St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد القديم من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 1331- كيف أكل بنو إسرائيل لحم الحمار المحرَّم في التوراة أثناء حصار بنهدد ملك آرام لمدينة السامرة (2مل 6: 25)؟

 

ج: 1- حددت الشريعة صفات الحيوانات التي يأكلها شعب الله وهي " كُلُّ مَا شَقَّ ظِلْفًا وَقَسَمَهُ ظِلْفَيْنِ، وَيَجْتَرُّ مِنَ الْبَهَائِمِ، فَإِيَّاهُ تَأْكُلُونَ" (لا 11: 3).. " وَكُلُّ بَهِيمَةٍ مِنَ الْبَهَائِمِ تَشُقُّ ظِلْفًا وَتَقْسِمُهُ ظِلْفَيْنِ وَتَجْتَرُّ فَإِيَّاهَا تَأْكُلُونَ" (تث 14: 6) ولأن الحمار لا يجتر لذلك كان محرمًا أكله شرعًا، وحاصر الأراميون السامرة حتى نفذ الطعام منها أو كاد، واشتد الغلاء: "وَكَانَ جُوعٌ شَدِيدٌ فِي السَّامِرَةِ. وَهُمْ حَاصَرُوهَا حَتَّى صَارَ رَأْسُ الْحِمَارِ بِثَمَانِينَ مِنَ الْفِضَّةِ، وَرُبْعُ الْقَابِ مِنْ زِبْلِ الْحَمَامِ بِخَمْسٍ مِنَ الْفِضَّةِ" (2مل 6: 25) وعندما وصل السامريون لهذه المجاعة البشعة، وشبح الموت جوعًا صار ماثلًا أمامهم، لا عجب أن نراهم يسعون إلى لحم الحمير ملتمسين النجاة من الموت، ولاسيما أن السامريين لم يكونوا من اليهود الأمناء الذين يحافظون على الوصية الإلهيَّة، بل لو كانوا أصلًا من اليهود الأتقياء ما كانوا سقطوا في مثل هذا الحصار، ولكن ما بالك بأناس سقطوا في عبادة الأوثان وما يتبعها من انحطاط خلقي، هل تحاسبهم على أكل لحم الحمير للنجاة من الموت؟!!

          وإن كانت النساء تحوَّلن إلى أكثر من وحوش مفترسة، إذ أكلنَّ لحوم أطفالهنَّ الأمر الذي لا يفعله الحيوان المفترس، فهل نحاسبهم على أكل لحم الحمير؟!

          ويقول " القديس مار يعقوب السروجي": "ماذا أقول عن تلك المجاعة التي حدثت هناك، حتى أكلت النساء أبناءهن بسبب الضيق؟. أنه خبر مُخيف تهرب منه الأذن، ورعدة عظيمة أن تأكل النساء أحباءهن. أفسد الجوع أرحام النساء الوالدات، لئلا يشفقن على أولادهن عندما يقتلونهم. بدل أمهات صرنَّ حيوانات مفترسة، وبسبب الضيق أكلن لحم أحبائهن. طرد الجوع شفقة الأم وهزمها، لئلا تعود إلى الابن الذي يهلك. طعن سهم الجوع المُرضِعة، وركعت وسقطت، وشرعت تأكل من حبيبها لكي تحيا. يا للهول العظيم! أمسكت بالوارث لتقتله، وهربت محبة الأمهات بسبب المجاعة التي لم تخف عندما صرخ الطفل تحت السكين، ولم ترتعب حيث سبَحَتْ يداها في دمه"(1).

 

2- قيل أن المقصود برأس الحمار أي الحمار بالكامل، فمثلًا نقول عن إنسان أنه يملك ألف رأس من الغنم، وأن المقصود بزبل الحمام أي الحبوب التي يأكلها الحمام، حيث كان يعيش الحمام بكثرة في السامرة. كما قيل أن المقصود بزبل الحمام نوعًا من العشب البري(2).

     ويقول " القمص تادرس يعقوب": "الْقَابِ: هو معيار يعادل نصف جالون يستخدم لكيل الأمور الجافة. زبل الحمام: يرى البعض أنه نبات بصيلي يؤكل، هذا النبات يُدعى حاليًا " نجمة بيت لحم"(3).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) القمص تادرس يعقوب - تفسير سفر الملوك الأول ص 216، 217.

(2) راجع هـ. ل اليسون - منشورات النفير - تفسير الكتاب المقدَّس جـ 2 ص 220.

(3) تفسير سفر الملوك الثاني ص 215.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/1331.html