St-Takla.org  >   books  >   fr-tadros-malaty  >   lords-prayer
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب الصلاة الربانيَّة للمستعدِّين للعماد، للقديس أغسطينوس - القمص تادرس يعقوب ملطي

9- وأغفر لنا ذنوبنا، كما نغفر نحن أيضًا للمذنبين إلينا

 

محتويات: (إظهار/إخفاء)

هل نستطيع أن نغفر لأعدائنا؟
كيف نحب أعداءنا؟
1. بالتدريب على مسامحتهم عندما يعتذرون
2. تذكُّر محبَّة المسيح لأعدائه
مغفرة الخطايا للآخرين لا تعني عدم التأديب
عدم الشك في نيَّة طالب العفو

٥. وأغفر لنا ذنوبنا، كما نغفر نحن أيضًا للمذنبين إلينا

"وأغفر لنا ما علينا"؛ إنَّنا مدينون بالخطايا لا بالمال. ولكنَّكم قد تقولون: وهل أنتم أيضًا مدينون بالخطايا؟ أجيب نعم.

أأنتم أيها الأساقفة مدينون؟ نعم نحن مدينون أيضًا.

ما هذا يا ربي؟! أزيلوا عنكم هذا (أي دينونة الأساقفة) ولا تخطئوا.

لقد نلنا سرّ المعموديَّة، ومع ذلك فنحن مدينون، لا لأن المعموديَّة لم تغفر خطيَّة معيَّنة، وإنَّما لأنَّنا نرتكب في حياتنا ما يحتاج إلى غفران يومي. إن الذين اعتمدوا، وبعد خروجهم من جرن المعموديَّة انتقلوا من العالم في الحال، هؤلاء تركوا العالم وهم بلا خطيَّة، وأما من اعتمد، وبقي في هذه الحياة، فإنَّه يرتكب نجاسات بسبب ضعفه الجسدي. وبالرغم من أن ما يرتكبه من نجاسات لا يؤدِّي إلى غرق سفينة حياته، إلاَّ أنَّها تحتاج إلى مضخَّة تنزح هذه النجاسات التي دخلت السفينة لئلاَّ يؤدِّي دخولها شيئًا فشيئًا إلى غرق السفينة. وأما المضخَّة فهي الصلاة، ولكن علينا أن نصنع الإحسان أيضًا مع الصلاة. فعندما نستخدم المضخَّة لنزح ما بالسفينة، نستخدم أصواتنا وأيدينا. ونحن أيضًا نستخدم أصواتنا عندما نصلِّي قائلين: "أغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن أيضًا للمذنبين إلينا" ونعمل بأيدينا عندما "نكسر للجائع خبزًا وندخل المساكين التائهين إلى بيوتنا" (أنظر إش ٥٨: ٧). اصنع إحسانًا في قلب الفقير فيشفع فيك أمام الرب.

إنَّنا نقول "أغفر لنا ذنوبنا"... أي إنسان يعيش في هذه الحياة ولا يحتاج إلى هذه الطلبة؟ قد يتكبَّر الإنسان، لكنَّه لا يستطيع أن يتبرَّر. من الأفضل له أن يقتدي بالعشار، لا أن ينتفخ كالفرِّيسي الذي صعد إلى الهيكل متباهيًا باستحقاقه، خافيًا جراحاته. فالذي قال: "اللهم ارحمني أنا الخاطي" (مت ١٨: ١٢) عرف إلى أين يصعد.

أنظروا أيُّها الإخوة، كيف علَّم الرب يسوع تلاميذه الذين هم رسله الأوَّلين العظماء، قادة قطيعنا، علمهم أن يصلُّوا بهذه الصلاة. فإن كان القادة يطلبون من أجل مغفرة خطاياهم، فكم بالأكثر ينبغي علينا نحن الحملان؟!

ففي "جرن الولادة الجديدة"، ننال مغفرة جميع خطايانا ومع ذلك فنحن نُساق إلى ضيقات عظيمة ما لم ننل المغفرة اليوميَّة بهذه الطلبة المقدَّسة. فالصلاة والإحسان يرفعان الخطايا، بشرط ألاَّ تُرتكب تلك الخطايا التي بسببها نُحرم من الخبز اليومي (من التناول من الأسرار المقدَّسة). علينا أن نتجنَّب كل الآثام التي بسببها نستحق تأديبات قاسية.

لا تحسبوا أنفسكم إنَّكم أبرار عندما لا تستطيعون القول: "أغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن أيضًا للمذنبين إلينا".

إنسان يخطىء بالتلذُّذ بالنظر إلى ما لا يجوز النظر إليه. فمن يستطيع أن يسيطر على عينيه بسرعة ليغلقها؟!

St-Takla.org Image: Statue of Jesus Christ smiling - Church of St. John the Evangelist, Ballinteer, Dublin, Ireland - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, June 4, 2017 صورة في موقع الأنبا تكلا: تمثال السيد المسيح مبتسمًا - من صور كنيسة القديس يوحنا الإنجيلي، بالينتير، دبلن، أيرلندا - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 4 يونيو 2017

St-Takla.org Image: Statue of Jesus Christ smiling - Church of St. John the Evangelist, Ballinteer, Dublin, Ireland - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, June 4, 2017

صورة في موقع الأنبا تكلا: تمثال السيد المسيح مبتسمًا - من صور كنيسة القديس يوحنا الإنجيلي، بالينتير، دبلن، أيرلندا - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 4 يونيو 2017

من يستطيع أن يضبط أذنيه أو عينيه؟ يمكنكم أن تغلقوا العين حيثما تشاءون، ولكن الآذن تحتاج إلى مجهود لإغلاقها، إنَّها ستبقى مفتوحة، ولا يمكن إغلاقها عن سماع هذه الأمور بلذَّة، أمَّا تخطئون رغم عدم ارتكابكم للخطيَّة (لأنَّكم تنصتون بالرغم من إرادتكم)؟

يا لعظم الخطايا التي يرتكبها اللسان! نعم ان بعضها تحرم الإنسان من الاقتراب إلى المذبح كالتجديف، فاللسان ينطق بالتجديف كما قد ينطق بكلمات تافهة غير لائقة.

امنعوا أيديكم عن ارتكاب الخطايا، وأرجلكم عن الجري نحو الشرّ، وأعينكم عن النظر نحو ما هو قبيح، وآذانكم عن الاستماع بلذَّة إلى الحديث القبيح، وألسنتكم عن النطق بألفاظ معيبة، ومع هذا فأخبروني إن كان يستطيع أحدكم أن يضبط الأفكار؟! إخوتي كم مرَّة نصلِّي ونحن مشتِّتي الفكر، كما لو نسينا أمام من نحن واقفون أو أمام من نطرح أنفسنا؟!

اغفروا من القلب، أي انزعوا الغضب من قلوبكم. لنقل في كل يوم: "اغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن أيضًا للمذنبين إلينا"، وليكن هذا القول من القلب، عالمين بما نقوله. أنَّه عهد وميثاق، إنَّه ارتباط بيننا وبين الله. فالرب إلهنا يقول لنا: "اغفروا يغفر لكم"، فإن لم نغفر للآخرين تبقى خطايانا علينا وليس عليهم.

أبنائي الأعزاء المحبوبين، أطلب إليكم أن تستمعوا إليّ، فقد عرفت ما هو صالح لكم في الصلاة الربانيَّة. لقد اقترب موعد عمادكم. اغفروا للآخرين عن كل شيء. إن كان في قلب أحدكم شيئًا على آخر، فلتغفروا له. ادخلوا المعموديَّة هكذا وأنتم متأكِّدون أن جميع خطاياكم التي ارتكبتموها قد غُفرت لكم، سواء الخطيَّة الجِديَّة التي ولدتم بها، والتي بسببها تسرعون للرضاعة من نعمة المخلص، أو تلك الخطايا التي ارتكبتموها في حياتكم، إن كانت بالكلام أو بالفعل أو بالفكر. فتخرجون من ماء المعموديَّة كما من أمام حضرة إلهكم، متأكِّدين من العفو التام عن جميع آثامكم.

لقد وهبنا الله ميثاقًا وعهدًا وارتباطًا راسخًا فيه، فمن أراد القول "اغفر لنا ذنوبنا" بطريقة مجدية، عليه أن ينطق بحق قائلًا: "كما نغفر نحن أيضًا للمذنبين إلينا". فإن لم ننطق بهذا القول الأخير، أو قلناه بخداعٍ يكون طلبنا الغفران باطلًا.

إنَّنا نقول لكم يا من اقترن موعد عمادكم المقدَّس أن تغفروا من قلوبكم كل شيء، وأنتم أيضًا أيُّها المؤمنون الذين تنتفعون بإصغائكم إلى هذه الصلاة وشرحها، اغفروا كل ما على الآخرين غفرانًا تامًا من قلوبكم. اغفروا من قلوبكم التي يراها الله. لأنَّه أحيانًا يغفر الإنسان بفمه، ولكنَّه لا يغفر لأخيه من قلبه. يغفر بالفم لأجل البشر، ولا يغفر من قلبه حيث لا يخاف عين الله. لا أقل من أن تغفروا في هذه الأيَّام المقدَّسة (أيَّام الصوم الكبير) كل ما أبقيتموه في قلوبكم على الآخرين.

مكتوب "لا تغرب الشمس على غيظكم" (أف ٤: ٢٦) ومع ذلك فهوذا قد غابت الشمس مرارًا على غيظكم. انزعوا غيظكم، فإنَّنا نحتفل بأيَّام الشمس العظيم (المسيح)، هذه الشمس المكتوب عنها "لكم تشرق شمس البرّ، والشفاء في أجنحتها" (مل ٤: ٢). فإن كنتم غضبى، فلا تدعوا هذه الشمس (المسيح) تغرب في قلوبكم على غيظكم، لئلاَّ يغرب شمس البرّ عنكم وتبقون في الظلام.

لا تظنُّوا أن الغضب (أي عدم الغفران للآخرين) أمر يُستهان به، إذ يقول النبي: "تعكَّرت من الغضب عيناي" (مز  ٦: ٧). فبالتأكيد لا يستطيع متوعِّك العينين معاينة الشمس، فإن حاول النظر إليها أضرَّته.

وما هو الغضب؟ أنَّه شهوة الانتقام. يشتهي الإنسان الانتقام مع أن المسيح لم ينتقم بعد، ولا الشهداء انتقموا. إن أناة الله لازالت تنتظر اهتداء أعداء المسيح وأعداء الشهداء. فمن نحن حتى نطلب لأنفسنا الانتقام؟! فلو طلب الله الانتقام منَّا فهل نستطيع أن نثبت؟! فإن كان الله الذي لا يضرُّنا في شيء لا يرغب في الانتقام منَّا، فهل نطلب نحن الخطاة على الدوام الانتقام لأنفسنا؟! إذن اغفروا من قلوبكم للآخرين.

وإذا غضبتم فلا تخطئوا، "اغضبوا ولا تخطئوا". فأنتم كبشر تغضبون متى تغلَّب الغضب عليكم. ولكن وجب عليكم ألاَّ تخطئوا بإبقائه في قلوبكم. لأنَّكم إن تركتموه في قلوبكم صار الغضب ضدَّكم ويحرمكم من معاينة النور. لذلك اغفروا للآخرين.

ما هو الغضب؟ أنَّه شهوة الانتقام. وما هي الكراهيَّة؟ إنَّها غضب مزمن. فإن الغضب متى أزمن صار كراهيَّة، فالغضب هو "قذى"، وأما الكراهيَّة فهي "خشبة". فأحيانًا ننظر إلى غضب أخينا كخطيَّة يرتكبها، ونحن في نفس الوقت نحتفظ في قلوبنا بالكراهيَّة. لذلك يقول السيِّد المسيح: "لماذا تنظر القذى الذي في عين أخيك، وأمَّا الخشبة التي في عينك فلا تفطن لها؟"

كيف تنمو القذى لتصير خشبة؟ بعدم استئصالها سريعًا. فإذ تتركون الشمس تشرق وتغرب كثيرًا على غيظكم تجعلوه يزمن... وإذ ترونه بالشكوك الشرِّيرة تجعلونه ينتعش ويصير (كراهيَّة) خشبة.

فلترتعبوا عند سماعكم "كل من يبغض أخاه فهو قاتل نفس" (١ يو ٣: ١٥). حقًا إنَّكم لم تقتلوه بالسيف ولا سببتم له جروحًا، إنَّما بالكراهيَّة التي في قلوبكم تعتبرون قاتلين ومجرمين في عينيّ الله.

إن وجدتم في منازلكم عقارب وأفاعي، أفلا تجتهدوا لطردها حتى تعيشوا في أمان منها في منازلكم؟! ومع ذلك هوذا الغضب يتأصل في قلوبكم، وتنمو فيكم كراهيَّات كثيرة وخشب كثير وعقارب وأفاعي، ومع ذلك فلا تنقُّون قلوبكم التي هي مسكن الله.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

هل نستطيع أن نغفر لأعدائنا؟

لكن إذا كان لكم أعداء فماذا تفعلون؟! تيقَّظوا لأنفسكم، وأحبُّوا أعداءكم. لأن عدوُّكم لا يستطيع بقوَّته أن يؤذيكم. قدر ما تؤذون أنفسكم بعدم محبَّتكم له. فقد يتلف عقاركم أو قطعانكم أو منازلكم أو خدمكم أو خادماتكم أو أبناءكم أو زوجاتكم... أو على الأكثر يُعطى له سلطان على أجسادكم، ولكن هل في قدرته أن يؤذي أرواحكم كما تؤذونها أنتم؟!

أعزائي الأحباء، أتوسَّل إليكم أن تسعوا نحو الكمال ولكن هل في استطاعتي أن أهبكم القدرة على محبَّة الأعداء؟ إن الله وحده هو الذي يستطيع أن يهبكم هذه القوَّة، ذاك الذي تقولون له "لتكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الأرض".

لا تنظروا إلى محبَّة الأعداء كأمر مستحيل بالنسبة لكم، فإنَّني بحسب خبرتي أعرف مسيحيِّين يحبُّون أعداءهم. فإن ظهرت محبَّة الأعداء كأمر مستحيل فإنَّكم لن تحبُّونهم. فعليكم أولًا أن تؤمنوا أنَّه يُمكن لكم أن تحبُّوا أعداءكم، وصلُّوا حتى تعمل إرادة الله فيكم. لأنَّكم ماذا تنتفعون بما يصيب أخوكم (عدوُّكم)؟! فلولا كونه شرِّيرًا ما كان قد صار عدوًا لكم. إذن فعليكم أن تشتهوا له الخير، فينتهي شرُّه، وبالتالي لا يعود بعد يكون عدوًا لكم. إنَّه عدوّ لكم لا بسبب طبيعته البشريَّة، بل بسبب خطيَّته.

لقد كان شاول عدوًا للكنيسة، وكانت الكنيسة تقيم صلوات من أجله ليصير صديقًا لها. فلم يكفْ شاول عن اضطهاد الكنيسة فحسب بل وصار يجاهد لمساعدتها. لقد أُقيمت صلوات ضدَّه، لكنها لم تكن ضدّ طبيعته بل ضدّ افتراءاته. فلتكن صلواتكم ضد افتراءات عدوُّكم حتى تُباد، أمَّا هو فيحيا. لأنَّه إن مات عدوُّكم، تفقدونه كعدوّ، ولكنَّكم تخسرونه كصديق أيضًا. أمَّا إذا ماتت افتراءاته فتفقدون عدوًا، وفي نفس الوقت تكسبون صديقًا.

هل جميع الذين في الكنيسة، والذين يتقرَّبون إلى المذبح، والذين يتناولون من جسد المسيح ودمه، يحبُّون الرب؟ ومع هذا فجميعهم يقولون: "أغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن أيضًا للمذنبين إلينا". بماذا يجيبون لو قال الله لهم: "لماذا تسألونني أن أفي بوعدي، ومع ذلك فأنتم لم تنفذوا ما طلبته منكم؟" ماذا وعدت؟ "أن أغفر خطاياكم". وبماذا أُمرتم؟ "أن تغفروا للمذنبين إليكم".

كيف تستطيعون بالحري تنفيذ ما أمركم به الرب ما لم تحبُّوا أعداءكم، نعم بالحري صلوا لكي تحبوهم.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

كيف نحب أعداءنا؟

1. بالتدريب على مسامحتهم عندما يعتذرون

إن لم تغفروا للآخرين تهلكون، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. لذلك إن استسمحكم عدوَّكم اغفروا له للحال. هل كثير عليكم أن تغفروا له عندما يعتذر لكم؟! إن كانت محبَّة عدوّكم أثناء إساءته لكم صعبة عليكم، فهل كثير عليكم أن تحبُّوه عندما يتوسَّل إليكم؟! لكنَّكم قد تقولون لقد كان من قبل قاسيًا، ولهذا تكرهونه. ومع هذا فإنَّني أفضِّل ألاَّ تكرهونه حتى أثناء إساءته لكم!

 

2. تذكُّر محبَّة المسيح لأعدائه

عندما تعانون من قسوة عدوّكم، استحسن أن تذكُروا قول الرب: "يا أبتاه اغفر لهم لأنَّهم لا يعلمون ماذا يفعلون" (لو ٢٣: ٣٤). إنَّني أشتاق بالأكثر أن تتذكَّروا كلمات إلهكم هذه، حتى أثناء اعتداء عدوَّكم عليكم، لكنَّكم قد تقولون أنَّه قال ذلك كإله، أمَّا أنا الضعيف الخاطيء، كيف أستطيع ذلك؟! إن كان ربَّكم مثلًا عاليًا بالنسبة لكم فلتنظروا إلى زميلكم الخادم، فإذ كانوا يرجمون إسطفانوس، كان يصلِّي بركب منحنية لأجل أعدائه قائلًا: "يا رب لا تقم لهم هذه الخطيَّة" (أع ٧: ٦). لقد كانوا يقذفونه بالحجارة، دون أن يطلبوا منه العفو، ومع هذا كان يصلِّي لأجلهم. أريد أن تتمثِّلوا به. تقدَّموا إلى الأمام. لماذا تسحبون قلوبكم إلى الأرض إلى الأبد؟ اسمعوا: "ارفعوا قلوبكم(7)". فإن لم تستطيعوا أن تحبُّوا أعداءكم أثناء اعتدائهم عليكم، فلا أقل من أن تحبُّوهم أثناء طلبهم العفو منكم. فإن قال لكم: "أخي أخطأت إليك، اعفِ عنِّي"، فإن لم تغفروا له، لا أقول بأن صلاتكم تُمحى من قلوبكم، بل ستُمحى نفوسكم من كتاب الله.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

مغفرة الخطايا للآخرين لا تعني عدم التأديب

إن كان ينبغي عليكم أن تغفروا للآخرين أو تزيلوا من قلوبكم كراهيَّتكم لهم، فإنَّني أطلب إليكم ألاَّ تمتنعوا عن تأديبهم بلياقة. ماذا يحدث لو طلب أحدكم الصفح منِّي، ولكن وجب عليّ أن أؤدِّبه.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

عدم الشك في نيَّة طالب العفو

لعلَّكم تقولون: أنَّه يخدعنا. أنَّه يتظاهر. يا من تدينوا القلوب، هل تستطيعون أن تخبروني ما هي أفكار آبائكم أو حتى أفكاركم التي جالت لكم بالأمس؟ إن عدوَّكم يطلب منكم الصفح. اغفروا له بكل وسيلة. فإن لم تغفروا له لا تضرُّونه بل تضرُّون أنفسكم. لأنَّه عرف ما ينبغي عليه أن يفعله. فإذ تمتنعون عن قبول اعتذاره، يذهب إلى ربَّكم ويقول له: "يا رب لقد طلبت من زميلي العبد ليغفر لي فلم يشاء. اغفر أنت لي". أليس في سلطان الله أن يغفر له؟! هكذا سينال الغفران من إلهه، ويعود محاللًا من خطيَّته، بينما تبقون أنتم مربوطين بالخطيَّة، إذ يأتي وقت الصلاة الذي تقولون فيه: "اغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن أيضًا للمذنبين إلينا"، فيجيبكم الرب "أيُّها العبيد الأشرار، كل هذا الدين تركته لكم لأنَّكم طلبتم إليّ، أفما كان ينبغي عليكم أنتم أيضًا أن ترحموا العبيد رفقاءكم كما رحمتكم أنا" (أنظر مت ١٨: ٣٢-٣٣). هذه ليست كلماتي، لكنَّها من الإنجيل نفسه.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(7) عن "القدَّاس الإلهي".


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/fr-tadros-malaty/lords-prayer/forgive-us-our-trespasses.html