St-Takla.org  >   books  >   fr-raphael-nasr  >   not-alone
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب لست وحدك: دراسة في العمل الفردي - القمص رافائيل نصر

14- ثمار العمل الفردي

 

قابلته بعد عشر سنوات من غيابه، تغيرت هيئته وصار وسيما مهتما بهندامه ومظهره، بشوشًا كعادته، سألته عن أخباره وعلمت انه صار مسئولا عن دار الأيتام التي تربى فيها.

انه (س) الذي كنت اخدمه في طفولته وصباه بدار الأيتام، كان ذكيًّا متفوقا في دراسته رغم اتصافه بالشقاوة المقرونة بخفة الظل.

كانت له مشكلاته ومتاعبه غير انه كان طموحا فتخرج في الجامعة وترك الدار بعدما بدأ يعمل ثم سافر للخارج طوال المدة التي لم أره فيها، ثم عاد ليعمل بمشروعه الخاص وليخدم بالدار التي تربى بها.

وما استوقني في حواره انه قال لي:

"لا أنسى الليالي التي سهرتها معي لتشجعني ولتخرجني من حالات اليأس التي كنت أمر بها كثيرًا".

سرحت بذهني فيما قاله ثم قلت له:

"وها أنت قد حللت مكاني في خدمة الدار فاهتم بالأولاد".

عدت إلى بيتي وأمسكت بقلمي وأوراقي وبدأت في كتابة "ثمار العمل الفردي".

وقد ذكرني (س) بكل ما كنت اعمله في لقاءاتي الفردية مع أولاد الدار، وكيف أن جهودي لم تضع هباء بل عادت بالفائدة وبعد سنوات رأيت الثمار، ثمار العمل الفردي، وهي ما سأستعرضها الآن على لسان من قُدِمَ له العمل الفردي:

  1. أنا محبوب ومقبول

  2. أنا منتمي

  3. خادمي يجلس إلى جواري

  4. أساعد نفسي وأخدم غيري

  5. الوقاية خيرٌ من العلاج

  6. الكنيسة حية بأعضائها الأقوياء

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

أولًا: أنا محبوب ومقبول:

من خلال خدمة خادمي لي ومن خلال اهتمامه بي شعرت أني محبوب وان لي قيمة.

وهذا ما عمله سيدنا المسيح له المجد معي، إذ تجسد ونزل إلينا على الأرض ليشعرنا أن لنا قيمة عنده وليشعرنا أننا محبوبون.

حتى أن الكتبة والفريسيين قد تعجبوا من قبوله للخطاة والعشارين الذين كانوا يدنون منه فقال لهم قولته الشهيرة:

"... لا يحتاج الأصحاء إلى طبيب بل المرضى" (لو 5: 31).

حب خادمي لي -رغم تسببي في مشكلات ومتاعب لكل المحيطين بي- أشعرني بأنني مقبول ومحبوب ولي قيمة كبيرة عند المسيح له المجد.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

St-Takla.org Image: A silhouette of a young woman - by Tumisu. صورة في موقع الأنبا تكلا: رسم ظلي يصور شابة، امرأة صغيرة السن - لتيميسو.

St-Takla.org Image: A silhouette of a young woman - by Tumisu.

صورة في موقع الأنبا تكلا: رسم ظلي يصور شابة، امرأة صغيرة السن - لتيميسو.

ثانيا: أنا منتمي:

افتقاد خادمي لي كلما تغيبت أشعرني بأن لي مكان ومكانة في الكنيسة وبأن الكنيسة مكاني.

شعرت أني محبوب في الكنيسة وبأن الكل قلقون لغيابي، فصرت اشعر بانتمائي للكنيسة وللناس الذين في الكنيسة.

حكى لي صديق يحضر في كنيسة أخرى بأن احد لا يشعر بوجوده، فلو تغيب لا احد يسأل عنه، والغريب أنهم في الكنيسة التي يحضر بها اهتموا بأن يحصلوا على عنوانه البريدي وعلى رقم تليفونه المحمول، وكلما تغيب كان يتوقع أن أحدًا منهم سيتصل به أو سيراسله على بريده الالكتروني ولكن احد لم يهتم.

العمل الفردي يُشعر الفرد بانه ينتمي للكنيسة وبأنه عضو فعال في الكنيسة.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ثالثا: خادمي يجلس إلى جواري:

في المدرسة وفي الجامعة لا نري المعلم أو الدكتور يجلس إلى جوار التلميذ أو المتعلم، وأما في الكنيسة فخادمي يجلس إلى جواري على نفس المقعد.

إن تشعر أن أستاذك ومعلمك يكلمك بندية وكأنك مثله فهذا يشعرك بالقيمة، ويشعرك أن المناصب في كل مكان إلا الكنيسة.

ففي الكنيسة كلنا متساوون بل وخدامنا هم من يغسلون لنا الأقدام.

في العمل الفردي يجلس خادمي إلى جواري ويحوطني بذراعه فاشعر أني في حضن المسيح له المجد.

"أعظمك يا رب لأنك احتضنتني ولم تشمت بي أعدائي" (مز 30: 1).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

رابعا: أساعد نفسي وأخدم غيري:

كثيرًا ما كنت اذهب لخادمي اطلب منه أن يحل لي مشكلتي فكان يقول لي:

"سأساعدك لتحل مشكلتك بنفسك، لأنك أنت أفضل إنسان تقدر أن تحل مشكلتك".

كنت أتمنى منه أن يختصر الوقت والجهد ويقول لي ماذا اعمل؟ غير انه كان يدخل معي في حوار يمتد لوقت طويل لكيما اصل بنفسي إلى حل مشكلتي.

لم أكن اعرف أو افهم لماذا يضِّع وقته في الكلام معي؟

لماذا لا يحل لي مشكلتي بكلمة واحدة وكنت أثق في حكمته؟

عرفت فيما بعد انه كان يعلمني التفكير وكيف احل مشكلة.

ومن خلال عمل الخادم الفردي معي علمني كيف أفكر؟ وكيف احل مشكلتي ومشكلة غيري؟

علمني كيف أساعد نفسي وكيف اخدم غيري بما قدمه لي من خبرات ومن حب.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

خامسًا: الوقاية خيرٌ من العلاج:

في المقدمة تكلمت عن المرتدين والملحدين والمطلقين والمنتحرين وغيرهم كثير من الناس الذين يعانون من مشاكل معقدة وصعبة.

والسؤال هو:

هل لو وجد هؤلاء من يرعاهم ويهتم بهم كانوا قد وصلوا لتلك الحالة؟ هل وجدوا خادما عمل معهم عملا فرديا؟

هل وجدوا عناية خاصة من أي خادم؟

كتب احد الشباب في مذكراته التي كتبها في السجن:

"وفي حبسي الانفرادي تبادر إلى ذهني خادمي الذي خدمني في المرحلة الإعدادية، تذكرته وتذكرت قول مرثا للمسيح لو كنت ههنا لم يمت أخي، وقلت لنفسي لو أن خادمي ظل متابعا لي لما وصلت للسجن..."

انه العمل الفردي الذي من الممكن أن يقينا من الوقوع في مشكلات معقدة.

فأن نهتم بالعمل الفردي أسهل من أن نحل المشكلات المعقدة التي نصل إليها نتيجة إهمالنا للعمل الفردي.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

سادسا: الكنيسة حية بأعضائها الأقوياء:

العمل الفردي يسمح لنعمة الله أن تسري لتصل لكل أعضائها وليس فقط للمواظبين على حضور الكنيسة، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى.

فسيدنا المسيح له المجد كان يجلس فيأتي الناس إليه، ولكنه لم يكن ليكتفي بهذا بل كان يبحث عن الغائبين ويذهب بنفسه إليهم.

فعلى الرغم من مزاحمة الناس له إلا انه اهتم بامرأة واحدة كانت نازفة دم فلما لمسته نالت الشفاء وقال:

"...قد لمسني واحد لأني علمت أن قوة قد خرجت مني" (لو 8: 46).

وهكذا فقوة المسيح له المجد تصل لكل أعضاء الكنيسة من خلال العمل الفردي للخدام، الذين من خلالهم نتلامس مع شخص المسيح له المجد.

فالكنيسة حية وقوية بأعضائها من داخلها ومن خارجها.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/fr-raphael-nasr/not-alone/fruits.html