St-Takla.org  >   books  >   fr-tadros-malaty  >   patristic-social-line
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب الخط الاجتماعي عند آباء الكنيسة الأولى - القمص تادرس يعقوب ملطي

97- رأي العلامة أوريجينوس حول القتل

 

يقرر العلامة أوريجينوس بطريقة إيجابية: "الله في تشريعه الإلهي يحسب أن السماح بقتل إنسانٍ مهما كان السبب أمر غير لائق[50]".

طلب أمبروسيوس من صديقه العلامة أوريجينوس أن يفند كتاب صلسس الوثني (من القرن الثاني) الذي هاجم اليهودية والمسيحية، مستخدمًا كل وسيلة للهجوم، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. أحد اتهاماته أنه لو سلك الكل مثل المسيحيين لتُرك الإمبراطور وحده وهجره الكل، وسقط في أيدي البرابرة الذين لا يعرفون القانون[51]. ربما التقي صلسس ببعض المسيحيين الذين تركوا الخدمة العسكرية بعد قبولهم الإيمان المسيحي، أو بعضًا منهم لا يريدون الالتحاق بالخدمة العسكرية، لكن بالتأكيد كان مخطئًا، لأنه وُجد مسيحيون في الجيش الروماني. ففي فترة كتابته لهذا العمل وُجدت أول شهادة عن فرقة الرعد Thundering legion تحت قيادة مرقس أوريليوس عام 173 م. ومنذ ذلك التاريخ وجدت دلائل علي تزايد المسيحيين في الرتب العسكرية[52].

St-Takla.org Image: A statue for a soldier in the army with some weapons - National Museum of Ireland Decorative Arts, Dublin, Ireland - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, May 18, 20, 30, 2017 صورة في موقع الأنبا تكلا: تمثال جندي في الجيش مع بعض الأسلحة - من صور المتحف القومي لأيرلندا، قسم الفنون الزخرفية، دبلن، أيرلندا - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 18 و20 و30 مايو 2017

St-Takla.org Image: A statue for a soldier in the army with some weapons - National Museum of Ireland Decorative Arts, Dublin, Ireland - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, May 18, 20, 30, 2017

صورة في موقع الأنبا تكلا: تمثال جندي في الجيش مع بعض الأسلحة - من صور المتحف القومي لأيرلندا، قسم الفنون الزخرفية، دبلن، أيرلندا - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 18 و20 و30 مايو 2017

في تفنيده لهذا الاتهام لم يطلب العلامة أوريجينوس من المسيحيين أن يلتحقوا بالجيش الروماني، بل أن يسندوا الإمبراطور كجيش المسيح الروحي ضد إبليس مثير الحروب.

يرى العلامة أوريجينوس أن الخدمة المسيحية المقدمة للإمبراطور هي في دائرة الروح، وليست في مجالات الحرب والقتل.. فإن كان الكهنة الوثنيون وحراس المعابد لا يدنسون أياديهم بالقتل، فيعفون من المعارك الحربية، كم بالأولى يجب ترك المسيحيين يخدمون الإمبراطور، لا بالاشتراك في المعارك المنظورة بل غير المنظورة، حتى يكون محفوظًا بالعون الإلهي. بهذا يتحول المسيحيون إلى جيش روحي قوي يسند الإمبراطور، رافضًا قتل الأعداء حتى إن صدرت لهم الأوامر بذلك.

* يستمر صلسس حاثًا إيانا أن نساعد الإمبراطور بكل قوتنا، لكي نعمل معه ونقيم معه تعهدات، وأن نحارب لأجله وأن نخدم في جيشه إن طلب ذلك، إما كجنودٍ أو قادةٍ. يليق بنا أن نجيب على هذا بأنه حينما تكون الظروف مناسبة نمد الأباطرة بمعونة إلهية كما لو كانوا مرتدين سلاح الله (أف 11:6). نفعل هذا في طاعة لصوت الرسول: "نصيحتي هي أول كل شيء أن تُقام صلوات وطلبات وابتهالات وتشكرات لأجل جميع الناس، خاصة لأجل الأباطرة وجميع الذين هم في منصب" (راجع 1 تي1:2).

لتتأكد أن الإنسان الأكثر تقوى يساعد الأباطرة بالأكثر عمليًا، أكثر من فرق الجيش التي تخرج وتقتل الكثيرين من العدو ما أمكن على خط النار. هذه إجابتنا على الذين هم غرباء عن إيماننا، الذين يسألوننا أن نحمل أسلحة، ونقتل أُناسًا لأجل الصالح العام.

حتى في ديانتكم فإن الكهنة المرتبطين بتماثيل معينة، وحراس المعابد المكرسة، لمن تعتقدون أنهم آلهة، يجب أن يحفظوا أياديهم اليمنى بغير دنسٍ، حتى يقدموا الذبيحة، هكذا لكي يقدموا التقدمات لكائنات تحسبونها آلهة، يجب أن تكون أياديهم نظيفة من الدم والجريمة (فلا يشتركون في القتال). إن كان هذا منطق مقبول لديكم كم بالأكثر يليق بالمسيحيين أن يحاربوا ككهنة وعابدين لله بينما يحارب الآخرون كجنودٍ. مع حفظ المسيحيين أياديهم اليمنى طاهرة، فإنهم يحاربون خلال صلواتهم لله لحساب المقاتلين في المعركة لسبب عادل، ولحساب إمبراطور لكي يحكم بالعدل، حتى يتخلصوا من كل مقاومة وعداوة موجهة ضد العاملين بحق.

أضف إلى ذلك، بصلواتنا إذ نغلب كل الشياطين التي تثير الحروب، الذين ينتهكون الأقسام (العهود)، ويسببون اضطرابًا للسلام، بهذا نسند الأباطرة أكثر من الذين يظنون أنهم محاربون..

إننا لا نخرج مع الإمبراطور حتى إن أصر، لكننا ندخل في معركة من أجله بإقامة جيش التقوى الخاص بطلباتنا لدى الله[53].

* لو كان يُسمح للمجتمع المسيحي بالثورة، ولو كان المسيحيون يرجع أصلهم إلى اليهود الذين سُمح لهم بحمل السلاح للدفاع عن ممتلكاتهم، وأن يقتلوا أعداءهم، لما كان المشرع المسيحي لم يرد أن يجعل الدفاع عن النفس بالقتل ممنوعًا بطريقة مطلقة[54].

* إننا لا نعود نحمل السيف ضد أية دولة، ولا نتعلم الحرب بعد. عوض هذه التقاليد التي جعلتنا غرباء عن العهود (أف 12:2) صرنا أبناء سلام بيسوع مؤسسنا[55].

العلامة أوريجينوس

في تعليقه على رفض السيد المسيح لقطع أذن عبد رئيس الكهنة أثناء القبض عليه (مت 51:26) يقول العلامة أوريجينوس: [يجب أن نكون حذرين من أن نسحب السيف من غمده ببساطة لأننا في الجيش، أو لأجل الانتقام عن أضرارٍ خاصة، أو تحت أية دعوى باطلة، لأن تعليم المسيح في الأناجيل يعتبر كل هذه الاستخدامات دنسًا.. إن كان يجب علينا أن نكون أناس سلام تجاه محتقري السلام، يليق بنا ألا نستخدم السيف ضد أحدٍ[56].]

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

[50] Against Celsus 3:7

[51] Against Celsus, 8:68-69.

[52] Everett Ferguson: Studies in Early Christianity, vol. 16, p. 190

[53] Against Celsus 8:73.

[54] Against Celsus 3:18.

[55] Against Celsus 5:33.

[56] Commentariorum Series, 102.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا







External ads إعلانات خارجية



https://st-takla.org/books/fr-tadros-malaty/patristic-social-line/origen-2.html