St-Takla.org  >   books  >   fr-tadros-malaty  >   divine-providence
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب العناية الإلهية، للقديس يوحنا الذهبي الفم - القمص تادرس يعقوب ملطي

10- أناس وثقوا في المواعيد

 

محتويات: (إظهار/إخفاء)

1. آمن إبراهيم الشيخ أنه يصير أبًا لجمهورٍ كثيرٍ
2. قدَّم إبراهيم الشيخ ابنه الوحيد مُحرَقة
3. آمن يوسف بالوعد الإلهي بالرغم من الأحداث المناقضة لرؤياه
4. تعرض داود لآلام قاسية وهو الممسوح ملكًا
تمسك بكلمة الله

10

أناس وثقوا في المواعيد

1. آمن إبراهيم الشيخ أنه يصير أبًا لجمهورٍ كثيرٍ

كان إبراهيم شيخًا ولكِبَرِ سنه صار جسدُه مماتًا عن الإنجاب، كان كالأموات لا يمكن أن يكون أبًا... تخطَّى البار الزمان الذي فيه يمكن للطبيعة أن تهب نسلًا، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. وكان عُقْم زوجته سارة كعُقْمِ الحجارة حينما أعلن له الرب أنه يصير أبًا لجمهور كثير كنجوم السماء.. وقد وصف القديس بولس الرسول هذا الحال فقال: "ولا مماتية مستودع سارة" (رو 4: 19)، إذ لم يقل: "ولا مماتية سارة" حتى لا يظن أحد أن العقبة هي في السن وحده بل والطبيعة أيضًا (عُقْرها). ولكن كما سبق أن قلت أنه بالرغم من وجود هذه العقبات عرف معنى وعد الله وطرقه الكثيرة وإمكانياته العظيمة التي لا تعوقها قوانين الطبيعة ولا صعوبة الأمر... إنما تسير بنا وسط العوائق لتحقق ما قد سبق أن عينته.

لهذا صدَّق إبراهيم ما قيل له، وآمن بالوعد دون أن يتأثر بسبب تضارب المَنْطِق... ولم يبحث كيف يتحقق هذا؟ ولا تساءَل: لماذا لم يأتِ الوعد في صباه، بل جاء في زمان متأخر بعد الشيخوخة!

من أجل هذا يذكر الرسول بولس اسمه بطريقة سامية قائلًا: "فهو على خلاف الرجاء، آمن على رجاء، لكي يصير أبًا لأمم كثيرة" (رو 4: 18). وما معنى: "على خلاف الرجاء آمن على رجاء"؟ أيّ على خلاف الرجاء البشري آمن بالرجاء بالله الذي يغلب في كل شيء، ويستطيع كل شيء، ويعلو فوق كل شيء!

لم يؤمن فقط أنه يكون أبًا، بل وأبًا لأممٍ كثيرةٍ، وهو شيخ غير قادر على الإنجاب، وزوجته العجوز عاقر. "كما قيل هكذا يكون نسلك. وإذ لم يكن ضعيفًا في الإيمان، لم يعتبر جسده، وهو صار مماتًا، إذ كان ابن مئة سنة، ولا مماتية مستودع سارة. ولا بعدم إيمان ارتاب في وعد الله، بل تقوّى بالإيمان معطيًا مجدًا لله. وتيقن أن ما وعد به هو قادر أن يفعله أيضًا" (رو 4: 18-21)...

لقد مجَّد الله لأنه لم يكن فضوليًا، ولا سأل في طياشةٍ، وإنما خضع لحكمته غير المُدرَكة وقدرته، بغير نقاشٍ فيما قيل له.

St-Takla.org Image: "This hope we have as an anchor of the soul, both sure and steadfast" (Heb. 6: 19) - from "Treasures of the Bible" book, by Henry Davenport Northrop, D.D., 1894 صورة في موقع الأنبا تكلا: "لنمسك بالرجاء الموضوع أمامنا، الذي هو لنا كمرساة للنفس مؤتمنة وثابتة" (العبرانيين 6: 18، 19) - من كتاب "كنوز الإنجيل"، لـ هنري دافينبورت نورثروب، د. د.، 1894

St-Takla.org Image: "This hope we have as an anchor of the soul, both sure and steadfast" (Heb. 6: 19) - from "Treasures of the Bible" book, by Henry Davenport Northrop, D.D., 1894

صورة في موقع الأنبا تكلا: "لنمسك بالرجاء الموضوع أمامنا، الذي هو لنا كمرساة للنفس مؤتمنة وثابتة" (العبرانيين 6: 18، 19) - من كتاب "كنوز الإنجيل"، لـ هنري دافينبورت نورثروب، د. د.، 1894

هكذا نُمَجِّد الله بخضوعنا له دومًا قدام حكمته غير المُدرَكة وقدرته غير المحواة، ولا نسأل بتهوُّر: لماذا هذا؟ وما سبب ذاك؟ وكيف يتحقق؟!...

 

2. قدَّم إبراهيم الشيخ ابنه الوحيد مُحرَقة

لم يستحق إبراهيم الإعجاب في هذا الموقف وحده، بل حينما لم يتعثر بأمر الرب له أن يُقَدِّم ابنه الوحيد، ابن الموعد، مُحرَقة، مع أن هناك أسباب كثيرة كان يمكن أن تعثر الإنسان غير الساهر ولا متيقظ:

أ. إن كان الله يطلب مثل هذه المُحرَقات، فهو يطلب من الآباء قتل أبنائهم... بهذا يجعل الآباء قتلة أبنائهم ويتنجس المذبح بدمائهم ويقسو قلب الآباء...

ب. لم يكن إبراهيم مُجَرَّد أب، لكنه أب للابن الذي يُسر به من يراه ويعرفه، الابن الشرعي الوحيد... فقد بلغ درجات عالية في الفضيلة، جميل الروح والجسد!

ج. كان محبوبًا جدًا إذ وُهب له على خلاف كل رجاء، ولعلك تعرف حب الآباء للصغار الذين يأتون في الشيخوخة على خلاف الرجاء...

د. كان يمكن أن يتعثر، فإن هذا الأمر يخالف الوعد "وأجعل نسلك كرمل البحر" (تك 32: 12)... لكن البار لم يتعثر، ولا اضطرب، ولا انتابته المشاعر الطبيعية... لم يقل في نفسه: هل خدعني الله؟ هل ضلّلني؟ هل هذا الأمر من قِبَل الله؟... إنه يناقض العدل، إذ به أصير قاتلًا لابني وأخضب يدي بدمه! كيف يتحقق الوعد؟ إن أهلكت الأصل، من أين تأتي الأغصان؟ وكيف تأتي الثمار؟...

لكنه أطاع كل الطاعة، وقيَّد ابنه، ورفع يده، واخترقت السكين الرقبة... وإن كان هذا لم يتم فعلًا لكنه تحقق بالنية، إذ كانت قائمة للعمل.

تأمل، فقد أطاع وأراد أن يذبح صاحب النسل الكثير... أطاع بحبٍ.. لهذا أعجب به القديس بولس الرسول وأعلن اسمه قائلا:ً "بالإيمان قدَّم إبراهيم إسحق وهو مجرَّب" (عب11: 17).

وقد أظهر عمله العظيم وإيمانه بقوله "قدَّم الذي قَبِلَ المواعيد وحيده". وهكذا كما لم يعق إيمانه في الوعد بميلاد إسحق لا جسده الممات ولا عُقْم زوجته، هكذا الآن لم يزعزع الموت إيمانه!

متى قارنت هذه الأحداث بما يحدث معك ترى جُبنَك، ترى صِغَر نفوس المتعثرين، مُدرِكًا بوضوح أن سبب العثرة هو عدم التسليم بين يدي العناية الإلهية غير المُدرَكة...

 

3. آمن يوسف بالوعد الإلهي بالرغم من الأحداث المناقضة لرؤياه

3. ألم يتعرض يوسف لأمرٍ مماثل؟ فقدٍ أخذ وعدًا عظيمًا، لكن الأحدث جاءت مناقضة لما قيل له. فقد رأى في حلم إخوته يسجدون له، وعبَّرت له النجوم والسنابل عن ذلك، لكن جاءت الأحداث مناقضة لرؤياه.

أ. فقد قامت ضده حربٌ قاسية في بيت أبيه، وحلَّ إخوته رِباط الأخوّة وكسروا قوانين الطبيعة ونظامها، وصاروا بعد أحلامه معاندين وأعداء له بأكثر وحشية من الذئاب. كما تفتك الحيوانات المفترسة بالحَمَل، هكذا نصبوا له فخاخًا كل يومٍ. وكان مصدر هذه الحروب الجسد المملوء جنونًا والحقد الظالم والغضب المشتعل، وهكذا كانت تفوح منهم رائحة قتل كل يومٍ...

ب. وإذ فشلوا في الأذى به في بيت والديه هاجموا حُبَّ أبيه له...

ج. ثم جذبوه بعيدًا عن عناية والده، وإذ هو آتٍ إليهم بالطعام يطمئن عليهم قابلوه لا بالفرح من أجل ما أحضره لهم من طعام، بل سنّوا سيوفهم واستعدوا لقتله... لكنه بهذا كُلِّل وانتشر اسمه...

St-Takla.org Image: Everyone started gathering the ‘what is it? (manna). It was white like coriander seed and tasted like wafers made with honey. (Exodus 16: 17-21, 31) - "Moses: food & water in the desert" images set (Exodus 15:22 - 17:7): image (20) - Exodus, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media صورة في موقع الأنبا تكلا: "ففعل بنو إسرائيل هكذا، والتقطوا بين مكثر ومقلل. ولما كالوا بالعمر، لم يفضل المكثر والمقلل لم ينقص. كانوا قد التقطوا كل واحد على حسب أكله. وقال لهم موسى: «لا يبق أحد منه إلى الصباح». لكنهم لم يسمعوا لموسى، بل أبقى منه أناس إلى الصباح، فتولد فيه دود وأنتن. فسخط عليهم موسى. وكانوا يلتقطونه صباحا فصباحا كل واحد على حسب أكله. وإذا حميت الشمس كان يذوب.. ودعا بيت إسرائيل اسمه «منا». وهو كبزر الكزبرة، أبيض، وطعمه كرقاق بعسل" (الخروج 16: 17-21، 31) - مجموعة "موسى: طعام وشراب البرية" (الخروج 15: 22 - 17: 7) - صورة (20) - صور سفر الخروج، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

St-Takla.org Image: Everyone started gathering the ‘what is it? (manna). It was white like coriander seed and tasted like wafers made with honey. (Exodus 16: 17-21, 31) - "Moses: food & water in the desert" images set (Exodus 15:22 - 17:7): image (20) - Exodus, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media

صورة في موقع الأنبا تكلا: "ففعل بنو إسرائيل هكذا، والتقطوا بين مكثر ومقلل. ولما كالوا بالعمر، لم يفضل المكثر والمقلل لم ينقص. كانوا قد التقطوا كل واحد على حسب أكله. وقال لهم موسى: «لا يبق أحد منه إلى الصباح». لكنهم لم يسمعوا لموسى، بل أبقى منه أناس إلى الصباح، فتولد فيه دود وأنتن. فسخط عليهم موسى. وكانوا يلتقطونه صباحا فصباحا كل واحد على حسب أكله. وإذا حميت الشمس كان يذوب.. ودعا بيت إسرائيل اسمه «منا». وهو كبزر الكزبرة، أبيض، وطعمه كرقاق بعسل" (الخروج 16: 17-21، 31) - مجموعة "موسى: طعام وشراب البرية" (الخروج 15: 22 - 17: 7) - صورة (20) - صور سفر الخروج، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

غنية هي طُرُق حكمة الله وإمكانياتها وسط المواقف المُعَقَدَة، إذ خلَّصته من الجُب، وأنقذته من رحلة الموت، وسحبته من الأيدي القاتلة...

د. عروه من ملابسه وربطوه ورموه في الجب ثم جلس الإخوة القساة كالحيوانات المفترسة يأكلون من الطعام الذي أحضره لهم. كان يوسف في الجُب في رعدةٍ عظيمةٍ، أما هم فكانوا يأكلون ويمرَحون!

هـ. لم يكتفوا بهذا الجنون، إنما إذ رأوا البرابرة الذين تركوا بلادهم ذاهبين إلى مصر أخرجوا أخاهم وباعوه. وبهذا دبَّروا له موتًا بطيئًا قاسيًا مملوء آلامًا.

تخيل معي مشاعر يوسف صغير السن، الذي قد تربى في بيت أبيه في حرية كاملة، بلا خِبْرَة في حياة العبودية واحتمال الألم، يُدفَعُ إلى العبودية بعد الحرية، والتغرُّب بعد البنوة... فلا يقف الأمر عند احتماله آلام العبودية فحسب، لكن صاحبتها آلام فراق أبيه وأمه وكل أقاربه بالإضافة إلى العري، والتغرُّب بلا منزل ولا مدينة، مُسَلَّم للعبودية في أيادٍ بربرية!

أما يكفيه هذا ليمتلئ اضطرابًا: تراكم المحن، المفاجأة في الموقف، خيبة الأمل، قسوة التجربة التي هي من صنع أيدي إخوته المحبوبين لديه الذين لم يسيء إليهم في شيءٍ بل بالعكس كان يحسن إليهم... ومع هذا لم يضطرب بل ذهب مع التجار... ولم يسأل: ماذا يحدث بعد؟!

عاش قتلة أخيهم كالذئاب المفترسة في حياة هنيئة في بيت أبيهم... أما يوسف المختار لكي يملك عليهم، فقد صار عبدًا، وذاق التجارب المناقضة للوعد... فقد ُحرِمَ من وطنه، وفقد حريته ورؤية عائلته.

و. لم تتوقف حروبه، بل انفتحتْ له هوة أعمق تفوح منها رائحة موت وقتل... فقد نظرت إليه زوجة فوطيفار نظرات أثيمة. لقد أسرها جمال الشاب، واستعبدها منظره المنير، فكانت بالتالي تُدَبِّر له خديعة وفخاخًا. وبعد ذلك أخذت تلح عليه يوميًا متربصة له كي تقتنصه في شباكها، وتسقطه في الزنا، وتُسَلِّمه إلى موت لا يموت.

لقد كانت تخرج كل يوم تبحث عن فريستها وقد وخزتها الشهوة وحبها الأثيم. رأته مرة، وأرادت أن تجذبه لفراش الخطية، وترغمه على الاتحاد بامرأة غريبة تُدَنِّس فضيلته، ومع هذا لم يصب هذا البار أذى: لا أَسْر الشهوة، ولا اندفاع الشباب، ولا فخاخ سيدته، وهجومها بغير ضابط... لكنه خرج من هذه الظروف جميعها يفيض هدوءًا كالنسر الباسط جناحيه يرتفع بهما عاليًا، تاركًا قميصه في أيدي سيدته المتجاسرة. ترك ملابسه وهو عريان، لكن فضيلته البهية قد كَسَته!...

عادت فأشهرت سيفها ثانية، واستعد هو للموت. ارتفعت الأمواج عالية واشتعلت شهوة المرأة المجنونة بنار تفوق أتون بابل، والتهبت رغبتها، وثار غضبها وقسوتها المخيفة في وحشية بالغة، وأرادت قتله. فأسرعت إلى السيف واشتهت له موت الخزي وتاقت إهلاك بَطَل الفضيلة وبَطَل الصبر والجهاد. اندفعت نحو زوجها واشتكت دون أن تقص عليه حقيقة الأمر، وإنما مثّلتْ أمامه وأقنعت الحاكم بما أرادت... فما سمع الحاكم للمتهم ولا ترك له مجالًا للدفاع، ذاك الذي لم يبصر الحكمة دانه في هذيان فاضح، واقتنع بإثمه كأن هذا الشاب قد اعتاد الزنا، فرماه في السجن وسلَّمه للقيود.

St-Takla.org Image: On the seventh day the extra manna was still fresh and they could eat it. (Exodus 16: 24) - "Moses: food & water in the desert" images set (Exodus 15:22 - 17:7): image (25) - Exodus, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media صورة في موقع الأنبا تكلا: "فوضعوه إلى الغد كما أمر موسى، فلم ينتن ولا صار فيه دود" (الخروج 16: 24) - مجموعة "موسى: طعام وشراب البرية" (الخروج 15: 22 - 17: 7) - صورة (25) - صور سفر الخروج، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

St-Takla.org Image: On the seventh day the extra manna was still fresh and they could eat it. (Exodus 16: 24) - "Moses: food & water in the desert" images set (Exodus 15:22 - 17:7): image (25) - Exodus, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media

صورة في موقع الأنبا تكلا: "فوضعوه إلى الغد كما أمر موسى، فلم ينتن ولا صار فيه دود" (الخروج 16: 24) - مجموعة "موسى: طعام وشراب البرية" (الخروج 15: 22 - 17: 7) - صورة (25) - صور سفر الخروج، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

هنا جلس ذاك الذي هيأ نفسه لأكاليل الفضيلة في السجن مع اللصوص والقتلة الذين تخضبت أياديهم بالإثم. وفي هذا كله لم يضطرب يوسف ولا تعثّر. لم يقل في نفسه "ما هذا؟ كان ينبغي أن أملك على إخوتي، لكنني لم أُحرَم من هذه الكرامة فحسب، بل وحُرِمت من وطني وأهلي وحريتي وهدوئي... هأنذا أعيش وراء القضبان مع الزناة والقتلة... أين تفسير النجوم الكثيرة وحِزَم السنابل؟ وماذا تحقق من الإعلانات؟ أين ذهبت الوعود؟ هل خُدعت وضُلل بي؟ كيف يمكن لإخوتي أن يسجدوا لي وأنا عبد سجين وإنسان مقيَّد؟"

لم يقل يوسف هذا، ولا فكرَّ فيه، إنما انتظر النهاية وعرف غِنَى طُرُق الله وإمكانيات حكمته الفياضة، فلم يعثر بل تهلل وقَبِل برضا كل ما حلَّ به.

 

4. تعرض داود لآلام قاسية وهو الممسوح ملكًا

4. كذلك داود، ألم يتعرض لآلام قاسية وهو الممسوح ملكًا وصاحب السلطان بإرادة الله؟... بل وقد صارت حياته في خطر، وأُرسل إلى الأعداء الألداء، وطُرِدَ إلى البرية تائهًا ومنبوذًا بغير مأوى ولا مسكن، منفيًا... ومع هذا لم يقل: "لماذا هذا؟ أنا الملك كان ينبغي أن أتمتع بالسلطان، أفلا أقدر حتى أن أعيش كإنسانٍ عاديٍ؟ هأنذا تائه منفي بلا مدينة ولا مأوى، مطرودًا إلى موضع قاسٍ، ليس لي حتى القوت الضروري... أرى الخطر يحدق بي كل يوم... أين الوعود؟ أين الإعلان بنوالي السلطة؟!" لم يقل داود هذا، ولا تعثر بسبب الأحداث، وإنما انتظر هو أيضًا تحقيق الوعد.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

تمسك بكلمة الله

نستطيع أن نذكر آلاف آخرين حلَّتْ بهم صعاب مماثلة ولم يتأثروا بها، بل تمسكوا بكلمة الله، حتى ولو كانت الأحداث تأتي بما يناقض الوعود وبصبرهم العجيب هيأوا أنفسهم لأكاليلٍ مضيئةٍ.

وأنت يا عزيزي، انتظر النهاية، فبالتأكد تتحقق لك المواعيد في هذا الدهر والدهر الآتي. تَقَبَّل عناية الله غير المُدرَكة تحت كل الظروف، ولا تقل: "ما هذه الخسائر" ولا تفحص طرق أعمال الله العجيبة.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا







External ads إعلانات خارجية



https://st-takla.org/books/fr-tadros-malaty/divine-providence/promises.html