St-Takla.org  >   books  >   fr-botros-elbaramosy  >   ebooks  >   cyril-quaternity
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب القديس كيرلس ورباعية: الثالوث، التجسد، الخلاص، السيدة العذراء - الراهب القمص بطرس البراموسي

9- التجسد الإلهي في فكر القديس كيرلس الكبير (1): ما معنى التجسد

 

عقيدة التجسد هي من أعمق العقائد المسيحية وأولها، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى.. فلولا التجسد (تجسد السيد المسيح) لم يكن فداءًا ولو لم يكن صلب وموت للسيد المسيح على عود الصليب ما تم الفداء.. وما حدثت القيامة.. وأيضًا لولا احتياجنا للفداء ما كان لزوم لتجسد الأقنوم الثاني من الثالوث القدوس..

- فعقيدتي التجسد والفداء هما عقيدتين متلازمتين ومترابطتين مع بعضهما.. كل عقيدة تحتاج إلى الأخرى أو الأخرى ضرورية لها لإتمامها..

+ فمن الذي كان يستطيع أن يفدينا لولا تجسد الابن الوحيد وأخذه جسدًا بشريًا من سيدتنا وملكتنا كلنا السيدة العذراء.. وباتخاذه منها جسدًا بشريًا استطاع أن يقدم نفسه ذبيحة حقيقية على الصليب وذاق الموت بالجسد على عود الصليب كما نصلى في قطع صلاة الساعة التاسعة "يا مَنْ ذاق الموت بالجسد في وقت الساعة التاسعة.."

 

+ وهنا نجد إن عقيدة التجسد كانت مغروسة في فكر القديس كيرلس.. فقد تملكت على فكره في كل ما كتب أو قال وذلك لأنه كان يؤمن من داخله إن سر التجسد الإلهي هو بداية ووسيلة إتحادنا بالله..

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

1- ما معنى التجسد

 

"عظيم هو سر التقوى الله ظهر في الجسد" (1تيمو3: 16).

+ معنى التجسد الإلهي إن الله هو ملك السموات والأرض قد تنازل وأخذ جسدًا إنسانيًا فأتحد بطبيعتنا وظهر بيننا على الأرض..

+ والتجسد الإلهي يعنى إن الله غير المنظور (غير المرئي) قد صار منظورًا في جسد الإنسان.

+ وأيضًا يعنى التجسد الإلهي إن الله تواضع حبًا فينا وأخلى ذاته وأخذ جسدًا "أخلى نفسه آخذًا صورة عبد صائرًا في شبه الناس" (فيليبى2: 7).

"الكلمة صار جسدًا وحل بيننا" (يو1: 14)

- الله الكلمة- أقنوم الابن- صار إنسانًا وحل بيننا..

وكلمة (صار) لا تعنى هنا الصيرورة أو التحول بل هي تعنى حرفيًا (أخذ جسدًا) كما نقول في القداس الباسيلي "أفتشي ساركس" Af[icarx أي أخذ جسدًا (وهذا ما سوف نذكره بعد قليل وماذا قال القديس كيرلس في ذلك{صار}.

+ فأقنوم الابن -الله الكلمة- أزلي لا يتغير ولا يتحول بل هو ثابت

كل ما حدث هو إنه أخذ جسدًا ليحل بيننا بصورة حسية فنسمعه ونراه ولذلك يقول معلمنا يوحنا الرسول "الذي سمعناه الذي رأيناه بعيوننا الذي شاهدناه ولمسته أيدينا" (1يو1:1)

St-Takla.org Image: Saint Cyril the Pillar of Faith (carrying an icon of Saint Mary the Theotocos), Saint Mary and Pope Kyrillos Church, Cairo, Egypt, 1733 A.M. (2016-2017 - which corresponds with the year 6258 according to the ancient Egyptian calendar), Coptic art, used with permission - by Gerges Samir (Orthodox Iconographer) صورة في موقع الأنبا تكلا: أيقونة القديس البابا كيرلس عمود الدين (وهو يحمل أيقونة القديسة مريم العذراء الثيئوطوكوس)، كنيسة السيدة العذراء والبابا كيرلس عمود الدين، القاهرة، مصر، 1733 ش. (2016-2017 م. - والذي يوافق سنة 6258 حسب التقويم المصري القديم)، فن قبطي، موضوعة بإذن - رسم الفنان جرجس سمير: كاتب الأيقونة الأرثوذكسية

St-Takla.org Image: Saint Cyril the Pillar of Faith (carrying an icon of Saint Mary the Theotocos), Saint Mary and Pope Kyrillos Church, Cairo, Egypt, 1733 A.M. (2016-2017 - which corresponds with the year 6258 according to the ancient Egyptian calendar), Coptic art, used with permission - by Gerges Samir (Orthodox Iconographer)

صورة في موقع الأنبا تكلا: أيقونة القديس البابا كيرلس عمود الدين (وهو يحمل أيقونة القديسة مريم العذراء الثيئوطوكوس)، كنيسة السيدة العذراء والبابا كيرلس عمود الدين، القاهرة، مصر، 1733 ش. (2016-2017 م. - والذي يوافق سنة 6258 حسب التقويم المصري القديم)، فن قبطي، موضوعة بإذن - رسم الفنان جرجس سمير: كاتب الأيقونة الأرثوذكسية

+ أقنوم الابن لم يتجسد فقط ولكنه تجسد وتأنس وهذا يعنى إنه تجسد في جسد إنساني وأخذ الطبيعة الإنسانية كلها

+ والتجسد الإلهي لا يعنى إن الله قد أخلى السماء من وجوده حين نزل على الأرض فوجوده يملأ السموات والأرض.. وإنما أخلى ذاته من المجد..

- هذا الأمر دخل في دائرة قدرة الله وليس فيه صعوبة أو غرابة لأن الذي يملك الكل يملك الجزء والذي يملك الأكثر يملك الأقل..

 

ومن هنا نستطيع أن نقول:-

- أليس في قدرة الملك أن يلبس رداء العمال ويجلس بينهم ويتحدث إليهم..

- أليس في قدرة المدرس أن ينزل إلى مستوى التلاميذ ويتحدث إليهم..

- أليس في إمكان الرفيع الشأن أن يتنازل ويسير بين عامة الناس..

 

+ ولذلك نطرح سؤالًا هامًا هنا ونقول:-

هل من قدرة الله أن يتجسد أم ليس في قدرته؟

وهنا الإجابة واضحة جدًا وهي إنه من قدرته ذلك دون أدنى شك..

- لأننا لو قلنا إن الله ليس في قدرته أن يتجسد فإننا ننسب إليه الضعف إذ هو لا يستطيع أن يتجسد..

+ ممكن أن يقول البعض إن التجسد هو ضعف لا يليق بالله ولكن هذا ليس من الحق في شيء..

- فإن التجسد هو عمل من أعمال القوة وليس عملًا من أعمال الضعف.. وهو داخل في قدرة الله اللانهائية وغير المحدودة.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

التجسد

+ معناه شيء كان موجود غير محسوس وليس له كيان جسدي وبعد ذلك أخذ جسدًا

مثل فكرة في الزمن← كانت غير محسوسة وغير مرئية ثم أفكر فيها كثيرًا فتتحول إلى فكرة محسوسة وتظهر في صورة ماكيت- شِعر- مقالة.. ← تأخذ كيان محسوس..

 

+ الله كائن منذ الأزل ويملأ الوجود ولكن ليس له جسد.. في ملء الزمان أخذ جسدًا لكي نراه بعيوننا.

- إذا كان لم يأخذ جسدًا كنا لا نراه ولا نتكلم معه ولا نحسه..

+ الوحيد الذي تجسد هو السيد المسيح.. لأنه هو الوحيد الذي كان موجود قبل ميلاده وليس عنده جسد.

+ هذا ما يفسر إنه لماذا ولد من غير آب..

لأنه كان موجود قبل كل الدهور ولكن ليس له جسد "الآب يعطى الوجود والأم تعطى الجسد".

+ فأي كائن حي موجود على الأرض أيًا كان حيوان أو نبات أو إنسان يحتاج إلى أب وأم..

فمثلًا النبات: الأب هو (البذرة) والأم هي (الأرض).

+ الوحيد الذي كان موجود وليس له جسد هو الله.. لذلك احتاج أم تعطى له الجسد ولكنه كان لا يحتاج إلى أب لأنه كان موجود ومولود من الآب قبل كل الدهور..

(الأب يعطى الكيان "الزيجوت" Zygote بالنانوجرام + الأم تعطى الجسد)..

 

+ وهنا يعترضنا سؤال وهو:-

س:- هل كان من الممكن إن السيد المسيح يحضر جسد من السماء ولا يحتاج لهذا الجسد البشرى؟

الإجابة:-

St-Takla.org Image: Announcing the coming of Christ (or the nativity, incarnation of Jesus Christ) and the Salvation (the cross, crucifixion) (Genesis 3:15) - edited image صورة في موقع الأنبا تكلا: إنباء بمجيء السيد المسيح (أو ميلاد يسوع المسيح) والفداء (الخلاص والصليب) (تكوين 3: 15) - صورة معدلة

St-Takla.org Image: Announcing the coming of Christ (or the nativity, incarnation of Jesus Christ) and the Salvation (the cross, crucifixion) (Genesis 3:15) - edited image

صورة في موقع الأنبا تكلا: إنباء بمجيء السيد المسيح (أو ميلاد يسوع المسيح) والفداء (الخلاص والصليب) (تكوين 3: 15) - صورة معدلة

كان من الممكن ولكنه لو حدث ذلك لكان يصبح من طبيعة أخرى غير طبيعتنا البشرية وكان لا يستطيع أن يخلصنا على الصليب لأنه ليس إبن إنسان..

- فالفداء يحدث عن طريق الإنسان ليفدى الإنسان الذي أخطأ.. فيلزم نفس الطبيعة..

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

+ وهنا نأتي إلى شرح معنى التجسد عند القديس كيرلس الكبير..

فقد اعتمد القديس كيرلس كثيرًا على كلمة القديس يوحنا الإنجيلي والتي ذكرها في إنجيله "والكلمة صار جسدًا" (يو1: 14).

+ وهنا يؤكد على كلمة (صار) ماذا تعنى؟

هل تعنى تغيير في حالة الشخص كما حدث سابقًا مع امرأة لوط فقد قيل عنها "ونظرت امرأته من وراءه فصارت عمود ملح" (تك19: 26).

وهل كما حدث مع عصا موسى

"فقال أطرحها إلى الأرض فطرحها إلى الأرض فصارت حية" (خر4: 3)

+ ففي هاتين الحالتين حدث تغيير..

فهل معنى إن الكلمة صار جسدًا إنه تغير وفقد لاهوته؟ حاشا.. فإن الكلام عن الله لا يمكن أن ينطبق عليه الكلام عن البشر أو عن المادة..

حيث إن الله ليس عنده تغيير ولا ظل دوران (يع1: 17)

+ ويقول القديس كيرلس عندما ننشد:

"قوتي وترنمي الرب وقد صار لي خلاصًا" (مز118: 14) وهي نفسها التسبحة التي نصليها من ليلة الجمعة العظيمة في البصخة

"الحجر الذي رفضه البناؤون قد صار رأس الزاوية" (مز118: 22)

"أحمدك لأنك استجبت لي وصرت لي خلاصًا" (مز118:21)

+ فهل يعنى هنا بكلمة (صار) إن الله تحول فصار خلاصًا؟ أو تحول فصار رأس الزاوية؟.. فهذا التفسير لا يتناسب نهائيًا مع الله بل لا يليق به أيضًا لأن طبيعة الله غير متغيرة..

فهو كائن منذ الأزل وإلى الأبد وهو دائمًا غير متغير وهذا هو ما يجعله ملجئًا وخلاصًا للذين يلجأون إليه ويحتمون به..

+ ويتحدث القديس كيرلس ويقول "نحن لا نقول إن طبيعة الكلمة تغيرت حينما صار جسدًا وأيضًا نحن لا نقول إن الكلمة قد تغير إلى إنسان كامل من نفس وجسد.. بل بالأحرى نقول إن الكلمة قد وحد مع نفسه أقنومًا جسدًا محييًا بنفس عاقلة.. وصار إنسانًا بطريقة لا يمكن التعبير عنها أو إدراكها.. وهو قد دعى ابن الإنسان ليس بحسب الرغبة فقط ولا بحسب الإرادة الصالحة ولا أيضًا باتخاذه شخصًا معينًا.."

+ وهنا يقول القديس كيرلس "إنه على الرغم إن الطبيعتين اللتين اجتمعتا معًا في وحدة حقيقية (الطبيعة اللاهوتية، الطبيعة الناسوتية) مختلفتان إلا إنه يوجد مسيح واحد وابن واحد من الاثنين (الطبيعتين)".

+ إن اختلاف الطبائع لم يبطل سبب الإتحاد بل بالحري فإن هذا الإتحاد الذي يفوقه الفهم والوصف كون لنا من اللاهوت والناسوت ربًا واحدًا يسوع المسيح وابنًا واحدًا..

+ وهكذا فرغم إن الابن له وجودًا قبل كل الدهور وقد ولد من الآب فإنه يقال أيضًا إنه ولد حسب الجسد من امرأة.. كما إن طبيعته الإلهية لا تحتاج لنفسها بالضرورة إلى ولادة أخرى بعد الولادة من الآب.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

+ ويقول أيضًا "إن القول بأن ذلك الذي هو موجود قبل كل الدهور وهو أزلي من الآب.. يحتاج إلى بداية ثانية لكي يوجد إنما هو أمر بلا غاية.. وفي نفس الوقت هو قول أحمق ولكن حيث إنه من أجلنا ومن أجل خلاصنا وحد الطبيعة البشرية بنفسه أقنوميًا وولد من امرأة فإنه بهذه الطريقة يقال إنه ولد جسديًا.. لأنه لم يولد أولًا إنسانًا عاديًا من العذراء القديسة مريم ثم بعد ذلك حل عليه الكلمة بل إذ قد اتحد بالجسد الذي من أحشائها فيقال إن الكلمة قد قبل الولادة الجسدية لكي ينسب إلى نفسه ولادة جسده الخاص.."

- ولكن إذا رفضنا الإتحاد الأقنومي سواء بسبب تعذر إدراكه أو بسبب عدم قبوله نسقط في التعليم بابنين.

- وهكذا سوف نجد إن الآباء القديسين قد فكروا بهذه الطريقة وهكذا لم يترددوا في تسمية السيدة العذراء القديسة بوالدة الإله..

وهم لم يقولوا إن طبيعة الكلمة أي لاهوته أخذ بداية وجوده من العذراء القديسة بل إن جسده المقدس المحيي بنفس عاقلة قد ولد منها.. الذي به إذ اتحد الكلمة أقنوميًا يقال عن الكلمة إنه ولد حسب الجسد..

+ ويقول معلمنا بولس الرسول الحكيم جدًا:-

"فليكن فيكم هذا الفكر الذي في المسيح يسوع أيضًا الذي إذ كان في صورة الله لم يحسب خلسة أن يكون معادلًا لله لكنه أخلى نفسه آخذًا صورة عبد صائرًا في شبه الناس وإذ وجد في الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب" (فى2: 5-8).

- فالكلمة الابن الوحيد الذي ولد من الله الآب الذي هو "بهاء مجده ورسم جوهره" (عب1: 3).

- هو الذي صار جسدًا دون أن يتحول إلى جسد (أي بلا امتزاج ولا اختلاط أو أي شيء آخر من هذا القبيل بل {أخلى ذاته أخذًا صورة عبد} وجاء إلى فقرنا ولذلك من أجل السرور الموضوع أمامه استهان بالخزي والعار..

+ بكل يقين ظل الله الكائن قبل الدهور عندما صار مثلنا في كل شيء ما خلا الخطية وحدها.. ولذلك يشهد بولس الحكيم جدًا على ذلك بقوله:-

"فإذ قد تشارك الأولاد في اللحم والدم أشترك هو أيضًا كذلك فيهما لكي يبيد بالموت ذاك الذي له سلطان الموت أي إبليس ويعتق أولئك الذين خوفًا من الموت كانوا جميعًا كل حياتهم تحت العبودية لأنه حقًا ليس يمسك الملائكة بل يمسك نسل إبراهيم من ثم كان ينبغي أن يشبه أخوته في كل شيء لكي يكون رحيمًا ورئيس كهنة أمينًا في ما لله حتى يكفر خطايا الشعب" (عب12: 14-17).

+ وهنا معنى كلمة يشبه أخوته في كل شيء هي أن يكون لهذه المشابهة بداية وهي الميلاد من امرأة وظهوره في الجسد لأنه كإله هو غير منظور وسكن حسب التدبير في وسطنا..


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/fr-botros-elbaramosy/ebooks/cyril-quaternity/incarnation-meaning.html