St-Takla.org  >   books  >   fr-tadros-malaty  >   god
 
St-Takla.org  >   books  >   fr-tadros-malaty  >   god

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب الله (سلسلة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية والعقائد "1") - القمص تادرس يعقوب ملطي

10- الله والحب الأبدي

 

عادة تدعو الأديان الله الخالق، محب البشر، صانع السلام، صانع الخيرات، الرحيم، العليم بكل شيء إلخ.. لكن ربما يسأل أحد: هل هذه الألقاب أزلية؟ إن كان الله غير متغير فكيف كان خالقًا، محبًا، صانع سلام منذ الأزل، قبل خلقه الكون؟ هل كان الخلق ضروريًا حتى تنسب إليه هذه الألقاب؟

يجيب بعض المفكرين الذين لا يؤمنون بالثالوث القدوس عن هذه الأسئلة قائلين: إن لله هذه الألقاب والخصائص الأزلية "بالقوة" لا "بالفعل" أما بعد الخلق فظهرت بالفعل. هذا يعني إن الخلق كان ضروريًا ليحقق الله به سماته الخاصة بالحب والسلام والرحمة إلخ.. فتصير بالفعل (بالعمل) بعد أن كانت بالقوة فقط. لكن بالحق قبولنا للإيمان الثالوثي انه ثلاثة أقانيم في جوهر إلهي واحد يجعل حل هذا الأشكال سهلاً، لأن كل هذه الخصائص إنما تتركز في واحدة وهى "المحبة". بالحب خلق الله الكائنات السماوية والأرضية. إنه رحوم وصانع سلام ورؤوف إلخ.. لأنه يحب الإنسان. يقول الكتاب المقدس: "الله محبة" (1يو8:4)، الحب السرمدي. فإن الآب يحب الابن، ولم يكن هناك زمان لم يحب فيه الآب الابن. فالحب كخاصية إلهية هو حب أزلي بالقوة كما بالفعل، لأن الحب هو الله ذاته الذي يحب منذ الأزل وإلى الأبد؛ لم يكن في حاجة إلى خليقته لكي تكشف عن خصائصه. تحدث ربنا يسوع المسيح إلى أبيه الأزلي، قائلاً: "لأنك أحببتني قبل إنشاء العالم" (يو 24:17).

St-Takla.org Image: Abraham going up to offer Isaac as a sacrifice - from the "Holman Bible", 1890 صورة في موقع الأنبا تكلا: إبراهيم يذهب ليقدم إسحق ذبيحة محرقة - من صور "إنجيل هولمان"، 1890

St-Takla.org Image: Abraham going up to offer Isaac as a sacrifice - from the "Holman Bible", 1890

صورة في موقع الأنبا تكلا: إبراهيم يذهب ليقدم إسحق ذبيحة محرقة - من صور "إنجيل هولمان"، 1890

أعلنت لنا العلاقة التي بين الثالوث القدوس الأزلية والمطلقة خلال معاملات الله معنا، خاصة خلال عمله الخلاصي. وقبل تسليمه صلى ربنا يسوع المسيح للآب لحسابنا، قائلاً: "كما أنت أيها الآب فيَّ وأنا فيك فيكونوا هم أيضًا واحدًا فينا... وأنا قد أعطيتهم المجد الذي أعطيتني، ليكونوا واحدًا كما إننا نحن واحدًا... وعرفتهم اسمك، وسأعرفهم، ليكون فيهم الحب الذي أحببتني به، أكون أنا فيهم" (يو21:17-26).

خارج الإيمان الثالوثي إن قلنا إن الله يحب منذ الأزل تنسب له الأنانية، أي يحب نفسه، حاشا لله هكذا بالنسبة للسلام فإننا نتساءل: مع من كان الله في سلام منذ الأزل؟ إلخ.. وهكذا توجد أسئلة كثيرة لا إجابة لها إلا في الإيمان بالثالوث القدوس في جوهر إلهي واحد.

يوضح الأستاذ نيقوس أ. نسيوتوس التثليث المسيحي كحركة حب سرمدية تضاد النظرية الفلسفية الجامدة لوحدانية الله قائلاً: [بأن التثليث المسيحي يقدم الله في حركة ديناميكية داخلية تضاد كل نوع من الأنانية solipsism) نظرية تقول بأنه لا وجود لشيء غير الأنا]، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. الثالوث القدوس: غير المولود (الآب ) والمولود والمنبثق، هو إله إبراهيم وإسحق ويعقوب الذي يقيم علاقة سببية بين الأقانيم الثلاثة، علاقة حب داخلي، أي علاقة بين الآب ولوغسه (الكلمة) وروحه، خلال هذه العلاقة قدم الله وعدًا وحققه، لذا نرى الله حيًا فعالاً في التاريخ، يحقق غاية نهائية للخلق. لذا يرتبط الحديث عن اللاهوت المسياني (لاهوت اللوغوس) باللاهوت الخاص بالخلق، لأن اللوغوس يجدد الخليقة ويحقق هدفها.

            بحلول الروح القدس في يوم البنطقستي أمكننا فهم العلاقة القائمة بين اللاهوت المسياني ولاهوت الخلق كلاهوت عملي نمارسه ونحياه. أمكننا أن ندرك الله ككائن ديناميكي يتفاعل فيه الأقانيم في حركة حب حيث يوجد المحب والمحبوب. يقول نيسيوتوس: [أن جوهر الله بكونه الحب هو حركة متدفقة نحو آخر تؤكد ذاتها، حركة علاقة متبادلة عميقة داخل الجوهر الإلهي].

خلُص الأستاذ نيسيوتوس إلى أن التعليم الثالوثي يقوم على فهم كتابي لجوهر الله بكونه الحب فلا يكون الله واحدًا منفردًا ولا منعزلاً إنما يوجد الآب مع الأقنومين الآخرين في جوهر واحد. يجب التمييز بين الواحد المنفرد والواحد. ففي نظره الأول هو وحدانية الأنانية الفلسفية غير المسيحية، أما الثاني فهو الفهم المسيحي لله الواحد الثالوث الحي، انه توحيد في اتجاه وحدانية الشركة في ذات الجوهر. التعليم الثالوثي لا يتحدث عن الله في وحدانية معتزلة مطلقة جامدة. ولا عن كائنات ثلاثة منفصلة: هو واحد في جوهره، له حركة سرمدية في الداخل والخارج لاتحاد أقنومي [يمكن الرجوع إلى النص في كتابنا باللغة الإنجليزية.]


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/fr-tadros-malaty/god/eternal-love.html