St-Takla.org  >   books  >   fr-matthias-farid  >   disciples
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب مع التلاميذ.. (للقديس يوحنا ذهبي الفم) - تعريب: القمص متياس فريد وهبة

2-  مع التلاميذ.. في بيت عنيا

 

محتويات: (إظهار/إخفاء)

تقدمت إليه امرأة
المسيح يمدحها
من الذي أعلن القصة ومن الذي نشرها في العالم كله؟؟
ما أعظم محبة الله وحنانه:
لماذا تزعجون المرأة؟

((وفيما كان يسوع في بيت عنيا في بيت سمعان الأبرص تقدمت اليه امرأة معها قارورة طيب كثير الثمن فسكبته على رأسه وهو متكئ)) (مت 26: 6، 7).

 

تقدمت إليه امرأة

هذه المرأة قد يبدو أنها نفس المرأة التي ورد ذكرها في الأناجيل جميعًا، ومع هذا فليس الأمر كذلك – فقد ورد ذكرها في الأناجيل الثلاثة، أما انجيل يوحنا فيرى فيها شخصية مختلفة.. شخصية تثير الاعجاب.. هي أخت لعازر (يوحنا 12: 3).

لم يكن ذكر سمعان الأبرص بغير هدف، ولكن لكي يبين متى آمنت المرأة وأتت إلى المسيح... فكم كان مرض سمعان مثيرا للاشمئزاز والنفور؟ ولكنه فاز بالشفاء (والا لما جالسه يسوع في بيته) فآمنت المرأة أنها أيضا يمكن أن تتطهر من أدناسها بسهولة عند المسيح.

وليس عبثا أورد البشير اسم مدينة بيت عنيا، ولكن لكي نعلم أن المسيح يذهب بارادته إلى المكان الذي يرغبه، فالمسيح الذي كان من قبل يهرب مجتازا في وسطهم نراه الآن، وفي ثورة حقدهم وحسدهم، يقترب منهم على بعد خمسة عشر غلوة، لنعلم أن اجتيازه السابق انما كان جزءا من تدبيره.

ولقد أتت هذه المرأة بعد نساء كثيرات: السامرية، الكنعانية، نازفة الدم.. وأخر كثيرات ولأن هذه المرأة كانت تشعر بدنسها لهذا لم تأت إلى المسيح في مكان عام بل في بيت الأبرص.

وبينما جاءت النساء الأخريات طلبا للشفاء الجسدى كانت هذه لا تطلب الا الشفاء الروحى – اذ لم تكن تشكو من علة جسدية – ولهذا استحقت الطوبى. كما أن مجيئها لم يكن كما لرجل عادى، والا لما كانت في حاجة إلى عسل قدميه ومسحها بشعر رأسها الذي هو أكليل مجدها.

((فلما رأى تلاميذه ذلك اغتاظوا قائلين لماذا هذا الاتلاف. لأنه كان يمكن أن يباع هذا الطيب بكثير ويعطى للفقراء. فعلم يسوع وقال لهم لماذا تزعجون المرأة فانها قد عملت بى عملا حسنا.لأن الفقراء معكم في كل حين. وأما أنا فليت معكم في كل حين. فانها اذ سكبت هذا الطيب على جسدى انما فعلت ذلك لأجل تكفينى. الحق أقول لكم حيثما يكرز بهذا الانجيل في كل العالم يخبر أيضا بماا فعلته هذا تذكارا لها)) (مت 26: 8 – 13).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

المسيح يمدحها

لماذا كان التلاميذ يفكرون هكذا؟! أليس لأنهم سمعوا معلمهم يقول لهم ((أريد رحمة لا ذبيحة)) (مت 9: 13) وسمعوه وهو يوبخ اليهود لأنهم تركوا أثقل الناموس: الحق والرحمة والايمان، وتجادلوا حول العشور. واستنتج التلاميذ انه اذا كان قد رفض تقدمات اليهود فمن باب أولى سيرفض هذا الطيب.

هكذا كان يفكر التلاميذ... أما السيد فانه يعرف مقدار ما كان لها من الغيرة.. حتى أنه سمح لها أن تصب الطيب على رأسه...

غير أن التلاميذ لجهلهم بنواياها، لم يروا الا الخطأ في تصرفها... وفي اتهامهم لها أوضحوا مقدار سخائها وكرمها لأنه بقولهم ((كان يمكن أن يباع هذا الطيب بكثير)) أبانوا مقدار ما أنفقته هذه المرأة في شراء الطيب، ومقدار الكرم الذي أظهرته بسكبه. ومن ثم فقد عنفهم المسيح بقوله ((لماذا تزعجون المرأة)) ولكى يبين لهم ما خفى عليهم قال ((انما فعلت ذلك لأجل تكفينى)) وكذلك ((لأن الفقراء معكم كل حين وأما أنا فلست معكم كل حين)) وأيضا ((حيثما يكرز بهذا الانجيل يخبر أيضا بما فعلته هذه تذكارا لها)).

وتأمل أيضا كيف يعلن التلاميذ مقدمًا أمر تسليمه إلى الأمم، ومواساته لهم عن موته... اذ بعد الصليب يشع ضياء المسيح ويكرز بالانجيل في كل العالم.

يا لشقاوة من يتغاضى عن هذه الحقيقة؟ ها قد تحقق كل ما ذكره السيد.. واينما وجهت وجهك في أي مكان تذهب اليه في العالم، ستسمع بما فعلته هذه المرأة تذكارا لها.

لم تكن تلك المرأة ذات شهرة، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. ولم تتم هذه القصة في حضور شهود كثيرين، كما لم تتم في مكان عام، بل جرت في بيت... وأى بيت؟ في بيت ابرص، وبحضور التلاميذ وحدهم...

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

St-Takla.org Image: Bethany in the days of Jesus (John 11:1) - from "Standard Bible Story Readers", book 3, Lillie A. Faris. صورة في موقع الأنبا تكلا: بيت عنيا في زمن يسوع (يوحنا 11: 1) - من كتاب "قراء قصص الكتاب المقدس الأساسية"، الكتاب الثالث، ليلي أ. فارس.

St-Takla.org Image: Bethany in the days of Jesus (John 11:1) - from "Standard Bible Story Readers", book 3, Lillie A. Faris.

صورة في موقع الأنبا تكلا: بيت عنيا في زمن يسوع (يوحنا 11: 1) - من كتاب "قراء قصص الكتاب المقدس الأساسية"، الكتاب الثالث، ليلي أ. فارس.

من الذي أعلن القصة ومن الذي نشرها في العالم كله؟؟

انها قوة صاحب هذه الكلمات. اذ بينما أسدل ستار من النسيان على كثير من الملوك وقادة الجيوش، وعلى العديد من الاستكشافات.. ورغم عظمة الانتصارات التي حققها هؤلاء حين هزموا المدن، وأطاحوا بالجيوش، وأقاموا النصب التذكارية، وساقوا شعوب الدول المغلوبة أسرى – فانهم باتوا غير معروفين ولا حتى بالاسم. ورغم انهم أقاموا التماثيل، وسننوا التشريعات والقوانين، فانهم لم ينالوا من الشهرة ما نالته امرأة صبت الطيب في بيت رجل أبرص.. وفي حضرة عشرة رجال. وانقضى زمان طويل، ولم يضغف تذكار قصة هذه المرأة... بل ان ما فعلته سرا في أحد البيوت، صار علانية في العالم أجمع.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ما أعظم محبة الله وحنانه:

انه يحتمل خاطئة.. خاطئة تقبل قدميه، وتدهنهما بطيب، وتمسحهما بشعر راسها.. وهو يتقبلها ويبكت من يؤنبها... لأنه لم يكن من العدل أن يلقى بمن له ايمان وانسحاق مثل هذه المرأة في هوة اليأس.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

لماذا تزعجون المرأة؟

لم يكتف المسيح بقوله ((انها قد عملت حسنا)) لكنه قبل ذلك قال ((لماذا تزعجون المرأة؟...)) وقاصدا أن يحثهم على ألا يطالبوا الضعيف بأكثر مما يحتمل. ولهذا فهو لا ينظر إلى العمل من حيث كونه عملا بل من حيث من يقوم به... فلو كان يريد أن يعلمنا الشريعة لما أورد لنا قصة المرأة، ولكنه أراد أن يعلمنا أن هذه الأقوال قيلت من أجل المرأة، حتى لا يتزعزع ايمانها الحديث بل يجعله ينمو. ولهذا نطق بهذه الأقوال كى يعلمنا أن نتقبل أي عمل طيب – حتى لو لم يكن سليما تماما – بحيث لا نتطلب الكمال منذ البداية... والا لكان هو بالأحرى حريصا على هذا..

لم يكن الوقت مناسبًا لمطالبة المرأة بتصحيح عملها بل الاكتفاء بقبوله. مع أنه لو تقدم اليه انسان آخر ليسأله عن رأيه في مثل هذا الموضوع، لما كان قد وافق عليه أما وقد عملته تلك المرأة، فلم يفكر السيد الا في أمر واحد وهو ألا يحيرها بتوبيخ التلاميذ فيعطل ايمانها... بل حرص على أن يصرفها متفائلة مطمئنة.

خاصة أنه ما دام الطيب قد تم صبه بالفعل فما جدوى التوبيخ بعد فوات الوقت؟!

اذن لو رايت انسانا يتبرع بآنية مقدسة، أو أي شىء آخر لتزيين جدران الكنيسة، أو حتى أرضها، فلا تنهره لئلا نشوش ايمانه. لكن أن استشارك قبل شرائها فأنك تستطيع أن تنصحه بأن يوزع ثمنها على الفقراء.

ولأن المسيح قال ((أنها فعلت هذا لأجل تكفينى)) وحتى لا يتركها مرتبكة لما سمعته، فقد استدك قائلا ((حيثما يكرز بالانجيل يخبر بما فعلته تِذكارًا لها)). وكان في هذا عزاء للتلاميذ وراحة وتطويب للمرأة فهو يقول: جميع الناس يحتفلون بذكراها فيما بعد.. لأنها سبقت فأعلنت عما كنت أرغبه، وأحضرت ما هو مطلوب لتكفينى.. فلا داعى للومها اذن، لأنى أنا ذاتى لا أتهمها بعدم اللياقة، أو ألومها بأن عملها غير سليم يستحق أن يكتم أمره، بل على العكس فالعالم أجمع سيعرف ماذا تم في الخفاء في أحد البيوت.. لقد كان هذا العمل ينم عن قلب يكن التقدير والاحترام للمسيح، وعن ايمان حار، ونفس منسحقة...

فهل وعدها السيد بأمور روحية أم بتخليد أبدى؟ لقد أراد أن يشعرها بالثقة في المواعيد الأخرى أيضا، لأنها أن كانت قد قدمت عملا صالحًا فمن الواضح أيضا أنها تتلقى المكافأة المناسبة.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) مُترجمة بتصرف من عظات القديس يوحنا ذهبي الفم على إنجيل متى في كتاب:

The Nicene & post – Nicene Fathers. 1 st Series Vol. 10: Homily LXXX.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/fr-matthias-farid/disciples/bethany.html