St-Takla.org  >   books  >   fr-matthias-farid  >   disciples
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب مع التلاميذ.. (للقديس يوحنا ذهبي الفم) - تعريب: القمص متياس فريد وهبة

3- مع يهوذا الخائن

 

محتويات: (إظهار/إخفاء)

ويوحنا أيضًا
ماذا تريدون أن تعطوني؟
لا نكف عن الإنذار
يا مَن تحبون المال
خطية مخيفة ومرعبة!
ما هو مصيره؟
التهاون والتراخي
ليس أشر من الطماع
عدو العالم...
المفهوم الروحي للفقر والغنى

((حينئذ ذهب واحد من الأثنى عشر الذي يدعى يهوذا الأسخريوطى إلى رؤساء الكهنة وقال ماذا تريدون أن تعطونى وأنا أسلمه اليكم)) (مت 26: 14 – 15).

 

حينئذ.. متى؟ بعد أن سمع أقوال المسيح.. وبعدما قال: ((لتكفينى)).. فحتى هذه الكلمات لم توخز ضميره – وحين سمع أيضا أن الانجيل سيكرز به في كل مكان فانه لم يخف.. وحتى بعد أن رأى النسوة.. وأى نوع منهن..؟ اللائى كن خاطئات.. بعد كل هذا، قام ينفذ مشئية ابليس!!

ولماذا ذكر الكتاب اسمه بالكامل؟ ذلك لان هناك يهوذا آخر.. ولم يخف الكتاب أنه أحد الاثنى عشر رسولا.. فحتى الأمور التي تستحق اللوم لا يستحى الانجيل من ذكرها... كان من الممكن أن يقال أنه أحد الرسل اذ هناك رسل آخرين.. ولكنه حرص على اضافة ((واحد من الاثنى عشر)) كما لو قيل: واحد من الجماعة الأولى المختارة، والتى كان من بينها بطرس ويوحنا. شىء واحد يهتمون به.. هو قول الحقيقة دون أخفاء شىء مما يحدث.

قد يعبر الكتاب على نواح كثيرة.. أما الأمور التي يبدو أنها تستحق اللوم فلا يخفى منها شيئا، سواء كانت أمور تتصل بالقول أو الفعل، فهذه يجب أن تعلن في ثقة!!

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ويوحنا أيضًا:

ليس هذا فحسب بل ان يوحنا البشير الذي ينطق بأسمى التعاليم، نراه – أكثر من جميع البشيرين – يذكر لنا الاهانات والتعييرات التي لحقت بالسيد، فأنظر اذن مقدار الشر الذي صنعه يهوذا الذي عن طريقه تم كل هذا!!.. لقد صنع ذلك من أجل المال.. وأى مبلغ؟... هذا المبلغ الحقير.

أما لوقا فيقول أن يهوذا تشاور مع الرؤساء (لو 22: 4).

ذلك لأنه بعد تمرد اليهود أقام الرومان عليهم رؤساء يراقبونهم..

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ماذا تريدون أن تعطوني؟

إلى هؤلاء الرؤساء ذهب يهوذا قائلا لهم: ((ماذا تريدون أن تعطونى وأنا أسلمه اليكم؟ فجعلوا له ثلاثين من الفضة. ومن ذلك الوقت كان يطلب فرصة ليسلمه)) اذ كان يخشى الشعب لذا أراد أن يقبض عليه وهو بمفرده.

يا للجنون، وهل إلى هذا الحد يعميه الجشع وحب المال؟!! فالتلميذ الذي طالما شاهد المعلم وهو يجتاز وسط الجماهير دون أن يمسكه أحد.. ورآه وهو يصنع المعجزات الالهيه... يريد أن يلقى القبض عليه؟.. وهذا يتم بينما يسوع يكلمه بسحر الكلام، لكي يضع حدا لفكره الشرير..!! ليس فقط في وقت العشاء بل حتى آخر يوم، كان المعلم يتحدث معه عن الأمور المزمع اتمامها.. ومع هذا لم يستفد شيئا، كما لم يتوقف السيد عن أن يقوم بدوره وينذره..!!

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

St-Takla.org Image: The betrayal by Judas - from "Life Of Christ For Young Disciples Bible" book, 1899. صورة في موقع الأنبا تكلا: خيانة يهوذا للمسيح - من كتاب "حياة المسيح للتلاميذ الصغار"، 1899.

St-Takla.org Image: The betrayal by Judas - from "Life Of Christ For Young Disciples Bible" book, 1899.

صورة في موقع الأنبا تكلا: خيانة يهوذا للمسيح - من كتاب "حياة المسيح للتلاميذ الصغار"، 1899.

لا نكف عن الإنذار:

من هذا يتبين أهمية عدم التراخى عن عمل كل ما نقدر عليه مع الخطاة.. سواء بالتعليم أو التحذير أو الوعظ أو النصح والتبكيت. فالمسيح رغم أنه عرف بسابق علمه أن الخائن يهوذا لا يرجى منه نفع، فانه لم يكف عن تقديم كل ما في استطاعته له، كما قام بمعاتبته وتحذيره والرثاء له بطريقة خفية. وحتى في لحظة الخيانة سمح له حتى بأن يقبله.. وكل هذا لم يفده شيئا.. نعم ما أبشع خطية حب المال التي جعلت من التلميذ خائنًا ولصًا..!!

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

يا مَن تحبون المال:

فيامن تحبون المال وتحلمون الجرثومة التي حملها يهوذا، أصغوا وأحترسوا من العاقبة.. فان كان الذي رافق يسوع وسمع تعاليمه وعاين معجزاته، هبط إلى الهاوية لأنه لم يتحرر من جرثومة حب المال، فكم بالحرى نحن الذين لا نفحص الكتب المقدسة كم نكون معرضين للسقوط ضحية هذه الخطية، ما لم نحترس ونسهر؟!!

لقد عاشر هذا الرجل الرب يسوع في حياته اليومية، ورأى كيف أنه ليس له أين يسند راسه، وكل يوم كان يوعظ بالكلمة وبالأفعال ألا يقتنى ذهب أو فضة، وألا يكون له رداءان... ومع هذا لم يتعلم كيف يتحكم في ذاته!! فكيف تنتظر أن تخلص أنت من هذا المرض، اذا لم تفتح أذنى قلبك لتصغى وتثابر وتجاهد ضد الخطية..؟!!

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

خطية مخيفة ومرعبة!

حقًا كم هي مخيفة ومرعبة خطية حب المال!! ولكن بالارادة القوية يمكنك التغلب عليها، لأن حب المال ليس غريزيًّا في الانسان... وهذا واضح لدى الذين تحرروا منه، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. لأن الأمور الغريزية عامة لدى الجميع أما هذه الشهوة فتأتى من التراخى وحده وهكذا تولد وتنمو حتى اذا سيطرت على من كان يلهث وراءها، جعلته يحيا على عكس تكوينه الغريزى. لأن الذي – لأجل المال لا يراعى مواطنيه وأصدقاءه واخواته وأقرباءه حتى نفسه فانما يناقض الطبيعة.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ما هو مصيره؟

ما مصير مثل هذا الانسان اذا دعاه المسيح؟ أن دعوة الرب ليست أجبارية، ولا تلغى أرادة من أختار طريقا غير طريق الفضيلة. أن الرب يعاتب وينصلح المرء فاذا لم يستجب فليس هناك اجبار على شىء.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

التهاون والتراخي:

وقد يسأل سائل: كيف حلت هذه المصيبة على انسان؟؟ لأنه تهاون.. وعلى نقيض هذا المثابر يتقدم على حال أفضل.

كم من رجل كان شرسا، وصار أكثر وداعة من الحمل؟!! وكم من انسان كانت تؤرقه شهواته الجسدية، فأصبح بالجهاد عفيفا طاهرًا؟!! وكم من أناس كانوا يعبدون المال، أمكنهم التسامى عليه حتى تخلصوا من أموالهم كلها؟!! وعكس هذا صحيح عند التهاون والتراخى.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ليس أشر من الطماع:

ان شهوة جمع المال مصيبة كبيرة.. فهى الدافع وراء السرقة والقتل والحرب وأى شىء آخر. فمن استعبد لها تراه اذا تزوج فانه لا يختار الفاضلة بل الشريرة لغناها. واذا كان ملكا فهو أشر الملوك وأصغر الناس جميعا، فهو يتهافت على جمع المال لأنه يقارن ما يملك بما لم يملكه بعد، فيشعر بأن ما لديه لا يقاس بما ليس لديه، فيسعى إلى جمع المزيد... وهكذا ينزل إلى مستوى أقل أفراد شعبه...من أجل هذا كانت الحكمة القائلة ((ليس أشر من الرجل الطماع))!!

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

عدو العالم...

فمثل هذا الرجل يعيش في الأرض عدوا للعالم.. فيعتصره الحزن لأن الأرض لم تنبت عوض القمح ذهبا.. والفسقية لم تخرج بدل الماء ذهبا.. والجبال عوض الحجارة ذهبا.. كما ينزعج اذا تم الانفاق في مشروعات للصالح العام.. ويسد الطريق أمام الأعمال التي لا يجنى من ورائها منافع شخصية.. ويكره الجميع.. الأغنياء منهم، لأنه يتمنى أن يكون له ما لديهم من مقتنيات.. والفقراء، لأنه يخشى أن يمدوا أيديهم اليه!!

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

المفهوم الروحي للفقر والغنى:

لماذا تنوح وتبكى ان كنت فقيرا؟ كان ينبغى بالحرى أن تفرح ان كنت حكيما!!... ولماذا تبكى يا صغيري؟ هل ضربك أحد؟ أن كان قد فعل فاشكره لأنه يعلمك الاحتمال والصبر.. أم تبكى لأنه أستولى على مالك؟ أن كان قد فعل فهو يخفف عنك حملك.. أم عساه قد أعتدى على كرامتك؟.. أن كان فأسمع ماذا يقول الحكماء ((أن كنت لا تهتم بالكرامة فلن تشكو شيئا))... أم لعله أستولى على بيتك الأنيق؟.. لن يمنعك هذا من تأمل العالم بما فيه من قصور وعمارات عامة.. ثم أليست قبه السماء الزرقاء أجمل من كل هذا؟!..

كم مقدار فقرك وعوزك؟ الغنى لا يسمى هكذا أن لم يكن غنى النفس... والفقير ليس كذلك اذا لم ينشغل عقله بفقره. لأنه اذا كانت النفس هي أرقى جوانب الانسان.. أذن فالجوانب الأخرى سوف تكون أقل قدرة على التأثير في حياته، لأن النفس النبيلة سوف تعمل على رفع جوانب حياة الانسان إلى مستواها.

هكذا القلب أن أصابه شر تأثر الجسم كله بالتبعية – واذا ضل تلف الكل – وان صلح أستفاد الكل – وحتى أن عطب أحد الأجزاء الباقية بينما بقى القلب سليما فأنه يكون من السهل علاج هذا الجزء.

ولنعلم أن المال لن يجدى أن كانت النفس فقيرة – كما لا يمكن أن يخشى من الفقر ان كانت النفس غنية شبعة. ان البرهان القاطع على غنى النفس هو احتقار المال والزهد في اقتنائه..

ان الغنى يضع قلبه وفكره في المال أكثر من الفقير الذي ليس لديه ما يشغله عن فتح قلبه للناس. وكما أن المخمور يشعر بالعطش أكثر من الذي لم يشرب خمرا – وكما أن النيران كلما أعطيتها وقودا زادت اشتعالا – هكذا شهوة المال فانك كلما منحتها مزيدا من الذهب زادت اتقادا..!!

ولنفرض أن رجلين أحدهما عنده عشرة آلاف وزنة والآخر عشرة، ثم أستولينا على كل ما لديهما – فأى منهما يحزن أكثر؟ بالطبع الذي له الأكثر – ولكنه ما كان ليحزن لو أنه لم يكن يحب ماله أكثر... فكلما زاد حبه لماله زادت لوعته عند فقدانه. وحيثما يكون هناك شبع لا يمكن أن يكون هناك أحساس بالعوز..

لقد أردت أن أوضح كل هذا لأظهر أنه أن كنا متيقظين وساهرين لن يضرنا شىء. فالضرر لا يأتى من الفقر بل من تكاسلنا نحن. لهذا فلنطهر نفوسنا من شهوة الطمع وحب المال حتى نكون أغنياء في هذا العالم ونستمتع بالغنى الآتى في الحياة الباقية.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) مُترجمة بتصرف من عظات القديس يوحنا ذهبي الفم على إنجيل متى في كتاب:

The Nicene & post – Nicene Fathers. 1 st Series Vol. 10: Homily LXXX.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/fr-matthias-farid/disciples/judas.html