St-Takla.org  >   books  >   fr-tadros-malaty  >   who-can-harm-you
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب مَنْ يقدر أن يؤذيك؟ (لا يستطيع أحد أن يؤذي إنسانًا ما لم يؤذِ هذا الإنسان ذاته)، للقديس يوحنا الذهبي الفم - القمص تادرس يعقوب ملطي

3- لكل مخلوق عدو يؤذيه

 

محتويات: (إظهار/إخفاء)

ما هو الظُلْم؟
صلاح الإنسان: ليكن له هدف واضح

ما هو الظُلْم؟

لكي أبرهن على ما قلتُ بوضوح أكثر، علينا أولًا أن نتساءل ما هو الظُلْم؟

من أي شيء تتكون مادته؟

وما هو الصلاح البشري؟

وما الذي يُدَمِّره؟

وما الذي يبدو أنه يُدَمِّره لكن في الحقيقة لا يُدَمِّره؟

وإذ يلزمني أن أؤكد حجتي بأمثلة، أقول بأن كل شيء له عدو شرير يؤذيه. فالحديد يفسده الصدأ، والخشب يفسده السوس، وقطيع الخراف تهلكه الذئاب، وخواص الخمر تَفَسَدُ بالاختمار حتى يصل إلى أن يصير طعمه لاذعًا، والعسل يفقد خواصه عندما يفقد حلاوته الطبيعية ويتحول إلى عصارة مرة، وسنابل القمح يهلكها اليرقان والجدب، وأشجار أخرى تؤذيها الديدان، ومخلوقات غير عاقلة يهلكها أنواع معينة من الأمراض. ولكي لا نطيل الحديث... نذكر أن جسدنا يتعرض للحُميات والشلل، ولكثير من الأمرًاض الأخرى.

St-Takla.org Image: Hercules fighting Achelous transformed into a snake (1824), bronze sculpture by François-Joseph Bosio (1769-1845) - The Louvre Museum (Musée du Louvre), Paris, France - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, October 11-12, 2014 صورة في موقع الأنبا تكلا: هرقل يحارب أخيلوس وهو في شكل حية (ثعبان)، تمثال برونزي من عمل الفنان فرانسوا جوزيف بوسيو، 1824 - صور متحف اللوفر (اللوڤر)، باريس، فرنسا - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 11-12 أكتوبر 2014

St-Takla.org Image: Hercules fighting Achelous transformed into a snake (1824), bronze sculpture by François-Joseph Bosio (1769-1845) - The Louvre Museum (Musée du Louvre), Paris, France - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, October 11-12, 2014

صورة في موقع الأنبا تكلا: هرقل يحارب أخيلوس وهو في شكل حية (ثعبان)، تمثال برونزي من عمل الفنان فرانسوا جوزيف بوسيو، 1824 - صور متحف اللوفر (اللوڤر)، باريس، فرنسا - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 11-12 أكتوبر 2014

إذن لكل شيءٍ ما يفسد خواصه أو صلاحيته. والآن لنفكر ما هو هذا الذي يُحَطِّم الجنس البشري، وما هو الذي يهلك صلاح الإنسان؟

يظن غالبية البشر أنه توجد أشياء كثيرة قادرة على إهلاكنا. فعلينا أن نُوضح الآراء الخاطئة في هذا الأمر، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى... مظهرين بوضوح أنه لا يوجد شيء يقدر أن يجلب علينا ضررًا أو هلاكًا ما لم نَخُن نحن أنفسنا بأنفسنا. يتصور ذوو الأفكار الخاطئة، أنه توجد أشياء كثيرة تقدر أن تفسد صلاحنا. البعض ينظر إلى الفقر، وآخرون إلى الأمراض البدنية، وآخرون إلى فقدان الممتلكات، أو حلول المصائب، أو الموت. أمثال هؤلاء دائمًا يبكون ويندبون طالبين حلول لهذه الأمور. وبينما هم يرثون لحال المتألمين، ويسكبون الدموع، يقولون مضطربين: "يا لها من نكبةٍ حلَّتْ هكذا بالرجل، فقد تبددت أمواله"، وآخر يقول: "قد أُصيب رجل بمرض خطير ويئس الأطباء من علاجه!" وآخرون يبكون من أجل المسجونين، والبعض يندبون المنفيين... وآخرون يبكون الغرقى، والذين أصابهم الحريق، والذين ماتوا تحت أنقاض منزل، ولكن لا يبكي أحد على السالكين في الإثم، الذين هم أردأ حالًا من الكل، بل بالعكس يهنئونهم مشجعين إياهم على ارتكاب كل الشرور.

والآن يلزمني أن أؤكد... أن لا شيء من هذه الأمور يقدر أن يؤذي الإنسان الذي يعيش بوقارٍ، ولا يستطيع أن يفقده صلاحه.

مثال ذلك: أخبرني لو أن إنسانًا فقد كل ماله بواسطة محتالين أو لصوص. ماذا يمكن لهذه الخسارة أن تفعل بصلاحه؟!

وإن كنت أريد أن أوضح هذا الأمر، يلزمني أولًا أن أشير إلى مفهوم صلاح الإنسان معالجًا الموضوع بأمثلة أخرى من المخلوقات حتى يمكن أن يكون الأمر جليًا وأكثر إدراكًا لغالبية القراء.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

صلاح الإنسان: ليكن له هدف واضح

ما هو صلاح الفَرَسِ؟ هل يَكمن في ما له من لجام مذهب وسُرج مناسبة وأربطة من خيوط حريرية لربط الجل، وأقمشة ذات ألوان مختلفة وما عليه من ثوب ذهبي، وعُدة للرأس مُرَصّعة بالجواهر، وغطاء فوق الشعر مُضَفَّر بحبل ذهبي؟! أم يكمن صلاحه في خفة حركته وقوة أقدامه وخطواته... وشجاعته، وقدرته على القيام بالرحلات الطويلة واستخدامه في الحرب، وقدرته على التصرُّف بهدوء في ميدان المعركة، وإنقاذه لصاحبه إن حدثت هزيمة؟! أليس من الواضح أن الأمور الأخيرة لا الأولى هي التي يكمن فيها صلاح الفرس؟!

وأيضًا ماذا تقولون عن صلاحية الحمير والجحش؟ أليست تكمن في القدرة على حمل الأثقال بلا اضطراب، والمثابرة على الرحلات الطويلة بسهولة، وصلابة حوافرها كالصخر؟! هل تستمد هذه الحيوانات صلاحيتها الحقيقية من الزينة الخارجية؟!

وأي نوع من الكروم تُعجَب بها؟! هل التي تحمل أوراقًا كثيرة أم المثقلة بالثمار؟! أي نوع من الصلاحية نعزي به الزيتونة، هل ما لها من فروع ضخمة وأوراق كثيرة، أم المحملة بثمار وفيرة من كل جانب من جوانبها؟!

حسنًا، إذن فلنسلك على نفس المنوال بالنسبة للمخلوق البشري، حتى نعرف مفهوم صلاح الإنسان، وما هو الشيء الوحيد الذي يقدر أن يؤذيه.

ما هو إذن صلاح الإنسان؟ لا يكمن صلاح الإنسان في الغِنَى حتى نخاف الفقر، ولا في الصحة البدنية فنرهب المرض، ولا في نظرة الناس إليك حتى تحذر ما يقوله الناس عنك بشرٍ، ولا في الحياة هنا في ذاتها حتى ترتعب من الموت... إنما يكمن صلاحه في التَمَسُّك بالتعاليم الحقيقية، والاستقامة في الحياة، الأمور التي لا يستطيع أحد، حتى الشيطان نفسه أن يسلبها من الإنسان طالما كان حريصًا عليها كما ينبغي.

هذا الأمر يدركه تمامًا حتى أخبث الشياطين وأشدّهم. لهذا جرَّد الشيطان أيوب من مادياته لا ليجعله فقيرًا، إنما ليلزمه أن ينطق بكلمة تجديف على الله. وعذَّب جسده لا ليذله بالمرض، بل ليحبط صلاح نفسه. لكنه عندما نفَّذَ كل حيله، وجعل هذا الغني فقيرًا... وحرمه من أبنائه... ومزق جسده بوحشية لا يقدر الجلادون أن يفعلوها، لأن أدوات التعذيب لا تقدر أن تمزق كل جانب من جوانب الجسد كما يفعل الدود الذي كان في جسده، وأفسد الشيطان سمعته حتى أعلن أصدقاؤه الحاضرون معه أن هذا جزاء له عن خطاياه التي يستحقها، موجهين ضده اتهامات كثيرة، حتى طُرِدَ من مدينته وبيته لا إلى مدينة أخرى، بل صار بيته هو مزبلة مدينته... هذا كله لم يؤذِ أيوب بل بالعكس تمجد بالأكثر على حساب هذه المكائد التي وُجِّهتْ ضده.

لقد أخذ الشيطان منه كثيرًا لكنه لم يسلبه شيئًا من صلاحه. بل دفعه بالأكثر لتزداد قوة صلاحه. لأنه بعد ما حدثت له هذه الأمور تمتع بثقة أعظم بقدر ما حاربه خصم قوي.

والآن إن كان الذي كابد آلامًا مثل هذه، التي ليست من عمل إنسان، بل من عمل الشيطان الأكثر شرًا من كل البشرية، هذا لم يصبه أي ضرر، فهل تقول أنت بأن إنسانًا ما قد أضرك أو حطمك...

إن كان الشيطان، المملوء مكرًا عظيمًا هذا مقداره، بعدما صبَّ كل ما في حقيبته، واستخدم كل أسلحته، وصبَّ كل شروره ضد إنسان ذي مركز سامٍ عائليًا، وبارٍ، ومع هذا لم يسبب له أذى، بل بالحري كما قلت أنه أفاده. فكيف تقدر أن تتهم إنسانًا أو آخر أنه يحمل في يديه ضررًا، لغيره، وليس لنفسه؟!


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/fr-tadros-malaty/who-can-harm-you/enemy.html