St-Takla.org  >   books  >   fr-botros-elbaramosy  >   ebooks  >   cyril-quaternity
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب القديس كيرلس ورباعية: الثالوث، التجسد، الخلاص، السيدة العذراء - الراهب القمص بطرس البراموسي

14- الخلاص في تعاليم القديس كيرلس الكبير (2): الطبيعة الساقطة

 

2) الطبيعة الساقطة

* لقد شرح القديس كيرلس عبارة القديس يوحنا الإنجيلي [والعالم لم يعرفه] فيقول:

St-Takla.org Image: Jesus Christ healing the sick, painting by Anthony van Dyck (1599-1641), oil on canvas, 120.2 x 148.8 cm, Buckingham Palace (black and white) صورة في موقع الأنبا تكلا: لوحة السيد المسيح يشفى المرضى، رسم الفنان أنتوني فان دايك (1599-1641)، زيت على قماش بمقاس 120,2×148,8 سم، في قصر باكينجهام (صورة أبيض وأسود)

St-Takla.org Image: Jesus Christ healing the sick, painting by Anthony van Dyck (1599-1641), oil on canvas, 120.2 x 148.8 cm, Buckingham Palace (black and white)

صورة في موقع الأنبا تكلا: لوحة السيد المسيح يشفى المرضى، رسم الفنان أنتوني فان دايك (1599-1641)، زيت على قماش بمقاس 120,2×148,8 سم، في قصر باكينجهام (صورة أبيض وأسود)

الابن ينير والخليقة تبعثر النعمة.. لقد أعطى الكلمة للخليقة النظر لكي تدركه كإله بالطبيعة ولكن الخليقة بددت العطية وجعلت الكائنات حاجزًا يمنعها عن تأمل الله ولم تتأمل إلا ذاتها.. ودفنت عطية الاستنارة تحت الإهمال [فأهملت الموهبة التي حذر بولس الرسول تلميذة تيموثاوس من أن يهملها، بل أن يكون صالحًا] (1تى14:4، 2تى5:4) فليس النور هو المسئول عن مرض غير المستنيرين، لأنه كما يشرق نور الشمس على الكل ولا يستفيد منه الأعمى دون أن نلوم الشمس وإنما نلوم المرض الذي أصاب العينين، هكذا أنار الكلمة ولكن الخليقة المريضة لم تتقبل النور.

هكذا النور الحقيقي الابن الوحيد الذي ينير الكل لكن [إله هذا الدهر] كما يقول بولس الرسول [أعمى أذهان غير المؤمنين لئلا يضيء لهم نور معرفة الله ويشرق عليهم] (2كو4:4) عندما نقول أن الإنسان أصيب بالعمى إلا إنه لم يصل إلى العمى الكامل أو الحرمان الكامل من النور.

و الإنسان يطفئ النور بالحياة الفاسدة التي عاشها وذلك عندما تحول إلى الجانب المضاد لله فأضاع النعمة وفقدها، ولذلك عندما يقدم لنا المرتل الحكيم مثال الذين فقدوا النعمة فإنه يترجى الاستنارة من الله [افتح عيني لكي أرى عجائب من شريعتك] (مز18:119) لأنه أعطاهم الناموس معينًا (أنظر اش20:8) وهذا أشعل النور الإلهي فينا من جديد ونظف عيني القلب من الظلمة التي جاءت من الجهل القديم الذي ولد بسبب الابتعاد عن الله.

* وعندما يشرح القديس كيرلس عبارة القديس يوحنا [والكلمة صار جسدًا] يقول:

الإنسان مخلوق عاقل ومركب من النفس ومن جسد ترابي قابل للفناء.

و عندما خلق الله الإنسان أتى به من العدم إلى الوجود، دون أن يكون في طبيعة الإنسان عدم فساد أو عدم فناء [لان هاتين الصفتين من صفات الله وحده].

ولكن الإنسان ختم بروح الحياة فنال الإنسان بذلك الصلاح الذي يفوق الطبيعة الإنسانية، ولذلك قيل [أن الله نفخ في أنفه نسمة حياة، فصار الإنسان -آدم- نفسًا حية] (تك7:2).

* وعندما عوقب الإنسان على معصيته قيل له بالحق [تراب أنت إلى التراب تعود] (تك19:3) فتعري من النعمة أي نسمة الحياة أي روح ذاك الذي يقول [أنا هو الحياة] ففارق الروح القدس الجسد الترابي وسقط الإنسان فريسة للموت أي موت الجسد وحده.

* أما النفس فلم تفقد عدم الموت لأنه عن الجسد وحده قيل [تراب أنت إلى التراب تعود].

ولذلك كانت الحاجة ماسة إلى أن الذي فينا والذي صار في خطر دائم وتحول إلى الانحلال أن يتحد بقوة وأن يتم نسجه من جديد بنسيج الحياة القادرة بطبيعتها على عدم الموت، وكانت الحاجة إلى رفع عقوبة الموت [تراب أنت إلى التراب تعود] أن يتحد الجسد بشكل لائق بالكلمة الذي يحيى الكل، وعندما يصبح الجسد جسد الكلمة، فإنه يشترك في عدم الموت الخاص بالكلمة، ولأنه من غير المعقول بالمرة أن النار التي لها حرارة ذاتية على أن تحول الخشب إلى نار، تقف قدراتها ولا يمتد تأثيرها على الخشب، وهذا يعنى أننا نتمسك بأن الكلمة الذي هو فوق الكل قد أعطى الجسد من صلاحه أي الحياة فلم يكتف بتجديد النفس فقط.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/fr-botros-elbaramosy/ebooks/cyril-quaternity/salvation-fallen-nature.html