St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد القديم من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 1076- قول حنة: "لأن للرب أعمدة الأرض وقد وضع عليها المسكونة" (1صم 2: 8) ألا يعتبر هراء..؟ وهل الوحي الإلهي يُعلّم الإنسان بأن الأرض قائمة على أعمدة مِلك للرب..؟ أليس هذا استخفاف بالعقل البشري الذي يعلم تمامًا أن الأرض تدور في فلكها حول الشمس، محفوظة بقوتين متضادتين متساويتين، وهي قوة الجاذبية للشمس وقوة الطرد المركزي؟(1)

 

ج: 1- أرادت حنَّة تصوير سلطان الله المُطلق، فعبَّرت عن ذلك بأسلوب مجازي، فقالت " لأن للرب أعمدة الأرض وقد وضع عليها المسكونة" (1صم 2: 8) وقال فيما بعد داود النبي: "لأنه على البحار أسَّسها وعلى الأنهار ثبَّتها" (مز 24: 2) وقال المرنم: "المؤسّس الأرض على قواعدها فلا تتزعزع إلى الدهر والأبد" (مز 104: 5) والمقصود بالدهر هنا دهر هذا الزمان، وقال أيوب الصديق: "المزعزع الأرض من مقرّها فتتزلزل أعمدتها" (أي 9: 6) وهو يقصد إعلان سلطان الله على الأرض، وفي موضع آخر يعلن أنه ليس للأرض أعمدة: "يمد الشمال على الخلاء ويعلق الأرض على لا شيء" (أي 26: 7) وعندما أراد أن يصوّر سلطان الله على السموات قال: "أعمدة السموات ترتعد وترتاع من زجره" (أي 26: 11) وهو يعلم تمامًا أن السماء ليست لها أعمدة تستند عليها، فالوحي هنا لم يقصد على الإطلاق تعليم الإنسان حقائق علمية، إنما قصد تسجيل مشاعرة حنَّة الصادقة عبر صلاتها العميقة.

 

2- حتى لو كانت حنَّة تعتقد أن للأرض أعمدة تقوم عليها بحسب ثقافة عصرها، فهل يريد الناقد من هذه المرأة الفاضلة التي عاشت منذ نحو ثلاثين قرنًا أن يكون لديها معرفة وثقافة اليوم..؟! لقد صلت حنَّة صلاة قلبية حارة صعدت أمام عرش الله، وقد أعطاها الله سئل قلبها، أم أن الناقد يظن أن الله رفض صلاتها لأنها لم يكن لها الثقافة العلمية الحديثة..؟! الأمر العجيب أن الله عندما أجاب أيوب من العاصفة حدثه بنفس اللغة قائلًا له: "أين كنتَ حين أسستُ الأرض. أخبر إن كان عندك فهم. من وضع قياسها. لأنك تعلم. أو من مدَّ عليها مطمارًا. على أي شيء قُرَّت قواعدها أو من وضع حجر زاويتها" (أي 38: 4-6).

 

3- هناك قوى تحفظ ثبات الأرض في الدوران في فلكها مثل قوة الجاذبية للشمس، وقوة الطرد المركزي بعيدًا عن الشمس، وضغط الهواء، ووزن الأرض، وتأثير الكواكب الأخرى، وهذه يمكن تشبيهها بالأعمدة في وظيفتها، فالأعمدة تحمل المبنى الذي يظل ثابتًا على هذه الأعمدة، وكذلك القوى المختلفة تحفظ ثبات الأرض في دورانها في مدار ثابت.

 

4- صوَّر القرآن الأرض على أنها مسطحة ومنبسطة فقال: "وإلى الأرض كيف سُطِحت" (الغاشية 20).. " والله جعل لكم الأرض بساطًا" (نوح 19) وقبِل الناقد هذا الأمر على أساس أن الأرض تبدو هكذا أمام العين المجردة، فلماذا لم يربط هذا بالعلم ؟!

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) موقع بشبكة الإنترنت.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/1076.html