St-Takla.org  >   books  >   fr-salaib-hakim  >   engagement
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب الاختيار والخطوبة في الإيمان المسيحي - القمص صليب حكيم

29- الفصل الأول: الأساس الروحي دعامة الزواج المسيحي

 

محتويات: (إظهار/إخفاء)

الطريق الروحي يبدأ من الخطوبة
الخطوبة فترة ضرورية لتتميم الزواج الروحي
دعامات الزواج الروحي

الطريق الروحي يبدأ من الخطوبة:

إن كان الزواج في عمومه هو شركة جسدية ونفسية بين طرفين شابًا وفتاة، إلا أن دعامة هذه الشركة في المسيحية هي الأساس الروحي. بل إن الزواج المسيحي مصطبغ في عمومه بصبغة روحية في كل مراحله. حيث يتم الشروع فيه منذ الخطوبة بالصلاة لتقديم مشيئة الله وفي إتمامه بالصلاة أيضًا لطلب البركة للعروسين وتقديسهما وتوحيدهما بعمل الروح القدس والإثمار بوصايا الله، وفي استمراره ودوامه بالخضوع لهذه الوصايا التي من المسلَّم به أن تكون منهجًا روحيًا للسلوك والتعامل بين الزوجين بدءًا من خطوبتهما وبعد ذلك في زواجهما حتى نهاية حياتهما علي الأرض. وتعتبر البند الأساسي في عقد زواجهما.

لذلك فالسلوك الروحي يبدأ من الخطوبة ويُعتبر بمثابة عقد عملي حسب الواقع الذي يعيشه الخطيبان، وإعدادًا حقيقيًا لتحرير العقد المكتوب بينهما على الورق فيما بعد ذلك.

وذلك حتى يصبح العقد المحرر ليس مجرد وثيقة رسمية أمام الكنيسة وأمام الدولة لحفظ حقوقهما الشرعية والمدنية، وإنما بمثابة ختم أمين وعهد صادق لحياة مملوءة بالإخلاص والحب والوفاء مبنية على أساس روحي متين. وتشييد هذا الأساس الروحي في فترة الخطوبة هو ما يمكن أن نطلق عليه الزواج الروحي الذي ينبغي أن يسبق الزواج الجسدي.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الخطوبة فترة ضرورية لتتميم الزواج الروحي:

إن كنا نلاحظ في العقود المدنية بين أي متعاقدين أنه يوجد ما يسمى بالديباجة التي تُعتبر مقدمة للعقد. ويليها البند الأول من العقد الذي ينص على أن الديباجة جزء لا يتجزأ من العقد. فبالمثل نقول إن فترة الخطوبة بمحضرها الرسمي تُعتبر ديباجة للزواج ولعقده. ومن ثم تُعتبر جزءًا لا يتجزأ منه ومقدمة له.

وحيث أنه بتحرير عقد الزواج تتم ملكية كل زوج للآخر من الناحية الجسدية، فبذلك أيضًا يُعتبر العقد ختمًا لتوافقهما في علاقاتهما الإنسانية وارتباطهما الروحي والفكري في فترة الخطوبة.

ولذلك فالخطوبة فترة ضرورية لتتميم الزواج الروحي لكي يندمج الخطيبان أولًا وبالدرجة الأولى في الروح والفكر والقلب قبل أن يندمجا بالجسد. وهذا ما يعطي الأهمية الكبرى لفترة الخطوبة.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

دعامات الزواج الروحي:

يقوم الزواج الروحي على دعامات أهمها:

- الفكر الروحي: وهو الذي يؤسس الزواج الروحي ويبنيه وينطلق أساسًا من الوصية الإنجيلية التي أنبنت عليها علاقة المسيح بالكنيسة وذلك في قول بولس الرسول "خطبتُكم لرجل واحد، لأُقَدِّم عذراء عفيفةً للمسيح" (2كو11: 2).

فهذا القول يوضح أن الخطبة هي لتقديم كل طرف نفسه للآخر في حالة عذراوية، أي بتكريس وتخصيص الذات كلها للطرف الآخر، غير مرتبط ولا منشغل بأي أحد آخر، لا فكرًا ولا قلبًا
ولا عاطفة.

St-Takla.org Image: Jesus Christ blessing the newlywed couples (husband and wife) - Holy Matrimony (marriage) in the Coptic Orthodox Church صورة في موقع الأنبا تكلا: السيد يسوع المسيح يبارك العروسين الجدد (الزوج والزوجة) - زواج في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية

St-Takla.org Image: Jesus Christ blessing the newlywed couples (husband and wife) - Holy Matrimony (marriage) in the Coptic Orthodox Church

صورة في موقع الأنبا تكلا: السيد يسوع المسيح يبارك العروسين الجدد (الزوج والزوجة) - زواج في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية

وفترة الخطوبة هي فرصة لتأكيد الفكر العذراوي من كل من الخطيبين نحو الآخر لأجل تتميم الزواج الروحي. والعذراوية تسندها الروحانية وتقودها، لذلك يحتاج الخطيبان إلى تدريب نفسيهما على الفكر الروحي الذي يقودهما. والأسلوب العملي لتنفيذ هذا التدريب هو بأن يسمو الخطيبان في نظرتهما لبعضهما البعض وتعاملهما معًا ويرتقيا بفكرهما وسلوكهما روحيًا لكي يُحولا كل الأمور الحسية والجسدية في فترة خطوبتهما إلى ما يمكن أن تشير أو ترمز إليه من معان وقيم وسلوكيات روحية، وإن كان هذا التحول أو التوجه الروحي لا يلغي أهمية الأمور الجسدية، ولكنه يسمو بها من أجل تقديسها.

فالعطور التي تنعش وتعطي جاذبية يجب أن تتفوق عليها روح الخدمة والبذل التي تفوح رائحتها كبخور عطر يصير أكثر جاذبية وجلبًا للانعطاف والمحبة من الروائح العطرية.

ونضارة الجسد التي يستطيبها الإنسان يجب أن تفوقها نقاوة القلب وصفاء السريرة. والملابس الجميلة والحلي التي تزين الجسد تفوقها الفضائل والخصال الجميلة. وجمال القدمين يفوقهما جمالًا الأرجل المسرعة إلى بيت الله والذهاب للأماكن المقدسة والوقوف للصلاة وسجود العبادة. وجمال الشفتين إنما يبدو بالأكثر في الكلام الحسن والأقوال الحكيمة الرشيدة المتعقلة. وجمال الفم هو في الابتسامة الحلوة المشجعة. وبريق الوجه تفوقه البشاشة والمقابلة الحسنة. وحسن القوام يفوقه جمال الروح وحسن الطباع. ونعومة اليدين تفوقهما اليد الحانية التي تسرع إلى المعونة والمشاركة في حمل المتاعب وتجفيف الدموع. والعينان الجميلتان تفوقهما المحبة الطاهرة والعينان المنخفضتان المتضعتان. والشعر الجميل ذو التسريحة الرقيقة يفوقه إبداء الاهتمام وإظهار التقدير. والتأثر برقة الصوت ونعومته تسمو عليه البهجة والسعادة بصوت الترنيم والتسبيح.

وإذا استطاع الخطيبان الارتقاء إلى هذه المعاني تقدست إحساساتهما ومشاعرهما، وامتلأ قلب كل منهما بمحبة صادقة لشخص الآخر وروحه أكثر منها انجذابًا لجسده، وهذه هي إحدى دعائم الزواج الروحي.

- دعامة أخرى لقيام الزواج الروحي هي اهتمام الخطيبين بممارسة وسائط النعمة التي تربط قلبيهما وفكرهما بمحبة المسيح التي تؤهلهما أن يرتبطا معًا بالمحبة الحقيقية الطاهرة النقية. فيواظبان معًا على صلوات المزامير وعلى صوم يوميْ الأربعاء والجمعة وبقية الصيامات وقراءة الكتاب المقدس والكتب الروحية وممارسة الاعتراف والتناول وتقديم عشورهما لبيت الله. وبمواظبتهما على هذه الوسائط يجعلان المسيح ثالثًا لهما في خطوبتهما فيحرسهما ويباركهما ويقدسهما.

ومن المظاهر المشجعة روحيًا التي نراها عند البعض في فترة الخطوبة هو اتفاق الخطيبين على برنامج روحي للصلاة والصوم، وكل منهما يصلي من أجل نفسه ويصلي أيضًا من أجل الآخر. واتفاقهما على دراسة أسفار معينة من الكتاب المقدس أو قراءة كتب روحية أو أحد الكتب التي تقدم إرشادات لفترة الخطوبة والإعداد للزواج بحيث تكون مادة القراءة موضوعًا لأحاديثهما ومناقشاتهما في جلساتهما الثنائية، واتفاقهما على حضور القداس الأسبوعي واعترافهما وتناولهما معًا، وحضورهما اجتماعات النهضات الروحية وندوات الشباب المشتركة والدراسات التي تعقدها الكنيسة للذين هم في فترة الخطوبة.

ولاشك أن التمسك بممارسة وسائط النعمة والجهاد الروحي والمثابرة عليه في فترة الخطوبة سيكون مقدمة مشجعة لاستمراره معهما في زواجهما إلى نهاية العمر ويؤهلهما لمستوى طيب من القداسة يسعدان به في حياتهما.

- دعامة ثالثة لقيام الزواج الروحي هي الاتفاق أصلًا ومن البداية على الخط الروحي كاتجاه مصيري لحياتهما والالتزام به إلى النهاية بحيث يكون الله أولًا وكل إنسان وكل شيء ثانيًا، الروح أولًا والجسد ثانيًا، السماء أولًا والأرض ثانيًا، وصايا الله أولًا وكل حكمة بشرية ثانيًا. لا ارتياد للأماكن التي تغضب الله ولا مجالسة لأحاديث غير لائقة، ولا تفوه بألفاظ خارجة ولا معاشرة أو صداقة مع شخصيات أو عائلات جسدانية عالمية دنيوية. تزيين كل حجرات البيت بصور حياة السيد المسيح والسيدة العذراء والملائكة والشهداء والقديسين وامتلاء البيت بصوت تسجيلات التراتيل والألحان والقداسات. لا مكان للأفلام أو الأغاني العالمية ولا للكتب أو المجلات الإباحية وبالإجمال سعي كل من الطرفين على تحقيق الغاية الأخيرة من ارتباطهما وهى معاونة كل منهما للآخر لبلوغ الحياة الأبدية لأنه عندما قال "أخلق له معينًا نظيره" لم يخلقها لتعينه في لوازم حياة الجسد فقط بل حياة الروح
أيضًا.

وبتضافر هذه الدعامات الثلاثة يقوم الزواج الروحي الذي يجب أن يسبق الزواج الجسدي ويُعِد له. بحيث يكون الزواج الجسدي ما هو إلا ختم تصديق على الزواج الروحي. وإن كان وضع ختم التصديق على الوثائق المدنية يتطلب استيفاء جميع البيانات على أن تكون هذه البيانات جميعها صحيحة، وإلا اعتُبِر المصدَّق عليه مضروبًا. هكذا الزواج الجسدي إذا لم ينبن على أساس الزواج الروحي السليم اعتبر زواجًا مزيفًا أو مضروبًا.

من هنا كان نظام الزواج المسيحي أن ينبني الارتباط الجسدي فيه على أساس الارتباط الروحي لكي يكون زواجًا صحيحًا سليما، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. ومن ثم يستحيل فصم عراه مهما كانت الأسباب. لأنه حينئذ يشبه بيتًا تأسس على الصخر فلما نزل المطر وجاءت الأنهار وهبت الرياح ووقعت على ذلك البيت لم يسقط لأنه كان مؤسسًا على الصخر (مت7: 25). وإدراك صلابة هذا الزواج المبنى على صخرة الأساس الروحي يزيل بالضرورة استغراب البعض من تصميم المسيحية على عدم السماح بالطلاق، كما يزيل أيضًا دهشتهم من تمسك المسيحية بشريعة الزوجة الواحدة، لأنه لا يستقيم الزواج الروحي مع أكثر من زوجة.

- دعامة رابعة هي ضبط النفس في فترة الخطوبة لعدم الانحراف نحو الانعطافات الجسدية الخاطئة. وهى أهم الدعامات لأن غيابها يهدم كل الدعائم الثلاثة السابقة.

فيجب أن يحرص الخطيبان على ألاَّ ينزلقا في أي تصرفات حسية خاطئة تولد لديهما الشعور بالذنب وتحرمهما من سعادتهما بعلاقتهما النقية الطاهرة. وإذا أرادا عبور فترة خطوبة طاهرة عليهما أن ينتبها إلى الأمور الآتية:

1 - في بعض الأحيان تُفرِّط المخطوبة باستهتار في نفسها لخطيبها وهى لا تدري أن هذا التفريط:

أولًا خطية تغضب الله.

ثانيًا إهانة لجسدها وشخصها.

ثالثًا إنزال من قدرها وكرامتها في نظر خطيبها حتى لو أبدى لها سعادته بما يناله منها.

ورابعًا سوف تندم كثيرًا إذا فكت خطوبتها ولكن دون جدوى من الندم.

وخامسًا ستلاحقها تصرفاتها الخاطئة وتحرمها من سعادتها الحقيقية في أي خطوبة تالية.

2 - على الخطيبين من بداية الخطوبة الالتزام بحدود معينة في التعبيرات الحسية بينهما حتى لا تنمو هذه التعبيرات في غفلة منهما وتضعف إرادتهما لمقاومتها ومن ثم تصبح عائقًا لتوجهاتهما الروحية. وقد تظل شكواهما من نفسيهما بسبب هذا الضعف حتى إلى يوم الزواج.

3 - إذا لاحظ الخاطب أن مخطوبته تعف عن التعبيرات الحسية حتى الرقيقة منها والتي يظن أنها من حقه وأنه لا غبار عليها وأنها شيء عادي بين أي خطيبين فيجب عليه احترام مشاعرها وعدم مضايقتها بالضغط عليها لقبول هذه التعبيرات. لأن الشاب قد لا يعرف أن بعض الفتيات يحضرن باكيات بدموع لاندفاع الخاطب في تعبيره الحسي.

إن مراعاة هذه الأمور جميعها والتمسك بالدعامات الروحية الأربعة هو تحقيق للزواج الروحي الذي هو حتمي لتتميم الارتباط الجسدي، واللذان بهما تكمل صورة الزواج المسيحي الذي لا تنفصم عُراه حتى الموت. وهذا ما قصدناه من كيف نتجنب الزواج المضروب.


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/fr-salaib-hakim/engagement/spiritual-basis.html

تقصير الرابط:
tak.la/a4pw6km