St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد القديم من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 1005- هل يليق بجدعون أن يمتحن الله مرتين على التوالي ليتأكد من صحة كلامه (قض 6: 36، 40)؟ وهل امتحان جدعون هذا مُقتبس مما فعله مردوخ في الإينوماإيليش؟

 

ويقول " دكتور مصطفى محمود " عن التوراة: "فهي تعلمنا كما يعلمنا الإنجيل أنه لا يصح أن نمتحن الله. ولو أن جدعون اكتفى وصدق حينما استجاب الله إلى طلبه في المرة الأولى.. لقلنا أنه لا مانع من ذلك.. وهو يسأل الله آية ليطمئن قلبه كما فعلها إبراهيم من قبل.. ولكن ما حدث أن الله حينما أجابه إلى مطلبه.. لم يصدق ربه وعاد يمتحنه للمرة الثانية ويقول.. يا رب لا تغضب، دعني أمتحنك مرة أخرى.. وسوف أطلب منك هذه المرة أن تعمل لي الآية بالعكس.. فتجعل الأرض مبتلة وجزة الصوف جافة.. وبذلك انحط المشهد إلى سذاجة لا تليق بالله.. ولا بأوليائه"(1).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

St-Takla.org Image: The next morning there was heavy dew on the ground but the fleece was dry. (Judges 6: 40) - "God raises up Gideon" images set (Judges 6: 1-40): image (17) - Judges, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media صورة في موقع الأنبا تكلا: "ففعل الله كذلك في تلك الليلة. فكان جفاف في الجزة وحدها وعلى الأرض كلها كان طل" (القضاة 6: 40) - مجموعة "الرب ينشئ جدعون" (القضاة 6: 1-40) - صورة (17) - صور سفر القضاة، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

St-Takla.org Image: The next morning there was heavy dew on the ground but the fleece was dry. (Judges 6: 40) - "God raises up Gideon" images set (Judges 6: 1-40): image (17) - Judges, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media

صورة في موقع الأنبا تكلا: "ففعل الله كذلك في تلك الليلة. فكان جفاف في الجزة وحدها وعلى الأرض كلها كان طل" (القضاة 6: 40) - مجموعة "الرب ينشئ جدعون" (القضاة 6: 1-40) - صورة (17) - صور سفر القضاة، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

ج: 1- كان للمديانين والعمالقة وبني المشرق جيش قوي جبار، فعدده بلغ 135 ألفًا من الرجال الأقوياء الأشداء المسلحين، مما جعل بني إسرائيل يصابون بالإحباط وصغر النفس، وأمام هذا التحدي الغير معقول أراد جدعون أن يتأكد أن الله معه، فلم يكتفِ بعلامة واحدة، إنما أراد أن يؤكدها بعلامة أخرى، فطلب في المرة الأولى أن تمتلئ جزة الصوف بالطل بينما الأرض المحيطة بها تكون جافة، وفي المرة الثانية إلتمس من الله أن يسمح له بعلامة أخرى تأكيدية " فقال جدعون لله لا يحم غضبك عليَّ فأتكلم هذه المرة فقط. أمتحن هذه المرة فقط بالجزة فليكن جفاف في الجزة وحدها وعلى الأرض ليكن طل" (قض 6: 39) فجدعون يطلب من الله أن يطيل أناته عليه، والرب أشفق على ضعفه وأطال أناته عليه واستجاب له، ولم يتهمه بالشك ولا قلة الإيمان، لأن الموقف كان صعبًا للغاية، ويتطلب إيمان جبار، بل أن الجميل في الأمر أن الرب في رأفته بجدعون أعطاه فوق ما يطلب، إذ طلب منه أن ينزل إلى محلة المديانيين مع غلامه ويسمع ما يتكلمون به، وعندما نزل جدعون إلى المحلة فإذا رجل يخبر صاحبه بأنه رأى حلمًا وهو أن رغيف خبز شعير يتدحرج في محلة المديانيين وضرب الخيمة فأسقطها " فأجاب صاحبه وقال ليس ذلك إلاَّ سيف جدعون بن يواش رجل إسرائيل. وقد دفع الله إلى يده المديانيين وكل الجيش" (قض 7: 14).

 

2- يقول "صموئيل ريداوت" عن جدعون: "ولا شك أنه كان أمرًا مشجعًا له (لجدعون) أن يحصل على دليل مباشر وملموس أن الله معه. وثقة الإيمان لو بدأ أنها تسأل علامة تأييد، لن تعثر ولن تجرح إلهنا الكريم. فلما كان قد وعد إبراهيم بكل بركة، وبأنه سيرث أرض كنعان، تساءل إبراهيم {بماذا أعلم إني أرثها؟} هل رأى إلهنا يومئذ أن في تساؤل عبده ما يجرحه، لأن كلمته لم تكن -في الظاهر- كافية له؟ كلاَّ. فقد تنازل وأعطاه رؤية الليل، تنور دخان ومصباح نار. ومرة قال لإسرائيل {جربوني} وأخرى قال لأحاز {أطلب لنفسك آية من الرب إلهك}"(2).

 

3- ما حدث في أسطورة "الأينوماإيليش" أن الآلهة لكيما تختبر قوة الإله مردوخ أتوا بثوب ووضعوه في وسطهم وطلبوا من مردوخ أن يقل كلمة فيفنى الثوب، وفعلًا حدث هذا. ثم طلبوا منه أن يقل كلمة فيعيد الثوب، وهكذا فعل مردوخ، ففرحوا به ونصَّبوه ملكًا على كل الآلهة(3)).

وواضح أن الأمر مختلف كثيرًا، ففي الأسطورة نجد تعدد الآلهة، وأن الآلهة كانت في ورطة كبيرة من تهديد تيامات لهم، فاستجاروا بمردوخ الذي اشترط لكي ينقذهم أن يكون ملكًا عليهم. أما في قصة جدعون فنلتقي بالوحدانية الكاملة، فالرب هو واحد لا شريك له في الربوبية. وبينما نجد في الإينوماإيليش الثوب يُفنى ثم يعود للوجود فهذا لم يحدث في جزة جدعون، فلم تُفنى وتعد للوجود، وأيضًا عاش جدعون ومات في أرض كنعان كفلاح بسيط، بعيد تمامًا عن الأساطير البابلية.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) التوراة ص 33، 34.

(2) محاضرات في سفر القضاة ص 84.

(3) راجع مدارس النقد جـ 4 س278.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/1005.html