St-Takla.org  >   books  >   fr-tadros-malaty  >   kindness-with-sinners
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب ترفقوا بالخطاة، للقديس أمبروسيوس - القمص تادرس يعقوب ملطي

10- أدبه بمحبّة

 

محتويات: (إظهار/إخفاء)

بولس يؤدب بوداعة
الله يؤدب أيوب
عصا مع ترفق

كل من يؤمن يقبله الرب، لكنه يؤدب كل ابن يقبله (عب 12: 6). وفي تأديبه له لا يسلمه للموت. لأنه مكتوب: "أدبًا أدبني الرب وإلى الموت لم يسلمني" (مز 118: 18).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

بولس يؤدب بوداعة

يعلمنا بولس الرسول ألاَّ نهجر أولئك الذين ارتكبوا خطية للموت، إنما نلزمهم بخبز الدموع (التي للتوبة)، لكن ليكن حزنهم معتدلًا. وهذا هو ما تعنيه عبارة "سقيتهم الدموع بالكيل" (مز130: 5). فحزنهم يجب أن يكون بكيلٍ، لئلا يبتلع التائب من فرط الحزن. وذلك كما قال لأهل كورنثوس: "ماذا تريدون، أبعصا آتي إليكم، أم بالمحبة وروح الوداعة؟!" (1 كو 4: 21). إنه يستخدم العصا، لكن بغير قسوةٍ إذ قيل: "تضربه أنت بعصا فتنقذ نفسه من الهاوية" (1 مل 23: 14).

St-Takla.org Image: Suffering, spiritual songs album cover for John Hafez (Youssef Hafiz), 2009, made by Adobe Photoshop and Painter 11, used with permission - by Mina Anton صورة في موقع الأنبا تكلا: معاناة، صورة غلاف ألبوم ترانيم جون حافظ (يوسف حافظ)، شخص متضايق، 2009 مرسومة من خلال برنامج أدوبى فوتوشوب وبينتر 11، موضوعة بإذن - رسم الفنان مينا أنطون

St-Takla.org Image: Suffering, spiritual songs album cover for John Hafez (Youssef Hafiz), 2009, made by Adobe Photoshop and Painter 11, used with permission - by Mina Anton

صورة في موقع الأنبا تكلا: معاناة، صورة غلاف ألبوم ترانيم جون حافظ (يوسف حافظ)، شخص متضايق، 2009 مرسومة من خلال برنامج أدوبى فوتوشوب وبينتر 11، موضوعة بإذن - رسم الفنان مينا أنطون

وماذا يقصد الرسول بالعصا، ظهر عند طعنه ضد خطية الزنا (1 كو 5: 1)، منذرًا ضد الفسق بالأقرباء المحرم الزواج بهم، معنفًا كبريائهم، إذ تكبر هؤلاء الذين كان يلزمهم أن يحزنوا. وأخيرًا في حديثة عن المذنب أمر بعزله عن الجماعة وتسليمه للشيطان، ليس لأجل هلاك نفسه بل لهلاك جسده.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الله يؤدب أيوب

يقتدي بولس في هذا بالله الذي لم يعطِ للشيطان سلطانًا على روح أيوب الطوباوي، بل سمح له بإبلاء جسده (أي 2: 6). فبولس سلم الخاطئ إلى الشيطان لهلاك الجسد، حتى تلحس الحية تراب جسده (ميخا 7: 17) أما روحه فلا تضرها...

وإذا أردنا أن نشرح ما يعنيه بولس الرسول، نتأمل كلماته ذاتها، بأي معني قال أن يسلمه إلى الشيطان لهلاك الجسد، لأن الشيطان هو الذي يجربنا، إذ يجلب عللًا وأمراضًا لأجسادنا.

فالشيطان ضرب الطوباوي أيوب بقروحٍ مريرةٍ من القدم إلى الرأس، لأنه نال سلطانًا لهلاك جسده، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. عندما قال له الرب: "ها هو في يدك، ولكن أحفظ نفسه" (أي 2: 6). هذا أيضًا ما أخذ به الرسول بنفس الكلمات، مسلمًا الزاني إلى الشيطان لهلاك الجسد، لكي تخلص روحه في يوم الرب يسوع (1 كو 5: 5).

عظيم هو هذا السلطان! وعظيمة هي هذه العطية، التي بها يأمر الشيطان أن يهلك ذاته.

فالشيطان يهلك ذاته بذاته، وذلك بحثه على تجربة الإنسان إذ يجعله بذاته قويًا بالروح بدلًا من أن يكون ضعيفًا، فإذ يضعف جسده تقوى روحه، لأن ضعف الجسد يقاوم الخطية، أما تنعمه فيشعل نار الخطية.

يُخدع الشيطان إذ يجرح نفسه بذات لدغته، ويُحصن ذاك الذي يظن أنه يضعفه، يحصنه ضده. فقد حُصن القديس أيوب بالأكثر عندما جرحه، ذاك الذي غطى كل جسمه بالقروح، فاحتمل لدغات الشيطان ولم يؤثر فيه سمه. لذلك حسنًا قيل له: "تصطاد التنين بشصٍ، وتلعب به كطائرٍ. تربطه كما يفعل صبى بعصفور، وتضع يدك عليه" (أي 1:41، 5، 8 LXX).

أنتم ترون كيف سخر به بولس، كصبي كما ورد في النبوة، وضع يده على حفرة الثعبان، ولم تؤذِه الحية. لقد سحبه من موضعه الخفي وجعل من سمه دواءً، فصار السم لتحطيم الجسم ودواءً لشفاء الروح. فما يؤذى الجسم يفيد الروح (1 كو 5:5).

St-Takla.org Image: Be Kind with Sinners..!! by Saint Ambrose (Two Letters for the Fathers and Sons of the Church) - Book cover, 1980 - by Father Tadros Yacoub Malaty صورة في موقع الأنبا تكلا: غلاف كتاب ترفقوا بالخطاة..!! للقديس أمبروسيوس (رسالتان إلى آباء الكنيسة وأبنائها عن التوبة)، 1980- القمص تادرس يعقوب ملطي

St-Takla.org Image: Be Kind with Sinners..!! by Saint Ambrose (Two Letters for the Fathers and Sons of the Church) - Book cover, 1980 - by Father Tadros Yacoub Malaty

صورة في موقع الأنبا تكلا: غلاف كتاب ترفقوا بالخطاة..!! للقديس أمبروسيوس (رسالتان إلى آباء الكنيسة وأبنائها عن التوبة)، 1980- القمص تادرس يعقوب ملطي

إذًا، لأَترك الحية تضرب ما هو أرضي في (جسدي)، أتركها تعض جسدي وتُسبب ازرقاقًا فيه، فسيقول الرب عني: "ها هو في يدك، ولكن أحفظ نفسه" (أي 2: 6).

يا لقدرة الله!! أنه يسلم حفظ نفس الإنسان في يد الشيطان الذي يريد هلاكه!!... فبوصايا السيد جعل الشيطان حافظًا لغنمه، فبغير إرادته صار ينفذ وصايا السماء، وبقسوته يطيع وصايا الوداعة!

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

عصا مع ترفق

بولس المعلم المؤمن وعد بأمر له جانبان:

جاء بعصا، إذ فصل المذنب عن الجماعة المقدسة. وحسنًا قال بأن يُسلم إلى الشيطان (1 كو 5: 5)، ذاك الذي انفصل عن جسد المسيح.

لكنه جاء بالمحبة وروح الوداعة، وذلك بتسليمه هكذا لأجل خلاص نفسه، ولأنه أعاده مرة أخرى إلى المقدسات التي حرمه منها.

يلزم فرز من سقط سقطة خطيرة، لئلا تُفسد خميرة صغيرة العجين كله، وحتى يمكن تنقية الخميرة العتيقة أو الإنسان العتيق في كل إنسانٍ، أي الإنسان الخارجي وأعماله، هذا الذي نما بين الناس عتيقًا في الخطية، وتأصل في الرذيلة.

حسنًا قال: "إذًا نقوا منكم" (1 كو 5: 7)، ولم يقل "اطردوا عنكم". لأن عملية التنقية لا تعني عدم فائدته كلية، إنما إزالة ما هو مزدرى فيه...

وحسنًا قال "إذًا نقوا منكم"... أي تقوم الجماعة بعمل ما من أجل التنقية، فيغتسل هذا بواسطة دموع الجماعة عليه، ويخلص بسبب نحيبهم عليه...

هذا ما يعنيه الرسول بكلماته الغامضة... "إذًا نقوا منكم الخميرة العتيقة لكي تكونوا عجينًا جديدًا كما أنتم فطير" (1 كو 5: 7). أي أن تحمل الكنيسة أثقال الخاطي بنحيب وصلوات في ألم.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/fr-tadros-malaty/kindness-with-sinners/right-way.html