسان، وروح إنسان قد تتدنى إلى درجة روح حشرة، وهلُمَّ جرّا..


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/1519.html